الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بعد فوزها بجائزة (كاين) للكتابة الافريقية: ادراج الروائية السودانية ليلى ابو ليلى ضمن لائحة جائزة الاورنج البريطانية

تم نشره في الاثنين 6 حزيران / يونيو 2005. 03:00 مـساءً
بعد فوزها بجائزة (كاين) للكتابة الافريقية: ادراج الروائية السودانية ليلى ابو ليلى ضمن لائحة جائزة الاورنج البريطانية

 

 
الدستور ـ إلياس محمد سعيد: لدى الكاتبة البريطانية من أصل سودانيّ عالمها الذي هو في متناول يدها طوال الوقت؛ فحقيبة يدها مزينة بالرسوم والنقوش والخرائط الإفريقية. فقد ولدت هذه الكاتبة في الخرطوم عام ،1964 وكانت أمها أول امرأة سودانية تتخصص في حقل الديموغرافيا. كما أنّ حقيبة ليلى أبو ليلى لا تكف عن السفر والترحال لإثراء حياتها بالمشاهدات التي تتعلق بعملها الكتابيّ الإبداعيّ؛ فمن مصر إلى جاكرتا، ومن دبيّ إلى لندن وأبردين، وغير ذلك من البلدان والمناطق والجغرافيات المختلفة والمتنوعة. حتى أنّ ذلك يجعل أحاديثها، كما هي الحال في كتاباتها، مفعمة بالحيوية ومملوءة بالحكايات التي توردها بالإستناد إلى مشاهداتها الثرية برائحة الحياة ودفقها.
هكذا تتحدث ليلى أبو ليلى عن الترحال من بلد إلى أخر، ومن ثقافة إلى أخرى، غير أنّ الشيء الوحيد الذي لا تستطيع إلاّ أنْ تتمسك به هو أنها امرأة مسلمة يغمرها الإيمان.
لقد نبتتْ كتابتها الروائية ضمن إحساس حاد وقويّ بالإنزياح الثقافيّ والجغرافيّ، وكان من بين الذين أبْدَواْ إجلالاً وتبجيلاً، وإعجاباً استثنائياً بأعمالها الكاتب النيجيريّ بِنْ أوكري الروائيّ وهوباحث متخصص في الدراسات الثقافية ما بعد الكولونيالية، وصاحب رواية »زهور وظلال«، وكذلك الكاتب الروائيّ الجنوب إفريقيّ والحاصل على جائزة نوبل للأدب عام 1993 جي إم كوتزي. وكان ذلك منذ روايتها الأولى التي تحمل عنوان "المُتحف"، والتي فازت بجائزة كايِن للكتابة الإفريقية في انطلاقتها لأول مرة عام 2000. وعلاوة على ذلك، أُدْرِجتْ روايتها »المترجِم« ضمن لائحة الترشيحات الإبتدائية لجائزة الأورنج البريطانية للرواية.
في روايتها الثانية التي تحمل عنوان »المنارة« والتي صدرت عن دار بلومزبري، تصور ليلى أبوليلى انحدار شخصية نجوى، وكيف أخذ عالمها يفقد مكانته ويخسرها. فهي امرأة سودانية أرستقراطية أُجبِرتْ على العيش في المنفى في بريطانيا بعد انقلاب عسكريّ، فينتقل بنا السرد على سبيل المقارنة بين الماضي الذي كانت تعيشه نجوى في مجتمع مدينة الخرطوم في الثمانينيات من القرن الفائت، حيث الحضور القويّ، والإمتيازات التي لا تحظى بها سوى فئات محدودة من المجتمع السودانيّ آنذاك، وبين الواقع الحاليّ الذي تعيشه نجوى في المنفى حيث الصمت يرين على عالمها، إضافة إلى كونها شخصية محجوبة ومختفية عن الأنظار، وتتحرك في عالم مهمش لا يلتفت إليه أحد، بل إنه عالم يكاد يكون منسياً.
إنّ ليلى أبو ليلى تقدِّم صورة مختلفة للمرأة المسلمة التي تعيش في لندن، وهي صورة تختلف تماماً عن تلك التي نجدها في رواية »جادة القرميد« لمونيكا علي. فعلى العكس من المرأة المسلمة عند مونيكا علي والتي تتبنى الثقافة الغربية وتتماهى بها، نرى أنّ المرأة عند ليلى أبو ليلى تبحث عن السلوان والسلامة الروحية في هويتها الدينية.
لكنْ ما الذي يعنيه الدين بالنسبة لهذه الكاتبة؟ تقول أبو ليلى حول ذلك: "لقد استقيتُ قناعاتي الدينية من جدتي ووالدتي، وهكذا وجدتُ أنّ هذا الأمْر برمته ينتمي إلى القناعات الشخصية، إنه ببساطة مسألة شخصية وخاصة. أضف إلى ذلك أنني أنتمي إلى عائلة تحب العلم والتعلم؛ فقد دَرَسَ جدي الطب في الأربعينيات من القرن الفائت، وكان ذلك شيئاً نادراً واستثنائياً في مصر، كما أنّ والدتي كانت أستاذة جامعية. لذلك فإنّ فكرتي عن الإسلام ليس لها علاقة بعدم عمل المرأة، ولا بنوع اللباس الذي يجب عليها أنْ ترتديه.. إنّ الإسلام الذي تعلمته من خلال نشأتي في أسرة من هذا النوع يعطي الأولوية للإيمان والمعاملة.
جاءت ليلى أبو ليلى إلى بريطانيا لتحصل على درجة الدكتوراة، وهناك استطاعت أنْ تعبِّر عن إيمانها، تقول في هذا السياق: »لقد نشأتُ في بيئة غربية كلياً، ثمّ ذهبتُ إلى مدرسة أميركية خاصة. غير أنّ شخصيتي الخجولة ولَّدتْ بي الرغبة لارتداء الحجاب ولكنّ أصدقائي لم يشجعوني على ذلك. في عام 1989 لم تكن كلمة (مسلم) شائعة الإستعمال في اللغة اليومية في بريطانيا، وكان تصنيف الناس يتم باستخدام اللفظتين (أسود) أو (أسيويّ). وكان منحني ذلك الوضع حرية ارتداء الحجاب.
بالنسبة لأبو ليلى، فإنّ الهوية الدينية الشخصية تمنحها استقراراً أكثر من ذلك الذي تمنحها إياه هويتها القومية؛ "فهي تستطيع أنْ تذهب بصحبة هويتها الدينية أينما تريد، أمّا الخصائص الأخرى فمن الممكن أنْ يتمّ تجريدها منها" كما تقول. وبعد حرب الخليج، أخذت تظهر في بريطانيا منشورات تهاجم الإسلام وتنتقده بشدة وإجحاف، وقد ترك ذلك أثراً سلبياً في نفس ليلى أبو ليلى، غير أنها اكتسبتْ مع الوقت قوة هائلة لمواجهة مثل هذه الأوضاع التي تصْدر أساساً عن ردود الفعل المتعسفة والمنطلقة عن الجهل والتبجح.
إنّ المشروع الذي تعمل عليه ليلى أبو ليلى هو تقديم الإسلام للقارىء الغربيّ بصورة تخاطب العقل وتستند إلى المنطق، بحيث يظهر بوصفه ديناً إنسانياً استطاع أنْ يخدم الحضارة الإنسانية في حقول معرفية لا يمكن لأحد أنْ يغفل إسهامه فيها.
يذكر أنّ ليلى أبو ليلى هي إبنة لأم مصرية وأب سودانيّ، وهي الآن متزوجة وأم لأطفال تناضل كي توفق بين حياتهم في بريطانيا وجذورهم العربية الإسلامية.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش