الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

(الدستور) سألت اصدقاءه في ذكرى رحيله السابعة: اعمال ادوارد حداد الشعرية الكاملة تصدر قريبا عن بيت الشعر

تم نشره في الثلاثاء 4 شباط / فبراير 2003. 02:00 مـساءً
(الدستور) سألت اصدقاءه في ذكرى رحيله السابعة: اعمال ادوارد حداد الشعرية الكاملة تصدر قريبا عن بيت الشعر

 

 
الدستور - عثمان حسن وعمر ابو الهيجا: تصادف اليوم الذكرى السابعة لرحيل الشاعر ادوارد حداد، وقد وافق بيت الشعر الاردني على طباعة اعمال الشاعر الراحل الكاملة التي اعدها وقدم لها الزميل الشاعر تيسير النجار حيث من المقرر ان تصدر تلك الاعمال عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر.
وقد تميزت تجربة الشاعر ادوارد حداد ببعدها الانساني وكانت روحه وشخصيته تمثلان الواقع عبر طرح الكثير من الاسئلة الفلسفية والوجودية فيما انطوت تلك الاسئلة على رفضه وسخريته المريرة من هذا الواقع المحزن حيث الانسان المغلوب على امره وحيث لا اجابة شافية عن اسئلة الوجود والمصير والغيب والحلم وغربة الذات.
كما امتازت تجربة الراحل ادوارد حداد بابداعها عبر نتاج شعري متجدد ونوعي اشتملته مجموعاته الشعرية القليلة وهي: الابواب الدافئة، النحت في الزمن الصخري، التحليق على ارتفاع منخفض.
في ذكرى رحيله السابعة سألت (الدستور) اصدقاءه ومعارفة من الكتاب والمثقفين عن تجربته وشخصه وقامته الشعرية .

جمال ناجي - روائي
انه احد الشعراء الاردنيين المهمين وكان عضوا في رابطة الكتاب الاردنيين وبرحيله افتقد الاردن واحدا من اعلامه في مجال الثقافة خصوصا انه يعتبر واحدا من مؤسسي الحركة الثقافية منذ الستينات واصدر عددا من المجاميع الشعرية المهمة وكان يمكن ان يقدم المزيد لاغناء المشهد الثقافي في الاردن لكن الموت لم يمهله طويلا ليتم مشروعاته الابداعية وفي هذا اليوم نستذكر زميلنا ورفيق دربنا بمزيد من الحزن لكن ما يعزينا ان اعماله الابداعية لا زالت موجودة ويمكننا قراءته من خلالها.

سالم النحاس - قاص وروائي
قبل ان نصفه بانه شاعر مميز كان ادوارد حداد انسانا متميزا في سلوكه وعلاقاته مع زملائه واصدقائه وقد اكسبته هذه الميزة حضورا ادبيا وعمقت من احساسه باللغة الشعرية وجعلته دائما قريبا من الهموم الوطنية والقومية.
ومن المؤسف انه قد رحل في وقت مبكر ولم يعطه المرض فرصة استمرار العطاء، لروحه السكينة والسلام ولذكراه الحية الطمأنينة لانه سيبقى حاضرا عند كل من عرفوه او قرأوا له.

نايف ابو عبيد - شاعر
في ذكرى رحيل الصديق الشاعر ادوارد حداد تقفز الى الذهن في حالة من التجلي الحزين مزايا اصبحت في هذه الايام عملة نادرة الوجود فقد كان هذا الصديق الذي لا يغيب عن بال المحبين طيبا وبريئا وجوادا كان ودودا حتى اخر حدود الود الذي كنسه الحسد من نفوس الناس من عيارين وشطار وكان امينا على كل مهمة تحال اليه وقد بنيت شهادتي على تعاونه الصادق معنا عندما بدأنا تأسيس فرع رابطة الكتاب في اربد كان بيته مفتوحا للادباء والشعراء من كل الشيع والطوائف والاتجاهات لانه كان مخلصا للثقافة ودورها في بناء الانسان كان مجددا في شعره ولم يخش في سبيل ذلك لوم اللوام ونقد الجاهلين كان عف اللسان حريصا على تكريس الوقت من اجل الثقافة لا الغيبة والنميمة كما فعل ويفعل الكثيرون ممن ادركتهم حرفة الادب وهم بعيدون عن مناقب الادب التي تسمو على الاحقاد والضغائن لقد فقدنا شاعرا مجيدا مجددا واخا طيبا سنبقى نذكره ولا ننساه.

ابراهيم العبسي - قاص
صحيح ان موت الصديق الشاعر ادوارد حداد كان موتا تراجيديا ومحزنا على الاقل بالنسبة لنا اذ كنا نراه يندفع نحو النهاية بسرعة مذهلة غير ان ادوارد بدا لي حتى في لحظاته الاخيرة اكثر منا تماسكا وشجاعة وربما ترحيبا بالرحيل عن هذا العالم المسكون بكل اشكال الالم والموت. اتراه كان يعرف اننا سنصل الى هذا القاع المزري من استجداء الحياة ففضل الغياب الكريم على الحضور الذليل، ربما.
ادوارد لم يكن انسانا عاديا على الاطلاق فرغم حبه الهائل للحياة واحتفاله شبه اليومي بها الا انه لم يكن مستعدا لمبادلة لحظة واحدة من حريته بألف عام من العيش الكئيب. وانا اتخيله الان يضحك في حريته المطلقة على عبوديتنا المهينة وما آلت اليه احوالنا.


يوسف عبدالعزيز - شاعر
في صيف عام 1970 وكنت انذاك عاملا صغيرا في ورشة للبناء في حي الارمن الواقع في جبل الاشرفية لفت نظري وجود ثلاثة اشخاص بسحنات مصفرة كانوا يجاورون الورشة ويقيمون في غرفة صغيرة. بالكاد كان الثلاثة يغادرون الغرفة واذا خرج احدهم فلكي يغسل الصحون واكواب الشاي وكنت اراقبهم وفي الواقع كنت مفتونا بهؤلاء النساك الذين يتعبدون في صومعتهم الخاصة بالقرب مني لم اكن اعرف ان واحدا منهم هو ادوارد حداد الذي سيفوز بعد ذلك بعامين بجائزة جريدة (اخبار الاسبوع) عن افضل قصيدة مقدمة للمسابقة التي اجرتها صفحتها الادبية. فاز ادوارد ولمع اسمه في فضاء الشعر ثم صرنا نقرأ قصائده تباعا في الصحف والمجلات.
عام 1980 التقيته للمرة الاولى وتعرفت اليه عن كثب كنا قد اقمنا امسية رتبها ادوارد في اربد لنا انا والشاعر محمد القيسي بعد ذلك تتابعت لقاءاتي به انا والاصدقاء كان ادوارد شاعرا وانسانا طيبا وطفلا اكثر مما ينبغي وفوق ذلك كله كان من عشاق الحياة كان يكتب الشعر ويصدح به بتلك الحنجرة المتمردة وفجأة انقصف صوته وذبلت يداه.
لم اشاهد ادوارد في كل مرة التقيه فيها كئيبا كان وجهه يشع بذلك الفرح الغامض وكان صوته الصافي يرن في المكان كخواتم الفضة ترى هل كان ادوارد يخفي اللعنات وخرائب الوجود تحت تلك الملامح الضاجة بالفرع؟ هل كان يخوض الصراع سرا ضد اشرس عدو للانسان (الموت) ويحاول ان يدجنه؟
لانه كان حرا وصاحب موقف حقيقي ولم يرهن صوته لاحد فقد اغفل صوته ولم تر دواوينه المخطوطة النور بعد ولم يسم احد شارعا باسمه كما كان زعم من قبل ولذلك سأقول له بكامل الحزن اذهب بعيدا في الموت ايها الحبيب ولا تدع احدا يعكر عليك في ارض ابديتك مزاجك وهدوءك.

خليل السواحري - قاص
لم اتمكن لسوء الحظ من المشاركة في تشييع جثمان الصديق ادوارد الذي مضى سريعا وهو في ذروة شبابه وعطائه ولست اذكر الان اخر مرة التقيته فيها ربما في اواخر الثمانينات لم يكن المرض قد داهمه بعد جلسنا في منزله وتناولنا طعام الغداء وكانت روحه المرحة تملأ البيت ضحكا وحبورا.
شاركنا في العديد من المعارك الانتخابية في الرابطة وكنا نستمتع بقصائده على الرغم من قلتها وقد نشرت له العديد منها حين كنت محررا ثقافيا لجريدة »الدستور« في السبعينات واوائل الثمانينات كانت قصائده الغنائية تصدر عن ذات شفافة وتغطي مساحات واسعة من همومه الذاتية وهموم الوطن ولكنني لم اطلع على كتاباته الاخيرة ربما منذ بداية التسعينات وحتى وفاته.
شكرا لـ (الدستور) التي التفتت الى ذكراه فالكثير من الادباء الاردنيين مضوا منذ سنوات دون ان يفطن احد لذكرهم بطباعة اعمالهم الكاملة او بتكريمهم وهذه مناسبة لادعو رابطة الكتاب ان تكلف احدا من اصدقاء ادوارد لجمع قصائده غير المنشورة واصدارها في ديوان يضم اعماله الكاملة.

نادر هدى - شاعر
كنت تلميذا في المرحلة الثانوية مأخوذا بهم الشعر والابداع حيث تعرفت الى اسم ادوارد حداد من الملاحق الثقافية في ذلك الوقت حتى اذا ما عرفت انه من اربد (انا ابن كفريوبا التي تجاور اربد) سعيت في البحث عن عنوانه ولذلك في ذاكرتي تفاصيل لها مقام اخر لما تحتويه من عبث الطفولة المشغول بالابداع المهم انني تعرفت في مساء يوم ربيعي جميل الى ادوارد حداد وللمرة الاولى شاهدته وجالسته في بيته الذي كان للتو قد انتهى من تشطيبه حد امكانية سكناه. كانت بدايتي مع انسان للحق انه نبيل واصيل في جوهره الانساني عطاء وانتماء. وبدأت بداية تجربتي معه فكان المعلم والرائد الذي احترم ما حييت ومن باب الاعتراف بالجميل.
كان منزل ادوارد حداد ملتقى الابداع والكلمة في اربد حيث لا جامعات ومعاهد ومنتديات ثقافية كان بيته مختبرا لكل التجارب في بيته سمعت وقرأت عن المدارس والمذاهب الثقافية كان يحاول ان يتجاوز زمنه بما يسكنه من هواجس وهموم الابداع نحو الرقي المتناهي في البعد الانساني قلت بدأت علاقتي بادوارد في اواخر سنة 1977 ولن تنتهي ما دامت كلمتي شاهدة عليه. وللحقيقة فان جل مفاصل حياتي بدءا بتبلور فكرة دراستي الجامعية الى اصدار جميع دواويني اثناء حياته كانت خلاصة رأي مشترك فيما بيننا.
في بيروت تعايشت مع قصيدة النثر ولم يكن هذا المصطلح موجودا في واقع جلساتنا، واذ اصبحت اكتب هذه القصيدة كانت موضوع متابعة ما بيني وبينه نتفق كما قد نختلف وكان ادوارد بغير قصدية يكتب قصيدة النثر، حيث لم يكن يضبط شعره وفق وزن التفعيلات التقليدي.
وفي هذا المقام لا بد من ايلاء ابداع ادوارد الاهمية التي تستحق من حيث النشر والدراسة.

ابراهيم الخطيب (شاعر)
ادوارد حداد والحديث عنه له في نفسي وقع خاص
يصعب نسيان ادوارد وغيره ممن فقدناهم لانهم تاريخنا، الكثيرون لم يروه ولم يواسوه في ايامه العصيبة، لقد كانوا فراشات ليلية محاذرة للضوء ايام كان بعافية، وحينما بدأت ذبالته تخون ليلها وشفاهه تخون لسانه انفضوا ولم يصلوه ما اقسى الانسانية يا ادوارد، واسهل الاصبغة.
الحديث عن ادوارد هو الحديث عن بيته الذي كان رابطة لكتاب اربد بل كان اهم من الرابطة، ببساطة لاننا كنا لا نجامل في حواراتنا الادبية ونقول رأينا في القصيدة او القصة بلا حرج من احد.
والحديث عنه ايضا يقتضي العرفان بالجميل له حيث كان اول من عمل على انشاء اول فرع للرابطة في اربد. والاكثر من ذلك ان الشقة التي كانت بها الرابطة في بناية نسيبه (زوج اخته)، وهذا كله بالتعاون مع الروائي محمود عيسى الذي لا ينكر دوره ايضا. وقد رأيتهم بعيني وهم يعلقون الستائر ويدقون المسامير ليلا لتعليق اللوحات، ويعملون على الهدم والبناء لتأمين قاعة للنشاط الادبي ولم اكن يومها عضوا في رابطة الكتاب.
والحديث عن ادوارد يستوجب الاعتراف بانه من اهم رموز الحداثة الاردنية في الستينات والسبعينات من القرن المنصرم وقد كان واسع الاطلاع والمطالعة وفيا لشعره وشعر غيره حتى اخر ايامه، لكن اهم ما يسجل له اصراره على الكتابة حتى بين نوبات الالم الذي لا يحتمله الا الانبياء. وللمفارقة كان دائم التحديق في بندول الساعة المعلقة امام سريره حيث كانت عقاربها وكأنها تعد له ما ظل من ايامه.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش