الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

فاز بجائزة احسن انتاج عربي ويعرض في سينما جراند والرويال: »الباحثات عن الحرية« استمرار للقضايا الجدلية التي تطرحها المخرجة ايناس الدغيدي

تم نشره في الاثنين 24 كانون الثاني / يناير 2005. 02:00 مـساءً
فاز بجائزة احسن انتاج عربي ويعرض في سينما جراند والرويال: »الباحثات عن الحرية« استمرار للقضايا الجدلية التي تطرحها المخرجة ايناس الدغيدي

 

 
الدستور-إحسان محمود الفقيه: هل تستطيع الفتاة العربية أن تندفع بسرعة أكبر في مسارها هي دون الطواف المستمر في مدار الرجل، رغبة منها في أن تكون مكانه، أو رهبة منه، في حالة عدم انضباطها إلا بإشارة من عصاه: عصا السجان أو المايسترو إن جاز التعبير؟!
هل تستطيع أن تضبط مسارها، وتحكم خطواتها، وترسم خططها دون رجل، فإذا أقامت علاقة معه تواصلت وأغدقت وأعطت وأخذت، وتراجعت أحيانا أو تقدمت بتحضر وهدوء، دون كثير ضجيج وأدارت وجودها حين تكون معه، وحين لا يكون ؟ أم ستظل مشدودة عنادا معه أو انقيادا له؟!
وبعد كم هي صعبة هذه الأسئلة..ونتساءل بحيرة، هل أضفت جديدا، أو وضحت غامضا، أو جمعت متفرقا، أو أجملت تفصيلا، أو أثرت سؤالا مفيدا أو وضعت جوابا مرشدا؟!!
هل يوجد أصلا شيء واحد عبر الأقطار والمجتمعات والطبقات والثقافات اسمه الفتاة العربية؟! وهل كل فتاة عربية مظلومة أو مترددة؟!
بالطبع نحن لا نؤمن بالتعميم، ولكنها محاولة بكاميرا القلم عسى أن تكون قادرة على وضع لقطة موحية توضح بعض معالم »سيكولوجية الفتيات العربيات الباحثات عن الحرية «.
وفي البداية علينا أن نعرف: متى تكون الفتاة العربية ضحية ومتى تكون مجرمة؟!
كيف تكون مبدعة ومرآة مصقولة تعكس عمق تاريخها ورسالتها؟!
أين السبيل الصحيح وسط فوضى الأصوات، وضجيج الأفكار المفخخة؟!
والحكاية تبدأ من أول صرخة؛ لأن رد الفعل على مشهد اكتشاف جنسها يتراوح بين الامتعاض وعدم الممانعة، بين »إنجاب البنات نعمة«!! و»كل اللي يجيبه ربنا كويس«، وتصبح هذه هي خطيئتها الأولى!!
خطيئة لم تذنب فيها، إنما هي الذنب نفسه!!
خطيئة يكون مطلوبا منها غالبا أن تعيش العمر تدفع ثمنها!!!
والفتاة العربية هنا ضحية بكل المقاييس، ولكل قاعدة استثناءات.
وتنشأ»"المذنبة« وسط أجواء تتراوح بين طقوس الاعتقال بدعوى »الحماية«، أو تعازي إعط ا»الحرية« تحت عنوان »المساواة«، ووسط ثنائية مغلوطة كهذه حماية وحرية تضيع الحاء الأهم، والدال الأخطر، لأنه يتبين بعد مدة أنها كانت تحتاج أكثر إلى »حنان ودعم«.
كانت تحتاج من البداية إلى من يحتضنها جسديا ومعنويا، ويطبع على وجنتها، وفوق رأسها كل يوم قبلة، ويمسح على شعرها، ويقول لها: يا حبيبتي، فمن منا يفعل ذلك مع ابنته؟!!
هل أقول: إن هذه الأوضاع تضاعف من روح التحدي فتندفع الفتاة كالإعصار تسعى لإثبات ذاتها وجدارتها بالإنسانية فتتفوق دراسيا، وتتميز اجتماعيا، ولا تترك فرصة إلا وأظهرت فيها أن للنساء طاقات ومهارات وقوة تصميم لا تعرف الوهن ولو ارتدت منديلا من قطن، أو قفازا من حرير..؟
وأمام كل فتاة يتجدد سؤال الاختيار كل يوم، بل كل لحظة: هل تكون وفية للتحدي ولمسؤولية جدارتها بوجودها المستقل، ومسؤوليتها أمام ذاتها ؟! أم تكون مثل الظن الغالب بها: هشة وتافهة وفريسة سهلة لكل صياد ينصب لها فخا بكلمة معسولة أو حنان ملغوم؟!
هل تكون مجرد نتيجة للتهميش والإهمال أو التحرر الأجوف بدعوى المساواة؟!
أم تكون المفاجأة حين تكون »أمة«، والأمة من الأم!
هل هي مخلوق ناقص لا يكتمل ولا يتحقق إلا في كنف رجل؟ أم أنها تحتاج للرجل - كما يحتاجها - طرفا مشاركا ينسج معادلة الحياة، ويعزف لحن الوجود في الحقل والمدرسة كما في البيت وميدان القتال؟!
هل تتمثل في مسيرتها نحو المستقبل سيرة الغواني اللامعات ببريق زائف قد يغري الأبصار، مع أن داخله مثل البيت الخرب: مظلم وكئيب، وكابوس ضائع؟!!
أم تتمثل نماذج الماجدات من الجدات اللائي حملن السيف والخنجر دفاعا عن العرض والأرض والمبادئ، وهن يدركن أنه حين يشتد الوطيس، ويتعاظم التهديد فلا مبدأ لأحد ولا عذر لقاعد.
وحين تنظر الفتاة حولها ماذا ستلتقط؟!
أية جريدة من عند البائع أو أية مجلة؟!
أية ملابس سترتدي؟! وأي نمط سلوك ستختار؟!
وحين تقع في الحب، وحين ترغب بالزواج: على أي أساس، وبأي مقياس ستختار الطرف الآخر؟!!
وهل ستكون قادرة على تجاوز ثنائية »الضحية المجرمة« إلى أفق إنساني أرحب لا تكون فيه ملاكا ولا شيطانا، بل كائن فاعل قد يخطئ أحيانا، ولكنه ينشد الصواب أبدا ويسعى إلى الكمال، حتى لو لم يبلغه، لأنه لله وحده..؟!
وتخسر المرأة كثيرا حين تغادر ذاتها وعرشها ومدارها الذي تسبح فيه نجمة في سماء الكون لتصطدم بالرجل أو تقتحم مداره، وكأن الشمس أهم من القمر، أو الليل أجمل من النهار، والحقيقة أن »كلّ في فلك يسبحون«.
فلا المرأة ستتحرر بسجن الرجل وتقييده، ولا بوضع نفسها في زنزانة يملك مفاتيحها، ولكنها كيان له معالمه وخصائصه ومميزاته ونقاط ضعفه أيضا، مثل الرجل .
كانت تلك الكلمات بمثابة مقدمة للحديث عن الفيلم السينمائي »الباحثات عن الحرية« للمخرجة إيناس الدغيدي، والذي يعرض حاليا في كل من سينما جراند والرويال .
وكما هو معروف عن المخرجة بأنها تركز على طرح القضايا التي تنتهك حرية المرأة في أفلامها منذ بداية عملها في السينما.
واستخدمت »الدغيدي« في الفيلم الذي كتب له السيناريو رفيق الصبان استنادا الى رواية »غابة الشوك« للكاتبة السورية »هدى الزين« ثلاثة نماذج للمرأة تتلاقى في مشاهد كثيرة مع نماذج استخدمتها في أفلامها السابقة ولكنها باتت هنا أكثر نضجا، بسبب تلك التفاصيل المسكوت عنهاوالتي تطرقت لها المخرجة بكل شجاعة.
وتدور أحداث الفيلم في باريس حيث تلتقي الثلاث عربيات الباحثات عن فسحة ما أكبر سواء أكان ذلك على الصعيد الفكري أم العاطفي أم المادي أم الأمني، فنرى الفنانة اللبنانية " نيكول بردويل" والتي قامت بدور أمل الصحافية لبنانية، وهي ذات شخصية مركبة لفتاة تعرضت للعنف وربما الاغتصاب خلال الحرب في لبنان، وتعرضت للتمزق الداخلي عندما أقدم المسلحون على اختطاف خطيبها منها دون أن تدري ما مصيره بعد ذلك، فتدفعها ويلات الحرب الى الهجرة نحو باريس علها تجد السلام المنشود هناك، لكن هذا السلام الذي تطمح اليه لا تجده لأن الماضي لم تخمد حربه المشتعلة في ذاكرتها،وهكذا نراها في الفيلم تعذب نفسها بأبشع الصور، فلا تتوانى عن اقامة علاقات غير شرعية تمارسها بسادية وفي تعاطي الكحول حد الإدمان، دون أن تسمح للحظة حب حقيقية أن تتسرب الى قلبها خوفا من أن تكون خائنة لحبيبها الأول الذي لا تعرف عنه شيئا، الا أن علاقتها مع زميلها الصحافي المصري الذي يقوم بدوره الفنان »هشام سليم« وصراعها ضد اللاجيء السياسي في فرنسا والعامل في تجارة المخدرات والسلاح يدفعها تدريجيا لمواجهة نفسها والانحياز نحو إقامة علاقة حب مع زميلها.
لكنها تقف بين خطيبها الذي عثر عليه الصحافي خلال مهمة له في بيروت وبين هذا الأخير وينتهي الفيلم قبل أن تأخذ قرارها بالعودة الى الماضي باختيار خطيبها أو التجديف نحو المستقبل بالارتباط مع زميلها المخلص.
أما الفنانة المغربية »سناء مزيان« فهي تلعب دور فتاة تهرب من أهلها إثر اكتشافهم حبها لجارها، فتتعرض للقمع الشديد فترحل الى باريس وتضطر للعمل كبائعة للهوى الا أن مغربيا عجوزا يقوم بانتشالها لصالح متعته الخاصة، إضافة الى ممارسته دورا قمعيا عليها لا يختلف عما قام به أهلها، وتحت تأثير صديقتيها اللبنانية والمصرية، تبدأ في مواجهته لكنه يطردها فتعمل مطربة في أحد الملاهي الليلية وحين يحاول صاحب الملهى أن يفرض عليها بيع جسدها ويهاجمها ذات مرة تترك العمل وتلجأ الى صاحب محل فرنسي من أصول جزائرية كانت تميل اليه، وتبدأ معه حياة جديدة، وتمتلك الفنانة المغربية "موزيان" صوتا جميلا حيث أنها كانت مهووسة بالغناء منذ طفولتها حيث كانت تدندن بأغان بربرية لا تدرك معناها، الى أن التحقت بمعهد الموسيقى في بريطانيا لتتعلم الغناء على أصوله، وهي التجربة السينمائية الأولى لها، وسبق لها وأن شاركت بأغنية واحدة في البوم مشترك وعنوانها أنت الحب والآن تستعد لتصوير أغنية من البومها الأول الذي نفذته في القاهرة والأغنية من كلمات محمد الرفاعي وتلحين منير حمودة".
وتلعب الفنانة المصرية "داليا البحيري" دورا يعبر عن التمزق الذي يعيشه الإنسان في المهجر ضمن شخصية فنانة تشكيلية متميزة تحصل على منحة للدراسات العليا في فرنسا وتتطلق من زوجها الفنان التشكيلي الذي يغار من نجاحها ويعمل دائما على إحباطها لشعوره بالدونية في ظل ذلك النجاح، وتزيد معاناتها كلما جرفتها مشاعر الحنين نحو طفلها الذي انتزعه والده منها في مصر، ثم تتعرف على مهندس مصري خلال معرضها وقد قام بدوره الفنان "أحمد عز" فتنشأ بينهما علاقة تقود الى الاتفاق على الزواج، ولكن بعد عودتها الى وطنها واستعادة طفلها.
وقد يكون الفيلم هو الأول من حيث تناوله لإشكاليات ثلاثة مجتمعات عربية من خلال الفتيات الثلاث بنهج عودتنا عليه المخرجة ويتمثل في فضح المسكوت عنه، كما أنه يساهم في رفض الشعار المحافظ الذي ترفعه الآن السينما التجارية البعيدة عن الفن الحقيقي.
وتعتبر »إيناس الدغيدي« المخرجة الأكثر جدلا في مصر والدول العربية، بسبب جرأة مواضيعها وقد حصدت عدة جوائز عن أفلامها في السنوات السابقة، فهي تحرص دائما على تقديم هذه النوعية من الأفلام التي تبحث في الحلول الناجحة لقضايا المرأة العربية بأسلوب واضح وجريء وفق رؤية الدغيدي, وقد فاز فيلم »الباحثات عن الحرية« بجائزة أحسن إنتاج عربي في مهرجان القاهرة السينمائي حيث أن ميزانية الفيلم قد بلغت 7 ملايين جنيه مصري.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش