الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أيها المثقف فلتتغير!

تم نشره في الاثنين 7 آذار / مارس 2011. 02:00 مـساءً
أيها المثقف فلتتغير! * فخري صالح

 

 
يجري الكلام كثيرا هذه الأيام عن غياب دور المثقف في الأحداث الجارية في الوطن العربي ، وعدم قدرته على فعل ما ينبغي عليه فعله في أن يكون طليعة للثورات والانتفاضات والهبات الجماهيرية ، كما كان من قبل أثناء التحرر من الاستعمار منذ بدايات القرن الماضي وحتى أوائل نصفه الثاني تقريبا.

ونحن نحس حين نسمع مثل هذا الكلام ، أو نقرؤه ، نوعا من رثاء المثقف لذاته وشعوره بهامشيته ، ووقوفه جانبا وهو يرى الشباب ممن يتواصلون على شبكات التواصل الاجتماعي يصنعون أكبر تغيير حدث في الوطن العربي منذ قرن تقريبا.

لكن من يتحدثون عن هامشية المثقف ، وغياب دوره ، ينسون أولا أن حال المثقف الآن هو حال الأحزاب السياسية وتكوينات المجتمع الأهلي التي طوعتها السلطة باستمالتها أو ترويعها والتضييق عليها عقودا متوالية من الزمن ، فأصبح دور هذه الفئات في التغيير ضئيلا غير منتظر. كما أنهم ينسون كذلك أن العالم تغير ، وأشكال التواصل بين الناس تحولت واندلعت فيها ثورة كبرى سبقت الثورات العربية ، فهمشت أشكال التواصل العتيقة ، وقلبت مفهوم الكتابة والتلقي وطبيعة العلاقة بين المثقف والفنان من جهة والجمهور من جهة أخرى. مفهوم الجمهور نفسه تغير ، فلم يعد في الإمكان الحديث عن علاقة ذات اتجاه واحد تبدأ من الكاتب ، الفنان ، الزعيم ، وتنتهي في الطرف الآحر بالقارئ ، المتلقي ، الشعب أو الجمهور. هذه علاقة تسلطية تنتمي إلى العالم القديم ، والدلالة على ذلك ما نراه اليوم على الشبكة الإلكترونية من حوار متعدد الاتجاهات يجري بين مستخدمين يقيمون على مسافة واحدة من بعضهم ، فلا معلم أو زعيم أو قائد أوحد يخاطب جمهورا يتلقى المعرفة أو الأوامر. إن الناس تتكلم وتتبادل الأفكار والمعلومات بحرية ، بغض النظر عن مستوى هذه الأفكار وعمقها ورفعة شأنها. يكفي أن نطل قليلا على الموسوعة الإلكترونية الحرة (الويكيبيديا) في معظم لغات الأرض الحية لنرى كيف أن المعرفة صارت بلا ثمن ، فعشرات الآلاف بل مئات الآلاف من الأشخاص يكتبون عن كل شيء مواد مميزة في معظم الأحيان تغني عن الرجوع إلى الموسوعات المتخصصة التي تتطلب منا دفع مبالغ كبيرة لاقتنائها. ومن يكتبون هذه المواد لا يسعون إلى ربح أو شهرة ، فهم لا يعرفون إلى أنفسهم ولا يحصلون على مال أو يصعدون في سلم الوظيفة أو سلم الترقية الأكاديمية.

ما أردت قوله هو أن مفهوم المثقف قد تغير. لقد أصابه التحول وحصلت فيه أيضا ثورة تشبه الثورات العربية التي تطالب بالتغيير والانتقال من عصر إلى عصر ، من عصر الإقطاع السياسي إلى عصر الحرية والديموقراطية ، ومن عصر احتكار المعرفة إلى عصر مجانيتها والحصول عليها دون عوائق. ولهذا على المثقف (هل يمكن أن أقول التقليدي؟) أن يعترف أن الزمان أصبح غير الزمان ، وأنه صار واحدا من بين كثيرين يساوونه في المكانة ، ولم يعد في الطليعة: يعلم ويوجه ويقود. تلك هي صيغة العصر وزمان الفيسبوك والتويتر والرسائل الإلكترونية السريعة والرسائل النصية القصيرة التي تجول الأرض سابحة بين الشاشات ومنتقلة في الأثير. وليس هناك في الإمكان العودة إلى الصيغ التقليدية للتواصل ، وعلى المثقف أن يتنازل عن نرجسيته ويقنع أنه واحد من هؤلاء الذين يتظاهرون بعشرات الآلاف أو مئات الآلاف أو الملايين في الساحات العامة لينتزعوا حقوقهم ويغيروا أشكال العلاقة بين الحكام والمحكومين ، المسؤولين والمسؤول عنهم.

على المثقف أن يتغير ، وإلا طاله التغيير كذلك،

[email protected]





Date : 07-03-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش