الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في شريط سينمائي عرضته دارة الفنون * الرسام الفرنسي ديلاكروا.. او الشرق بوصفه إغواء انثويا

تم نشره في السبت 26 شباط / فبراير 2005. 02:00 مـساءً
في شريط سينمائي عرضته دارة الفنون * الرسام الفرنسي ديلاكروا.. او الشرق بوصفه إغواء انثويا

 

 
عمان - الدستور: يبقى الرسام الفرنسي اوجين ديلاكروا الاكثر اثارة للاهتمام من وجهة نظر استشراقية هو الذي رافق غزوات الجيش الفرنسي الى منطقة المغرب العربي.
هذا ما أوضحه الشريط التسجيلي عن تجربته وفقا لوجهة نظر تحليلية وعرضته دارة الفنون مساء أول أمس في اطار انشطتها الاسبوعية.
ولجهة تحليل اللون فقد كان ديلاكروا باحثا اصيلا عن ظلال أخرى للون.. ظلال أخرى تكسر تلك الدائرة المغلقة التي وصل اليها الرسم في اوروبا القرن التاسع عشر.
وجد ديلاكروا تلك الظلال في علاقة الضوء بالظل في المغرب العربي.. في سطوع الشمس وانكسار الظلال التي هي لون آخر.. لون آخر كان مفاجئا ومدهشا. من هنا كسر ديلاكروا تلك الدائرة العلمية الصارمة لنظرية اللون وقطاعها الذهبي فاصبح الاكثر اثارة للادهاش فتحمس له ناقد فرنسي شاب هو الشاعر شارل بودلير الذي ربما كتب افضل ما كتب من نقد فني حول فن ديلاكروا.. بل إن الاخير قد تسربت ألوانه الى قصائد بودلير فلم يبقى اللون رهين اللوحة فحسب بل القصيدة ايضا.. أليس هذا هو مجد اللون؟
وهنا فإن »الشرق« لدى ديلاكروا لم يكن سوى ذلك المانح والملهم ليس فقط بشمسه وجباله بل بطبيعته الاجتماعية التي كانت تتأرجح آنذاك بين الانغلاق والانفتاح الى حد ان المرء يتساءل عن مخيلة جاءت نساء ديلاكروا في لوحاته العظيمة وكيف تسنى له ان يحفظ تلك التفاصيل الدقيقة مثل لون البشرة او طبيعة النظرة التي تنطلق من العينين سواء أكانتا رومانسيتين ام وحشيتين؟
تبدو مخيلة ديلاكروا استشراقية محضة بلا شك. انما نساؤه كأنما جئن من ألف ليلة عربية كانت قد أحدثت حولا تخييلا في السرديات الاوروبية منذ ترجمتها في القرن الثامن عشر.
كان ديلاكروا أوروبيا مفتونا بالشرق بوصفه امرأة ملونة قادرة على المنح والعطاء بل على الاغواء ايضا.. انها، اي الشرق، امرأة حلم اكثر مما انها امرأة مخيلة او امرأة واقعية جعل منها الرسام الفرنسي (موديلا) لصنيعه الفني.
لقد دخل ديلاكروا الى اجواء شديدة الحميمية في المغرب العربي وتحديدا ما يتعلق بالدخول الى البيوت والكشف عن المستور ذلك الذي يلهب مخيلة الغرب بألوانه وتدرجاتها وبنسائه الاميرات حولهن الخدم.. أليست هذه أكثر الرؤى تسطيحا للسردي في الليالي الألف واكثر الرؤى شيوعا؟
مع ذلك يبقى ديلاكروا فنانا عظيما وملهما ومؤسسا لمدرسة كبرى في تاريخ الفن ليست رومانسية فحسب بل اسست لانطلاقة راسخة في نظرية اللون.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش