الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بعد مائة عام على ولادته: المكتبة الوطنية الفرنسية تقيم معرضا لسارتر

تم نشره في الاثنين 18 تموز / يوليو 2005. 03:00 مـساءً
بعد مائة عام على ولادته: المكتبة الوطنية الفرنسية تقيم معرضا لسارتر

 

 
الدستور - مدني قصري: سارتر الفيلسوف والروائي والمسرحي وكاتب السير والصحافي ومنظر علم الجمال والسياسي الذي تحتفل فرنسا بمئوية ميلاده هذا العام شارك في كافة الأحداث الهامة لعصره وفي الكفاح من أجل الدفاع عن الفرد والأمم.
بهذه المناسبة تقيم مكتبة فرنسا الوطنية وعلى مدى شهور عديدة معرضا شاملا وظفت فيه كمّا هائلا من الوسائل السمعية البصرية تعيد من خلالها إحياء الأحداث الكبرى التي عاشها القرن. مؤسسة سارتر لدائرة المخطوطات ستشارك في هذا المعرض بمجموعة من أعمال الفنانين الرسامين الذين صادقهم وعاشرهم من أمثال »جياكوميتي« و»وولس «، وكذلك الفوتوغرافيون الذين تعرف عليهم من أمثال براساي وكارتييه بروسون وجيزيل فروند.
2005 هو عام سارتر. ولد هذا الكاتب الكبير العام 1905 وتوفي العام 1980. فسارتر واحد من أكبر وجوه القرن العشرين الذي أضاءه بأقواله وفكره وكتاباته ليس في فرنسا وحسب بل وفي العالم كله. لأن سارتر أولا هو كاتب الحرية. تعتبر فلسفته الوجودية نموذجا لأجيال كاملة: من ميلاد الوجودية إلى المغامرة الماوية. ومن حرب الجزائر المأساوية الغريبة إلى حرب الفيتنام، ومن الأزمنة الحديثة إلى التحرير فهو مثل رفاقه سيمون دي بوفوار ومارلو بونتي وفيان وجيني وكامو واحد من أكبر الشاهدين على العصر. فبعد نشره لـ »الكلمات« ورفضه لجائزة نوبل وبعد أن كاد يفقد البصر كليا ظل سارتر سلطة سياسية وأخلاقية، وعقلا مجادلا ومرجعا في بانوراما الفكر الفرنسي. لا أحد ينسى كلمة الجنرال ديغول: »إننا لا نستطيع أن نضع فولتير في السجن«.
حول المعرض ستنظم المكتبة الوطنية الفرنسية سلسلة من المحاضرات تهديها لروح جون بول سارتر.
»كلمات وجوده الهائلة، وأعماله وكفاحاته التي تنام على دعائم الورق هي التي تشكل نسيج المعرض. من خلال هذا المعرض الضخم نتابع قناة المخطوطات والدفاتر المدرسية والخواطر الشخصية ورسائل سارتر إلى الصحف التي أسسها أو قادها. هذه الكتابات الحكيمة المحكمة، العنيدة في إرادتها في أن تقرأ ويعتَرَف بها كلها تشهد على حميمية ومسار المثقف الكبير جون بول سارتر.
لقد وفرت مجموعات مختلف الدوائر في مكتبة فرنسا الوطنية _ مع أرشيفات دار غاليمار للنشر _ الجزء الأكبر من القطع المعروضة. والأمر يتعلق تحديدا بمؤسسة سارتر لدائرة المخطوطات التي تزخر بثروة لا مثيل لها. هذا إلى جانب وثائق مؤسسة »دولين وجوليفيه« لدائرة فنون المسرح والسينما التي لم يستثمرها الباحثون الى الآن بالشكل المطلوب: ففي العام 1926 أرسل سارتر رواياته الأولى إلى كاميل سيمون جوليفيه الملقبة بتولوز قارئته المفضلة، والتي احتفظت بها في أوراقها الشخصية مع مسودات الرسائل التي كانت تبعث بها إليه. وبفضل هذه القارئة الجميلة تعرّف على صديقها شارل دولين الذي ساعده في الكشف عن مواهبه المسرحية. ظهور هذه الوثائق النادرة لأول مرة سوف يلقي ضوءا جديدا على علاقات سارتر بالفن والمسرح، ويؤكد بأننا لم نكتشف بعد خصوصية هذا الرجل وشمولية أعماله. لذلك فإن الجمهور سيكتشف من خلال هذه المغامرة الجديدة جوانب جديدة من فكر سارتر ومن ثم سيعيد التفكير في فكره ويثريه، ومن يدري فقد يثير حماسات جديدة.
ووراء هذا الدفق الهائل سوف يمنح المعرض صورا عن العالم الذي يحيط بعالم الكتاية. فأمام المحاكم والمهرجانات والندوات والأسفار العديدة ما فتىء سارتر يتحدث ويجيب ويشهد. فكم من الأرشيفات الصوتية والتلفزيونية ما تزال تشهد على كلمات سارتر وأفكاره. من هذه الوثائق حوار أجرته معه مادلين غوبيل نويل وكلود لانزمان من التلفزيون الكندي سجل العام 1960. في هذا الحوار النادر يطلق سارتر فكرته دون تحفظ فيجعل محدثيه يرتبكان ويتيهان من خلال بورتريه ذاتي مرتجل. هذا الإكتشاف دفع مكتبة فرنسا الوطنية إلى طباعة هذا الحوار على »دي في دي« يتضمن أيضا مجموع الحوارات التي سجلتها دار غاليمار مع أقارب وأصدقاء لسارتر ولم تنشر من قبل.
كان سارتر متعدد المواهب، ومناضلا في كل المعارك وكل الحوارات. كان فكرا قويا ملتزما في عالم غني بالفظاعات وأشكال العنف أراد أن يفهمه ويغيره. لكنه لم يفلت لا من الفشل ولا من التيه والضياع أحيانا.
أفكار سارتر وأعماله ووثائقه النادرة هي التي تعرضها المكتبة الفرنسية الوطنية. وقد أصدرت دار غاليمار للنشر كتابا ثريا بهذه المناسبة الكبير خصته لكاتب القرن وسمته: »سارتر«.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش