الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

زاهي وهبي .. جدلية التخصصات الإبداعية وسؤال المهنية والآراء المعلَنة

تم نشره في الاثنين 7 آذار / مارس 2011. 02:00 مـساءً
زاهي وهبي .. جدلية التخصصات الإبداعية وسؤال المهنية والآراء المعلَنة

 

عمان ـ الدستور الثقافي ـ رشا عبدالله سلامة

قليلة هي البرامج العربية التي استمرت أعواما متعاقبة ، من دون أن يخفت بريق نجاحها ، وقدرتها على استقطاب ضيوف على قدر من الأهمية ، كما فعل برنامج "خليك في البيت" للإعلامي اللبناني زاهي وهبي.

كثيرون هم من عزوا نجاح "خليك في البيت" لوهبي نفسه ، وليس لفرادة يشكّلها كبرنامج على الصعيد الإعلامي ، بيد أن من لا يتفقون مع النظرية الآنفة ، يبرهنون على قولهم ببرنامج "ست الحبايب" الذي قدمه وهبي ، والذي لم يحظ بالشهرة التي حظي بها الأول ، بل إن كثيرين لا يعلمون عنه.

إلى جانب نجاحه في "خليك في البيت" ، إلى حد اعتباره مرادفا لاسمه كإعلامي ، تمكّن وهبي أيضا من لفت نظر الجمهور لمواقفه الداعمة دوما لخيارات الشعوب والمقاومة ، ما يفتح باب النقاش حول جبهة الإعلام الحريص على استرضاء الجمهور والنطق باسمهم ، أكثر من كونه حريصا على تحري المهنية في المقام الأول ، ما يطرح تساؤل: إلى أي مدى قد تشوّش الرؤى السياسية والفكرية المعلنة للإعلامي على صورته المهنية؟

من أكثر ما أيقظ السؤال الآنف ، مقالة وهبي التي حوكم عليها ، بعنوان "فخامة القاتل" ، التي رأى كثيرون أنه يتحدث فيها عن الرئيس اللبناني. أيضا هي صداقته المعلنة ، بل وتحيزه لشخصيات دون غيرها كالمطرب الملتزم مارسيل خليفة والأسير المحرر سمير القنطار ، ما لا يترك متسعا للجمهور للتكهنّ حول ميوله السياسية ، كما يحدث حين يحاور أي إعلامي آخر شخصيات سياسية أو فنية من مشارب عدة.

كانت الجدلية المهنية الآنفة قد أنعشت خيالات الجمهور العربي ، حين تم تزوير رسالة على لسان وهبي يقول فيها بأنه سيترك قناة "المستقبل" ، لعدم انحيازها لخيار المقاومة ولتعميقها الانقسام بين طوائف الشعب اللبناني ، ما نفاه وهبي ، مؤكدا أنه ما زال على رأس عمله ، وهو ما يذكر بالرسالة الملفقة التي تم نشرها على لسان الإعلامي الأردني مهند الخطيب ، حين ترك قناة "العربية".

ما سبق لا ينفي كون وهبي ، الحائز على جوائز إعلامية عدة ، يحرص على قواعد المهنية ، لا سيما فيما يتعلق بضبط انفعالاته ، ولربما بدا ذلك جليا في حواره مع الإعلامي المصري مفيد فوزي تحديدا ، إلى حد يرى فيه البعض أنه يتجنب حتى انتقاد الضيف أو إحراجه في أسئلة يتمنى المشاهد الإجابة عنها ، إلى جانب كونه يحرص على التوازن بين جنسيات الشخصيات المستضافة في حلقاته ، وتوجهاتهم الدينية والفكرية.

وهبي ، ابن الجنوب اللبناني وتحديدا قرية عيناتا ، والذي عايش تجارب الفقر والاعتقال والنجومية ، استطاع ترجمة ذلك كله في كتابين نقديين ومطبوعات نثرية وشعرية عدة منها "في مهب النساء" ، و"صادقوا قمرا" و"خطاب الحيرة" ، و"ماذا تفعلين بي؟" ، و"تتبرج لأجلي" ، و"راقصيني قليلا".

ما سبق ، أيقظ جدلية أخرى ، بين نفر اعترف بموهبة وهبي الشعرية ، وبين نفر آخر رأى في دخوله على خط الشعر محاولة لاستثمار النجاح الإعلامي الذي حظي به كمقدم لواحد من البرامج الحوارية الرائدة في العالم العربي. كما أن صورة وهبي حتى أعوام قريبة ترسخت بوصفه إعلاميا ، لا شاعرا أو أديبا ، أو ممثلا ، كما تردد. ما يفتح باب السؤال أيضا حول مدى تقبّل الجمهور العربي للتخصصات الإبداعية المتنوعة ، أمام إصراره على حصر المبدع في خانة واحدة دون غيرها: إذ قلة في العالم العربي من يعلمون مثلا أن الفيلسوف اللبناني جبران خليل جبران مبدع في الرسم بقدر يوازي إبداعه في الكتابة ، تماما كما هم قلة من يعلمون أن الملحن المصري بليغ حمدي كان مطربا أيضا ، بل وأدّى أغنيات عدة في حفلات جماهيرية.



التاريخ : 07-03-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش