الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الفارق كبير بين الفائدة والربح..

خالد الزبيدي

الأربعاء 9 آذار / مارس 2016.
عدد المقالات: 1851



يؤكد خبراء ومفكرون اقتصاديون ان الثروة اساسها القيمة المضافة، والعملة هي وحدة القياس للثروة، والفائدة هي اداة مالية، والربح ( الخسارة) هي انعكاس للانشطة الاقتصادية الحقيقية، وتبعا لذلك فأن النشاطات المالية وبخاصة المصرفية لاتولد قيمة مضافة حقيقية، وانها لاتوفر المزيد من فرص العمل، ولاتصدر المنتجات ولاتعزز العملات الصعبة للاقتصاد، وان الارباح العالية للبنوك هي في جلها الفارق بين الفوائد المدينة والدائنة (( اسعار الفائدة على القروض والتسهيلات والفائدة على الودائع)، اما الارباح الحقيقية هي نتاج الانشطة الحقيقية من صناعة وتجارة وزراعة وخدمات بالمعاني الواسعة.

وفي بدايات القرن الماضي كان ينظر الغرب الى المرابين بإزدراء، وكانت اليد الطولى لاصحاب الانشطة الاقتصادية، وبعد الحرب العالمية الاولى برز اصحاب الملايين، وتركزت اعمالهم في الانشطة المالية، وعملت على تخفيف المخاطر على حساب انشطة الاقتصاد الحقيقي، وفي ستينيات القرن الماضي تم اطلاق البنوك والمؤسسات المالية الاسلامية التي تعني فقط بانشطة الاقتصاد الحقيقي، ودخلت مع المستثمرين شركاء يتحملون المخاطر ويتقاسمون الارباح معا، وحسب قوانين البنوك والمصارف الاسلامية لايجوز تقديم الاموال السائلة للمقترضين، واعتمدت ادوات مختلفة اولها المرابحة، وبرغم ممارسات بعض البنوك التي يعترها شبهة شرعية مثل  التورق، الا ان الفائدة بعينها غير موجودة في عمليات البنوك الاسلامية.

ما تقدم يشكل ارضية للبحث في المعاناة الحقيقية للاقتصاد الاردني منذ اربعة عقود، فمعظم الماليين تمكنوا من الاستحواذ بنسبة كبيرة على القرارات الاقتصادية، وعطلوا نهنوض سوق راسمال وادواته المختلفة في مقدمتها السندات، وتم تهميش السوق الاولية ( الاصدارات من سندات واسهم جديدة)، وحافظت البنوك على قناة واحدة للتمويل لاسيما للمشاريع الاستثمارية وفي مقدمتها الصناعة والعقار، ولم تستطع قطاعات الاقتصاد الحقيقي النهوض، ولم تساهم في رفع وتائر النمو الاقتصادي، وما معانية اليوم هو ترجمة للاختلالات الراهنة، واصبحت معظم ربحية القطاعات الاقتصادية تحول بشكل خفي للقطاع المالي من بنوك وشركات مالية.

وفي الاقتصادات الغربية المتقدمة، يسيطر رجال الاعمال والمستثمرون في الصناعة والزراعة والخدمات على القرارات الاقتصادية بمعزل عن سيطرة الماليين، لذلك نجد القيمة المضافة في هذه الاقتصادات مجزية وتنمو بمعدلات مريحة، وتوفر المزيد من فرص عمل جديدة، وترفع معدلات الصادرات وتتنافس بقوة على الاسواق التصديرية، وتخصص مبالغ طائلة للبحث والتطوير والاستثمار في الموارد البشرية، وبناء منظومة متكاملة ومتوازنة اقتصاديا وماليا واجتماعيا، وهذا الامر لم تستطع معظم الدول العربية بلوغه.

المطلوب إعادة توصيف الامور وتسميتها بأسمائها، وان يتم تحقيق التوازن بين قطاعات الاقتصاد، والانحياز لانشطة الاقتصاد الحقيقي، وبناء سوق راس مال متعدد القنوات والادوات، وتقديم قنوات تمويل متنوعة، وفق معايير متعارف عليها عالميا.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش