الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في حوار خص به `الدستور`: الشاعر الامريكي جي باريني: انظر للشعر باعتباره طاقة هائلة للتعبير عن الظلم

تم نشره في الأحد 27 شباط / فبراير 2005. 02:00 مـساءً
في حوار خص به `الدستور`: الشاعر الامريكي جي باريني: انظر للشعر باعتباره طاقة هائلة للتعبير عن الظلم

 

 
الدستور - إلياس محمد سعيد: نشأ الشاعر الأميركيّ جي باريني في سكرانتون - بنسلفانيا. وقضى سبع سنوات في سكوتلاندة خلال فترة الحرب الفيتنامية، ومع أنّه استقرّ في فيرمونت حيث كان يدرِّس ميدلبري كوليج، إلاّ أنه عاش في إيطاليا وبريطانيا. عُرِف جي باريني بوصفه شاعراً وروائياً وكاتباً للسير، وقد وُصِف بأنه أهم من كتب السيرة في العصر الحديث بعدما وضع سيرة وليم فوكنر الذي يعتبره روائياً للمكان، وسيرة جون شتاينبك الذي يراه كاتب الناس ومعاناتهم في سبيل البقاء بخاصة في روايته »عناقيد الغضب«، وسيرة روبرت فروست الذي يراه شاعراً مغترباً ناضل من أجل الناس. حين زار الأردن قبل فترة قابلته، وهذا جزء من الحديث الذي جرى في تلك المقابلة.

* سؤالي الأول هو حول أهمية زيارتك إلى الأردن، وأهم المواضيع التي نوقشت خلال لقاءاتك مع طلاب الجامعات الأردنية.
- أعتقد أنّ أهم هدف من هذه الزيارة هو في جوهره أنْ أقدّم نفسي إلى طلاب الجامعات الأردنية بوصفيَ مواطناً أميركياً لا يمثل توجهات الحكومة الأميركية ولا يتبناها، بل إنه يعارضها ويقف على النقيض منها، فأنا هنا بوصفي من الشعب الأميركيّ، وأنتَ تعرف أنّ معظم الأميركيين ناس كرماء وطيبون، وأنهم يحبون الشعوب الأخرى، ويتمنون للشعب العربيّ كلّ الأشياء الجميلة، وهم أيضاً، مثلي أنا، مهتمون بالعالم العربيّ وقضاياه اهتماماً كبيراً. لذلك فإنني هنا باعتباري، إلى حد ما، ممثلاً للصورة الأخرى من الديموقراطية، فأنا أؤمن بالديموقراطية كما تتجلى في الارث الذي قدمه والت ويتمان، وهو من شعراء الديموقراطية الكبار. لذلك، فإذا كانت هذه الفكرة هي ما جئتُ إلى الأردن من أجل التأكيد عليها وتوضيحها، فإنني أتيتُ كذلك لكي أتعلم وأصغي وأستمع، ذلك لأنني نفسي مهتم بالشرق الأوسط، ورغبتُ رغبة شديدة أنْ أشاهد بنفسي ما يحدث في هذه المنطقة وأقف عليه بشكل مباشر، فأتحدث إلى الناس، واتعلم شيئاً عن الطريقة التي يعيشون حياتهم بها، وأتعرف إلى مشاعرهم وطبيعة أفكارهم، وكذلك تطلعاتهم وآمالهم. هذا ما جئتُ من أجله، وقد نجحتُ في ذلك حيث تعلمتُ أشياء كثيرة من الناس هنا في الأردنّ.

* جيد، لكن ماذا عن المواضيع التي نوقشت مع الطلاب في الجامعات الأردنية التي زرتها ضمن برنامج زيارتك إلى الأردن؟
- لقد دهشتُ جداً بحجم المعلومات التي لديهم وبمدى الإهتمام الذي أظهروه خلال حديثهم إليّ. وقد خضتُ حوارات ونقاشات تبعث على الإدهاش خلال لقاءاتي في كثير من الجامعات الأردنية. فكما تعلم فإنني زرتُ نحو ست جامعات وقابلت عدداً كبيراً من الطلاب فيها، وكانوا جميعاً مهتمين بالتحدث إليّ حول قضايا تتعلق بالأدب، والحياة، والمسائل الروحية، وبالطبع حول القضايا السياسية، إنّ الجميع هنا مهتمون بالسياسة.

* لقد قلتَ في إحدى كتاباتك إنّ الشعر نموذج ملائم للجدل السياسيّ، وقلتَ أيضاً إنّ "الشعر يكتشف الظلم ويتوقعه"، وقد أثير ذلك معك في سياق الحديث حول هل من الضروريّ أنْ يتحدث الشعراء عن حرب متوقعة على العراق، وحول طبيعة دور الشعراء في تفحص القضايا السياسية وتقويمها.
- نعم. إنني أنظر إلى الشعر بوصفه طاقة هائلة للتعبير عن الظلم، لأنّ واحداً من الأشياء التي يجب علينا فعلها هو انفعالنا على نحو عاطفيّ ضد الظلم، أعني بذلك أنّ أول ردّات الفعل ضد الظلم وأكثرها ملاءمة هي الغضب. وأعتقد أنّ الطريقة التي نعبر فيها عن الغضب هي أنْ نلجأ إلى لغتنا، وأنْ نعبر عن غضبنا بالكلمات.. أنْ نضع مشاعر الغضب في الكلمات، وأنْ نلجأ إلى الكلمات لنعبر عن سخطنا واستنكارنا، بهذا المعنى تجدني مؤيداً بشدة للاعنف، ومن أشد الناس إعجاباً بهنري ديفيد ثورو الذي كان ــ بوصفه منادياً لاحترام الإنسان وتكريس القيم الإنسانية السامية ومؤمناً كبيراً بأسلوب اللاعنف ــ ملهماً لغاندي وتولوستوي ومارتن لوثر كنغ، وهؤلاء هم أبطالي ونماذجي في الحياة.

* لنتحدث عن ثقافة الحرب. يبدو لي أنّ هناك ثقافة أخذتْ تنتشر على نطاق واسع في المجتمع الأميركيّ تقوم على تبرير تدخّل الولايات المتحدة الأميركية عسكريّاً في مناطة مختلفة من العالم. في هذا السياق أشعر أنّه لكي يعيش المواطن الأميركيّ في النعيم والأمن، فإنّ الإنسان في البلاد الأخرى من العالم عليه أنْ يعيش في الجحيم.
- المضحك في الأمر أنّ هناك عدواً يجب أنْ يكون موجوداً باستمرار حتى تكون الولايات المتحدة موجودة. لقد كان العدو يوماً هو فيتنام، ثمّ أصبح الإتحاد السوفييتيّ وبالتالي حدث ما سُمِّي بالحرب الباردة. بعد ذلك، لم تجد الولايات المتحدة عدواً أكثر ملاءمة من المسلمين في العالم العربيّ، أقول ذلك وأنا أشعر بالأسف لأنّ هذه الطريقة في خلق الأعداء للمحافظة على الإحساس بالوجود هي التي أدّتْ إلى ما نراه اليوم من مآس ٍ في العراق بعد تلك الحرب الضارية والمجحفة التي خاضتها الولايات ضد هذا البلد. ولا تنسَ هنا أنّ المواطن الأميركيّ في سان فرانسيسكو ونيويورك مثلاً عاش حالة الخوف نفسها: فبعدما كان يخاف من هجوم فيتناميّ، أخذ يعيش حالة خوف من هجوم سوفييتيّ، ثم ها هوذا يعيش خوفاً ثقيلاً من أسلحة الدمار الشامل التي يملكها العراق، والتي بيَّنت الحرب وهم وجودها.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش