الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الفيلم الروماني «إذا أردت أن أصفر سأصفر» في «شومان» .. غدا

تم نشره في الاثنين 5 كانون الأول / ديسمبر 2011. 02:00 مـساءً
الفيلم الروماني «إذا أردت أن أصفر سأصفر» في «شومان» .. غدا

 

عمان ـ الدستور

تجري أحداث فيلم «إذا أردت أن أصفر، سأصفر» للمخرج الروماني الشاب فلورين سيريان، الذي تعرضه لجنة السينما في مؤسسة عبد الحميد شومان، الساعة السادسة والنصف من مساء غد، مع ترجمة للعربية، في مركز إصلاح يضم عددا من النزلاء الفتيان.

في بداية الفيلم يجري عرض لحياة هؤلاء وما يتعرضون له من قمع بالإضافة إلى المشكلات التي تحصل بينهم، حيث تتحرك الكاميرا هنا في لقطات بعيدة أو متوسطة أو حتى قريبة. وهذه البداية قد تبدو كفيلم وثائقي عن حياة هؤلاء الفتيان. ومن خلال هذه البداية نتعرف إلى شخصية السجين «سيلفيو تشيسكان» الفتى الصامت الهادئ برد فعله تجاه ما يحدث حوله وهو سيخرج من السجن بعد سبعة عشر يوما بعد قضاء سنتين فيه.

يأخذ الفيلم منحىً آخر بعد زيارة الأخ الأصغر لسيلفيو للسجن حيث يخبره هذا الصغير انه سيغادر إلى إيطاليا مع أمه بناء على رغبة الأم. ينفعل «سيلفيو» ويطلب إلى أخيه أن لا يغادر.

ونبدأ من هنا بالتعرف إلى حال هذه الأسرة، الأب بالمستشفى. هل هو مريض أم يعمل هناك؟ الأم تعيش في إيطاليا بعد أن تركت الأب وولديها وذهبت مع عشيق لها. ما يضطر «سيلفيو» لأن يقوم على تربية أخيه الأصغر.

انعكست هذه الحال على مسلكية المراهق «سيلفيو» ما أدى به إلى السجن، ولا يقدم المخرج هنا السبب المباشر لجرم «سيلفيو» «وسجنه» ولا كيف كانت حال الأخ الأصغر عندما كان يعيش وحده وهذا شيء جدير بالملاحظة.

سيلفيو يحمّل أمه مسؤولية هذا التفكك الأسرى ومن هنا رفضه ذهاب أخيه الأصغر مع أمه، يطلب «سيلفيو» من مدير السجن ومن خلال أخيه الأصغر مقابلة أمه في السجن أو إعطاءه إجازة ليوم واحد، الأمر الذي يقابل بالرفض.

تحضر الأم إلى السجن وتكون مقابلتها لابنها عاصفة إذا انه يتهمها بتدمير الأسرة وأنها السبب في ما حدث له كما انه يشك أنها تعمل بالدعارة.

يطلب سيلفيو من أمه أن تقسم على أن لا تصطحب ابنها. الحوار هنا يلقي ضوءا على شخصية هذا الفتى. هل هو إنسان محبط في عالم جديد بعد انهيار التجربة الاشتراكية في بلده وخروج العديد من النساء للعمل في بلدان أخرى إما بالدعارة أو كراقصات بالملاهي أو ما شابه، أو أن سيلفيو إنسان صادق حساس وجد نفسه في ظروف لا تحتمل؟ ربما الإجابة صعبة فنحن هنا أمام شخصية شكسبيريه تجمع في داخلها التناقضات.

قبل خروج «سيلفيو» من السجن تزور مجموعة من طلاب الدراسات الاجتماعية السجن مع أستاذهم لمقابلة السجناء ويكون من نصيب «سيلفيو» ان تقابله فتاة بسيطة في مثل سنه تقريبا فيشعر نحوها بانجذاب ويسألها خلال المقابلة هل ستقبل منه بعد خروجه دعوة على فنجان قهوة وترد عليه بالإيجاب.

في زيارة أخرى لطلبة الدراسات الاجتماعية يقابل رئيس المجموعة «سيلفيو» ويتوتر الحديث بينهما فيقوم سيلفيو بضربه ويضرب الحارس المرافق للمجموعة ويطرد الجميع ويأخذ الفتاة التي أعجبته كرهينة يهدد بذبحها بقطعة من الزجاج إن لم تجب مطالبه.

من المهم هنا ملاحظة طبيعة حديث سيلفيو لمدير السجن وحديثه مع الفتاه عندما يبتعدان عن النافذة التي يتحدث من خلالها للمدير، فتارة نراه حادا وتارة يطلب من يأخذ الحارس المصاب الملقى على الأرض.

في النهاية يطلب «سيلفيو» سيارة يقودها أحد زملائه في السجن ويأخذ الفتاة الرهينة إلى مقهى لتناول القهوة ويصرف زميله. بعد احتسائه القهوة يطلب منها أن تطلب له فنجانا أخر ريثما يعود، ويخرج من المقهى سائرا على قدميه مدركا لما ينتظره وفعلا يعاد اعتقاله مرة أخرى وينتهي الفيلم هنا.

إن حوارات الفيلم وخاصة تلك التي بين الأم وابنها هي ما تجعل منه عميقا وذكيا في تحليله لواقع جديد، وقد سئل المخرج من قبل أحد النقاد بعد رؤيته لهذا الفيلم، هل فلمك هذا حنين لتلك السنوات السابقة، فأجاب بنعم، لكنه ليس حنينا للفكر، إذ انه عندما سقط شاوشيسكو كان في الرابعة عشرة، ولكنه يرى أن الأمور كانت افضل واستمر موضحا خلال حديث طويل: فلمي هذا ليس دراما عن السجن انه دراما عن الحب!

اختار المخرج ممثليه من نزلاء السجن عدا «سيلفيو» طالب الثانوية واعتمد في قصة الفيلم على مسرحية عرضت على مسارح رومانيا قبل عشر سنوات ولاقت قبولا جماهيريا إعادة كتابتها مشاركة مع السيناريست شيالين ميتالسكو وبعدها عاش قبل البدء بالعمل في الفيلم لمدة شهرين في هذا السجن.

تميز الفيلم بجماليات الصورة والموسيقى التصويرية.

حصل الفيلم على خمس جوائز دولية ومنها الجائزة الفضية من مهرجان برلين السينمائي، كما رشح للعديد من الجوائز.

التاريخ : 05-12-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش