الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

رصيدها 500 مسرحية و200 فيلم في 80 عاماً: رحيل عذراء المسرح وأم الفنانين أمينة رزق

تم نشره في الاثنين 25 آب / أغسطس 2003. 03:00 مـساءً
رصيدها 500 مسرحية و200 فيلم في 80 عاماً: رحيل عذراء المسرح وأم الفنانين أمينة رزق

 

 
القاهرة - وكالة الصحافة العربية: فقدت الأوساط الفنية المصرية والعربية واحدة من أبرز علامات السينما والمسرح العربي هي الفنانة القديرة أمينة رزق التي توفيت عن عمر يناهز 90 عامًا إثر إصابتها بهبوط حاد في الدورة الدموية وبعد صراع مع المرض استمر قرابة شهرين بعد أن تعرضت لاضطراب حاد في وظائف التنفس، نقلت على اثره للمستشفى للعلاج الذي استمر لقرابة الشهرين حتى أسلمت الروح ، وقد استمر عطاء الفنانة الراحلة لأكثر من سبعون عاما لم تنقطع يوما عن جمهورها وعن محراب المسرح الذي عشقت كواليسه وجمهوره.
ولدت الراحلة الكبيرة في 10 نيسان عام 1910 في قرية عرب الجعافرة التابعة لطنطا بمحافظة الغربية في دلتا مصر والتحقت منذ طفولتها بفرقة رمسيس حيث تتلمذت على يدي عميد المسرح العربي الراحل الفنان يوسف وهبي، وأدت معه أول أدوارها وهي لم تتجاوز الرابعة عشرة من عمرها حيث لعبت دور الصبي ديمتريس ولي عهد روسيا القيصرية في المسرحية الشهيرة راسبوتين، وبعدها أصبحت الممثلة الأولى في فرقة يوسف وهبي الذي تمسكت بالعمل معه بالرغم من الظروف المادية الصعبة التي مرت بعد ذلك بالفرقة ومؤسسها.
كما تعلمت من يوسف وهبي حب المغامرة والمجازفة ورافقته في كل رحلاته الفنية للبلاد العربية والأجنبية، ومن أغرب المواقف التي تعرضت لها أثناء هذه الرحلات عام 1930 عندما منعت الفرقة من مغادرة ميناء جنوة الإيطالي في طريقها إلى البرازيل بسبب قانون يمنع المصريين من دخول البرازيل لأسباب طبية، وعندما اعترضت الفرقة تم حبس جميع أفرادها لمدة عشرة أيام قبل إعطائهم مهلة للعودة إلى مصر، إلا أن يوسف وهبي استطاع التوصل لاتفاق مع أحد ضباط البولس السري الإيطالي، يقضي بتهريب أعضاء فرقته عن طريق منحهم هويات مستعارة، إلا أنه بعد نجاح الخطة ووصول الفرقة إلى البرازيل وعرض المسرحية لمدة أسبوع وقع انقلاب عسكري ضد النظام الحاكم وعندما حاولت الفرقة الهروب إلى الأرجنتين المجاورة فوجئت مرة أخرى بأن السفينة التي استقلوها في رحلة الهروب تحمل الرئيس البرازيلي المخلوع، وظل أعضاء فرقة يوسف وهبي يحبسون أنفاسهم لمدة 23 يومًا خوفًا من قيام الثوار بتفجير السفينة ومن عليها حتى انتهت الأزمة بالقبض على الرئيس المخلوع.

فنانة لكل الأجيال
وتاريخ أمينة رزق هو تاريخ تطور فن التمثيل العربي بصفة عامة سواء على خشبة المسرح أو على شاشة السينما، فقد عايشت كافة أجيال المخرجين في مصر ابتداء من محمد كريم وإبراهيم لاما ويوسف وهبي وتوجو مزراحي وحتى محمد راضي وبشير الديك، وعملت مع مختلف المدارس والاتجاهات حيث لعبت أدواراً لا يمكن نسيانها في ميلودراميات حسن الإمام ورومانسيات محمود ذو الفقار وواقعيات صلاح أبو سيف واجتماعيات أحمد كامل مرسي، وتميزت أمنية رزق بحضورها القوي سواء على الشاشة أو فوق خشبة المسرح ووصفها بعض النقاد بأنها صاحبة الأداء الباكي الذي يرجع إلى رقتها الشديدة فصوتها يخالطه همس من الحزن ونغمات من الرجاء والتوسل في الوقت نفسه!
ورصيد الفنانة الراحلة أمينة رزق من الأدوار المسرحية يفوق الـ 500 مسرحية،وقد عرفت طريق البطولة في وقت مبكر في موسم 1926 حيث جاءتها أول فرصة للبطولة ضمن فرقة رمسيس عندما كان يوسف وهبي يستعد لتقديم مسرحية »الذبائح« تأليف أنطون يزبك وكانت الممثلة والصحفية روز اليوسف مرشحة لبطولة هذه المسرحية، إلا أن »روز اليوسف« انسحبت من المسرحية بعد خلافها مع يوسف وهبي على الدور الذي تقوم به فأسنده يوسف وهبي لأمينة رزق بدلاً منها، لتحقق النجاح ، وتكون البطلة لفرقته.
وفي السينما برعت أمنية رزق في معالجة الأدوار الاجتماعية التي تخدم المجتمع خاصة دور الأم التي تجاهد من أجل تربية أبنائها أو التي تعاني من مضايقات زوجة الابن أو عقوق أبنائها وظلت تقوم بالأدوار التراجيدية في أفلام تعد من كلاسيكيات السينما المصرية مثل »بائعة الخبز« لحسن الإمام عام 1953 و»دعاء الكروان« لبركات عام 1959 و»بداية ونهاية« لصلاح أبو سيف عام 1960 و»السقا مات« عام 1977 بالإضافة إلى أفلام أخرى مثل »الطريق المستقيم« و»ضحية المدينة« و»أولاد الفقراء« و»البوساء« و»السعادة المحرمة« و»شرع مين« و»موعد مع الماضي« و»دماء على النيل« و»الشموع السوداء«، وبالرغم من أن أمينة رزق شاركت في عشرات الأفلام بأدوار ثانوية إلا أن أداءها صبغ هذه الأعمال بصبغتها الشخصية وكانت بمثابة الدعامة الأساسية لبطل أو بطلة العمل ومن أفضل الأدوار الثانوية التي أدتها »ببطولة« لاتقل عن دور البطل الأولي دور الأم في فيلم »شفيقة القبطية« الذي أدته بدرجة إجادة جعلت منها أفضل أم على الشاشة بلا منازع حيث جسدت المشاعر الغريزية للأم العربية في صبرها البطولي بنجاح ساحق، وبعدها توالت أدوار »الأمهات« التي لعبتها باقتدار أيضاً في أفلام مثل »قلبي على ولدي« لهنري بركات عام 1953 و»مال ونساء« لحسن الإمام عام 1965 و»أعز الحبايب« ليوسف معلوف ،حيث بلغ رصيدها من الأعمال السينمائية أكثر من 200 فيلم.

ماما أمينة
ولتميزها بدور الام التي لعبته أمام أجيال مختلفة من الفنانين، لقبت باسم ماما أمينة ، كما لقبت أيضًا باسم »راهبة الفن« وعذراء المسرح العربي لأنها لم تتزوج وتفرغت لعملها الفني، والقصة العاطفية الوحيدة في حياتها هي ارتباطها بطيار مصري هو علي وهبي من مواليد 1899 أعجب بأمينة رزق عندما كان يتردد على مسرح يوسف وهبي ثم تردد علي منزل أسرتها حيث كانت تقيم معها خالتها الفنانة أمينة محمد، ثم انقطع عن زيارة الأسرة بسبب سفره في بعثة إلى إنجلترا وعندما عاد إلى مصر تقدم للزواج ة إلا أن ارتباطها بفن التمثيل وفرقة يوسف وهبي دفعها إلى فشل التجربة وكانت هذه هي التجربة العاطفية الوحيدة في حياتها.
ورغم الادوار التراجيدية التي تميزت فيها على مدى تاريخها إلا أن الفنان الكبير فؤاد المهندس أعاد إكتشافها من خلال مسرحية إنها حقا عائلة محترمة التي أضاءت جانبا هاما في شخصية أمينة رزق ، وهو الجانب الكوميدي.
وخلال مسيرتها الطويلة وتقديرا لعطائها المتميز كرمها الرئيس المصري الأسبق جمال عبدالناصر بمنحها وسام الفنون والآداب من الطبقة الأولي، كما كرمها الرئيس الراحل أنور السادات بمنحها معاشاً استئنائياً ،أما الرئيس حسني مبارك فقد أصدر قراراً بتعيينها عضواً في مجلس الشورى المصري »البرلمان« منذ ايار 1991 وحتى نهاية دورة المجلس عام 1997 حيث حلت محلها الفنانة مديحة يسري.

»وكالة الصحافة العربية«
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش