الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اشتمل على خمسة عروض: فيلم » جوهرة« للشرايبي يختتم عروض اسبوع الافلام المغربية

تم نشره في الاثنين 13 حزيران / يونيو 2005. 03:00 مـساءً
اشتمل على خمسة عروض: فيلم » جوهرة« للشرايبي يختتم عروض اسبوع الافلام المغربية

 

 
الدستور - مدني قصري: »جوهرة« هو فيلم المخرج المغربي البارع سعد الشرايبي الذي اختتم به أسبوع الفيلم المغربي فعالياته يوم أول أمس السبت بقاعة السينما بمركز الحسين الثقافي.
»سنوات وأنا مقيمة في الخارج. رجعتُ هذا الأسبوع. كبرتُ بعيدا عنها. اسم أمي صفية. أريد أن أحكي قصتها. قليل من البنات اللواتي كنّ يمارسن المسرح«.
بهذه الكلمات المؤثرة بدأت جوهرة قصة والدتها التي أمضت سنوات طويلة وراء القضبان بتهمة المساس بأمن الدولة. وبهذه الكلمات أيضا بدأت حياة جوهرة التي حملتها أمها في السجن بعد الإغتصاب، وولدتها في السجن أيضا.
كانت صفية تنتمي لفرقة مسرحية أوقف الأمن أعضاءها - باستثناء حبيبها سعيد الذي أمكنه أن يفلت من قبضة الأمن ولم يتم القبض عليه إلا بعد المطاردة - بعد مداهمة على خشبة المسرح أثناء إحدى التدريبات، لأن المسرحية سياسية تنتقد الحكم، ولأن هؤلاء الأعضاء كانوا يوزعون منشورات مناهضة للسلطة في تلك السنوات الحالكة من تاريخ المغرب في السبعينات من القرن العشرين.
ووراء القضبان تبدأ قصة صفية التي يتم اغتصابها داخل السجن، وتبدأ معها قصة ابنتها جوهرة التي تتابع الأحداث بعيون بريئة. وتحاول الأم أن تتسلى وأن تسلي ابنتها بعمل السرد (التريكو) فتمضي في سرد بلوزة حمراء من الصوف لابنتها، لكن العملية تستمر سنوات. وفي كل مرة كانت جوهرة تسأل أمها »متى نخرج من هذا المكان« فتمنيها الوالدة بأن الخروج سيحين موعده مع انتهاء عمل البلوزة.
ويتمكن سعيد، حبيب صفية، من زيارة عشيقته بعد الولادة في زنزانتها، ساعده في ذلك أخوه حسن الموظف بإدارة الأمن. لكن سعيد ينتهز الفرصة ويهرب من السجن ومعه كمّ من أشرطة الفيديو وعليها صور التعذيب الذي كان يمارس على السجناء رجالا ونساء. وهكذا يقع حسن في مأزق وفي قلق عنيف وفي حيرة من أمره، ويصبح مهددا بأن يحل محل أخيه إن هو لم يتمكن من إعادة سعيد إلى السجن. ويظل سعيد يساوم أخاه حسن ويستعمل الأشرطة للضغط عليه مقابل الإفراج عن زوجته وابنته جوهرة، بل ويهدد بإرسال الأشرطة للخارج لكشف الحقيقة إلى العالم بما يجري داخل السجون من ممارسات لاإنسانية. وتتعاقب الأحداث وتتأزم. وتنقل صفية وابنتها جوهرة إلى سجن آخر بعد أن تحاكم نساء كثيرات في محكمة صورية أبدع المخرج في ابرازها على شكل مسرح العرائس. وبعد المحاكمة يطلق سراح عدد كبير من السجناء وتظل صفية وابنتها جوهرة رهن الإعتقال، ولا يعرف الأهل مصيرها. وفي المحكمة نرى صفية تطالب القضاة بحرية التعبير وبحرية المرأة، بل وبالإباحية الجنسية أيضا.
ويلتقي حسن بأخيه سعيد ويحاول اقناعه بإرجاع الأشرطة لكن سعيد يظل يطرح شروطه ويهدد بإرسال هذه الأشرطة إلى الخارج.
وفي أحد المشاهد نرى إحدى الصبايا كان يشتبه في اتصالها بسعيد وهي تتعرض لضغوط نفسية وجسدية إلى حد مطالبتها بالتعري كليا حتى تروي ما تعرفه عن سعيد.
ثم نرى صفية اليائسة وهي تخبر ابنتها جوهرة بقرارها الشروع في اضراب عن الأكل حتى تموت، لكي يتسنى بموتها خروجُ جوهرة من السجن. وتضرب صفية عن الأكل بالفعل وتسوء حالتها ويضمر جسدها وتفقد ابتسامتها وتفيض روحها.
وتواصل جوهرة قصة أمها المأساوية التي تقول عنها إنها كانت جميلة وجميلة جدا. وتنتهي القصة - أو بالأحرى يبدأ فصل جديد منها - بمشهد مروع تنفجر فيه سيارة حسن وهو بداخلها، على مرأى سعيد الذي لم يتنازل لأخيه حسن إلا على جزء ضئيل من الأشرطة...
أبدى المتفرجون من ضيوف ومدعويين ونقاد وأخصائيين إعجابا كبيرا بإبداع الممثلات والممثلين منى فتو، وياسمين أحجام، ولطيفة أحرار، ومحمد بسطاوي، ومحمد خبي الذين جسدوا مرحلة حاسمة من مراحل تاريخ المغرب الحديث بكثير من الموضوعية والإنسيابية، من خلال سيناريو سعد الشرايبي ويوسف فاضل، ومصور الفيلم كمال الدرقاوي الذين قدموا لنا تحفة فنية جميلة تستحق كامل التقدير ضمن سلسلة الأفلام السياسية الهادفة »فوق الدار البيضاء الملائكة لا تحلق« و»السر المطروز« و»ألف شهر« و»درب مولاي الشريف« وأخيرا »جوهرة« التي قدمتها لنا مؤسسة عبد الحميد شومان وأمانة عمان بالتعاون مع المركز الوطني للسينما في المغرب وسفارة المملكة المغربية في عمان. لقد كان أسبوع الفيلم المغربي ناجحا بكل المقاييس.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش