الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لوحات عصام طنطاوي .. تجريب مبهج يحتفي بالطفولة وفضاءاتها

تم نشره في الخميس 17 آذار / مارس 2011. 02:00 مـساءً
لوحات عصام طنطاوي .. تجريب مبهج يحتفي بالطفولة وفضاءاتها

 

عمان ـ الدستور ـ إلياس محمد سعيد

تدخل صالة الغاليري ، ليكن غاليري المشرق ، ثم تبدأ بالتجول أمام نحو أربع وعشرين لوحة تشكيلية معظمها بمساحة 65-95 سنتيمتراً مربعاً ، فترى التكوينات البصرية التي تميز التشكيليّ عصام طنطاوي من غيره ، وترى تلك التكوينات وقد بدأت تتقمص عوالم جديدة: داهشة وباهرة: سطح اللوحة الخشن: الوجوه وشخوصها في مساحات لونية مربعة الشكل (تقريباً) ، وتصعد عمودياً إلى الأعلى بالإضافة إلى حركتها الأفقية مسافةً أقل: الخامات المستخدمة "على نحو غير مألوف في مجال الرسم" ، بتعبير الفنان طنطاوي نفسه ، الذي استخدم أحباراً ، وألواناً ، ومواد غريبة بحيث "تتفاعل في ما بينها لإنتاج سطح مختلف" ، كما أضاف موضحاً.. تتجول أمام اللوحات ، وتلاحظ أنّ الزائرين الذين حضروا افتتاح المعرض ، مساء أول أمس ، كانوا مغمورين بـ البهجة: البهجة التي يبعث عليها شعور المرء أنه عاد إلى طفولته الأولى ، وهذا هو ما تكرسه لوحات عصام طنطاوي ، بخاصة عند رؤيتها المرة الأولى ، والوقوع في دهشة تليقها الأول.

عصام طنطاوي ليس من عادته أنْ يرسم من أجل أنْ يقيم معرضاً ، وهو يقول: "أرسم لنفسي ، ولكي أبتهج باللوحة ، وأجنَّ بها": فهو يجد نفسه في اللوحة التي يرسمها ، والأعمال التي شاهدها الزائرون استغرقته نحو سنة من التجريب. "كان العمل كله على الورق ، تقريباً" ، يقول طنطاوي قبل أن يضيف أنّ كل واحد من الأعمال "خضع ـ على مدى هذه السنة ـ لتفاعلات كيميائية ، وطرائق تجريب غريبة ، حتى إنّ كثيراً منها تلف بسبب الإمعان في التجربة" ، وهذا متوقع لعدم قدرة الورق على تحمل المواد وكثافتها ، وكان من الواضح أنّ سطح كل لوحة يتكون من طبقات عدة ، وهذا يعني كلاً من تلك الأعمال مر بأكثر من مرحلة ، في كل واحدة منها تتشكل طبقة على السطح فوق طبقة تشكلت في المرحلة التي من قبْلها. والثيمة الرئيسة في الأعمال جميعاً هي الطفولة "الغريبة" ، كما يصفها عصام طنطاوي. وفي الواقع ، فقد نشأ الفنان ، وترعرع طفلاً في مدينة الزرقاء ، حيث "أزقة الطين ، والخربشة على الجدران المهترئة: الهشة: المتساقطة" ، وإذا أضفنا إلى ذلك أنّ عصام طنطاوي لا يتملق الأناقة الاستعراضية ، التي يتسم بها كثير من الأعمال الفنية ، فإننا نستطيع تفسير سبب خشونة أسطح اللوحات. في هذا المعرض سيدرك الزائر كم جاهد الفنان طنطاوي ليكون أكثر تلقائية باستعادة طفولته ، حتى في حركة اليد واللون. أمّا المساحات اللونية التي تتحرك بالوجه والشخوص عمودياً ، وعلى نحو تراكمي ، فلعلها تعود إلى انتقال طنطاوي للعيش في عمان ، حيث تنهض المباني إلى أعلى ، متكونة من طوابق متعددة ، وينحشر فيها سكانها بمعزل عن الخارج ، بعدما أصبح الطراز المعماري السائد في المباني ، خاصة السكنية منها ، يؤدي وظيفة الحجب والعزل ، ومنع الإنسان (جسدياً على الأقل) من النتوء إلى الخارج ، وكفه عن التواصل مع محيطه وبيئته ، وفضائه الاجتماعيّ. وهذا يتسق تماماً مع الهدف التي أخذت تسعى إلى تحقيقه التنشئة والمقررات الاجتماعية ، واخذ يتجلى على نحو صارخ ـ كما أزعم ـ منذ ثمانينيات القرن الفائت. "ساهمت عمان كثيراً في تكوين المشهد البصري ، عندي" ، يقول طنطاوي قبل أن يضيف موضحاً: "المباني هي ، أيضاً ، معاني تلك البيوت العمودية التي تنمو وتتصاعد بعضها فوق بعض.. لقد استخدمت المشهد القديم (من الزرقاء إلى عمان) في هذا التراكم العفويّ ، وكنتُ أتخيل أنّ تحت كل مبنى وحجرْ بشراً قد تشبهُهم تلك الجدران ، أو تطويهم بين طيات الصخر والرمل والطين".

يستمر المعرض حتى يوم يوم الخامس من شهر نيسان المقبل.



التاريخ : 17-03-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش