الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اكدوا انه فن الاختزال: رسامو كاريكاتير اردنيون: الاعتماد الكلي على »الكمبيوتر« يفقد اللوحة اصالتها

تم نشره في الأحد 2 آذار / مارس 2003. 02:00 مـساءً
اكدوا انه فن الاختزال: رسامو كاريكاتير اردنيون: الاعتماد الكلي على »الكمبيوتر« يفقد اللوحة اصالتها

 

 
الدستور - عثمان حسن - فن الكاريكاتير هو فن فطري يعتمد بشكل اساس على لمسة اليد باستخدام قلم حبر الفنان.. مؤخرا دخلت التكنولوجيا الى هذا الفن واصبح العديد من الفنانين يستعينون بالكمبيوتر كعامل مساعد لتحسين رسوماتهم ولوحاتهم .
حول حسنات وسيئات استخدام الكمبيوتر في فن الكاريكاتير والاشياء التي يفقدها هذا الفن الرفيع في ظل استخدام الكمبيوتر.. استطلعت الدستور آراء بعض فناني الكاريكاتير في الصحف الاردنية وكانت هذه الاجابات:

جلال الرفاعي: الكمبيوتر يسرف عفوية الفن وعذريته
التكنولوجيا اذا استعملت بالطريقة الصحيحة فانها تغني الكاريكاتير وتعطيه ابعادا كثيرة ولكن الاهم من ذلك هو ان يكون رسام الكاريكاتير متمكنا من خطوطه وادواته التي تشكل العنصر الرئيسي للكاريكاتير لا ان يستغل انسان ما جهاز الكمبيوتر فيخزن عليه مجموعة من الاشكال والوجوه يستعملها كلما اراد ذلك او ان يستغل جمالية الالوان لتطغى على فكرة الرسم وخطوطه بمعنى ان يستغل الفنان عملية الابهار اللوني للتغطية على قصوره في مجال الخط والفكرة .
الكاريكاتير اصلا هو فن الاختزال بمعنى انه يختزل الكلام والخطوط والالوان ليعطينا وجبة شهية بأقل البهارات الممكنة وان كان بعض الرسامين يحبون ان يستعرضوا قدراتهم الخطية واللونية ليحوزوا على الاعجاب، وخطورة الكمبيوتر هي انه يختزل الرسام الذي قد يعتمد على جلب الصورة وتعديلها بخطوط خارجية ليظهر وكأنه رسمها مع انه في الاحوال العادية لا يستطيع الرسم، اضف الى ذلك ان الكمبيوتر يسرق من الفنان عفوية الفن وعذريته ليحوله الى صناعة فنية.. وهذا ما دفع الكثير من المسابقات الدولية الى استبعاد اللوحات الفنية التي يدخل الكمبيوتر في صياغتها من المنافسة وتشترط على الفنان ان يرسم كل شيء بيديه ليبقى الفن اصيلا .

عماد حجاج: استخدام الكمبيوتر ادخل عدة مساوىء لفن الكاريكاتير
اعتقد بأن التكنولوجيا او تحديدا الكمبيوتر هو عامل مساعد ومحرض لتطوير فن الكاريكاتير ، ذلك ان فن الكاريكاتير هو فن صحفي، واقتضى لذلك ان يكون فنا عمليا وسريعا.. سهلا وممتنعا ليلبي احتياجات الصحافة اليومية، ولهذا كان فنا مختزلا بطبيعته، ومن هذا المدخل كان استخدام الكمبيوتر في الكاريكاتير امرا تفرضه الضرورة المهنية ناهيك طبعا، عن الميزات الاخرى التي يمنحها عالم الكمبيوتر للفنان على صعيد تطوير الشكل والاسلوبية وميزات اخرى تقنية تختصر الوقت والجهد، لكن دعنا لا ننسى شيئا مهما في هذا السياق، وهو ان الكمبيوتر بحد ذاته لا يصنع موهبة ولا يخلق فنا كما ان خصائصه ومميزاته وسحره ووهجه لا يخرج عن كونه »اداة« في يد الفنان ولا عن كونه تطويرا تقنيا في عالم الشكل الفني لذا فرسام الكاريكاتير الرديء سيبقى رديئا حتى لو استخدم احدث اجهزة وادوات الكمبيوتر ومهما حاول التستر وراء الشكل المبهر والكليشة الالكترونية ! ان صح التعبير .
ومع تحيزي التام لضرورة الكمبيوتر في الفن، اُنبه في ذات الوقت الى جملة عناصر سيفقدها العمل الفني نتيجة لذلك (وهي في جملتها هامشية برأيي ولا يمكن مقارنتها بالحسنات والميزات التي يكتسبها العمل الفني من الكمبيوتر) .. واول هذه العناصر، اصالة العمل الفني او اختفاء مفهوم »اللوحة الاصلية« بالمطلق، (وانا اتكلم هنا عن الاعمال الفنية التي تنفذ بالكامل على جهاز الكمبيوتر واستثني تلك التي تنفذ عليه جزئيا كأن يرسم الفنان الخطوط بيده ثم يلون باستخدام الكمبيوتر... الخ) فاللوحة اضحت مجموعة الكترونات على قرص صلب! لا زيتا على قماش، وثاني هذه العناصر هو فقدان عامل الخطأ البشري الذي طالما اعتبره الكثيرون (بل لطالما كان فعلا!) مصدر الهام واكتشاف وخلق في الفن وفي ضروب الحياة الاخرى ولن تجد لهذا الخطأ الجميل مكانا يذكر داخل عملاق الدقة والاختصار .
ونهاية، اضيف الى ان استخدام الكمبيوتر في الكاريكاتير تحديدا قد ادخل مساوىء بقدر ما اضاف من حسنات، ذلك ان البعض بات يتعامل مع الكمبيوتر كغاية في حد ذاته لا كوسيلة، فكثر الحس الاستعراضي، والسرقة البصرية والتقليد الاعمى (بمساعدة النسخ الجزئي السريع copy + paste) و »الشف« الكتروني بحيث اصبح من الصعب على القارىء التمييز بين بعض رسامي الكاريكاتير لكثرة تشابههم!

فايز مبيضين: التكنولوجيا تحقق التطور الشكلي ولا دخل لها بالفكرة والابداع
للاجابة عن الشق الاول من سؤالك يتوجب استعراض الكثير من الجوانب المتعلقة بفن الكاريكاتير منذ بدأ الرسامون الاستعانة باجهزة الكمبيوتر في محاولة لتطوير هذا الفن واعطائه ابعادا جديدة غير مسبوقة لا يتسع المجال للاحاطة بها في هذه العجالة، وقد نجح العديد منهم وخاصة في مجال الرسوم المتحركة مثلا الذي يحتاج طبعا الى معرفة واسعة بتقنيات الكمبيوتر علاوة على حرفية عالية.. الخ .
اما الجانب التحريضي في الموضوع فهو ينبع من الانسان نفسه وقدرته على ترجمة افكاره فالتكنولوجيا تحقق التطور الشكلي للمادة المرسومة ولا دخل لها بالفكرة والابداع الذهني حيث انهما اساس كل عمل فني وفكري .
اما ما يفقده الكاريكاتير في ظل استخدام الكمبيوتر فلي رأي شخصي في هذا .. فانا اعتبر ان التماس المباشر مع الورق وبدون اي تدخل من اي جهة خارجية ما عدا القلم المطيع الذي يحيط العمل بحميمية دافئة تنقل المتلقي الى اجواء فكرتك بعفوية، فالرسم الكاريكاتوري برأيي لا يحتاج لان نقيم الدنيا ونقعدها ابهارا وتلوينا وتظليلا لتمرير فكرة بسيطة وذكية وجميلة لا تحتاج الا لبعض الخطوط لاستفزاز خيال القارىء وحضه على التفاعل مع العمل واشراكه فيه، فالكثير من الرسامين العالميين البارزين تقتصر رسوماتهم على بضعة لمسات ذكية بقلم الحبر تترجم ما يجول باذهانهم بلا رتوش معتمدين بذلك على ذكاء المتلقي وسعة خياله، انا لا اعتبر ما قلته تنظيرا.. فهو رأي شخصي بحت قابل للدحض وبالتالي لا اقلل من قيمة ما يحققه بعض رسامينا الذين يستخدمون التكنولوجيا عن معرفة حقيقية بامكاناتها، وبالمقابل هناك من يلجأ الى الكمبيوتر والتأثيرات التي يتيحها لتغطية جهله بابجديات الفن التشكيلي التي هي القاعدة الاساسية لفن الكاريكاتير فينتج عن ذلك انجاز سقيم يثير الشفقة.
زكي شقفه: من سيئاته فقدان المتعة البصرية والذهنية لدى الرسام
المسؤول عن تطور فن الكاريكاتير والفنون التشكيلية عموما والفنون الاخرى الفنان نفسه ، من خلال فكره وابداعه والقيم الفنية والجمالية التي يصيغها الفنان في اعماله وهي تشكل ما يعرف باسلوب الفنان فلان اما التكنولوجيا فقد تساعد وتحرض الفنان في تطوير اسلوبه او تضيف جمالية ما في اعماله اي انها تساعد في الشكل من حيث التكنيك الفني الذي يبرز هذا التطور والتقدم في عمل الفنان، لكن الاسلوب والفكرة هي في ذات الفنان .
اما الرسم الكاريكاتوري عن طريق استخدام الكمبيوتر فله حسنات وسيئات.. وحسناته بكونه مكملا ومساعدا للعمل الفني باستخدام تقنية ما في خلقية العمل الفني او في جزء منه او شكل ما يساعد في ابراز الفكرة والموضوع الذي ينفذه الفنان .
اما سيئات استخدام الكمبيوتر فتكون حين يفقد العمل الفني »الحس الانساني« والمتعة البصرية والذهنية في لمسات وضربات الفرشاة كما في اعمال الفنان فان جوخ احد رواد المدرسة الانطباعية »التأثيرية« في فن التصوير الزيتي واعتقد ان الفرق شاسع بين اللوحة الفنية الاصلية والمستنسخ منها وهناك فرق عند المتلقي المشاهد ان يرى عملا فنيا من صنع واحاسيس الانسان او ان يرى عملا فنيا من صنع جهاز الكمبيوتر.
في الدول المتحضرة يتم رفض الرسم الكاريكاتوري المنفذ بالكمبيوتر.. بل ويضعون ذلك شرطا بحيث لا تقبل الرسومات المنفذة الكمبيوتر بدخول المسابقات او المعارض الفنية ذات القيمة العالية.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش