الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في فيلم له عرض في المتحف الوطني الاردني للفنون:الفنان فيصل السمرة ينتقد تصنيفات العالم عبر اللوحة المتحركة

تم نشره في السبت 2 آب / أغسطس 2003. 03:00 مـساءً
في فيلم له عرض في المتحف الوطني الاردني للفنون:الفنان فيصل السمرة ينتقد تصنيفات العالم عبر اللوحة المتحركة

 

 
الدستور - محمد العامري
قدم الفنان فيصل السمرة عرضا (لفيلم فيديو آرت) بعنوان عالم ثالث، الفيلم عرض في صالة المتحف الوطني الاردني للفنون، الفنان فيصل السمرة الذي شكلت تجاربه المتنوعة حضورا مميزا في الوطن العربي والاوروبي والاردن تحديدا، فهو فنان في كل تجربة يبحث عن افكار فنية مختلفة، بحث قبل ذلك في صحرائه وترحال البدو وقدم مجموعة من الاعمال المهمة التي اتخذت من فكرة الوتد والخيمة فضاء لها.
في هذا الفيلم يقدم السمرة مساحة نقدية عبر اللوحة المتحركة داخل شاشة الفيلم، ويشير بشكل صارخ الى وحش العالم الاول الذي اكل كل شيء وسيطر على الكرة الارضية عبر القوة بكل انواعها.
حيث يبدأ الفيلم بتكوينات تراكمية على مساحة بلاستيكية تبدأ بالارقام واحد واثنين وثلاثة، تلك هي تصنيفات العالم الاول للعالم كله.
من هنا يبدأ مفتاح العمل الذي يأخذنا الى تشكيلات خريطة العالم بتصنيفات الوانها لتحول الازرق الممثل بالعالم الاول الى وحش يغتصب العالم الثالث المسالم والوديع.
ان هذا الفيلم عبارة عن رسالة بصرية ونقدية تطرح تساؤلات الفنان تجاه ما يحدث للعالم كله، من ويلات وحروب وسيطرة وتصنيفات غير مبررة، وهو يعبر عن وقوف الانسان المثقف ضد تقسيمات العالم الثلاثة والى مخترعها الذي صنف نفسه (عالم اول) فهو تصنيف يحتوي على عجرفة وازدراء للآخرين ولينتج سماكات نفسية وجغرافية بين ما هو اول وما هو ثان وثالث.
لذلك انتجت هذه التصنيفات التي انتقدها الفنان بشدة عبر العمل الفني مساحات متعددة من الالم والشعور بالدونية، تجاه العالم الاول الممثل بالبشاعة واشاعة البطل على انه حق وصولا الى تغيير قيم الانسان والكذب عليه عبر تكرار المصطلح والوسيلة الاعلامية الكاذبة، فظلوا يكذبون ويكذبون حتى توصلنا لتصديقهم.
ولم يتوقف انسان العالم الثالث عند هذا الفهم للاشياء التي فرضها العالم الاول، بل اصبح جزءا من الضحية شبه الابدية التي يجرى عليها تجارب السياسة والاقتصاد والتعليم وترويج الاحتلالات المتنوعة وصولا للاحتلال الضمير واللغة.
ففي فضاء العمل الممثل بتكوينات الخريطة نشهد محاولات بائسة لبناء جسور بين حدود الجغرافيا ولكن دون جدوى، لان العالم الاول هو من يفرض هذه الحدود والمساحات دون انسانية وينتهي الجزء الاول من الفيلم بمواجهة بين سهمين نتاجها الانفجارات والارهاب كجزء من التمرد على ما هو موجود وفي الجزء الثاني للفيلم حوار بين حركة الزمن الممثلة بعجلة السيارة السريعة والدراجة الهوائية.. نقطتان لا يمكن ان تلتقيا زمنيا ولا مكانيا، انه ملخص السبات الحقيقي بين ما هو امام وما هو خلف بادوات غير متكافئة.
ان الفنان فيصل السمرة يلخص المأساة الانسانية بعمل فني متحرك خلال دقائق ويدعونا لتأمل احوالنا للخروج من المأساة، فالمسؤولية تقع على كاهل المثقف والسياسي والمجتمع بأكمله.
اما الوسيلة الثالثة التي لم تعرض فهي عبارة عن عمل (مجهز بالفراغ) من مواد مختلفة في محاولة من الفنان في تأويل فكرة (المذبح الديني) المحاط بالشموع التي تمثل ضحايا العالم الثالث والاموات منهم والاحياء، فالشمعة يحتمل في هيأتها ضوء الشهيد والمتمرد وفي الجانب الآخر مساحة الامل المرتجى، فالعمل يستند على ايقونة هندية طقوسية وحيوانات مفترسة وكائنات انسانية ساجدة مختزلة بشكل تعبيري بفكرة السجود وببغاء تعمل معاني الانقياد وترديد ما تسمع، فمساحة الذبح الجديد الذي يقدمه السمرة تلخيص كامل وواع لمساحة الالم والامل على حد سواء.
مثل هذه الاعمال تثير سؤالها الخاص وتأخذ المخيال الى مساحة داخلية لدى كل انسان في العالم الثالث، انسان التضحية والضحية على حد سواء.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش