الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اختتام فعاليات مؤتمر الآداب بجامعة فيلادلفيا: باحثون اردنيون وعرب يناقشون ازمة الحوار مع الذات وعلاقة المثقف بالسلطة

تم نشره في الخميس 31 تموز / يوليو 2003. 03:00 مـساءً
اختتام فعاليات مؤتمر الآداب بجامعة فيلادلفيا: باحثون اردنيون وعرب يناقشون ازمة الحوار مع الذات وعلاقة المثقف بالسلطة

 

 
الدستور - جهاد هديب: اختتمت امس في جامعة فيلادلفيا فعاليات المؤتمر العلمي الثامن الذي اقامته كلية الاداب والفنون في رحاب الجامعة تحت عنوان: »الحوار مع الذات والذي شارك فيه قرابة خمسة واربعين باحثا من عدد من الجامعات العربية والمحلية وباحث من قبرص التركية.
وكان د. عزالدين المناصرة قد ادار الجلسة الصباحية التي جاءت بعنوان (الحوار: صورة مقارنة بين الذات والآخر) وشارك فيها د. مسعود ضاهر من لبنان (صورة الذات اللبنانية في كتاب امين معلوف: هويات قاتلة) ود. محمد الجبر من سوريا (الخطاب العربي المعاصر وصدام الحضارات) ود. حفناوي بعلي من الجزائر (هنبعل القرطاجي في الاداب العالمية) ود. عمر بو قرورة من الجزائر (تهافت الحوار - قراءة نقدية).
في بحثه نظر د. ضاهر الى كتاب امين معلوف الذي فاق صيته صيت بعض اعماله الروائية ليس بوصفه درامة علمية تحليلية بل صرخة اديب انساني مبدع تألم لمعاناة الشعب اللبناني في حرب اهلية عبثية، وما زال يتألم لهول المأساة الدامية التي تعيشها شعوب منطقة الشرق الاوسط التي يتهددها المزيد من الحروب المستمرة، بأشكال مختلفة، منذ اكثر من مائة عام، وتحديدا منذ الاعلان عن المشروع الصهيوني في مؤتمر بال في سويسرا والعمل على اقامة دولة يهودية على ارض فلسين، فأمين معلوف، المعروف جدا بتواضعه الجم، لا يقدم نفسه باحثا متعمقا في دراسة مشكلات الاثنيات القومية والعرقية والمذهبية التي تدعي لنفسها صفة »الهويات المتميزة«، بل حاول فقط تسليط الضوء على مخاطر تحول الهوية الموروثة الى »هوية قاتلة«، اي اداة تقاتل وتصفيات دموية »اردت فقط اطلاق بعض الافكار وتقديم شهادة، واثارة النقاش حول مواضيع طالما شغلتني، وقد ازداد هذا الاهتمام مع مراقبتي للعالم الساحر والمحير حيث قدر لي ان ابصر النور«.
وقال د. ظاهر في سياق بحثه: كثيرا ما يتحول الانتماء الموروث الى »هوية قاتلة«، عندما تلجأ قوى سياسية فاعلة الى اعادة احياء العصبيات العائلية والعرقية والمذهبية والطائفية، آنئذ، تسود شعارات التحريض السياسي الى جانب الانغلاق الاجتماعي والتبسيط الثقافي، وقد تصبح الهوية اداة قتل مجرمة بحق ابنائها اولا ومن ثم بحق ابناء الهويات الاخرى، فعلى سبيل المثال لا الحصر، ادت شعارات التحريض باسم الهوية الى حرب اهلية مدمرة في لبنان وفي كثير من الدول والمجتمعات التعددية، ولعل غاية المعلوف من اصدار هذا الكتاب انه يقدم نوعا من الادانة الصريحة للمفهوم الضيق والحصري والمتزمت والتبسيطي الذي يقصر الهوية كلها على انتماء واحد يصار الى اشهاره بهياج، وقد عبر بنفسه عن ادانة صارمة لهذا المنحى.
اما د. محمد الجبر فقال: ان النظام العالمي الجديد بكل خصائصه وسماته واحتمالاته، يوحي بان مصطلح (الغرب) سيشهد تفاصلا بين دلالته الحضارية والجغرافية، وما نعنيه بذلك هو ان التقدم التقني الذي كان الغرب الرأسمالي تحديدا، يمثل نموذجه القياسي الوحيد في منطور بعض مفكرينا العرب المعاصرين، لن يعود حكرا على رقعة الارض التي يحددها هذا المصطلح (الغرب) والذي يمثل المركز بكافة ابعاده، الامر الذي سيجعل من هذا الاخير مصطلحا جغرافيا بالدرجة الاولى يشير الى نموذج محدد من نماذج التقدم التقني، يمكن التعامل معه ومع غيره بمستويات مختلفة.
واضاف: في اجواء كهذه، يبدو ان التمازج الحضاري بين سائر المجتمعات التي استطاعت تحصيل بواعث التقدم التقني سيبلغ مستويات رفيعة، بها حصيلة ايجابية لا يستهان بها، وهذا كله بمعرفة حدود وشروط اشتراك مجتمعات الاطراف والتي يمثلها بالذات، الساعية لانجاز مهام الاختراق، في مثل هذا التمازج الذي تلوح في الافق بوادره، فالتقدم التقني هو الذي منح الحضارة الرأسمالية مقدرة لا حد لها على ترويض العالم واخضاعه وتكيفه بدرجة كبيرة، اي متطلباتها الاقتصادية والسياسية والاستراتيجية، وهكذا ظهر الى الوجود لاول مرة نمط حضاري جديد يمتلك جميع الادوات والشروط التي تيسر الحوار وتسهله، ولكنه، من ناحية اخرى ينطوي على بنية عدوانية تحول دون هذا الحوار.
ولاحظ د. الجبر ان الخطاب الثقافي العربي يحاول جاهدا بلورة ملامح خاصة به سواء من خلال ما يتعلق بكيفيات التحديث وما يتعلق بطبيعة الصلة مع الماضي، لذا تزايدت خلال السنوات الاخيرة، الكثير من الدراسات في العالم العربي حول منتوج الآخر، لا سيما صدام الحضارات للمفكر الاميركي صموئيل هنتنغتون، والخطاب الثقافي العربي والذي هو جانب اساسي في موضوع البحث، يتمثل في تحليل ورصد الاراء المتعلقة بمعادلة صدام حوار الحضارات، ويركز السؤال حول، هل كان معنى فكرة صراع الحضارات ترويجا لبضاعة استعمارية برغماتية بين الحضارة الغربية والحضارة العربية الاسلامية؟ ويأتي البحث محاولا الاجابة عن هذا السؤال من خلال قراءة موضوعية لفكرة صدام الحضارات وموقف الخطاب الثقافي العربي منه.
واستهل د. حفناوي بعلي بحثه بالاشارة الى ان البطل هو الصورة، التي تريدها الذات للذات من حيث التكامل، انه تجسيد احلام، وتجسيد تطلعات الى الخلاص، وازالة ما لا نوده، واسقاط ما نوده، ان مادة البطل موجودة في نفوسنا، وهو فعلنا الارادي واللاارادي، الواعي واللاوعي، البطل، قيمة، وصورة كاملة تمتص المشاعر المثالية، التي عرفتها الانسانية وتتشكل فيها الخبرات، انه تعبيرات عن الامل القادم، وعن امكانية الخلاص، فالبطل يؤمن حاجة نفسية، ويحقق الرغبة الفردية والقومية بالقوة والانتصار، ويحقق الرغبة البشرية بالخلود، وبالقدرة على تقبل الموت او قهره، فالظاهرة البطولية تؤمن تماسك الذات القومية في الازمات العصبية، فالبطل يعزز اللحمة بين الافراد، اذ هو يغذي بنسغه الذوات القومية ككل، ان ابطال امة، هم موحدو ثقافتها، ولسان حال حوارها (الذات) مع الامم والذوات الاخرى (الاخر).
ولاحظ الباحث ان »تيت ليفوس«، المؤرخ الروماني كان اصح فراسة في هنبعل، كما دلت كتاباته من حيث مصير الرومان، لقد تغنى »ليف« في اسلوب يحكي اسلوب خطابي اليونان، بمفاخر الجمهورية الرومانية، ويصور لنا في كتابه »تاريخ روما« قصة الحروب البونيفية، وبطلها القائد القرطاجني »حنبعل« بعبقرية ممتازة، وقد اقدم قبل اكتساح سهل البو، ونقل لنا ليفوس، نص المعاهدة، وهو نص على جانب كبير من الروعة والجمال، اننا نكتشف فيها بان الدين لم يكن له حدود، وتكتسي مسحة انسانية اشبه بالعهود الدولية المعاصرة مثلما جسد »سيلوس ايتاليكوس« بعض الصفات لهنبعل في ملحمته »الحروب البونيقية« والتي تعد نشيدا وطنيا لروما، ولعل تاريخ ليفوس النثري عن عظمة هنيبعل، اعظم وافخم من هذه الملحمة، بل ويفوقها شاعرية، وقد اعطى ايتاليكوس لملحمته الشكل الحولي، سعيا منه الى العودة الى الاصول الاولى للشعر عند فيرجيل، ومن هنا اخذ ايتاليكوس الخيط، فهنيبعل هو المنتقم لديدو/ عليسة، الفينيقية، اميرة مملكة صور، المؤسسة لامبراطورية قرطاجة.
وعلى خلفية ان الحوار صعب، وانه خطاب الداخل للامل الذي يقمعه الظهر الفاعل، وانه صيغة حالمة يلجأ اليها ضعفاء العالم للتخفيف من ضغط الاقوياء ومن مكرهم، وانه سبيل الامم والشعوب التي جارت عليها امم وشعوب من حولها، وانه الموضوع الكبير الصغير الذي يتحدث عنه الكل ويرفضه الكل، لعوائق تعمل في ذات العالمين المختلفة المحكومة بنوازع ذاتية وحضارية، تجنح بها نحو الصدام والسيطرة في ظل ضعف ساد بنية الاستخلاف التي هل اصل في الانسان، نعلم هذا وغيره، لكننا نكتب في موضوع الحوار، لا لنُجاري الذين يجلسون الى موائد الحوار بحثا عن شهرة او مكسب غامض، او - ربما - عن حل حضاري يرجونه لامتهم بصدق وباخلاص وبموائد معقدة، متباينة الرؤى والاهداف، اننا نكتب لنبين ما نراه من معوقات وشدائد تحكم عالم الحوار الجليل الذي يجب على شرفاء العالم وحكمائه الا يسمحوا لانانيات طينية ان تتحكم فيه، او تجعله لهوا وتسلية وسياحة، تجوب بها الموائد المنعقدة في مراكز الخطاب المحاور المتعددة.
وناقش د. عمر قرورة عن ماهية الحوار ملاحظا اننا نختصره فيما نريده، وفيما نرغبه في عالم الحوار، والارادة محكومة هنا بصيغ الامة، اذ لا معنى لحوار تنعقد موائده بعيدا عن مشكلاتنا وعن بنيات الحوار (البحث في الارباك المرجعي) وفيها رصد الحوار بأزمنة التاريخ التي تتجلى بثلاث بنيات: بنية الارث التي فصلها بالعقيدي والسياسي والثقافي وبفواصل معرفية، رصدها بالاعصر العربية والاسلامية القديمة، وبنية القرن العشرين (الحوار المفقود) وفيها رصد الشرخ الذي حل بالعالم وبنا، وفي البنية نتحدث عن الحوار في علاقته بالذات العربية وبزمانين اثنين، اولهما زمن الاستعمار وثانيهما زمن الاستقلال وبنية الآن (الحوار في زمن التهافت)، وعام 1999م وما بعده.
وحول صور التهافت في العالم العربي يرصد الباحث الحوار العربي الاوروبي في حوار الاقاليم وسيادة المختلف وحوار المدن وحوار الثقافة وحوار المؤسسات الفكرية والدينية داعيا الى اعادة ترتيب المعارف والافكار والحسم في الخلاف المذهبي والوعي بممكنات الامة وفقه المتغير العالمي.

المثقف.. حضوره وتهافته امام السلطة
اما الجلسة التالية فكانت في عنوان (الحوار الثقافي) التي رأسها د. هشام غصيب وشارك فيها د. الحبيب الجنحاني من تونس (حوار السلطة والمثقف) ود. عبدالله ابو هين من سوريا (ازمة الحوار مع الذات في تجاذبات المثقف والسلطة) ود. عبدالعزيز رمزي (الحوار مع الذات في نسقه الوظيفي) وهدى ابو غنيمة (الحوار الثقافي والنقد الذاتي).
واستهل د. الجثماني دراسته بمدخل نظري حول علاقة المثقف بالسلطة في كل المجتمعات ثم مميزات الحوار بين المثقف والسلطة ليطرح هذه الاشكالية في التراث العربي الاسلامي وعبر النهضة العربية الحديثة وموقعه المثقف بالنسبة لحركات التحرر الوطني العربية وعلاقة المثقف بالسلطة في مرحلة بناء الدولة الوطنية غداة الاستقلال ليخلص الى التساؤل حول افاق الحوار بين المثقف والسلطة في الاوضاع العربية الراهنة.
اما د. عبدالله ابو هيف فرأى ان طبيعة الحوار مع الذات تشير الى التأزم العميق في مفصل من مفاصله الهامة، وهو حوار المثقف والسلطة، فقد شكلت الحرية مقياس التحقق الذاتي في خضم اشتراكات الواقع والتاريخ واستحقاقاتهما الضاغطة التي تصل الى حد الاكراهات في علائق الذات والآخر من خلال تجاذبات ثقافة السلطة وسلطة الثقافة، بما هي تباينات جارحة او قاتلة ذلك التأزم القاهر.
في هذا السياق ناقش د. ابو هيف في بحثه مفاهيم الثقافة والسلطة وعلاقتها بالذات القومية داخل عمليات الوعي بالتاريخ من خلال المثقف والسلطة في عدد من الاشكاليات من بينها سلطة المثقف التقني حيث امتلك المثقف وفق هذا المفهوم جهدا ثقافيا، ما لبث ان صار الى سلطة ثقافية تتيح للمثقف ان ينغمر في مُعطى التشغيل او الاستئجار او الاستثمار بأجر او دون اجر، على انه يتحكم بشروطه المسبقة من اجل الالتزام به مثقفا اجيرا او خادما للسلطة وكذلك في اطار سلطة المعرفة، اذ اصبحت المعرفة بوصفها سلطة حية مباشرة وغير مباشرة، شديدة الفاعلية والتأثير، مما يفسح المجال واسعا امام تعسف استعمال السلطة او تكييفها لدهاليز السلطان، اداة قمع وارهاب، لا تنوير واستنهاض.
وسلطة السوق، حين تخضع الثقافة لاملاءات مالكي السلطة او منتجيها، فقد غيرت وسائل الاتصال، على سبيل المثال، المدعومة بفاعلية سلطوية جماليات التغير الثقافي برمته دخولا في هيمنة التسلط التي تنمط الثقافة او تخترق خصائصها محورا او صوغا مغايرا لعناصر الهوية وسلطة المثقافة، فثمة رضوخ لآليات الخطاب ما بعد الكولونيالي ضمن تبدلات مفهوم المثاقفة وسلطتها في التغطية على مفهوم المثاقفة الحضارية وسلطة المسكوت عنه، التي تعول كثيرا على سلطة الثقافة في الوعي بالتاريخ او الذات، فليس اكثر من مفهوم المسكوت عنه اتصالا بالسلطان الذي يأخذ اشكالا سلطوية متعددة ازاء فكرة الحرية.
اما د. عبدالقادر رمزي فقدم تحليلا وظيفيا لمفهوم الحوار مع الذات على اساس انه نسق وظيفي وفكري وسلوكي فردا كان الذي يمارسه ام مؤسسة ام مجتمعا فاشار في المقدمة الى الابعاد التي تستند اليها الاهمية الوظيفية ثم تناول مشكلة الدراسة وفرضياتها والمسلمات التي تستند اليها حيث تعرض للحوار مع الذات كنظام يتطلب توظيف مكوناته في الواقع العملي ومستويات الحوار البناء مع الذات واهدافه العملية ومجالات الحوار مع الذات وحدوده الثقافية والحضارية والعلمية والتنموية.
ثم دعا الباحث الى مأسسة الحوار مع الذات وآليات تفعيله في ضوء اشارات مستقبلية تحددها طبيعة الموضوع.
والى د. هدى ابو غنيمة التي اتخذت في دراستها من الباحثين في علم النفس مدخلا للحوار فشبهت مفهوم الذات بقاعة بها مرايا مختلفة، مستوية، ومقعرة، ومحدبة، انى التفت فيها الانسان رأى نفسه على نحو يختلف مع المرايا الاخرى، ومن رؤية هذه الاختلافات تتكون صورة الذات، هذه الصورة التي يتحدد تواصلها مع نفسها ومع الاخرين تبعا لوعي الانسان بها، فاذا كانت الاختلافات بين هذه الصور كبيرة، فان هذا سيترك صاحبها واقعا في ازمة هوية حقيقية، وستصاب ذاته بشروخ عميقة، ومن هنا تكمن اهمية معرفة المرء لذاته، ووعيه الدقيق بها، لتكون ذاته او هويته، جزءا من العالم الانساني، بل قادرة على التواصل مع هذا العالم لتكون فاعلة، ومؤثرة في صنعه، فاذا كان الوعي بالذات مهما على مستوى الفرد، فانه يكتسب اهمية اكبر على مستوى الذات الجمعية لا سيما عندما تكون هذه الذات في ازمة مثل التي تعانيها ذاتنا العربية، مما يدفعنا الى ان نغذ الخطى في هذا الدرب المحفوف بالاشواك والمخاطر ودرب التنقيب في اعماق الذات الجماعية المأزومة او اضاءتها بالحوار.
ورأت د. ابو غنيمة ان فوضى المرجعيات الفكرية جعلتنا نبدو كذوات مختلفة ذات هويات مختلفة، نعيش ازمنة متعددة في زمان واحد، ولم تعد الذات الجماعية واحدة، بل تتجاذبها انتماءات متناقضة، مما جعل هذه المرجعيات، عاملا مهما من عوامل التجزئة والصداع والصراع، اكثر مما هي عامل اثراء للهوية الحضارية الواحدة، ان النظر الى الامة على انها امة متجانسة هو منظور يتنكر للذاتية الثقافية للجماعات المختلفة في الوطن الواحد، هذا الامر الذي افضى الى بناء السياسة العربية على غش متبادل، يحمل بذور صراع سياسي، عميق الجذور بالاضافة الى انشغال النخب السياسية بتثبيت مصالحها ورفضها الحوار مع جوانب الذات المختلفة، مما ادى الى تعزيز الاخفاق في التصدي للتحديات الداخلية والخارجية وتعطيل لغة الحوار بين الناس في كل ميدان بدءا من الاسرة، وانتهاء بالسلطة، وكانت حصيلة ذلك كله، تنميط الذات وهويتها الحضارية في نموذج انعزالي يرفض التواصل والنمو.

التاريخ وحماس في دراسة ميدانية
وفي الوقت نفسه جرت جلسة موازية برئاسة د. صالح ابو اصبع عميد كلية الاداب في فيلادلفيا رئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر شارك فيها د. معاوية ابراهيم من عمان (الثقافة السياحية والحوار مع الذات) ود. امجد حلواني (الحوار السياسي ودور وسائل الاتصال ود. سلامة البلوي من الامارات العربية المتحدة (دور حرية التعبير في الازدهار الحضاري) ود. نشأت الاقطش من فلسطين (دور الاعلام في تنمية الحوار العربي - العربي في فلسطين).
د. الحلواني قدم في بحثه عرضا ومناقشة لعدد من المسائل كمفهوم الحوار السياسي ومقوماته وانواع الحوار كالمناظرة والمساجلة والندوة والمقابلة والفرق بين الحوار والمفاوضات والحوار كيف يمكن ان يؤدي الى صيغة جديدة والمفاوضات وكيف تؤدي الى صفقة سرية او علنية.
وكذلك ناقش د. حلواني وسائل الاعلام باعتبارها وسائط هامة للشفافية وتحقيق الحوار الايجابي بحكم العلانية شريطة استنادها الى الجدية والعلمية الهادفة.
اما د. سلامة البلوي فقال ان الناظر الى واقعنا العربي المعاصر، يجد ان محاصرة الكلمة وفقدان حرية التعبير، وراء كثيرمن اسباب التخلف في معظم البلدان، فكما هو معلوم ان هناك علاقة عضوية بين حرية التعبير وابداع العقول ، فكلما ضاقت حرية التعبير، قل عطاء العقول، اذ ان حرية التعبير تعد شرطا لازما لاي مشروع نهضوي لان حرية التعبير تدفع لتزاوج الافكار وتلاقح الافهام لخدمة مصالح الامة .
ثم حاول في ورقته استقراء تاريخ حرية التعبير في الذاكرة العربية من خلال عملية استدعاء حر، لتجربة الحضارة الاسلامية في هذاالجانب من جوانب فاعلية العربي في القرون الخوالي ، ايمانا بحضور هذا التاريخ والتراث بجوانبه كافة، في وعينا وفي سلوكنا وفي واقعنا المعيش باكثر مما نتصور، ولا يمكن تجاوزه والقفز فوقه الا من خلال تشكيل وعي علمي به ، ومراجعة تاريخية موضوعية لظواهره واحداثه، متجاوزين مرحلة اتخاذ التاريخ مادة للتخدير والسكون والجذب الى الوراء الى عنصر يدفع العقل العربي الى الاثمار والسير خطوة الى الامام .
واخيرا الى د. نشأت الاقطش الذي قدم ورقة بحث ميدانية اتخذت من طلبة جامعة بير زيت مجتمع الدراسة لهذا البحث وهم 5200 طالب وطالبة المسجلين على الفصل الصيفي من العام الدراسي 2002 /2003 قد تحقق الباحث من عددهم من خلال دائرة التسجيل والقبول فتم اختيار هذه العينة لراحة الباحث في جمع المعلومات وخاصة في ظل الحصار الذي تفرضه سلطات الاحتلال على المدن والقرى الفلسطينية، وعدم توفر دعم لهذه الدراسة، يمكن تبرير اختيار هذه العينة بأن هؤلاء الطلبة يأتون من جميع مدن وقرى فلسطين وهم بالضرورة يمثلون رأي اسرهم بما يخص الهدنة مع اسرائيل، وبالتالي فان نتائج هذه الدراسة قد تشكل مؤشرا لاتجاهات الشباب الفلسطيني المناصر لحركة حماس، اما السبب الاخير في اختيار هذه العينة فهو قدرة طلبة الجامعات وخاصة جامعة بير زيت في التأثير على بقية طبقات المجتمع بحكم موقعهم القيادي في طبقات المجتمع الاخرى.
وتلخصت مشكلة الدراسة في معرفة مدى مشاركة الجماهير في اتخاذ القرارات الحاسمة حركة حماس والهدنة مع اسرائيل نموذجا، وتحديدا تسعى الدراسة للاجابة عن التساولات التالية:
1- مدى قبول الجماهير الفلسطينية المؤيدة لحركة حماس لقرار القيادة بعقد هدنة مع الاسرائيليين؟
2- هل شاركت الجماهير الفلسطينية المؤيدة لحركة حماس بقرار الهدنة؟
3- هل تشارك قيادة حماس مؤيدها في اتخاذ القرارات المصيرية؟
4- ما هي العوامل والمتغيرات التي اثرت على قرار قيادة حركة حماس في اتخاذ قرار الهدنة؟
وذلك عبر المنهج الكمي (مسح الجمهور) لمعرفة مدى مشاركة القاعدة الشعبية الفلسطينية قياداتها في اتخاذ القرارات المصيرية يقع هذا المنهج ضمن البحوث الوصفية، وسوف نستخدم اداتين هما: المسح الميداني وتحليل المضمون.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش