الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

باسكال دوسان يحاضر في الرواية البوليسية السوداء التي ترصد آلام الإنسان ودوافعه الإجرامية

تم نشره في الأحد 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2005. 02:00 مـساءً
باسكال دوسان يحاضر في الرواية البوليسية السوداء التي ترصد آلام الإنسان ودوافعه الإجرامية

 

 
الدستور - مدني قصري: أقام المركز الفرنسي مساء يوم الأربعاء الماضي بمقره في حي اللويبده أمسية ثقافية إستضاف فيها الكاتب الروائي الفرنسي باسكال دوسان الذي
قدّم للحضور من المهتمين بالأدب وبالثقافة الفرنسية قراءة لسيرته الذاتية ولتجربته في كتابة الرواية البوليسية الحديثة التي أصطلح على تسميتها بالرواية السوداء.
ولد باسكال دوسان في عائلة فقيرة من العمال البسطاء كانت تقيم في دونكارك في شمال فرنسا، وهي منطقة صناعية تقع على
شاطىء البحر. وقد كان لهذه البيئة القاسية تأثير حاسم على كتاباته
الروائية حيث يقول باسكال : " ولدت العام 1964 في شمال فرنسا في أسرة
كادحة. التحقَ أبي بالعمل في أحد المناجم وهو في الرابعة عشرة من
العمر، وقد ظل يكدح ويكابد طوال العمر. وقد ربت امي ستة أطفال، وعندما
كنت طفلا كانت تقول لي إن القراءة تجعل المرء أقل غباءً. وباستثناء يوم
الأربعاء لم يكن لي الحق طوال أيام الأسبوع في مشاهدة التلفزيون،
لذلك وجدتني أقرأ كثيرا طوال الوقت، وقد جعلتني القراءة على رأي أمي
أقلّ غباءً".
وعن عشقه للكلمة يقول باسكال: "إني مدينٌ لحبّي للكلمة لأخي أوسيب الذي كان شاعرا مبدعا ثم لكتّاب مشهورين من أمثال بوكوفسكي وميللر وسيلبي وسندراس... وقد حصلت بعد جهد جهيد على الثانوية العامة في الرياضيات، لكن كان من الصعب أن أجمع بين التكوين العلمي والكتابة
الأدبية ! في التاسعة عشرة من عمري ارتحلت إلى باريس وطفتُ بكل دور
النشر فيها وأودعت مخطوطاتي في كل مكان. لكنها رُفضت جميعها فظللت
أصابر عشر سنوات كاملة إلى أن رأت روايتي الأولى النور أخيرا. وفي هذه
الفترة الطويلة من الإنتظار - يقول باسكال - أقمت في مدينة تولوز العام
1984 وهناك درست التاريخ وألفت مجموعة من الكتب، وأدرت مجلة مختصة
بقارة آسيا. وفي هذه الفترة الصعبة وحتى أسدّد نفقات الدراسة اضطررت
للعمل في مجالات عديدة فكنت حارسا وبوابا ومنشطا في إحدى الإذاعات،
وكنت لا أنام إلا قليلا جدا. وقد حصلت بفضل هذه الجهود على شهادة
في الدراسات العليا في التاريخ المعاصر العام 1989. غير أنني لم أستطع
التوفيق ما بين الوظيفة والكتابة فحزمت أمري وقررت أن أكرس جهدي
للكتابة فتركت الدراسة وشرعت أثابر في الكتابة وكان القرار مغامرة
حقا".
تحدث باسكال دوسان طويلا عن تجربة في الرواية البوليسية السوداء
التي تختلف في رأيه عن الرواية البوليسية الكلاسيكية التي كانت لا تهتم
إلا بالحبكة البوليسية وبأحداثها وتنتهي في العادة نهاية سعيدة.
فالرواية السوداء التي يعتبر باسكال دوسان أحد روادها في فرنسا هي
الرواية التي تسعى للكشف عن دوافع الشر والجريمة عند الإنسان المنحرف
وبالتالي فهي لا تحاكم سلوك هذا الشخص كما تفعل الرواية البوليسية
الكلاسيكية. فالتعاطف إذن هو السمة الغالبة في الرواية السوداء ذات
الأجواء الشيكسبيرية. فالكتاب الذين يهتمون بهذا النوع من الرواية
يهتمون أكثر بالجوانب الإجتماعية والسياسية والتاريخية. وهذا تحديدا هو
النوع الأدبي الذي ينتمي إليه باسكال دوسان والذي لم يكتشفه إلا مؤخرا
لأنه كما يقول كان في بداياته أكثر تأثرا بالرواية البوليسية
الكلاسيكة. ويعترف باسكال بأن الرواية السوداء التي انتشرت في أميركا
بشكل خاص ما تزال في بداياتها الأولى في فرنسا، ويوضح في هذا السياق أن
اهتمامه بهذا النوع تحديدا لم يأت صدفة بل جاء نتيجة للظروف القاسية
التي عاشها. وتجدر الإشارة إلى أن روايات باسكال التي تعثرت كثيرا في
بداياتها ما لبثت أن لفتت إنتباه كبار الكتّاب والصحافيين الذين باتوا
يخصصون دراسات ومقالات قيمة في الصحف والمجلات. وفي هذا قال باسكال إن
هذا الإهتمام هو الذي كرسه في عالم الرواية البوليسية الهادفة. وفي
هذا السياق أضاف الكاتب من ناحية أخرى أن الروية البوليسية ما تزال
تعاني من إزدراء النقاد لها في فرنسا، لكنه قال إن الرواية السوداء على
الرغم من أنها أقل جودة من مثيلتها في أميركا فإن بعض كتّابها في فرنسا
لا يقلون شأنا عن أمثالهم في أميريكا. وفي هذا الشأن أيضا أشار باسكال
إلى أن الرواية السوداء البوليسية هي الرواية الشعبية بامتياز وقد باتت
تستقطب القراء أكثر فأكثر لأنها تقاسمهم همومهم وكآباتهم الإجتماعية،
ناهيك عما تتسم به من قيمة فنية وجمالية.
وفي الأخير قال باسكال " على الرغم من أنني فيما أكتبه مواطن مسؤول
فأنا أكتب أيضا لنفسي ولمتعتي الخاصة". هذا وتجدر الإشارة إلى أن
باسكال دوسان يوظف في رواياته البوليسة السوداء والمفرطة في سوادها
أحيانا مواضيع إجتماعية متعددة كالآفات الإجتماعية والبيئية والفقر
والبطالة وأمراض الإيدز. ولم يهمل باسكال الكتابة في الحب ومن هنا فهو
يصف نفسه بالكاتب اللانمطي. ناهيك عن توظيفه للأسطورة حتى في سياق
الحدث البوليسي الآني لما تحمله الأساطير من عبرة وقيم ودلالات عميقة،
حيث يتساءل باسكال في إحدى الروايات إن كان في القبح جمال وإن كان في
الجمال قبح ؟ هذا ويؤمن باسكال دوسان أن العالم الحالي صار ينتج شرا من
الصعب السيطرة عليه مستقبلا، ومن هذه الشرور تلوث البيئة، ولا شك أن
باسكال أدرى منا بهذا الموضوع إذ تعرضت مدينته لانفجارٍ مصنع كيماوي
كانت خسائره فادحة، وفي هذا المكان تحديدا تحدث الإضطرابات التي تشهدها
فرنسا حاليا. من أهم مؤلفات باسكال دوسان " بعيدا عن البشر " و" الموت
ربما ليس أسوأ الأشياء " و" الحياة ليست عقابا ". ترجمت رواياته إلى
الألمانية والإيطالية والأسبانية".
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش