الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في أمسية غنائية أوبرالية أقامها: كارمن وأنطونيو سيرانو.. عندما ينتصر الغناء العميق لإرادة الحياة

تم نشره في الثلاثاء 13 كانون الأول / ديسمبر 2005. 02:00 مـساءً
في أمسية غنائية أوبرالية أقامها: كارمن وأنطونيو سيرانو.. عندما ينتصر الغناء العميق لإرادة الحياة

 

 
الدستور - جهاد هديب: ليلة الأربعاء عندما حدثت تلك التفجيرات الارهابية وطالت أرواح الأبرياء كان المركز الثقافي الاسباني (معهد ثربانتس) يستضيف مغنية سوبرانو مكسيكية حائزة مؤخرا على جائزة إسبانية قومية ورفيعة بصحبة عازف بيانو إسباني من مستوى عالي الاحتراف.
تلك الأربعاء حدثت التفجيرات بعد أن انتهى الجزء الأول من البرنامج وبدأ الجزء الأخير فتوقفت الأمسية وجرى إخلاء لكل الموجودين في القاعة على نحو عاجل وكان ثمة زفة عرس في لوبي فندق الميريديان حيث أقيم الحفل.
ما كان لافتا للانتباه ليلة أول أمس في الحفل الموسيقي الذي أقامه المركز الثقافي الاسباني ليلة أول أمس واستضاف خلاله المغنية السوبرانو الاسبانية كارمن سيرانو وعازف البيانو أنطونيو لوبيث سيرانو أن ذلك الحضور الذي جرى إخلاؤه تلك الليلة قد عاد هو ذاته إلى هذه الأمسية وقد ازداد. ما يشير إلى أن الناس رغم ما استحدث من إجراءات تفتيش غير معهودة على الأقل لم تمنع ذلك التواصل المتحضر مع شكل من أشكال الفن
الرفيع في أرقى صوره وفي ظرف ثمة إصرار من قبل الحضور المميز على أن يكون طبيعيا بل بطمأنينة تامة.
لقد امتلأت قاعة المسرح الرئيسي في المركز الثقافي الملكي كاملة بالناس. إنه الردّ الأكثر مدنية ورِقِيَّا على الخطاب الهمجي والمتطرف.
وأن يصف المرء غناء كارمن سيرانو بأنه نوع من الغناء العميق فإن التوصيف لا يكفي فثمة ما هو أكثر إثارة للإدهاش
من ذلك. جاءت أغلب الاختيارات من الغناء الشعبي الأندلسي وقد حمل
التأليف الموسيقي توقيع دي فايا المؤلف الموسيقي الاسباني الأكثر
كلاسيكية وشفافية وشفوية في الوقت نفسه.
ومع أن هذا يشير إلى أن الاختيارات كانت صعبة فقد بدا واضحا أن
السوبرانو كارمن كان لديها من الخبرات والصوت المثقف ما يكفي لأن يجعل
الغناء أنيقا وشفافا ومريحا لمستمع عربي حتى لو أن هذا الطراز من
الغناء ليس معهودا بعد على الأذن. كانت كارمن تتكئ على البيانو في
منتصف الخشبة بلباسها الأحمر الكلاسيكي وقامتها المديدة تحرك يديها في
وقفة قد تكون مسرحية إلى حدّ ما إنما تعينها على توسيع مساحة استيعاب
الرئتين لمزيد من الشهيق فتتحكم بالتنويع في طبقاتها الصوتية هي التي
تدرك تماما طاقة صوتها ومداه وإمكاناته كخامة تتحكم هي في مقدرته على
إحداث التأثير المطلوب فيتدفق " الإحساس " بدفق كبير من عاطفة حارّة.
وقد حدث ذلك الإحساس بالإدهاش على الرغم من الجهل بالاسبانية التي كانت
تغني بها كارمن، هذا الاسم الذي يثير المخيلة ما إن تردده الألسن. فقد
كانت الموسيقى التي تخرج من بين أصابع أنطونيو لوبيث سيرانو والصوت
البشري بأداء كارمن سيرانو في حال تناغم وتوافق فريدين جعلا الموسيقى
والصوت الذي يغني موسيقى واحدة تُحدِثُ أثرا واحدا في السامع فلا طغيان
لحضور أحدهما على الآخر بل إن أداء العازف كان في تلك اللحظات التي
تصمت فيها المغنية يحمل وحده عبء إحداث الأثر ذاك. هكذا ما كان هذا
الغناء العميق إلا غناء من أجل ذاته ينتصر للجميل والحرّ في الانسان.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش