الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

على هامش الأسبوع الثقافي المصري: اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين يستضيف أبو دومة ومجدي عبدالحافظ وحسن طلب

تم نشره في الأربعاء 21 كانون الأول / ديسمبر 2005. 02:00 مـساءً
على هامش الأسبوع الثقافي المصري: اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين يستضيف أبو دومة ومجدي عبدالحافظ وحسن طلب

 

 
الدستور - مدني قصري: "لقد فتحنا أعيننا في الأردن على أدب طه حسين والرافعي والمنفلوطي وشوقي وحافظ ومطران ومحمود تيمور والسباعي وهيكل وغيرهم، وعلى أغانـي عبد الوهاب وفريد وأم كلثوم وغيرهم كثير... مصر العروبة هي الأولى، مصر هي المعلم الأول، أمس واليوم مصر هي أم العروبة وستظل".
بهذه الكلمات الرقيقة رحب الأديب سليمان المشيني بضيوف الإتحاد وضيوف الأردن الفيلسوف مجدي عبد الحافظ والناقد خيري أبو دومة والشاعر حسن طلب، في ندوة ثرية تناول فيها الضيوف مواضيع غاية في الأهمية ارتبطت بالهم الثقافي العربي وعلاقته بالإحباطات والهزيمة والعنف، وحضرها عدد من مثقفي وأدباء وشعراء الأردن الذين أثروا هذه الندوة بأسئلتهم الهادفة وتعقيباتهم الغنية.
في بداية هذه الندوة قدم الفيلسوف مجدي عبد الحافظ ورقة تحت عنوان: هل الإرهاب تعبير عن تراجع الثقافة الحديثة؟ لم يقدم فيها حلولا لإشكالية الإرهاب والثقافة بل أثار رؤية الفلسفة لهذا الموضوع الشائك بطرح مزيد من التساؤلات، محاولا الإجابة على سؤال "هل الإرهاب تعبير عن تراجع الثقافة الحديثة؟ وحول هذا التساؤل المهم استعرض الدكتور مجدي جملة من تعريفات الثقافة التي قال إنها تزيد عن 400 تعريف.
ومن هذه التعريفات تعريف الفيلسوف هيجل الذي يعرف الثقافة بأنها عملية تاريخية يتعلم الإنسان من داخلها المعرفة والسيطرة على الواقع عن طريق نشاطه وحركته التي تعكس تقدم وعيه.
وداخل هذه الشروط يمكن أن ندرك الثقافة الفردية باعتبارها القدرة على الواقع بدلا من معاناته بكل سذاجة. وهذا يفترض أن الإنسان قد تماثل تراث الماضي وتخطى الأفق الضيق للمصالح الشخصية. وهنا يصبح التعليم لدى هيجل تأهيلا يسمح له بالوصول إلى ما هو كوني.
وعليه ففي رأي الدكتور مجدي عبد الحافظ أن معايير الثقافة لا بد وأن تأتي من داخلها، وهذا يدفع على اجتثاث ما يؤجج عنف المجموعات داخل المجتمع الواحد.
وقد طرح الدكتور مجدي تعريفات أخرى عديدة لمفكرين وفلاسفة غربيين عديدين مبرزا على الخصوص الصراع ما بين انصار الثقافة القديمة وأنصار الثقافة الحديثة، مؤكدا أن الخلاف بينهما خلاف صحي وإيجابي، لكن انتصار الأفكار الحديثة هو الشرط الذي يخرجنا من أزمة العنف المدمر الذي نعانيه اليوم.
أما الدكتور خيري دومة فقد قدّم"إطلالة على السرد العربي في مصر" تناول فيها التحولات العميقة التي حدثت في السرد العربي المعاصر في أعقاب 1967 مؤكدا في هذا الصدد أن ما ينطبق على مصر يسري في غالب الأحيان على بقية الأقطار العربية التي عاشت قضية واحدة متشابهة. وقد أوجز الدكتور دومة هذه التحولات في نقاط عديدة منها التحولات التي حدثت من الخارج إلى الداخل حيث أصبح الكتّاب بعد أن كانوا يكتبون عما يحيط بهم من وقائع وقضايا كانوا على ثقة منها، صاروا يكتبون عن دواخلهم وما يكمن فيها من أوهام ومآسٍ صارت هي الموضوع الوحيد الذي فيه بعض اليقين، بدلا من قضايا ووقائع ثبت لهم زيفها. ومن هذه التحولات أيضا ما أشار إليه المحاضر من تحول من الإجتماعي إلى الذاتي، ومن الكاتب النبي الذي يحمل رسالة واضحة إلى الكاتب العاجز اليائس الساخر من نفسه، من كاتب رسالة إلى كاتب حائر مرتبك. ناهيك عن التحول من الإهتمام بالمدلول والتركيز عليه إلى الإهتمام بالدال وإعطائه الأولوية، بحيث يتحول اللعب معه إلى خلق مدلولات جديدة والتعرف عليها وهذا يعني الإبتعاد عن القص والإقتراب من الشعر. وقد نتج عن هذه التحولات الكثيرة في الرؤية ظواهر فنية عديدة توقف عندها الدكتور خيري دومة ومنها هيمنة عنصر السيرة الذاتية وظهوره في تجليات متنوعة وفي كل أشكال الأدب والفن وعلى رأسها الأشكال السردية، ثم تواري القصة القصيرة ذلك النص المغلق المكتمل جمالا بحدوده، والذي يقدم للقارىء متعة بما يفصح عنه في ذاته من رؤى ودلالات. وهي القصة التي حلت محلها قصص أو ''نصوص'' سردية قصيرة لها شكل القصة القصيرة الكلاسيكية المكتملة في ذاتها وإنما هي نص ممتد مفتوح البداية والنهاية بحيث يبدو أقرب إلى فصل من رواية. ناهيك عن تراجع الرواية الكلاسيكية التي تتابع رحلة بطل وتصعد معه إلى قمة الدراما ثم تنتهي بتحديد المصائر. وفي الختام قرأ الشاعر الرقيق حسن طلب قصيدتين عن النيل الخالد، النيل الأسطورة فأسقط عليه ما تحمله الأمة من آمال وطموحات وما تعانيه من هزائم وإحباطات.
في مطلع القصيدة الأولى يقول شاعرنا الكبير: في البدء كان النيل.
النيل أقنوم الأزل.
في البدء كان.
وفي الختام يكون.
إن النيل نيل خالص كدمي.
حقيقي كأحلام الصبايا.
في البدء كان وفي الختام ظل. صفق الحاضرون كثيرا لهذه القصيدة العميقة الغنية بالصور والدلالات، وطالبوا الشاعر حسن طلب بقراءة المزيد، لكن أحد الأدباء الأردنيين لم يخفِ في أدبٍ جمّ ''زعله'' من شعراء مصر الذين أهملت قصائدهم الأردن، البلد الحاضن لكل العرب، على الرغم من عشق كل المثقفين المصريين لهذا البلد العربي الذي لم يقصر يوما في واجبه التاريخي إزاء العرب كافة.
في ختام الندوة قدم السيد سامر فريحات ممثلا عن وزارة الثقافة كلمة قصيرة رحب فيها بضيوف الاردن وشكر الاتحاد لفتته واهنمامه
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش