الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ضمن ندوة اقيمت في القاهرة: ثلاثة نقاد وشاعرة يناقشون وصايا احمد الشهاوي في عشق النساء

تم نشره في الأربعاء 6 آب / أغسطس 2003. 03:00 مـساءً
ضمن ندوة اقيمت في القاهرة: ثلاثة نقاد وشاعرة يناقشون وصايا احمد الشهاوي في عشق النساء

 

 
القاهرة - الدستور - خاص: صدر للشاعر احمد الشهاوي الجزء الاول من كتابه »الوصايا في عشق النساء« عن الدار المصرية اللبنانية في مئتين وثمانين صفحة من القطع المتوسط، بتصميم فني خاص للشاعرة والفنانة التشكيلية الاماراتية ميسون صقر، وقد كتب الجزء الاول من »الوصايا في عشق النساء« بين مدينتي »المنستير - تونس« في الفترة من 23 الى 31 من تشرين الاول ،2001 و(القاهرة - مصر) في الفترة من تشرين الثاني 2001 الى اذار 2002.
وقد اقيمت ندوة موسعة في القاهرة شارك فيها: د. محمد عبدالمطلب، د. محمد حافظ دياب، ظبية خميس، د. شيرين ابو النجا، وحضرها عدد كبير من نقاد وشعراء وكتاب مصر من مختلف الاتجاهات والتيارات والاجيال.
قال الناقد الدكتور محمد عبدالمطلب استاذ النقد والبلاغة بكلية الآداب جامعة عين شمس والرئيس السابق لقسم اللغة العربية بها ان احمد الشهاوي هو الوريث الاكبر لسلالة العشاق في الغرب والشرق بدءا من افلاطون و(الايروس)، ووصولا الى اوفيد في (فن الهوى)، وبرغم هذا الميراث الضخم في الغرب والشرق، فان الشهاوي انحاز بوصاياه الى ميراثه المقدس في القرآن والسنة من ناحية، وميراثه العرفاني من ناحية اخرى.
واذا كان الشاعر احمد الشهاوي قد اشار الى ان كتابه »الوصايا في عشق النساء« يتضمن مئتين واربعا وخمسين وصية تقع كل وصية في صفحة فيما عدا وصية واحدة، فان الدكتور محمد عبدالمطلب اعتبر ان مجموع الوصايا سبعمائة وستا وعشرين وصية، تنتهي باكمال ما بدأته، فأولها: »اوصيك بالمحبة واتباع العشق« وختامها: »فلا تتركي عاشقك قتيل جمالك«، ان هذا التكامل بين البدء والختام يحيل مجموع الوصايا الى وصية واحدة، تتعدد مداخلها ومخارجها، وتتجاوز غرفها ودهاليزها، وتتشعب انحاؤها، وتتسع آفاقها.
واشار الدكتور عبدالمطلب الى ان »المتلقي لا يكاد يدرك ان كان يستقبل نصا مغرقا في قدمه، ام نصا مغرقا في حداثته«.
ونوه الدكتور عبدالمطلب الى ان »كل نهاية لوصية، هي بداية لوصية اخرى، وكل الوصايا استحضرت المعشوقة والعاشق وصحبتهما - محتكمة الى سلطتها - الى افق ملائكي بالغ النعومة والشفافية، وفي هذا الافق احتكمت الى قانون العشق بوصفه قدرا لا اختيار فيه، لكنه قدر له توابعه ولواحقه في الفروض والواجبات، وله اركانه التي تكاد تمزج الحب البشري بالحب الالهي.
واعتبر عبد المطلب ان وصايا الشهاوي في عشق النساء وليد تاريخ الانوثة في الوجود، ووليد احوال العشاق على مر الازمان، وتربى هذا الوليد في احضان لغة نثرية صاعدة الى افق الشعرية، فلا يدري ان كان في دائرة النثر، ام انه تحرك في دائرة الشعرية النثرية، لكنه في هذا او ذاك سوف يعيش لحظة الحب بكل لواحقها، وسوف يؤمن - مع اهل التصوف - ان الحب هو مبرر خلق العالم.
وقالت الناقدة الدكتورة شيرين ابو النجا استاذ مساعد الادب الانجليزي بكلية الآداب جامعة القاهرة ان »الذات الانثوية في وصايا الشهاوي هي النور الذي يفيض على نفس العاشق ليرى ما خلف الحجب وليتوحد مع ذاته الجوانية ويعلو »روحا وجسدا«، و»العشق في وصايا الشهاوي مبني على مفهوم الحب الذي غايته الوصول الى رضا المحبوب، حتى يكشف للمحب الحجب التي تحول دونه ودون رؤية وجه المحبوب، فاذا انكشفت الحجب تحققت الرؤى والوصايا تؤكد ان »لا قرب ولا معرفة دون عشق« ص 31 فالعشق لدى الشهاوي هو الوجه الآخر للمعرفة والادراك، معرفة انفتاح الانا على المعنى الباطني للوجود كله، وهو انفتاح مرهون بالقدرة على التواصل بين الانا والكون الذي هي جزء منه.
واكدت د. شيرين ابو النجا ان كتاب »الوصايا في عشق النساء« لاحمد الشهاوي يبدأ بلغة ذات دلالة دينية مكثفة، لغة لا تصرح ولا تكشف، بل هي لغة مراوغة، تمهد للادراك، وتؤسس مشروعية العشق، تمنح الذات الانثوية صفات الالوهية، لغة تناشد المعشوقة ان تدرك ذاتها ليدركها العاشق.
ورأت شيرين ابو النجا ان الوصية الثامنة والعشرين يعد مضمونها هو انعكاس لبنية الكتاب.
وقالت: »كما انه لا نهاية في العشق فانه لا نهاية للبنية ولا بداية ايضا - اللهم الا تلك المقدمة الكاشفة والملغزة في الوقت نفسه، البنية في الوصايا ليست خطية بل هي بنية دائرية ممثالة لبنية الوجود التي تبناها ابن عربي، فالوجود عنده دائرة ذات مركز ومحيط، يمثل المحيط دائرة الموجودات الممكنة، بينما يكون المركز هو »الله« الاسم الجامع للاسماء الالهية والمعبر في الوقت نفسه من ظاهر »الذات« المركز لدى الشهاوي هو الذات الانثوية التي تتجلى في الاسماء والصور للعاشق حتى يتحد بها ويحدث الحلول، فالذات الانثوية هنا هي اليقين والحقيقة، وعندما يتحد بها العاشق يتم تبادل الادوار، فالعاشق »عنده الخبر اليقين والحقيقة الكاملة« من 69 ولذلك فانه »قائد قافلتك نحو ليل الوحي« ص ،86 واذا كان الشهاوي قد تخفى بستار اللغة الملغزة احيانا فقد كشفت الصور الشعرية عن مفهوم العشق لديه، فبعد تحقق الادراك وفي اثناء السعي تجاه النور الروحاني والنار الكاشفة يظهر مفهوم الحب الدنيوي المشابه لما طرحه ابن حزم في »طوق الحمامة في الالفة والالاف« فالعاشق الشهاوي لن يصل الى المستويات الكونية الا بالبحث عن حقيقة الذات المثلى عبر التعامل الانساني الصحيح، وليس بالتأمل الغيبي، وبهذا التفاعل تسمو الذات الى اعلى مراتب العشق، واذا كان ابن حزم قد وصل الى استنتاج مفاده ان الحسي يؤدي الى الروحي عبر دروب العشق، فان الشهاوي قد سلك الاتجاه المعاكس فالروحاني الكاشف المنير يفضي الى الحسي بشكل تلقائي، الا ان حسية الوصايا لا تنزع نحو الشهوانية بل هي حسية مكملة للروحاني. فالروح والجسد متساويان في نظر الشهاوي.
وقال الناقد الدكتور محمد حافظ دياب استاذ علم الاجتماع بكلية الآداب بنها جامعة الزقازيق ان الدال الرئيسي في كتاب احمد الشهاوي »الوصايا في عشق النساء« هو الوصايا، وهي نوع ادبي بامتياز، وقع الحديث عنه وتداوله منذ وصية قتيلة بنت النضر لابنتها، وان تبدت في المجمل على هيئة نصائح وارشادات، تحيلها الى قائمة »تربوية« من الواجبات، يلزم الزوجة القيام بها تجاه بعلها. ولدى الشهاوي، يمثل ضمير المخاطب المفرد المؤنث (أنت) ظاهرة لغوية مكثفة في النص، ومكونا مهما من مكونات النسيج فيه، يوحي بانفتاحه على تفاصيل البوح، ويرتبط بفعل الأمر الذي يمكن له أن يستعيد حضور المعشوق. وهذه الوصايا اشبه بأفق متسع للتجنيس، قدمه الشاعر في تشكيل كتابي نثري، ينثره على بياض الورق، كي يجعل للقراءة البصرية قيمة خاصة في تبين فضاء النص التصويري وانساقه التعبيرية.
ولعله في الإمكان رد هذا الافق الى تغيير بنية الدال الشعري، وتحرير نصه من تأثيرات الجنس الادبي الواحد بمسبق سنة النظم، بما يوجه الوصايا فيه نحو ادبية خاصة تنفتح على احتمالاتها، مع وقوعها على تخوم الحساسيات الابداعية، وتقارب وهج الشعري فيها، بما يجعلها أقرب الى الشعر دون بيت، او كما تحدث عنها ابن طباطبا، حين عاينها: »كأشعار محكمة متقنة أنيقة الألفاظ، حكيمة المعاني، عجيبة التأليف، اذا نقضت وجعلت نثرا، لم تبطل جودة معانيها، ولم تفقد جزالة ألفاظها«.
وقالت الشاعرة الإماراتية ظبية خميس: »في العشق تفنن تراوده النساء... وفي دهاليز ذلك التفنن ما تسعى المرأة غالبا الى إخفائه عن عين الرجل، عدم البوح به واعتباره سر الأسرار السهل الممتنع. احمد الشهاوي في كتابه »الوصايا في عشق النساء« يخون بعض تلك الاسرار إذ يتقمص دور المرأة المحنكة التي تخلص في تقديم تجربتها للفتاة العاشقة ملقنة اياها محاورة الماء للنار، هو ايضاً، يذكرنا في نصوصه هذه بوصايا العرب القديمة في ميراث الحكمة، النصح، وخطاب الأم والاب للابناء والبنات عند الزواج والارتباط.
واذا كان عالم الأنثى عالما غامضا لمعظم المبدعين، فإن تجارب قليلة في الشعر العربي الحديث تعتبر بصمة في هذا المجال سواء في إدراكها الخاص لعالم الأنوثة او في تقمصها أحياناً لنزواتها، تمردها، وانكساراتها.
في كتاب »الوصايا في عشق النساء« يكاد احمد الشهاوي يخرج من جلد التقمص الى التلبس بالأنوثة، تلك أنثاه الخاصة في رجولته، ربما الأنثى التي كان يحلم بها، ربما كما اراد للماء ان يلامس ناره.
وترى ظبية خميس ان وصايا احمد للنساء العاشقات هي وصايا رجل يحلم بعاشقة من هذا النوع، وكل هذه الحساسية الروحية التي يطالبها بها هي حساسية يبحث عنها الرجل في حالة العشق في أنثاه الخالدة. لا أنكر كإمرأة ان الكثير من الإحساس والرهافة التي يحدث بها أحمد هي حال العاشقة في كل الأحوال.. لكنها حال طبيعية وليست حال دربة وسلوك يمكن تلقينه ولعل هذه الجوانب التي يحض عليها احمد هي اكثر الجوانب تعذيبا للروح العاشقة وخصوصاً عندما تراوح تلك الذات ما بين جموحها ولجامها آخذين بالاعتبار لا الميراث العربي والشرقي فقط لفكرة الحب والعشق وإنما الواقع المتناقض الذي نحياه ايضاً والذي تسعى فيه المرأة الى تحررها من ذلك الإرث دون النجاح مع الرجل ايضاً في خلق صيغة غير تقليدية تعيد الاعتبار لمفهوم علاقة العشق.
يبقى القول ان كتاب »الوصايا في عشق النساء« للشاعر أحمد الشهاوي عمل جيد في حساسيته وغرقه الشعري والشاعري في أطروحة العشق، وإن كان أحمد قد أدرك ما يريده للنساء، وبعض مما تريده النساء، فإنه لم يدرك بعد عوالم سوف تبقى غامضة عليه وعلى أي شاعر آخر في اعماق الأنوثة وخصوصاً عندما يكون جموح نار مشاعرها هو الذي تقودها، وهذا أتون لن تعرفه سوى النساء، النساء العاشقات«.
أحمد الشهاوي الذي حاز على جائزة اليونسكو في الآداب عام 1995 وجائزة كفافيس في الشعر عام 1998 . صدر له من قبل: »ركعتان للعشق« ،1988 الاحاديث »السفر الاول« ،1991 »كتاب العشق« ،1992 الأحاديث »السفر الثاني« ،1994 »أحوال العاشق« ،1996 »كتاب الموت« ،1997 »قل هي« ،2000 »مياه في الاصابع« 2002 .
وقد ترجم شعره الى العديد من اللغات الاجنبية، وتناول شعره العديد من النقاد واطروحات الماجستير والدكتوراه في الجامعات المصرية والعربية. وقد نشر من كتبه الشعرية والنثرية الى الآن ما يزيد على مئة ألف نسخة تمثلت في الطبعات الشعبية التي صدرت في القاهرة.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش