الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

يوم المرأة العالمي. خصوصية التاريخ بانتظار منجزات عملية

تم نشره في الثلاثاء 8 آذار / مارس 2016. 07:00 صباحاً

 كتبت: نيفين عبدالهادي

يأخذ شهر آذار خصوصية الزمان والتاريخ عند النساء في العالم كافة، إذ اعتبره كثيرون أنه شهر نسائي بامتياز لما تحتويه أوراق رزنامته من تواريخ احتفالية خاصة بالمرأة، ففي الثامن منه يحتفل العالم بيوم المرأة العالمي والحادي والعشرين بعيد الأم، كما تحتفل الاعلاميات بيوم ميّزته اليونسكو عن باقي أيام عملهن عندما أطلقت مبادرة «النساء يصنعن الخبر» لتشجيع المؤسسات الاعلامية على منح المرأة مواقع قيادية في المؤسسات الاعلامية.

وبطبيعة الحال لكل تاريخ ومناسبة من هذه المناسبات، أهداف لا تتوقف عند ورقة في رزنامة، إنما للتأسيس لحالة نسائية خاصة وعملية تجعل من حضورها في كافة تفاصيل الحياة جوهريا، ويحقق على أرض الواقع مبدأ أنها نصف المجتمع ونصف الحياة، في ظل ما تملكه من مقومات تجعل من حضورها يساوي الرجل في الكثير من المواقع والمجالات.

ولا يختلف اثنان على أن مرور شهر آذار يعتبر مناسبة هامة وعملية للمرأة والرجل على حد سواء لمراجعة واقع العمل النسائي، ليس من باب جلد الذات، إنما للوقوف على حجم المنجز والبناء عليه، ومعالجة أي خلل والسعي لتحقيق ما لم يتم انجازه حتى الآن، في ظل وجود عشرات الملفات القضائية والقصور الذي ما زال موجودا في الواقع النسائي، وأن لا يكتفي المحتفلون والمحتفلات بالمناسبة باطلاق عبارات رنانة تبقى حبيسة المايكروفونات واوراق باتت تزدحم بها أرفف وأدراج صانعي القرار دون أي تغيير أو تقدم.

 واليوم الثامن من آذار، حيث يحتفل العالم بواحدة من أهم المناسبات الخاصة بالمرأة، يوم المرأة العالمي، اضافة الى مبادرة «نساء يصنعن الخبر»، وعليه فان الأجندة النسائية الاحتفالية حتما تعج بالمناسبات وورش العمل والمؤتمرات والملتقيات على مدار اليوم وحتى نهاية الأسبوع، وحتما ستطرح عشرات القضايا التي لن تخلو من العتب في جوانب، ومن المطالبات في جوانب أخرى، فيما تبقى مساحة الإعلان عن المنجز فارغة بانتظار ما سيعلن عنه رسميا وعمليا بأنه تم تحقيقه حتى لا تبقى هذه المساحة فارغة أو يشوبها اللون الرمادي بين المنجز من عدمه!.

جريدة «الدستور» العام الماضي خرجت من منهجية الاحتفالات التقليدية سواء كان بيوم المرأة العالمي أو بمبادرة اليونسكو «النساء يصنعن الخبر» حيث من خلال قرار رئيس التحرير المسؤول محمد حسن التل بتعيين اربع زميلات بمنصب نائب مدير تحرير، ولعله بذلك التقط فلسفة المبادرة التي لم تطلق منذ أكثر من (17) عاما لتبقى في اطارها النظري وتكرر ذاتها سنويا بتقليد زميلة منصب رئيس تحرير، ذلك أن المبادرة كانت تهدف بالدرجة الأساسية الى دخول المرأة لمركز صنع القرار التحريري والاعلامي بالصحف بشكل خاص وبالاعلام بشكل عام.

من هنا، تأتي أهمية مثل هذه المناسبات باخراجها، من الأطر الاحتفالية دون الوصول الى منتج عملي يشعر المرأة من تحقيق انجازات عملية، تقود لنهضة نسوية -من جديد- بعيدا عن أي عشوائيات بالشعارات والمطالبات التي باتت تكرر سنويا على منابر الحوار والخطابات وللأسف لم يغب منها سوى القليل بل بات عددها في تزايد سنويا!.

اليوم، الثامن من آذار الذي خصصته الأمم المتحدة ليكون يوما للمرأة لإلغاء أي شكل من أشكال التمييز ضد المرأة، حيث بدأت الأمم المتحدة الاحتفال باليوم الدولي للمرأة، (8) آذار، في سنة (1975)، وتم ربط هذا اليوم بالكثير من الملفات النسائية على كافة الصعد والمجالات والمهن، ليكون يوما تنضج به المطالب لتقطف ثمارها النساء بعيدا عن منهجية العمل النظري وحتمية التطبيق العملي.

السؤال الذي يفرض نفسه اليوم، الى أي حد نجحت المرأة باستثمار هذا اليوم في كافة الصعد، وهل عمليا تحققت فلسفة اطلاقه، وهل خلت الأجندة النسائية المحلية بطبيعة الحال من عشرات المطالب التي وفق مراقبين ما تزال تدور في ذات الحلقة دون تحقيق الكثير منها؟. أسئلة متعددة قليلون من استفادوا من هذا اليوم واستثمروه بشكل يمكن الحديث فيه عن منجزات على أرض الواقع فما زالت المرأة تعاني من الكثير من المشاكل مثل تدني الأجور، وعدم مساواتها بفرص العمل مع الرجل، حيث لم تتجاوز نسبة مساهمة النساء في قوة العمل (4ر12%)، وقصور التشريعات بشأنها، وتحديدا قانون الأحوال الشخصية والجنسية والعمل والعقوبات، وغيابها عن المجالس المنتخبة في الكثير من الانتخابات دون مساندة «الكوتا» حصتها المتواضعة في مراكز صنع القرار بما فيها الاعلامية وغيرها ، اضافة لكونها المتضرر الأكبر من الاضطرابات الأمنية والسياسية التي تعيشها دول كثيرة!.

ولخصت جمعية معهد تضامن النساء الأردني «تضامن» واقع المرأة في بيان صدر عنها مؤخرا بمناسبة الاحتفال بيوم المرأة، مشيرة الى ان إحتفال هذا العام يأتي تحت شعار «الإعداد للمساواة بين الجنسين لتناصف الكوكب بحلول عام 2030»، وذلك بهدف تعجيل جدول أعمال 2030 وبناء زخم لتنفيذ الأهداف الإنمائية المستدامة وعلى وجه الخصوص الهدف الخامس، لتضع بذلك منهجية عمل واضحة في آلية التعامل مع الآتي من قضايا المرأة، مشيرة الى أن أهداف التنمية المستدامة وعددها 17 هدفاً و 169 غاية أخذت بالإعتبار البعد المبني على النوع الإجتماعي ولم تقتصر على الهدف الخامس والمتعلق بتحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين كل النساء والفتيات، والذي يشتمل على 6 غايات موضوعية و3 غايات تتعلق بوسائل التنفيذ.

ونبهت «تضامن» في بيانها ذاته الى أنه آن الآوان لإلغاء المادة 308 من قانون العقوبات الأردني، مطالبة الحركة النسائية في الأردن بتعديل و/أو إلغاء نص المادة 308 من قانون العقوبات الأردني، داعية في سياق مختلف لتخصيص يوم وطني للمرأة الأردنية على غرار  مصر وتونس والمغرب والبحرين وعُمان.

ولم تغفل تضامن حجم الانجازات التي حققتها المرأة الاردنية، داعية كافة مؤسسات المجتمع المدني خاصة النسائية منها الى تبني هذه المبادرة والإحتفال باليوم الوطني للمرأة الأردنية.

ويبقى بطء الخطوة يسيطر على المشهد النسائي، والعمل في الدقائق الأخيرة وصولا لشيء من الإنجاز، فما زالت النقابات والأحزاب وعدد من المؤسسات النسائية لم تحدد وجهتها حتى الان لمنتجها النسوي للاعلان عنه في الاحتفال بيوم المرأة، فالصورة تغطيها جزئية من الضبابية تجعل منها ضائعة الملامح والتفاصيل، والمرأة تنتظر اليوم الإعلان عن جديد عملي بشكل عام واعلاميا بشكل خاص.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش