الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

فيلم «مع السلامة يا جميل» يقدم صورة مسيئة للعرب في أوروبا

تم نشره في الخميس 3 آذار / مارس 2011. 02:00 مـساءً
فيلم «مع السلامة يا جميل» يقدم صورة مسيئة للعرب في أوروبا

 

عمان ـ الدستور الثقافي ـ رشا عبدالله سلامة

حالة من الحرج والاستياء خلّفها فيلم "مع السلامة يا جميل" ، الذي عُرض أول أمس في الهيئة الملكية للأفلام: إذ عرّى حال الجالية العربية في الدنمارك ، وقد نقلت جلّ مظاهر التخلف في البلاد العربية إلى تلك البقعة البعيدة ، إلى حد قد يتردد فيه العربي برفع رأسه مجاهرا بهويته إن هو ذهب هناك يوما.

انتقام ، وخطف ، وطائفية ، ومطاردات دامية حتى في المساجد ، وفقؤ أعين ، وزجاجات تُهشّم على الرؤوس ، وقتل بأسلحة بيضاء ومسدسات مجنونة ، وتعاطي مخدرات ، وانحرافات أخلاقية.. المفردات الآنفة كلها كانت قوام الفيلم الذي زادت مدته على الساعة ، ليكون الفيلم الروائي الأول لمخرجه الفلسطيني عمر الشرقاوي ، والذي أوقع المُشاهًد في ارتباك وحيرة بين الحقيقي والمتخيّل: إذ أصرّ ووالده على الظهور في الفيلم ، على الرغم من كونهما لعبا دور البطولة في الفيلم الوثائقي "أبي من حيفا" والذي عُرًض قبل "مع السلامة يا جميل".

يقرّ المُشاهًد بضرورة أن تكاشف السينما جمهورها بالحقائق ، من دون الجنوح نحو تجميلها أو التحايل عليها ، بيد أن الجرعة جاءت مضاعفة في "مع السلامة يا جميل" ، حتى أن بالإمكان اعتباره مسيئا لصورة العربي في أوروبا ، لا سيما وأن حملة يشنها الساسة هناك على وجودهم.

ربما كان من الحريّ بالشرقاوي عرض النماذج الإيجابية إلى جوار السلبية: للبرهنة على وجود الشقين هناك ، وكيلا تصبح الأفلام العربية وسيلة لترسيخ مزيد من الصورة النمطية الجائرة عنهم.

ثمة نقطة ألمعية التقطها الشرقاوي في فيلمه حين صوّر التناقض بين التعاليم الدينية المحفوظة عن ظهر قلب من قًبل المهاجرين العرب هناك ، وبين سلوكياتهم التي يفصلها عن الدين الحقيقي بون شاسع ، إلى حد تمثّل فيه إساءة سافرة للإسلام.

ثمة رسالة سلام غير مسؤولة تم إطلاقها في الفيلم ، على لسان الوالد المسنّ الذي جاء دوره وعظيا ، يقول فيها "الشيعة والسنة واليهود والمسيحيين كلهم مشوا في ركب الكراهية كأنهم مسحورين.."، ليكمل ويتبع عبارته تلك بعبارات أخرى ساوت بين الضحية والجلاّد ، ودعت الأجيال الناشئة لطوي صفحة المظالم دون شروط ،

"مع السلامة يا جميل" يفتح باب النقاش مجددا حول الحد الفاصل ، والمعيار الحساس الذي لا بد للمخرجين العرب من التنبّه إليه عند تناول أي قضية عربية في السينما الموجهة للجمهور الغربي: إذ شعرة رفيعة هي تلك التي تفصل بين المكاشفة والإساءة ، حتى وإن كانت غير مقصودة.

التاريخ : 03-03-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش