الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حوار الذات اختتم فعالياته الاربعاء الماضي:المؤتمرون يوصون بانشاء الهيئة العربية للحوار مع الذات

تم نشره في السبت 2 آب / أغسطس 2003. 03:00 مـساءً
حوار الذات اختتم فعالياته الاربعاء الماضي:المؤتمرون يوصون بانشاء الهيئة العربية للحوار مع الذات

 

 
عمان - الدستور
بنجاح طيب اختتم مساء الاربعاء الماضي المؤتمر العلمي الثامن لكلية الآداب والفنون (الحوار مع الذات) فعالياته التي استمرت ثلاثة أيام شارك فيه نخبة من المفكرين والمثقفين وأساتذة الجامعات من البلدان العربية والأجنبية التالية (الأردن، إسبانيا، الامارات العربية، تونس، الجزائر، السودان، سوريا، عُمان، فلسطين، قبرص، لبنان، مصر) حيث مثل المشاركون في المؤتمر إحدى وثلاثين جامعة ومؤسسة، منها ثماني عشرة جامعة ومؤسسة عربية، وإحدى عشرة جامعة ومؤسسة محلية، وجامعتين عالميتين.
وفي بيان ختامي صدر عن المؤتمر وتلاه عميد كلية الآداب والفنون في فيلادلفيا د. صالح أبو أصبع أوصى المؤتمرون بمواصلة عقد الندوات والمؤتمرات حول (الحوار مع الذات)، لما في ذلك من انعكاس إيجابي على مسيرة الوطن العربي، وإطلاق الطاقات الابداعية فيه، فالحوار مع الذات يسبق الحوار مع الآخر، وترتيب البيت من الداخل يسبق المواجهة مع الخارج. وأكدوا على أهمية تأسيس هيئة عربية من مختلف الجامعات العربية باسم (الهيئة العربية للحوار) في صورة هيئة عربية غير حكومية، تعنى بتطوير آليات الحوار مع الذات، وتكوين مجموعات حوارية من مختلف التيارات والاتجاهات الفكرية والثقافية، لاقامة حوارات قائمة على التنوع والاختلاف، ويكون من مهام هذه الهيئة التركيز على الحوار وأسسه في التعليم الجامعي العربي، لترسيخ ثقافة الحوار كجزء أساسي من بنية الشخصية العربية.
وأوصى المشاركون ايضا بتأسيس موقع خاص على شبكة الانترنت، يشتمل على منتدى للحوار، وعلى أوراق مؤتمرات كلية الآداب والفنون، لاتاحة المجال أمام الباحثين والمعنيين للتحاور في موضوعات بحوثهم وتوسيع دائرة الحوار مع الذات لتشمل القاعدة الشعبية، كي لا يظل الحوار مقتصرا على النخب الثقافية العربية، ويؤكد المشاركون ان الحوار مع الذات ليس منغلقا وليس ذاتيا بحتا، بل هو وثيق الارتباط بالحوار مع الآخر، من اجل تطوير موقف الذات تجاه قضايا الوطن والامة.
ورأى المشاركون ان المهم هو مصالحة الذات العربية مع نفسها، حتى تستطيع ان تتحاور مع الآخر بعد حشد قواها وشحذ إمكانياتها، كما يؤكدون على ضرورة التوسع في الحوار العربي على مختلف المستويات: وطنيا وعربيا وإسلاميا ودوليا، وقد يكون هذا الحوار أحد السبل لايقاف الهجمة الاستعمارية الجديدة على الوطن العربي.
وكان صباح الاربعاء قد شهد وقائع الجلستين الاخيرتين اللتين جرتا في موقع الكلية في جامعة فيلادلفيا فرأس الأولى منهما التي بعنوان (الحوار: تطبيقات أدبية) د. صلاح جرار وشارك فيها د. ابراهيم صحراوي من الجزائر (النص الادبي فضاء للحوار) ود. عادل الاسطة (الذات والآخر في رواية غسان كنفاني عائد الى حيفا) ود. محمد الجعيدي من فلسطين (الحوار بين الذات والآخر عند غسان كنفاني) وغادة خليل (حوار المرأة مع الذات - قراءة في نماذج روائية).
ورأى د. ابراهيم صحراوي أن النص الأدبي هو أداة او طريقة يوصل بها كاتبه رأيه او افكاره للآخرين، وبما أنه »فن من فنون القول« يفترض هو ايضا متلقيا، بما أنه صادر عن جهة معلومة ومشار اليها بوضوح هي المؤلف. اقتضاء المتلقي يشي بتحقق شرط تعدد الاطراف.. لكن هل يكسب هذا الشرط، الأدب صفة الحوار وينفي عنه بصفته خطابا أحادية الجانب.
اما د. عادل الاسطة فرمى في مقاربته الى ابراز صورة الذات والآخر - أي العربي واليهودي تحديدا - في رواية غسان كنفاني »عائد الى حيفا« ،1969 ومقارنة هذه الصورة بما بدت عليه في رواية الكاتب (ليون أوريس) »أكسودس«. وكان كنفاني في كتابه »في الأدب الصهيوني« 1966 قارب صورة الصهيوني في الرواية المذكورة وفي روايات صهيونية أخرى، كما أتى على تصور كتاب تلك الروايات - من خلال السارد والشخصيات الصهيونية - للعرب وغيرهم.
واستمر هذا الطرح في شكل مفارق مع د. محمد الجعيدي عن غسان كنفاني وعائد الى حيفا فرأى ان كنفاني من خلال الحوار بين الذات والاخر، يرسم صورة درامية تنحو بالنص الابداعي نحوا نقديا يعيدنا الى حقيقة القضية وقواعد الحوار والاهداف المرجوة منه، في حالة تحقيق التوازن الحواري نظريا واختلافه علميا، بعد تردد مصدره، حالة نفسية صعقتها المفاجأة غير المنتظرة، لينطلق منها حوار متوتر مع الذات يسبق الحوار مع الاخر ويؤطره بعد انتظار وترقب في اطاره المنطقي المستقى من معطيات الواقع وسبر أغواره، فيكون مواجهة بين الحقيقة وزيفها، وبين صاحب الحق والحق المسروق.
والى غادة خليل التي تناولت في بحثها أربع روايات نسوية تتناول هذه القراءة بالبحث أربع روايات نسوية، ملقية الضوء على حوار المرأة مع ذاتها ورؤيتها الخاصة لامتدادها الثقافي والسياسي والحضاري، ونقدها لقطاعات من هذه الذات وتصالحها مع قطاعات اخرى. حيث تبنت الدراسة قناعتين أساسيتين أولاهما: أن الرواية العربية بوجه العام حملت هموم الذات العربية بإخلاص، بحيث يجوز لنا أن نعتبر الرواية تاريخا فنيا لمسيرة الروح العربية انتصارا وانتكاسا. والثانية: ان الرواية النسوية العربية قد تجاوزت في نماذج عديدة منها، ما وسمت به من الانفعال والهجومية والنقد السلبي والانغلاق على هموم الذات الخاصة دون الانتباه للتواشج الاجباري بين الخاص والعام، وارتفعت الى مستوى الحوار مع الذات بمستوياتها المختلفة وتعريتها بهدف النقد واعادة البناء، دون ان يغير ذلك بالمستوى الفني للرواية، الامر الذي عانت منه روايات نسوية كثيرة، في مراحلها الاولى خاصة.
أما الجلسة الأخيرة فحملت عنوان (الحوار العربي: نقد وتحليل) حيث رأسها د. ربيعة الكواري من قطر وشارك فيها. د. عمار جيدل من الجزائر (معوقات الحوار بين المذاهب الاسلامية) ود. بسام البطوش (الخطاب السجالي في قضية المرأة) ود. سلوى العمد (قراءة في الدلالة والمعنى«.
في ورقته رأى د. جيدل أن الحوار فضيلة إنسانية، وواجب شرعي لدى المسلمين على اختلاف مشاربهم المذهبية، يفرض نفسه حفاظا على مكسب أو دفعا لخطر داهم، ولعل من ابرز الملزمين بالدفاع عن مكاسبهم او رفع الظلم عنهم، العرب مسلمين ومسيحيين، وما دام المسلمون أغلب سكان الشق العربي (بمفهومه الواسع)، فإن تفاهمهم ييسر مواجهة موضوعية لما يحاك ضدهم، بالدرجة نفسها التي ييسر تفاهمهم مع الآخر. والطريق الوحيد لتحقيق ذلك المسعى، الحوار ولا شيء غيره.
وفي صدد الاجابة عن هذا السؤال قال د. جيدل لعل من أهم تلك المعوقات، محاولة كل فريق، جر النار الى قرصه وإلصاق كل نقيصة بالمخالف، وقد توسلوا لتحقيق هذه الرغبة بالإلزامات في غير أبوابها، وكل ذلك يدل على أننا نعيش التعصب قبل الالتزام. وتلك أساليب، وإن كان لها ما يبررها في ماضي الأيام، فإنها في الوقت الحاضر تعتبر سرطانا قاتلا.
وأضاف: من منطلق ما سبق تقريره، يصبح التفكير في مستقبل المسلمين في اطار الاكراهات الحضارية الراهنة أكثر إلحاحا. ومبدأ هذا العمل أن يتعرف الجميع على الخطر المهدد للجميع، ثم تعريف اتباع كل مذهب بمذهبهم، ثم تعريف اصحاب كل مذهب بالمذاهب المخالفة، ليتسنى لنا موضوعيا الحديث عن الحوار، لأنه صيغة تدل على التمايز بين المتمذهبين، ويتحقق هذا المطلب الشرعي بمساهمة الجميع، وعلى رأسهم الأنظمة السياسية، اما د. بسام البطوش فعرض في ورقته صورة من صور السجال الفكري المرير في الفكر العربي المعاصر، حول قضية هامة وهي قضية المرأة، في قطر عربي هام ومتقدم على غيره من الاقطار العربية وهو مصر. من خلال أبرز التيارات الفكرية السائدة في مصر آنذاك، وهي التيار الاسلامي، التيار الليبرالي، التيار اليساري.
وأخيرا الى د. سلوى العمد التي بحثت في ورقتها في تصور كل من السنة والشيعة للشهيد في الاسلام، مستندة في ذلك الى ما ورد في أدبيات الجماعتين، ومحاولة في الوقت ذاته، تقديم قراءة في المعنى المتجدد والمتحول لمقولة الشهيد في الحاضر السياسي لفلسطين والعراق. ففي حين يدرس العديد من الباحثين والمهتمين آلية الحوار وتطبيقاته على مستوى الوعي، فإن هذه الورقة تقدم قراءة في المعنى المستتر للشهادة والشهيد لدى الجماعتين.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش