الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المرصد العمالي لا تطورات جوهرية على وضع المرأة وتراجع دورها اقتصادياً

تم نشره في الثلاثاء 8 آذار / مارس 2016. 07:00 صباحاً

عمان-الدستور- حمدان الحاج

 للعام السادس على التوالي يقوم المرصد العمالي الأردني بإصدار «ورقة تقدير موقف» بمناسبة يوم المرأة العالمي، بهدف إلقاء الضوء على واقع المرأة الأردنية في سوق العمل، إلى جانب رصد التغييرات في أوضاع المرأة على أرض الواقع سواء في سوق العمل الى جانب التشريعات والسياسات..وفي الوقت الذي يحتفل العالم بيوم المرأة العالمي في الثامن من آذار من كل عام للاحتفاء بنضال المرأة لتحقيق المساواة والعدل، واعترافا وتقديرا لجهود النساء في انجاز التقدم الانساني بمختلف أبعاده الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، فهي أيضا تشكل فرصة لمراجعة أوضاع المرأة ومستويات تقدمها في المجتمع.

 فعلى المستوى المحلي، لم نلحظ في هذا العام أية تطورات جوهرية على وضع المرأة، لا بل استمر تراجع معدلات المشاركة الاقتصادية المنقح (قوة العمل للإناث منسوبة إلى عدد السكان من الإناث 15 سنة فأكثر)، إذ كانت تبلغ  في عام 2012 ما نسبته 14.9 بالمائة، وسجل 14.1 بالمائة في عام 2013، ثم 12.6 بالمائة في عام 2014، واستقرت عن 12.4 بالمائة خلال الربع الرابع من عام 2015، في حين بلغ المعدل عند الذكور 58.5 بالمائة، الامر الذي يشير إلى أن الجهود التي بذلت وما زالت تبذل في سبيل زيادة ادماج المرأة في الحياة الاقتصادية الاردنية لم تكن فعالة، ولا تزال دون المستوى المطلوب، اذ أن الجهود والبرامج التي بذلت خلال الفترة الماضية، قد ساهمت هذه الجهود فيتطوير خطاب تضامني مناصر للمرأةوقضاياها المختلفة، وخاصة للحصول على حقوقها الاقتصادية، ولم تسهم في زيادة مشاركتها الاقتصادية بشكل ملموس وفعال، وبالتالي زيادة مساهمتها في قطاعات التنمية بمختلف ابعادها.

 ويبدو أن الجهود الرسمية وغير الرسمية التي بذلت خلال العقود الماضية اخطأت عناوينها، حيث لم تستهدف تذليل المعوقات الحقيقية التي حالت وما زالت تحول دون زيادة مشاركتها الاقتصادية بشكل عام، وفي سوق العمل بشكل خاص.

وإذا ما علمنا أن نسبة انتظام الاناث في التعليم في الأردن أعلى من الذكور وفي مختلف المراحل التعليمية، وان غالبية المتفوقات في مختلف مراحل التعليم في الأردن من الاناث، فإن ضعف دور المرأة في الحياة الاقتصادية الأردنية يعد أحد المشكلات الأساسية التي يواجهها الاقتصاد الوطني، الأمر الذي يشكل ضغوطا اضافية على الاقتصاد الأردني ويحرم الاقتصاد الوطني من قدرات وطاقات اقتصادية كامنة وغير مستتثمرة.

  ومن جانب آخر، فإن الضعف الشديد للمشاركة الاقتصادية للمرأة الأردنية، يزيد من معدلات الإعالة في المجتمع الأردني، استنادا الى مؤشر المشاركة الاقتصادية الخام لمجمل الأردنيين خلال الربع الرابع من عام 2015 (21.6 بالمائة)، اذ أن كل مواطن يعمل يعيل تقريبا أربعة مواطنين آخرين، وهذه النسبة تعد أيضاً من أعلى النسب في العالم، الأمر الذي يزيد من الصعوبات التي يواجهها الاقتصاد الأسري، ويضغط باتجاه زيادة مستويات الفقر في المجتمع.

ويرى «المرصد العمالي الأردني» أن هذا التراجع وفق المؤشرات الرسمية، لا يمنع من اخضاع هذه المؤشرات للمساءلة في ضوء مجموعة من المؤشرات الأخرى ذات العلاقة، ومنها قيمة مؤشر معدل المشاركة الاقتصادية المنقح التي اصدرته دائرة الاحصاءآت العامة قبل أيام والذي يستند الى التعداد السكاني الذي أجري في نهاية عام 2015، والذي يفيد أن معدل المشاركة الاقتصادية الخام للمرأة الأردنية 21 بالمائة، كذلك الأرقام الصادرة عن المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي التي تشير إلى أن نسبة النساء المشتركات في المؤسسة تقارب 27 بالمائة من مجمل المشتركين في المؤسسة، ورغم أن هذا المؤشر يتضمن في جانب منه الاشتراك الاختياري لربات البيوت،الا أنه يشكل أكثر من ضعف مؤشر المشاركة الاقتصادية. وهذه مناسبة لمساءلة المؤشر الرسمي المتداول ومراجعته، والذي يفيد أن المشاركة الاقتصادية المنقح يبلغ 12.4%، اذ المعطيات الأخرى تفيد أنه أعلى من ذلك.

وما زالت معدلات البطالة عند النساء الأردنيات أعلى بشكل كبير منها عند الرجال، إذ بلغت خلال الربع الرابع من عام 2015 الماضي 23 بالمائة،بزيادة قدرها 3.9 بالمائة عن الفترة ذاتها في عام 2014، مقابل 11.3 بالمائة عند الرجال خلال ذات الفترة.

يضاف الى ذلك اتساع فجوة الأجور لصالح الذكور، اذ أظهرت تقارير رسمية وجود فجوة كبيرة في الأجر الشهري بين الجنسين بين حملة درجة البكالوريوس فأعلى بنسبة 27.1% في القطاع العام، مقابل 40.7% في القطاع الخاص، وبدرجات شبيهة عند المستويات التعليمية الأقل، وهذا يعود في جانب كبير منه الى قصر عمر المسار الوظيفي للنساء مقارنة مع الرجال، وبالتالي تفقد غالبية النساء العديد من فرص الترقيات التي ترتبط بعملية زيادة الدخل ،  وكذلك، يلعب عدم قدرة قطاعات واسعة من النساء من الالتحاق بدورات تدريبية في سياق التطور المهني لهن، بسبب الانطباعات السائدة لدى العديد من الادارات العليا في القطاعين العام والخاص من أن غالبية النساء سيتركن أعمالهم في وقت مبكر، وبعض جوانب منظومة القيم الاجتماعية السائدة الى عدم الارتقاء في السلم الوظيفي، الأمر الذي ينعكس سلبا على مستويات أجورهن.

 ويرى  « المرصد العمالي الأردني» أن عدم حدوث تقدم ملموس في دور المرأة اقتصادياً، لا بل تراجعها المستمر، (وفق المؤشرات الرسمية) يعود بشكل أساسي الى ظروف العمل الطاردة (غير الصديقة) التي يعاني منها سوق العمل الأردني، ويعاني منها كل من الرجال والنساء، الا أن النساء يتعرضن لانتهاكات في حقوقهن الأساسية اكثر من الرجال. يضاف الى ذلك، ضعف شبكة النقل العام، التي تؤدي الى استهلاك أوقات طويلة من أوقات العاملين أثناء ذهابهم وعودتهم من أماكن عملهم، ساهم في الضغط أكثر على النساء لعدم الانخراط في سوق العمل.

كما ان  ضعف قدرات الاقتصاد الأردني المنظم على التوسع وتوليد فرص عمل لائقة، يقف حجر عثرة أمام التحاق النساء في سوق العمل، إذ توسع الاقتصاد الأردني غير المنظم خلال السنوات الماضية بشكل كبير لاستيعاب الأعداد الكبيرة من الداخلين الجدد الى سوق العمل، وهذا القطاع لا يوفر الحدود الدنيا من شروط العمل اللائق للغالبية الكبيرة من العاملين فيه، وبالتالي تعزف النساء عن الالتحاق به،  وهذا يفسر رغبة النساء بالعمل في القطاع العام والقطاع الخاص الكبير والمتوسط المنظم،كونه يوفر حدودا مقبولة من شروط العمل اللائق.

 وتشير العديد من التقارير العمالية والحقوقية الى أن غالبية النساء العاملات في القطاع الخاص الصغير والقطاع غير المنظم يتعرضن للعديد من الانتهاكات والتجاوزات المخالفة لنصوص قانون العمل الأردني، فأعداد كبيرة منهن يعملن لساعات أكثر مما نص عليه القانون، ومحرومات من أي شكل من أشكال الحماية الاجتماعية والضمان الاجتماعي، ويعملن أثناء العطل الرسمية، كذلك هناك أعداد كبيرة منهن يحصلن على اجور تقل عن الحد الأدنى للأجور، ولا يتمتعن بالاستقرار الوظيفي،وبعضهم يتعرضن لأشكال مختلفة من التحرش، وبالتالي فإن ضعف شروط العمل اللائق هو العامل الأساسي في ضعف التحاقهن بسوق العمل.

 واوصت  هذه الورقة بضرورة تحسين قدرات الاقتصاد الأردني النظامي بهدف خلق فرص عمل كافية ولائقة لجميع الداخلين الجدد له، وتحسين شروط العمل في الأردن بشكل عام وخاصة للنساء، لتصبح أكثر جاذبية لهن، بالإضافة إلى عمل مراجعة لمختلف الاستراتيجيات والبرامج الهادفة إلى تعزيز دور المرأة في الحياة الاقتصادية وسوق العمل سواء تلك الصادرة عن المؤسسات الرسمية أو غير الرسمية، ليس بهدف قوننة حقوق المرأة وحمايتها فحسب، بل لضمان تنفيذ هذه الحقوق على أرض الواقع ..  وهذا يتطلب العمل باتجاهين عمليين، يتمثل الأول في تحسين أداء الحكومة وخاصة وزارة العمل لإنفاذ الحقوق، والثاني يتمثل في تسهيل قيام قوى اجتماعية موازية لقوة أصحاب العمل تتمثل في فتح الباب أمام تشكيل نقابات عمالية لكافة فئات العاملين بأجر، تتمتع بالاستقلالية والديمقراطية لتتمكن من أداء عملها بفاعلية في الضغط لتحسين شروط العمل.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش