الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

يوم للمرأة، يوم لتحرير الجسد

حلمي الأسمر

الأربعاء 9 آذار / مارس 2016.
عدد المقالات: 2514



-1-

لا يعني لي هذا اليوم شيئا.. ويعني كل شيء؛ فكل يوم، وكل ساعة، هو عندي للمرأة.. أما وأختا وزوجة وحبيبة، وابنة، وحفيدة، وشريكة حياة، ورفيقة درب، مُلهمة، ومصدرا للشغف بالحياة!

-2-

في يوم المرأة، عبثا أحاول الهروب من ذلك النص القديم، الذي كتبني، لا كتبته، عن اعترافات فتاة، جاءني عبر رسالة مفترضة، ومما تقول فيها: كتبت تقول: منذ ان مزقت جسدي شرنقة الطفولة، وانا أجلس على حافته، مسكونة بهاجس دائم يقول لي في كل حين، ان عليّ ان اعتذر بشكل او بآخر، وفي جميع تصرفاتي عن انوثتي، وكأنها عار او عورة يتوجب عليّ تغييبها!

فانا لا اعرف من أين أبدأ الحكاية، لفرط تزاحم التفاصيل في ذهني، واتصور ان جسدي كله، لو ملأته بالكتابة لما فرغت من بث براكيني، التي تغلي داخله، بل اشعر ان هذا الجسد ممتلىء بكتابتهم هم، حتى انه لا يتسع لمزيد من التعبير، ليس لضيق في  المساحة  بل لأن كل بقعة من جسدي محجوزة لتعبيراتهم ولغتهم هم، التي غالبا ما يستعملون فيها رأس دبوس يتوهج كالجمر، للحفر عليه، كأنهم عاشق سادي، يسخر جسد حبيبته لتجريب ابداعاته في الوشم!

مشكلتي الرئيسية انني انثى وحيدة، في غابة من الذكور، اسمع صراخ رجولتهم، واشم رائحتها، كل لحظة، وهي تعبر عن ذاتها كل حين بتباه واستعراض، وأحيانا بكثير من الفخر، وتسجيل البطولات الذكورية، اما أنا وحدي أنا، فمطالبة بالاعتذار في كل لفتة او كلمة او تنهيدة، عن كوني انثى! عليّ أن أداري جسدي، وألفه بما يكفي لإخفاء معالمه كلها، حتى وانا داخل البيت، ان نسيت نفسي وضحكت بصوت عال، قيل لي: عيب أنت انثى! وان مر بشاشة التلفزيون مشهد تعبيري، فيه شيء من الإنسانية الدافئة، قالوا لي بصوت واحد: قومي اعملي لنا شايا! حتى امي، المفترض انها الأنثى الثانية في البيت من حيث التصنيف الفسيولوجي، منحازة لذكوريتها الدفينة، ولا اجدها في صفي ابدا، بل هي على الدوام تشاركهم على الدوام معزوفة: عيب انت بنت! اما والدي فأكاد اسمع نبضه الدفاعي أحيانا، لكنه لا يجرؤ على ضمي الى صدره بحجة انني لست ذكرا!!.

هذا جزء يسير من رسائل قديمة كتبتها تحت عنوان  على حافة الجسد  استذكرتها اليوم بقوة، فيما تلح علي فكرة تحرير الجسد، مقدمة لتحرير الفكر والروح والوطن أيضا، بمفهومه الواسع، لا أدري لم أشعر أن هناك حاجة ماسة للكتابة في فكرة تحرير الجسد ليس بروحية من كتبوا كثيرا في هذا الشأن من خارج دائرة  المؤمنين  بحضارتنا وهويتنا الثقافية والدينية، هؤلاء خاضوا في الموضوع وفق فكر اغترابي، ورؤية غير منبثقة من بلادنا، تحرير الجسد لا يعني الإباحية ولا  الانعتاق  من كل قوانين المجتمع، إنها محاولة جديدة لنبش ملف اجتماعي مؤرق، مقدمة لانعتاق الشرق من عبودية فرضها ركام هائل من الجهل واختلاط مريع لتقاليد مجتمع متخلف مع مبادىء دينية، فلم تعد تعرف أيها دين وأيها عادات وتقاليد!

-3-

خارج النص

أسوأ الرجال، من يتعامل مع المرأة بعقلية «الصياد» الذي يبدأ بتجهيز «شباكه» فور أن يرى امرأة جميلة! وأسوأ النساء من ترى أن الله منحها جمالا لـ «تعذيب» الرجال!

تولد المرأة على فطرتها: أما، أو قل  مصنعا  للحنان، وما يحدث فيما بعد، أن بيئتها إما تعد  خطوط الإنتاج  الكامنة فيها فتعمل بكامل طاقتها لإنتاج الحب والحنان، أو تدمرها كليا، او جزئيا، ومع ذلك، تبقى تشعر بالحنين، لممارسة أمومتها، حتى على قطة تقتنيها، او نبتة زينة تربيها في الظل!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش