الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

رعت افتتاحه الاميرة ريم علي: فيلم »الامير« فاتحة عروض مهرجان الفيلم العربي الفرنسي

تم نشره في الاثنين 27 حزيران / يونيو 2005. 03:00 مـساءً
رعت افتتاحه الاميرة ريم علي: فيلم »الامير« فاتحة عروض مهرجان الفيلم العربي الفرنسي

 

 
الدستور - مدني قصري: أقامت أمانة عمان مساء أول أمس السبت بمركز الحسين الثقافي حفل استقبال بمناسبة افتتاح مهرجان الفيلم العربي الفرنسي في عمان الذي يقام برعاية الأمير علي ابن الحسين، والذي تنظمه الأمانة بالتعاون مع السفارة الفرنسية في عمان ومؤسسة عبد الحميد شومان.
وقد حضر الحفل إلى جانب الأميرة ريم علي وأمين عمان السيد نضال الحديد سفيرا فرنسا والجزائر وعدد كبير كبير من السينمائيين والمسرحيين والمثقفين والمبدعين والمهتمين.
وفي تصريح خصت به »الدستور« أعربت الأميرة ريم راعية المهرجان عن سعادتها الكبيرة بالحدث الثقافي الكبير الذي قالت عنه إنه لفرصة رائعة يلتقي فيها عدد كبير من أصحاب المهنة فيتبادلون تجاربهم ويثرونها، مؤكدة أن الهيئة الملكية الأردنية للأفلام تسعى من خلال هذه المناسبات إلى تعميق تجربتها في مجال الانتاج السمعي البصري، وقالت الأميرة إن من أهداف المهرجان استقطاب الأردنيين وإثراء خبراتهم لاظهار طاقاتهم الكامنة وترقيتها حتى لا يظل المهرجان مناسبة للأفلام الأجنبية وحدها، إذ لا بد من أن يطفو الانتاج الأردني على السطح ويجدد قواه وهو مؤهل لذلك ويملك الطاقات اللازمة لتحقيق ذاته على مسرح الانتاج السينمائي إقليميا وعالميا، وهذا ما تسعى اليه الهيئة بفضل جهود أطقمها من الخبراء والمبدعين وما تملكه من خبرة وثقافة مختصة.
وقد سألت الدستور السيد نضال الحديد أمين عمان عن سر تقهقر الانتاج السمعي البصري في الأردن خلال العقدين الأخيرين بعد أن كان هذا الانتاج في الثمانينات ينافس الانتاج المصري السوري بما قدمة من مسلسلات هادفة قفال الأمين إن هذا التراجع ليس مرده لعجز في الطاقات الأردنية التي أثبتت قدرتها على الانتاج والابداع والمنافسة القديرة بما حققته من توزيع واسع على نطاق الرقعة العربية ومن مضامين ثقافية واجتماعية عالية الجودة والمعنى، بل نتيجة لظروف نرجو أن تكون عابرة ألا وهي حرب الخليج الثانية (1990) وما نتج عنها من تداعيات سلبية عل المنطقة.
وقد أعقب حفل الاستقبال عرض الفيلم الأول في المهرجان وهو فيلم تونسي فرنسي مشترك »الأمير« للمخرج التونسي محمد رازان ويمثل فيه نخبة من الفنانين التونسيين.
وعلى هامش اللقاء التقت " الدستور بالممثل التونسي القدير أحمد السنوسي في حوار تناول مضامين قصة الفيلم ودلالاته:
وبخصوص فيلمه »الامير« قال: أراد الفيلم أن يعطي صورة عن الشباب والمفكرين من الأجيال الجدية من خلال معاناتهم ومحافظتهم في الوقت نفسه على عزة النفس رغم الوضع الاجتماعي والاقتصادي المتدهور. فهذا الجيل »أمير« في وجوده وتصرفاته وأفكاره، بمعنى أنه يطمح ويتعامل مع الحياة بتفاؤل فيحب الورود والجمال ويتعامل مع السوق ومع المغتصبين بكرامة وعزة نفس. فهو يصبر ويصابر ويتحمل بشجاعة وضعه المؤلم. فكل من لم ينحرف ولم ينزلق وراء الأهواء لن يبتذَل ولن يقع تحت قدم الشماتة والضياع. فهو " أمير " بمعنى أنه لا يفقد الأمل. كلمة " أمير " تختصر حياته وتلخصها.
وعن كيفية تجسيد كل هذه الافكار في الفيلم قال:
الفيلم قصة شاب وسيم يعمل في كشك للأزهار والورود، مبدع في تشكيل باقاته. يشاهد يوميا آلاف المارة ومن بينهم النساء. ويعشق امرأة ويهيم بها فتصبح هذه الصبية الفاتنة، الموظفة بأحد البنوك هاجسه وحلمه الذي لا يفارقة كما هو الشأن عند كل المراهقين. إنه حب أفلاطوني خال من كل ابتذال. وتشاء الصدف أن يبعث أحد رجال الأعمال ممن يصطادون في الماء العكر باقة ورد إلى موظفة البنك علها تساعده في حل مشكلته المتأزمة مع البنك، ويكون هذا العاشق الولهان هو مشكلها وهو حاملها أيضا. ويكتشف الشاب ذات يوم أن المرأة التي تتلقى الهدية بواسطته هي المرأة التي يحبها أو بالأحرى التي هام بها هيامه الطوباوي. وعندما يلتقي هذا الشاب بهذه المرأة يكتشف أن صورتها تنطبق على صورة المرأة التي لا تفارق خياله وكان حبه لها أكبر من أيامه ولياليه.
واوضح انه في مشاهد أخرى نشاهد انعكاسا لصورة المجتمع الجديد في العاصمة التونسية حيث تتجانس كل الشرائح والأطياف من خلال الساحة التي تلتقي فيها هذه الشرائح من المجتمع بقيمها وتطلعاتها ومعاناتها وأحلامها.
وبخصوص أحلام ومعاناة رئيس تحرير المجلة مثلا في الفيلم قال:
صاحب المجلة يعيش إن صح القول في الزمن الرديء للثقافة. فهو يؤمن بالقيم الثابتة التي لا وجود لها إلا في الفكر، في مجتمع مادي لا يؤمن إلا بالسوق والمادة. وتوصد الأبواب في وجه هذا المثقف النزيه ويتعرض لمساومات دنيئة من بعض المتاجرين بالثقافة وبالعقول فيقترحون عليه تحويل مجرى المجلة نحو المواضيع الجنسية والسياحية والترف مقابل حصوله على الثراء المادي وما يحتاج إليه من دعم مادي. لكن هذا المثقف يأبى إلا أن يقاوم في إصرار كل هذه الاغراءات ويظل صامدا في وجه كافة المساومات. فهو لا يفرط في ذرة واحدة من أفكاره النيرة الهادفة ويفضل في الأخير أن يهاجر إلى الخارج بدلا من الهبوط إلى أسفل درجات الدناءة. فهو في النهاية يصل إلى حالة الافلاس ويقرر الهجرة بالفعل إلى الغرب هروبا من واقع مأساوي لا مكان للثقافة الحقيقية فيه، وهروبا أيضا من ضغوط المعايير الثقافية الجديدة الهابطة.
وحول الرسالة التي يود ان يوصلها للمشاهد قال: الفيلم صورة للمجتمع العربي وصراعاته مع القيم والماديات. فرغم الصراع لا تزال طاقات فيه محتفظة بشيء من الوعي وتسعى لمقاومة الوضع بثقة وأمل وترفض الاستسلام للماديات الهابطة. وحسبنا دليلا على ذلك اختيار المفكرين الهجرة إلى الغرب على أن يبيعوا قيمهم.
فحتى الشاب العاشق رغم وعيه المحدود إلا أننا نراه عندما يلتقي بالحبيبة في النهاية لم يلتقِ بها إلا بعد صحوة الضمير. فهي في وضع مادي أفضل من وضعه. فهي مثقفة وموظفة بنك وتعيش في مستوى اجتماعي لا يناسبه، بينما هو ليس سوى عامل بسيط. يوم اللقاء نراه يتزين لها وكأنه عريس في ليلة زفافه. لكن في آخر لحظة يأتي من يقول له : لو كنت مكانك لمشيت إليها بشكل طبيعي. كن طبيعيا ! كن أنت !
ويلتقي بها في مكان عام حيث تكون هي في انتظاره على احر من الجمر جميلة رائقة فاتنة مضطربة. وتسعد بلقائه وتفرح به وتتأهب روحها لاحتضانه. لكن الشاب وبعد صمت طويل يتجرأ ويقول لها بلغة بسيطة وتلقائية " لقد أحببتك " ثم ينصرف.
وعن ان كان هذا هو اللقاء والحب وتحقيق الحلم قال: هذا هو السؤال الذي قصدت أن أطرحه على المشاهد. شخصيا لا أظن أن التواصل كان سيستمر بينهما بعد ذلك اللقاء. فهل ترضى امراة ميسورة ان تعيش مع شاب بسيط في زماننا؟ أقول: لا! منطقيا لا! وكان تصرف الشاب بعد التوعي يوحي إلينا بذلك. فقد قال: لها أحببتك! بمعنى انه عبر عن حلمه وطموحه في أن يعيش. المرأة رمز للحياة بحلوها ومرها. بامكاناتها وبمستحيلاتها. إنه حب الحياة بكل متناقضاتها ومعوقاتها.
وبخصوص المرآة التي حضرت في الفيلم قال : المرآة تذكرني بمقولة لـ »ادوارد ألبي« التي يقول فيها: »أود أن أحمل مرآة لأريها للناس حتى يصلحوا شأنهم«.
المرآة قضية رمزية بليغة التعبير. الكاتب أراد أن يطرح فكرته العميقة من خلال المرآة البليغة. البائع أعمى ولكنه بصير. وما أكثر من يبصرون بلا بصيرة وهذه هي مأساتنا. المرآة دعوة للناس لأن ينتبهوا، فهم نيام ويجب أن يعوا وينتبهوا !
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش