الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في »ظلال« لمجد القصص: المسرح بوصفه طريقة جديدة للتفكير

تم نشره في الأحد 15 أيار / مايو 2005. 03:00 مـساءً
في »ظلال« لمجد القصص: المسرح بوصفه طريقة جديدة للتفكير

 

 
الدستور - إلياس محمد سعيد: تقول الكاتبة والمخرجة والممثلة المسرحية مجد القصص عن مسرح فيزيائية الجسد إنه »ليس فقط لغة الجسد، مع أنها الأساس في عملية إيصال الرسالة التي ينطوي عليها النص المسرحيّ، بل إنّ الفيزيائية هنا لها علاقة بالصوتيات والتنفس وبالكيفية التي يتحرك بها الجسد باتجاه الجاذبية أو بعكس اتجاهها«. لعل هذا هو بالفعل ما رآه وأحس به الذين شاهدوا »ظلال«، وهو عنوان المسرحية التي قدمها مركز الفنون الأدائية ــ مؤسسة نور الحسين مساء أول أمس على خشبة المسرح الرئيسيّ في المركز الثقافيّ الملكيّ، وهي مسرحية للأطفال من إخراج مجد القصص نفسها، أما التأليف فكان »إرتجالياً أثناء البروفات، وقد شارك في كتابة النص مجموعة من الأطفال الذين شاركوا في الأداء على الخشبة، حين طلبْتُ منهم أنْ يكتبوا عن الأشياء التي تفرِحهم وتلك التي تشعِرهم بالحزن«، هكذا »كان النص المسرحيّ يتطور وينمو مع التدريب على الأداء الجسديّ بمصاحبة الموسيقى«.
تؤدي مجموعة من ثمانية عشر طفلاً مجموعة من الفقرات على الخشبة، وتتمحور هذه الفقرات على إبراز الشعور بالفرح والحزن اللذين يبعث عليهما الواقع المعيش كما يحس به الطفل، وفي كل مرة يكون الأداء الجسديّ الباهر في بيئة ثرية من التأثيرات الصوتية والبصرية (الموسيقى والإضاءة)، فتتكون على الستارة الخلفية تشكيلات هائلة من ظلال الأطفال فيما هم يؤدون حركاتهم على الخشبة. وأحياناً نجد أنّ الخلفية تتموج بلون واحد فقط (الورديّ المائل للأحمر) ليظهر الظل بالأسود في تناغم آسر مع لون الأرضية (لون الستارة نفسه) ولون الأزياء التي يرتديها الأطفال (الأسود، وهو لون الظلال)، فتصبح كل فقرة »لوحة جميلة، وكل لوحة بذاتها هي صورة كاملة« تقول أسمى خضر وزير الثقافة والناطق الرسمي باسم الحكومة، ثم تضيف أنّ »اللافت في هذا العمل هو عدم تعامله مع الأطفال بطريقة ساذجة ومبسطة، وإنما بطريقة تتيح للطفل أنْ يفكر ويستخدم عقله«، أما »السلبية الوحيدة في العمل فهو المُباشَرَة التي تتمثل في جملة واحدة يقولها الأطفال: نعرفْ حقوقْنا ونعرفْ واجباتْنا«، تضيف السيدة خضر التي ترى أنّ المباشرة في العمل الفنيّ منفِّرة بالإضافة إلى أنها تضعِفُ قيمته الجمالية، ثم تؤكد أنه »من المهم أنْ نرى أعماراً متفاوتة في عمل واحد« وذلك في إشارتها إلى الفئة العمرية للأطفال المشاركين في العمل (7ــ 22 عاماً). أمّا مجد القصص فعملت في العرض الثاني الذي شاهدْتُه أيضاً صباح أمس على التخلص من تلك الجملة.
»تنتمي المسرحية إلى الشكل الجديد في المسرح«، يقول الشاعر يوسف عبد العزيز، ويضيف أنه »كانت هناك تجليات كثيرة فيها، وأكثر ما جذب انتباهي تلك التشكيلات الباهرة التي صنعتها الإضاءة بالإضافة إلى التنويع في الموضوعات حيث استطاع الأطفال (إلى جانب الفتيان) عمل مشاهد مسرحية ممتعة«.
أمّا فواز سلامة المهتم بدراسة التاريخ الشفويّ فيقول: »يبدو أنّ مجد القصص بذلت جهداً كبيراً مع أطفال من فئات عمرية مختلفة، محاوِلةً قدر الإمكان أنْ تستفيد مما اكتسبتْه من خبرة خلال دراستها الأكاديمية، وقد قدّمتْ عملاً يبعث على الدهشة لأنها استطاعت أنْ تطوِّع أجساد هؤلاء الأطفال لتكوِّن، من خلال السينوغرافيا والأفكار التي حاولت إيصالها ببساطة رغم عمقها، صورة تشكيلية وبصرية أقلُّ ما توصف به هو أنها مدهشة«.
د. سميرة القاسم المدرِّسة في الجامعة الأميركية في القاهرة تقول إنّ ما يميز »العمل هو التحديد من الثبات على خشبة المسرح لصالح الحركة الدائمة والمتواصلة، كما أنّ الظلال بدت هامة بقدر الأجساد، واستطاعت أنْ تنقل الأحداث السياسية المعاصرة (العراق) من خلال المسرح مع الطفل بطريقة سهلة، وبدت الأغنية في نهاية العرض طريقة هامة لإنهاء الأداء«.
»لغة الجسد واحدة من أعلى وسائل التعبير«، يقول هيثم الحاج الباحث في الآداب الفرنسية والمغاربية، ثم يضيف أنه »من النقاط الحساسة التي طرحتها المسرحية مسألة عكس (قلب) الأدوار في المجتمع بحيث تقرأ الفتاة خبراً بالإنجليزية عن حرب العراق، بينما يهتم الفتى بأخبار نيكول كيدمان«، كما أنّ مجد القصص ــ بتنويع العبارات، والإجادة في توزيع الأدوار، بالإضافة إلى الحركات الجسدية، وكذا الإضاءة ــ جعلت المُشاهد يتفاعل مع الحدث على الخشبة وكأنه جزء منه... لقد بعث العرض في نفسي ذلك الأثر الذي يتركه موريس بيجار«.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش