الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في ندوة باتحاد الكتاب المصريين.. باحثون ونقاد: الواقعية السحرية ورواية امريكا اللاتينية تعود في جذورها الى الف ليلة وليلة

تم نشره في السبت 8 آذار / مارس 2003. 02:00 مـساءً
في ندوة باتحاد الكتاب المصريين.. باحثون ونقاد: الواقعية السحرية ورواية امريكا اللاتينية تعود في جذورها الى الف ليلة وليلة

 

 
القاهرة مــن - وكالة الصحافة العربية : »الواقعية السحرية وتجلياتها في الرواية العربية« كان عنوانًا لندوة أقامها اتحاد الكتاب بالقاهرة ، لمناقشة كتاب »الواقعية السحرية« لـ د. حامد أبو أحمد ، وقد شارك في الندوة د. صلاح فضل رئيس دار الكتب المصرية ود. سيد إبراهيم أستاذ النقد الحديث وأدار النقاش الناقد د. مدحت الجيار.
في البداية تحدث د. حامد أبو أحمد عن المستوى النقدي في كتابه »الواقعية السحرية في الرواية«، مؤكدًا أنه لابد أولاً من التطرق لأهم ما احتواه هذا الكتاب، وكذلك بعض تأملات الواقعية السحرية في الرواية العربية، وقال: عندما بدأت في كتابة هذا الكتاب وضعت أمامي هدفين مهمين في واقع الكتابة الروائية، كان أولها أنني فوجئت بتأثير كتاب »ألف ليلة وليلة« القائم علي الواقعية السحرية في أمريكا اللاتينية، حيث نجد أن معظم الأدباء من أمريكا اللاتينية ومنهم »جابرييل ماركيز« قد أدركوا تأثير كتاب »ألف ليلة وليلة« القوي في رؤيتهم الفنية والروائية حيث تحدث ماركيز في آخر عمل له »السيرة الذاتية« عن عثوره على كتاب في منزله وعندما بدأ قراءته أعجب به وتأثر به وكان هذا الكتاب رواية »ألف ليلة وليلة«.
وأشار د. أبو أحمد أن رواية »ألف ليلة وليلة« كان لها تأثير قوي في تكوين جابرييل ماركيز الفكري منذ فترة مبكرة من حياته، كما أن هناك أدباء كثيرين قد تناولوا هذه الرواية على أنها من أهم الأعمال الأدبية والتراثية العربية، هذه الدوافع والأسباب كلها جعلتني أبحث عن أصول الواقعية السحرية ومن خلال قراءاتي لعدد من النقاد بأمريكا اللاتينية وجدت أن هناك ثلاث متعلقات أساسية ترتبط بالواقعية السحرية أولها ارتباطنا »بألف ليلة وليلة« أي »الارتباط العجائبي« وثانيًا »الارتباط السيريالي« وهو يمثل حركة أدبية حديثة نشأت في الشعر الحديث كالتي ظهرت في القصص القصيرة للكاتب محمد حافظ رجب أما ثالثها فهو »الارتباط الاسطوري« أي فكرة الاسطورة التي لعبت دورًا كبيرًا في الأدب خلال القرن العشرين.
ويعتقد د. أبو أحمد أن الحركات الطليعية خلال العقود الأولى من القرن الـ 20 كانت تنطلق مما وراء العقل مثل أبحاث فرويد، ومن خلال هذه المتعلقات الثلاث »الاسطورية والسيريالية والعجائبية« نشأت هنا الواقعية السحرية في جانبها النظري حيث انتقلت بعد ذلك الى التطبيقي، وكان هدفي هنا هو البحث عن هذه العناصر وإرتباطها برواية »ألف ليلة وليلة«.
ويقول ابو أحمد : لمست أن الأدب في أمريكا اللاتينية وأسبانيا يعتبر أحد العناصر الفعالة في مواجهة الظلم والقمع والديكتاتورية التي يمارسها الحكام، كما أن الهزيمة التي تعرضت لها أسبانيا من الولايات المتحدة قد أثرت على جيل بأكمله من المفكرين والأدباء الذين أخذوا يبحثون عن القضايا الموضوعية داخل المجمتع الاسباني هذا بجانب أن معظم المثقفين في المجتمع الاسباني قد هجروا بلادهم ليواجهوا النظام الحاكم من خارج البلاد خوفًا من القمع والديكتاتورية، ومن خلال هذه النماذج يمكن إدراك أن الأدب كان احدى الوسائل الشرعية للوصول الى الحرية والديمقراطية وتحقيق العدالة الاجتماعية، لذلك حرصت على قراءة وتناول بعض الروايات التي ناضلت ضد أسلوب القمع والديكتاتورية في أمريكا اللاتينية مثل رواية »خرىف البطريارك« التي صدرت في عام 1975م.
ويرى د. أبو أحمد أن هناك أعمالاً أدبية تحاول من خلال الفنتازيا أن تصدر رواية أو قصة قصيرة في مجال الواقعية السحرية، مؤكدًا أن معظم الكتاب والادباء لم يقدموا ما يثير الانتباه حول هذا المجال، والواقعية السحرية تعتبر جزءًا من الواقع متعدد الأوجه .. وكذلك نجد أن الواقعية لم تعد واقعية جغرافية كما رأيناها في أعمال نجيب محفوظ بل تعددت أشكالها مثل الواقعية البنائية في أمريكا اللاتينية ، التي نجد بها تيارات فرعية كثيرة منها هذه الواقعية البنائية.

الأسطورة والسحر
أما الناقد د. صلاح فضل فقال: منذ طفولتي ومن خلال القصص والروايات التي كانت تقصها جدتي تعودت على الجلوس في قريتنا أمام المنزل والنظر الى تمثالين قديمين لرجلين قالت جدتي أنهما توضآ باللبن ومن خلال هذه الرواية استنتجت أن السحر وعالم الجن جزء من تكويننا الفكري والعقائدي منذ فترات طويلة خاصة لدى القرويين ، وفي اعتقادي بهذا نشأ هناك تأثير بالغ الخطورة على تفكيري وكنت دائمًا في جلساتنا أسأل" العقاد "عن إيمانه بالسحر والجن دون أن يجيب ولكنه أجاب في مرة عندما قال لي هل فرغت من التفكير في عالم البشر حتى تتجه الى عالم الجن.
ويستطرد د .فضل قائلاً : إن الأسطورة والسحر وعالم الغيب يعتبر جزًءا مهمًا وأساسيًا في تكوين الشخصية العربية، وكذلك بعض الشخصيات الأخرى، فعندما ذهبت الى المكسيك وجدت هناك عالمًا شبيهًا بعالمنا العربي فنجد أن الشعب هناك يمتلك ثروة أسطورية ورؤية غربية هائلة حيث يعايشون واقعهم وعالمهم الغيبي بشكل صريح وفعال ووجدت نفسي بين أمرين هما التفكير العلمي والمنطقي لهذا الواقع من جانب ومعايشة هذا العالم من جانب آخر وكان هدفي هو السير في إتجاه تفضيلي للواقعية وإتجاه التقاط العناصر للنظرية البنائية، فدرست الواقعية بتجلياتها المختلفة ثم توقفت عند الواقعية السحرية التي عاصرتها في حياتي قبل أن أتأملها في الابداع الفكري. فالواقعية السحرية ليست ابتكارًا للادباء ولا للمفكرين كذلك.
ويضيف د. فضل: بعد أن تناولت أشكال الواقعية المختلفة للنقدية والاشتراكية، وجدت أن أوجه الواقعية تتضمن فصلين لأديب الماني أعاد فيها التفسير الأدبي للواقعية »المحكاة« والواقعية الحياتية فأخذت أبحث عن نماذج للواقعية السحرية في أمريكا اللاتينية وفلسفتها وارتباطها بالحياة وأشكال الوعي، وبعد عودتي من المكسيك عام 1967 صدر لأديبنا نجيب محفوظ رواية »ملحمة الحرافيش« التي علقت علىها في مقال أخذت فيه على نجيب محفوظ أنه لم يتناول منابع السحر والخيال الشعبي في روايته مثلما فعل أدباء أمريكا اللاتينية في تناولهم للروح الغيبية وتأثيرها على وجدان الشعب. فعلق نجيب محفوظ على هذا المقال الذي نشر في مجلة عربية وقال: »هذا ناقد خبيث يريد أن يدفعنا الى طرق أخرى في الكتابة«.
ويعتقد د. فضل أن هناك قلة قليلة من الأدباء العرب يمتلكون الجسارة وإمكانية خلق نسيج روائي يجمع بين العالم الغيبي والاسطوري والسحري، موضحًا أن هناك عملين أحدهما خاص بـالدكتور فؤاد قنديل وبعض الأعمال التي استطاعت توظيف هذه الجزئيات الثلاث بإتقان، فالوهم أكثر فعالية من الواقع المحسوس، فلا يمكن تهميش مفهوم الواقعية بأبعادها الخيالية في أعماق الروح البشرية التي تزخر بها ثقافتنا.
ويشيرفضل الى أن العمل الثاني لإبراهيم الكوني من خلال روايته »التبن«، حيث إنخرط هذا الكاتب في عالم السحر والخيال واستطاع أن يصنع منظومة روائية رائعة تنافس الواقعية السحرية في أمريكا اللاتينية ، ودعا د. "فضل المثقفين والكتاب والمفكرين والنقاد الى نقطة تأمل في العالم العربي المستضعف وقال إننا لا نمتلك بعد أسباب القوة واثبات الحضور في صراعنا مع الآخر وكذلك لا نستطيع أن نتخلى عن الفكر العلمي والعقلانية، إذن فكيف لنا أن نجمع في قبضة واحدة بين الفكر العلمي وبين التوظيف الأسطوري والسحري على مستوى فن الإبداع الروائي، فهذه جزئية تشغلني حاليًا وتوصلت من خلالها الى مبادئ إجابة تمثل خطورة ، وفي تقديري أن من يهوي في قلب الاسطورة ويؤمن بها يفقد التفكير العلمي والعقلاني مثل جدتي التي كانت تقص علي كيف توضأ الرجل باللبن، فقد تعمقت جدتي في هذا العالم، والخروج من تلك المنطقة هو خروج الفكر العام من منطقة الإيمان بالغيبيات.
محاولات تجريبية
أما أستاذ النقد الحديث بجامعة القاهرة د. سيد إبراهيم فيقول أن نقاد الأدب صنفوا الأدباء الروائيين في العصر الحديث الى فئتين فئة كتاب الواقعية وفئة أخرى كانت لها محاولات تجريبية في ذلك فالفئة الأولي ترى أن العلاقة بينها وبين القارئ علاقة توحد كامل حيث لا توجد بها إشكاليات تتعلق بالواقع لذلك كانت هناك محاولات للبحث عن شكل يلائم الوعي الحديث، ونشأ هناك كتاب تجريبيون مثل هنري جيمس حيث تم التخلي عن الروائي بكل شيء وحل محله الروائي غير المعصوم عند كونراد.
ويضيف د." إبراهيم إن العالم لا يمكن قراءته حيث تبين أنه مجرد مزيج من الفوضي والخيال، وبالرغم من ذلك نجد الروائي لا ينزعج لهذه الفوضى والواقعية السحرية شأنها شأن الأدب الحديث الذي يعكس هذا الموقف القائم على الشعور بتعقد العالم وعدم اليقين الذي يتميز به العصر الحديث فلم يعد أصحاب الواقعية السحرية يشاطرون الواقعية التقليدية في قدرتهم على شرح العالم ووصفه ونجد أن رواياتهم تتحدى الأفكار القديمة والمتوارثة والتي تأسست علىها الرواية الواقعية بصورتها التقليدية التي تؤمن بالقدرة على تقديم الواقع وإعادة تصويره.
ويرى د. ابراهيم أن ما يثير الانتباه في الواقعية السحرية هو غرابة الأحداث والتعويل المستمر على الأساطير وما شابهها وهي بالتالي تشككنا في التراث الثقافي العقلي العربي، فالقصة في الواقعية السحرية هي تقلد وتقلب حيث تحاكي الرواية الأوروبية محاكاة ساخرة، فالواقعية السحرية تتحدي المركزية الأوروبية لتقدم عالمًا آخر يسمى بالعالم الثالث والتعويل على ما يسمى بالثقافات المحلية، والواقعية السحرية تقاوم كذلك الثقافة السائدة التي فرضتها الامبريالية الغربية وتحاول أن تجعل من التجارب التي عاشتها شعوب العالم الثالث معنى ينبع من داخلها.
ويرى د. إبراهيم أن الواقعية السحرية ترتبط بما بعد الحداثة بأدب ما بعد الكولوثيالية الذي هو كذلك نوع من التفاوض وأن النقاد أشاروا الى الثنائيات المتعددة داخل الثقافات الأخرى، ونجد أن رواية الواقعية السحرية تلخص الصراع الريالكتيكي الذي يكمن في قلب ثقافة ما بعد الكولوثيالية، والواقعية السحرية تشكك في أن هناك فكرة واحدة أو متجانسة أو طرقا تعلو عن الطرق الآخرى بل تمزج الواقعية السحرية »الفنتازيا« بالواقع وماهو تراثي وشعبي وهي بالضرورة نقد يقيم تجاه الواقعي الذي يزعم تقديمه للواقع والنظرة الرسمية، وهي أيضًا تحول من الاهتمام السيكولوجي الى الاهتمام السياسي والاجتماعي وتحول تلك المجالات التي تتصل بالكوارث التي لحقت بالأفراد والجماعات من جراء الفساد وعدم الاكتراث بآلام الآخرىن، كما ذهبت الواقعية السحرية لتضع يديها على الثنائيات المتقابلة في الثقافات الأخرى، ونجد أن رواية »مائه عام من العزله« هي تجسيد حقيقي للواقعية السحرية كما نشعر بها في كتاب د. حامد أبو أحمد الذي نستطيع أن نلتمس من خلاله أن للواقعية السحرية تأثيرا قويا وفعالا في تقديم الثنائيات للثقافيات الأخرى.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش