الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جمعية الفلسفة الاردنية تكرم شيخ المؤرخين العرب في مقر رابطة الكتاب...عبدالعزيز الدوري: فلسفة التاريخ يتيمة ومع ذلك فهي ضرورية لاغناء الفكر

تم نشره في الثلاثاء 11 آذار / مارس 2003. 02:00 مـساءً
جمعية الفلسفة الاردنية تكرم شيخ المؤرخين العرب في مقر رابطة الكتاب...عبدالعزيز الدوري: فلسفة التاريخ يتيمة ومع ذلك فهي ضرورية لاغناء الفكر

 

 
عمان - الدستور
قال د. هشام غصيب ان تكريم الجمعية الفلسفية الاردنية، التي يرأس هيئتها الادارية، للباحث والمؤرخ العربي الكبير عبدالعزيز الدوري الذي جرى مساء امس في رابطة الكتاب الاردنيين هو تكريم للعراق الجريح الذي تسعى قوى الامبريالية الاميركية الى اذلال شعبه وتفكيكه مقدمة لتفكيك المنطقة عبر تكريم واحد من ألمع مثقفيه ومثقفي الوطن العربي.
واضاف غصيب، ان هذا التكريم له مساس بما دأبت عليه الجمعية من تكريم المشتغلين في الفلسفة العربية، مشيرا الى ان العلوم والفلسفة تشكل منظومة واحدة هي العقل النظري للفلسفة رغم الفروقات بينهما.. فكلما تعمق العالم في عمله لامس القضايا الاساسية في الفلسفة، مشيرا الى ان ذلك هو ما فعله المؤرخ الدوري فعبر تعمقه في التاريخ العربي والاسلامي لامس القضايا الكبرى وهما: الامة والمسألة القومية اللتان درسهما بأدوات علم التاريخ فقدم اسهاما جديدا في الفكر القومي العربي.
اما د. زيد ابوالحاج، الذي تتلمذ على يدي شيخ المؤرخين د. الدوري ويرأس قسم التاريخ في جامعة الزرقاء الاهلية، فقدم بحثا حمل عنوان: ملامح الابداع في الكتابة التاريخية عند الاستاذ الدوري. وفي هذا البحث تطرق ابوالحاج الى اسهامات الدوري في ارساء الاسس التي تمهد لقيام المدارس التاريخية مثلما تطرق الى مفهوم التاريخ وفلسفته عند الدوري التي لمسها منذ وقت مبكر في تجربته في البحث التاريخي وكذلك استفادته وتطويره لاساليب البحث التاريخي العربي والاسلامي وقال الحاج: »ذهب استاذنا الى الكتابة في التاريخ الاقتصادي والاجتماعي والفكري والمؤسسي عدا التاريخ السياسي لقناعته بأن التاريخ هو الحياة«.
واشار ابوالحاج ايضا الى ريادة د. الدوري في تحقيب التاريخ العربي والاسلامي الذي استند على مسيرة هذا التاريخ وليس على التحقيب القديم على اساس الشخصيات والافراد مثلما انه ليس على الاساس نفسه الذي تم عبره تحقيب التاريخ الغربي. وقال ابوالحاج: وقد افضت النظرة الشمولية في كتابة التاريخ لدى الدوري الى شمولية في النظر الى المصادر في حين اعتاد كتاب التاريخ على قصر مصادرهم على الحوليات والتواريخ وكتب التراجم والسير والطبقات والوفيات«.
وختم ابوالحاج بحثه بالاشارة الى ان الاقتباسات التي كان يأخذها د. الدوري تصديرا لكتبه هي شيء من ابداعه تشير الى مجمل افكاره في اي من كتبه.
د. غسان عبدالخالق الذي كان مقدما ومشاركا في تكريم الدوري فقال: ان الدوري ادرك، كما ادرك سلفه النابه ابن خلدون، ان افضل وسيلة لمواجهة الانحطاط الحضاري انما تتمثل في تشخيصه املا في تجاوزه، فعمل على مواجهة العطب الحضاري العربي المعاصر بتعيين ونقد الهوة الفاصلة بين الفكر والعمل في وعي الذات العربية وممارستها.
واضاف عبدالخالق: »عمل الدوري على تحرير الزمن العربي من سردياته المحلقة فوضع كتابه مقدمة في التاريخ الاقتصادي العربي: 1969، محاولا شد الزمن الى قوانين الاقتصاد السياسي الاجتماعي«.
واشار عبدالخالق الى ان الدوري في هذا الكتاب قد قدح زناد اربعة افكار كبرى: تأكيده قانون التحدي والاستجابة على نحو جدلي وعبر آماد طويلة وتأكيده قانون (نفي النفي ايجاب)، وتأكيده الطابع المدني التعددي للحضارة العربية المكتوبة، ونفي الطابع الرعوي الصحراوي الشفوي النمطي الذي استمات الاسلام في استئصال شأفته وكاد ينجح في ذلك لولا ان الموجات المتتالية من القبائل المترحلة والامية قد نجحت دائما في اختطاف شرعية حكمها منه وظلت تعيد العرب الى نقطة الصفر.
وختم عبدالخالق مداخلته بالاشارة الى تأكيد الدوري ذلك الطابع الجمعي للتاريخ ونفي الطابع الفردي مهما كان فذا او فريدا فالناس وليس ثمة غير الناس من يملك ان يصنع التاريخ ويشكله ويدفعه الى الامام.
وقبل تسلمه الدرع التكريمي قال د. عبدالعزيز الدوري: ان فلسفة التاريخ تعطي المسيرة التاريخية معنى وتكسبها عمقا لكنها تبدو يتيمة في اقسام التاريخ والفلسفة، ان وجدت، وهي تصدر عن التاريخ الغربي في الغالب ومع ذلك فاني اراها ضرورية لنا لا لتقليد مدرسة او اخرى بل لاغناء الفكر ان لم نقل لفتح آفاق جديدة.
وبعد ان استعرض الفلسفة التاريخية لدى المؤرخين العرب قديما وحديثا ختم الدوري بالقول اننا نشهد ظهور قلة من المؤرخين لهم دور في دراسة تاريخنا. وهناك مؤشرات في اتجاه ما اثرنا من تساؤلات: من نظرة شاملة ونظرة كلية لتاريخنا واتخاذ مناهج في البحث وبوادر ظهور مدارس تاريخية، وتاريخنا ككل لم يكتب بعد وان وجدت محاولات فردية والمحاولة العربية الوحيدة الجادة تتعثر امام الحدود السياسية وهي خطوة مهمة في طريق الوصول الى فلسفة تاريخية، ولكن المؤشرات تشير الى اننا على الدرب وقد لا يطول الوقت حتى نرى تعاون المؤرخين والفلاسفة في التوصل الى فلسفة اخرى لتاريخنا.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش