الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

شاهد الفيلم 40 خبيراً: البنتاغون يعرض »معركة الجزائر« للاستفادة من قسوة الاحتلال!

تم نشره في الاثنين 22 أيلول / سبتمبر 2003. 03:00 مـساءً
شاهد الفيلم 40 خبيراً: البنتاغون يعرض »معركة الجزائر« للاستفادة من قسوة الاحتلال!

 

 
الدستور - الياس محمد سعيد: حرب الشوارع التي تواجهها القوات الأمريكية في العراق لن يكون من السهل انهاؤها. والتكتيكات التي شرعت مجموعات من العراقيين بتطبيقها لإلحاق الأذى، مادياً وبشرياً، بالوجود العسكري الامريكي على اراضي العراق ولهزه، دونما ملل وعلى نحو متواصل أثار الكثير من الجدل حول امكانية قمعها والوصول الى القائمين على وضع مخططاتها سواء أكانوا مجموعات يقودها افراد متمردون ام جهات تمثل نوعا من المقاومة المنظمة. فالسؤال الذي ترتكز عليه الولايات المتحدة في شنها أي حرب ضد اي عدو هو: كم من القتلى - مدنيين وغيرهم - يمكن أن يستحقوا قطرة دم فرد امريكي يرتدي بزةً عسكرية!
البنتاغون لن يصبر كثيراً على هذا الوضع.
لذلك أقام عرضاً لفيلم »معركة الجزائر« الذي أخرجه غيالو بونيكورفو عام 1965 وهو فيلم كان في أواخر الستينيات مصدر وحي وإلهام وتحريض للراديكاليين والثوريين الأمريكيين الذين كانوا يعارضون الحرب في فيتنام.
شاهد الفيلم نحو 40 خبيراً من الضباط والمدنيين المستقلين الذين كان عليهم ان يناقشوا مضمونه والقضايا الاساسية التي تتعلق بالإشكاليات المترتبة على استخدام الوحشية والقمع ضد مقاتلي الشوارع، ومدى فاعلية هذه الوسائل في أماكن مثل الجزائر والعراق.
تركز النقاش حول ما قد يحققه الأميركيون من العودة الى وسائل التعذيب واساليب الإكراه والإجبار والتخويف من اجل الحصول على معلومات دقيقة حول خطط »العدو« والآلية التي يتم بها تنفيذ هذه الخطط.
بونتيكورفو، الذي كان احد اعضاء الحزب الشيوعي الايطالي، شعر أن الفرنسيين ذهبوا بعيداً بتبني سياسات تقوم على التعذيب الخارج عن كل خيال وعلى القتل الفوري. فمع أن استخدام الفرنسيين للقوة مكنهم من النيل من أحد التنظيمات التي تقاوم الاحتلال بكل ضراوة واستماتة إلاّ أنه أثار فضائح سياسية في فرنسا وكان من نتائجه غير المتوقعة لجنرالات فرنسا ان جعل الناس ينظرون الى الجيش الفرنسي بعين الريبة وعدم الثقة، بالاضافة الى أنه سبب رجة مدوية للحياة السياسية في فرنسا استمرت لعدة عقود... بينما ألهم الناس بدعم الوطنيين، والذين يقاومون الاحتلال في الجزائر وفي معظم بلدان العالم.
لعل هذه هي النقطة الجوهرية التي تكمن في مضمون الفيلم والتي استقطبت اهتمام البنتاغون: فمشاهدة مقاومة الاحتلال في الجزائر تعني التفكير بالعراق حيث يقل، منذ انتهاء القصف العبثي من أقاصي البحار والارتفاعات الشاهقة، الاعتماد على التكنولوجيا ليحل محلها الاعتماد علي جنود يجوبون الشوارع ويتجولون في أماكن مبهمة بالنسبة لهم. إن هذا الواقع يجب معاينته واختراقه لمعرفة طبيعة مكوناته وعناصره الفاعلة.
لم لا؟ فالواقع الذي يصوره فيلم الستينيات من القرن المنصرم يمكن ان يقاس عليه واقع السنوات الأولى من القرن الحادي والعشرين في العراق (فلسطين لن تغيب عن البال في هذا السياق).
في احد مشاهد الفيلم يظهر بشكل مفاجىء بعض رجال المقاومة الجزائرية وهم متنكرون بملابس النساء أمام جنود احدى دوريات الجيش الفرنسي، ثم يشرعون باطلاق النار عليهم. هذا بالضبط هو الشيء المفزع بالنسبة لأمريكا. ولسوف يقود حتما الى طرح تساؤل عن جدوى الانتصار بمعركة التكنولوجيا وخسارة الجنود كل يوم في معركة مقاومة الاحتلال.
لماذا فيلم بونيكورفو اذن؟ لا شك أن أمريكا تحاول البحث في كل الوسائل التي تمكنها من اختراق التنظيمات والمجموعات لكي تقلل من الخسائر التي تتعرض لها من قبل هذه التنظيمات، تماما مثلما فعلت فرنسا في الجزائر. اذن، قد يكون من المفيد لها ان تفيد من السبل التي تمكنت بها قوات الاحتلال الفرنسية من تحقيق ذلك. لكن هذه السبل لا يمكن لها أن تكون خلوا من التعذيب الوحشي وتجاوز الاخلاقيات ومبادىء حقوق الانسان. بالتالي ستحاول أمريكا ان تبتعد اكثر ما يمكن عن الفضائح التي لا تنقصها. وستحاول ايضا ان لا يكون على رأس جيشها المدجج جنرال مثل الجنرال الفرنسي ماسو أو آخر مثل بول أو ساريسيه.
بالنسبة للجنرال الفرنسي ماسو فهو عسكري ذو تاريخ دموي حافل في الجزائر. لقد وضع كتابا لا يمكن وصفه بغير الجراءة القذرة ليس فقط لتحدي الفيلم بل ايضا للسخرية من كل ما هو انساني الجوهر والمبادىء مستخدما وقاحة تفوق التصور بالدفاع عن التعذيب حيث يصفه بأنه »عمل وحشي ولكنه ضروري!« ولكي يوضح لنا موقفه الفلسفي من التعذيب قال: »لا أخشى كلمة التعذيب، ولكني أعتقد ان الجنود الفرنسيين الذين كانوا يضطرون الى اللجوء اليه لقمع »الارهابيين« هم ملائكة اذا ما قورنوا بأولئك المتمردين.. وصحيح ان اعمال عنفهم هي التي أجبرتنا على استخدام التعذيب، الا اننا لم نخرج عن مقررات القاعدة التي تقول: العين بالعين، والسن بالسن«.
أما الجنرال الاكثر صراحة وصرامة بول أو ساريسيه فقد اعترف عام 2000 - دون ادنى شعور بالندم ان التقارير التي تفيد بانتحار آلاف الجزائريين الذين اختفوا ما هي الا تقارير زائفة ومزورة، وانه اشترك بنفسه باعدام خمسة وعشرين رجلا جزائريا بأسلوب القتل الفوري.
لا شك أن شن الحرب فكرة مروعة؛ فهي تبعث على الشعور بالعبث كونها تتطلب العثور على أي عدو في أي مكان. كما ان الاحتلال لا يمكن ان يتضارب مع الاخلاقيات والمبادىء الانسانية. انه استحواذ مسعور على الاخر. واستمراره يعني ارتباطه بالجرائم لأن بقاء جندي على قيد الحياة يعني ابادة المئات بل الآلاف بشكل مجاني ومتخبط.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش