الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في معرضه في أربعة جدران:سليم مهدي.. شفافية اللون.. شفافية الضوء التي تكشف عن الروح

تم نشره في الثلاثاء 21 تشرين الأول / أكتوبر 2003. 03:00 مـساءً
في معرضه في أربعة جدران:سليم مهدي.. شفافية اللون.. شفافية الضوء التي تكشف عن الروح

 

 
الدستور - جهاد هديب
افتتح وزير المالية السيد ميشيل مارتو مساء أمس في جاليري (أربعة جدران) معرض (غشاء الروح) للرسام العراقي سليم مهدي.
يمكن القول ان الاعمال الفنية التي اشتمل عليها المعرض وقد خرجت عن اطار اللوحة المعهودة او الكلاسيكية على نحو ما قد تأثرت بشكل وهيئة صالة العرض.
فصالة العرض في جاليري اربعة جدران ليست معدة لتكون صالة عرض فحسب انما صالة من الممكن أن تقام فيها احتفالات صغيرة او امسيات موسيقية وعروض محدودة.. أنها أقرب الى بنية المسرح على مستوى الشكل.
ربما من هنا اتخذت الاعمال شكل ستائر معلقة تم توزيعها على نحو يفضي الى لوحة مشغولة بمزاج آخر وخامة اخرى.
يلج المرء الى صالة العرض عبر لوحة كما لو أنها ستارة تغطي الباب وإن نظرة على الأعمال من زاوية ما من زوايا الصالة قد لا تشي بذلك المهرجان من الالوان.. بل كي يدرك المرء الاحساس باللون وبحالته المسرحية ان جاز التوصيف فعليه ان يدخل الى المنتصف وفقاً لما حدد الرسام حليم مهدي فوضع ما يشبه دربا ينتقل عبره الناظر الى اعماله ستائر معلقة يفضي به الى الخشبة.
ولجهة التوصيف فثمة لوحة تكون في ظهر الناظر الى الخشبة لو انتبه اليها فسيجد نفسه امام كرة من اللهب لونها برتقالي يشع بطاقة مثيرة للاحساس على نحو غامض وربما لو خطر على ذهن المرء انها كرة نار لامتزج الغموض بخوف.
في الطريق الى الخشبة ثمة على اليسار واليمين ستائر مستطيلة معلقة متجاورة واحدة منها باللون الاسود عولج الشكل فيها هندسياً متخذا المربع مثقوباً بالحرق في منتصفه والتي الى جوارها لوحة تجريبية غير هندسية لكنها غالبا ما حركت احساس المرء بأن ثمة لونين في تواشجهما هما جرح مفتوح.
واثناء تقدم المرء لا يستطيع ان يبعد عينيه عن تلك الأعمال المعلقة امامه التي مرت تشبه بشرا مخذولين كملابس على المشاجب لكن التواجد بينها يوحي بذلك الاحساس المدمر فثمة بشر مشنوقون.. غابة من البشر المشنوقين.
الاعمال التي جرى الكلام عليها في الأسطر السابقة ذات سطح بلاستيكي عندما يلمس باليد لكن الخامة ليست بلاستيكية فهي أحياناً من وبر الجمال او من صوف الخراف جرت معالجتها على نحو يجعلها شفافة.. وهي خامة مجلوبة من المدينة التي ولد فيها الرسام مهدي وينتسب اليها النجف.
وثمة معالجة للون في فضاء »مسرحي« تشير الى مخيلة تتعامل مع المكان وممكناته وما يمكن ان يمنحه من احاسيس بعينها على نحو مثير للاعجاب والادهاش... مخيلة فنية واسعة وهاضمة لجماليات الايقاع اللوني الذي يصنعه التوازن والملمس الذي هو تقنية في معالجة خامة تصير احساسا بالاشياء من حول الناظر الى العمل.
في آخر الأمر تفضي تلك الغابة من الاعمال التي في هيئات اناس معلقين وعلى أجسادهم تعاويذ وتحريق الى الخشبة فيها عمل تجريدي عبارة عن ثلاث كتل من المساحات اللونية الخط الاوسط منها لون يتدرج في الازرق الداكن (الكحلي) بفعل اللون التأسيسي لكنها تظل تتجاور في الدكنة حتى لكأنها ذلك اللون الواحد.. أما خطا الكتلتين الأخريين فهما من ألوان أخرى زاهية فيقيم اللون الازرق توازنات فيما بينها.
أنها لوحة تنتمي الى ما أنجز التشكيل العراقي من لوحة السطح التصويري فيها يخرج على الاطار لكن التعامل الفني معه لجهة توزيع اللون هي اسلوبية فنية سائدة.
ولا معنى ها هنا يبحث عنه المرء خارج العنوان ... خارج (غشاء الروح).. فلم تكن كل تلك الاعمال السابقة ذات الشفافية العالية الاغشاء لهذه اللوحة... لهذه الروح.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش