الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

وصفه ادوار سعيد بـ ظاهرة ثقافية من المرتبة الأولى: أدونيس كما يراه ستون مفكراً وشاعراً عالميا ًفي »الضوء المشرقي«

تم نشره في السبت 26 شباط / فبراير 2005. 02:00 مـساءً
وصفه ادوار سعيد بـ ظاهرة ثقافية من المرتبة الأولى: أدونيس كما يراه ستون مفكراً وشاعراً عالميا ًفي »الضوء المشرقي«

 

 
عمان ـ الدستور: حين نتحدث عن أدونيس، يكون حديثنا عن شاعر عظيم ومتفرد، يدلل معظم النقاد على أنه رائد للشعر المعاصر استطاع أن يقود حركته الطليعية وقد مكّنه من ذلك تمتعه بملكات لغوية نادرة ووجدان أصيل، وبناءً على هذا صار أدونيس مؤسساً لفن الشّعر بأسلوب لم يظهر له مثيل منذ زمن طويل .
بهذا الاستهلال يقدم إدوارد سعيد كتاب (الضوء المشرقي أدونيس كما يراه مفكرون وشعراء عالميون) الصادر حديثاً عن دار بدايات في سوريا يربو عددهم على الستين مبدعاً من جنسيات عالمية مختلفة.
ولعل أبرز القراءات لأدب وشخصية وفكر أدونيس، جاءت إضافة لإدوارد سعيد، لكل من: ميشيل كامو، الذي كتب: »ما وراء شعر أدونيس« صلاح ستيتيه »وضعية أدونيس«، آلان بوسكيه »أدونيس على كل الجهات«، شارل دوبزنسكي »الضوء المشرقي« و»أدونيس شاعر تائه داخل جميع السرائر« كما يراه صديقه الشاعر الفرنسي: آلن جوفروا، وجان بيرفاي الذي تحدث عن »النفري، أدونيس، مهيار« و»أدونيس المجدد« كما يرى ماكو أوكا، الشاعر والناقد الياباني، دون التقليل أبداً بما تحدث به الآخرون، وبعد هل من أهمية لمن يتطاول عليه في اتحاد الكتاب...؟!!
وبالعودة لاستهلال إدوارد سعيد يضيف: ما أود أن أشير إليه: هو أن أدونيس بوصفه ظاهرة ثقافية من المرتبة الأولى ولا أزمع بأي شكل، تجاهل إنجازه الشعري، وإنما أن أضع تجربته في سياق زمنه، وسياق المجتمع الذي كان فيه شخصية استثنائية. شاعر عميق الثقافة استوعب أشعار امرئ القيس، المعري، المتنبي، وأشعار جمهرة من الكتاب المحدثين، وليس ثمة سوى بضعة شعراء عرب أتقنوا شكل القصيدة بشكل كامل كما فعل هو، أدونيس أيضاً هو مكتشف الحداثة العربية والناطق الأكثر فصاحة باسمها.
فيما يقدر المفكر الفرنسي مكسيم رودنسون بعد قراءته لمجموعة »أغاني مهيار الدمشقي« التي نجحت بنقلها إلى الفرنسية »آن واد منكوفسكي« جرأة أدونيس النادرة، بما هي جرأة عامة، مدنية كانت أم سياسية، فهي تصمد أمام العواطف الإنفعالية التي تسيطر في لحظة معينة داخل مجتمع معين ويذكر مترجم »هيدغر« إلى الفرنسية، روجيه مونييه، أن الاستجابات التي يستدعيها نتاج أدونيس ليست من طبيعة أدبية وشعرية فحسب، وأحدد أكثر فأقول، بصدد عالمية أدونيس، ما يولده شعره في نفسي على صعيد ما سأسميه الرؤيا، لا على صعيد الأفكار، لا أستطيع أن أقرأ أدونيس دون أن ينفتح أمامي، فجأة، ما يشبه الفضاء العقلي، و»ينفتح« هي الكلمة الصواب: ذلك أنّ المقصود فعلياً هو الشيء المنفتح بصورة مدهشة وخارقة.. عالمية هي، إذان، ونقيض لعالمية الفكرة، فنحن لا نزال منذ ألفي سنة، تحت تأثير »الفكرة« ولقد أنتجت هذه الفكرة بفعل تحولات عديدة، التاريخ ومآثره، وكذلك وحله ودمه، إنّ النداء الذي يرتفع في قصائد أدونيس يدعونا إلى تخطي الفكرة التي ترتكز دائماً على القوة.
المدى المفتوح الذي يقدمه لرغبتنا هو نقيض القوة والطغيان في هذا المدى.
وأما المفكر والعالم الفيزيائي »بسراب نيكولسكو« فيقول: لقد قرأت لأدونيس قصيدة: الصلاة والسيف، فهاجني منها ما هاجني من القلق، لأنها مرآة صادرة عن ثقافة مختلفة جذرياً عن ثقافتي، امتدت إلى عزلتي المديدة كنت في البداية مصعوقاً بموضوعة المنفى التي حددت مسار حياتي، واستقرت على الدوام في قاع كل ما أبحث عنه: »ربما نقطع الصلة مع الوطن كي ننتمي إليه بنحو أفضل« لاتزال كلمات أدونيس هذه تتردد في داخلي بقوة لا مثيل لها..
ويرى الفيلسوف ميشيل كامو صاحب »أدونيس الرؤيوي« إن أدونيس، إشارة ورمز للولادة الثانية لعلي أحمد سعيد إسبر الشاعر العربي الكوني المتخطي للثقافات، وللأديان، وللقوميات، فليس الشعر كما يراه أدونيس، غاية في ذاته، وإنما هو وسيلة لتّحول ذاتي يتجه نحو معرفة الذات ووحدة المعرفة، والشعر في رأيه، صوفي وغنوصي في آن معاً، يرمي إلى إعادة ربط جوهر الإنسان بجوهر الكون، وأدونيس يضيف كامو مواطن عالمي، عابر للقوميات بالمعنى الذي يحس فيه بأنه مرتبط بمستويات عديدة من الواقع، ولكنه مرتبط على نحو مطلق، بما يعبر هذه المستويات ويتخطاها، وكونه عابراً للثقافي، فهذا يعني أساساً، أنه غير مستسلم للاستلاب عبر أشكال واعتقادات، ونظم فكرية، وتعاليم شكلية، ذلكم هو انفتاح شكلي على تسامي المعنى إلى ما فوق اللغة.. لغة صوفية منفتحة على صوفية ثقافات أخرى، تستمد من تقليد بدئي واحد، لغة كيمائية للبحث عن حجر الفلسفة..
يقول: كبيرٌ هو أدونيس، مثل كل شاعر كبير، بقدر ما هو رافض، ويكمن الرفض وراء قوة الابتكار في لغته وأهمية أفكاره.. بالنسبة إلى الشعر العربي، بل بالنسبة إلى الشعر بصورة عامة، ما أن يكون الشعر قوياً حتى يصبح مجازاً، من كلامه نفسه، يصبح الشعر كله..
الأستاذ بالسوربون، الشاعر كلودا ستيبان يقول: لا أدري إذا كان الإنسان يصبح في نهاية المطاف مماثلاً لاسمه، ويبدو أدونيس الذي اختار اسمه متطابقاً حتى في أوج عطائه الشعري مع قدر أدونيس القديم الموسوم بالهجرة والتضحية، أدونيس الأساطير السورية التي تتخاصم فيها أفروديت، ربة النهار، ومنافستها برسيفون، أسيرة الظلال، ومهما كانت ساطعة كلمة الشاعر، وطموحة في قولها ودعوتها، فإن ثمة تساؤلاً يأتي من جهة الغموض يقتلعه من اليقينيات من وعود الطرقات المرسومة، من المظاهر الهادئة للأشياء، أدونيس يحل رموز العالم، لكنه يعترف أبداً مثل مهيار الدمشقي الذي يتكلم بصوته بهذا القرار الذي تؤكده الكتب، فهو لا يلتقي إلا نفسه، وهذا العطش في نفسه لفهم أفضل للأنقاض التي ربما كانت بالأمس، صرحاً مشرقاً لا تشهد عليه اليوم إلا حفنة رمل متناثرة في الريح...
مدير معهد العلوم في برلين وولف ليبنيس يقول: أدونيس، حسبما يروي الأسطورة، هو ذلك الشاب اليافع الذي يقضي نصف العام في الجحيم عند بيرسيفون، والنصف الآخر عند أفروديت بين الأحياء. يمكننا أن نعتبر أنفسنا سعداء في الشرق مثلما في الغرب لأن أدونيس الفتي إلى الأبد واحد منا.
إننا نحييّ في شخصه أحد أعظم الشعراء في اللغة العربية، حضوره ثمين بالنسبة إلينا، منبع للقلق في آن معاً، مادام يكشف لنا، نحن الغربيين، جهلاً ثلاثياً من جانبنا: جهل باللغة العربية، وبالثقافة العربية، وبالتاريخ العربي، نحن شاكرون له معترفون بجميله..
الباحث الفرنسي جان كلود رينارد يقول: أدونيس، من دون شك، هو واحد من أعظم الشعراء المعاصرين، ليس في اللغة العربية وحسب، ولكن أيضاً في الفرانكونية، لقد تحرر شعره من الدوغمات والإلزامات المفروضة لكي يخلق كلاماً حيث يجد فكره السياسي أيضاً سبيلاً للتعبير، ونحن ندين له بمؤلفات أساسية، قصائد ودراسات استطاع أن يمزج فيها وجهات نظره الخاصة حول الشرق والغرب، التراث والحداثة، المنفى والوطن، الآخر والأنا، المفرد والجمع، الداخل والخارج، التماثل والاختلاف، الحاضر والمستقبل، الميثولوجي والصوفي، المقدس والدنيوي، الزمن الفردي والزمن التاريخي...
فيما تذكر الشاعرة والرسامة اللبنانية إتيل عدنان: ولد أدونيس على الشاطئ السوري للمتوسط، حيث ولدت الأبجدية أيضاً، إنه جار أوغاريت، ووارث اللغة العربية القريبة من المحكية الكنعانية، إنه ينتمي إلى التاريخ الأقدم. لكن تعاقب الفصول هو كذلك تجديد الكائنات البشرية. مهيار الدمشقي أخونا المعاصر، سار كالهرباء، وحاضر كصحيفة الصباح، وأبديّ كملاحقة الضوء، أحياناً تهب ريح خفيفة فوق الأنقاض وتمر غيمة عالية جداً: قصائد أدونيس تتكلم عن زماننا.
أدونيس
وأخيراً نختم بهذه القصيدة للشاعر الفرنسي »غيفيك« وهي بعنوان »أدونيس«:
مسافرٌ
يحمل النّور
نحو مزيد من النور
يحمل الصداقة
بحثاً عن الأصدقاء
وعن الشراكة
يرغبُ
في أن يضيف إلى العالم
شيئاً يتمّناه للعالم
أن يستخلص من المنفى
من هذا المنفى
الذي نعيشه
شيئاً يمتدُّ
نحو أيدينا
المحتاجة إليه.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش