الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الشاعرة أمينة العدوان .. عشاق التحدي عندما يحدقون في الذات

تم نشره في الأربعاء 11 أيار / مايو 2011. 03:00 مـساءً
الشاعرة أمينة العدوان .. عشاق التحدي عندما يحدقون في الذات

 

عمان ـ الدستور ـ محمود كريشان

تعَدُّ الشاعرة والأديبة الأردنية، أمينة ماجد العدوان، امتداداً ـ في كثير من إبداعاتها ـ لجيل عمالقة الأدب، بخاصة أنها تمتلك ذائقة إبداعية، وصيغاً عالية من الفن، وقدرة البيان، و براعة الأسلوب، حيث المعاني العميقة ومبانيها الشعرية الأنيقة.

وإصدارات الأديبة العدوان الأدبية كثيرة جداً، لكن أبرزها ديوان «الشعر والصفصاف»، حيث تمتزج قصائدها بالدم والوعد والحزن النبيل، وتشعل قناديل الرفض لتعلن مجد أيام الشهداء، وتصعد القدسُ خالدةً في شعرها وفكرها.

تغني العدوان أشعارها وجعاً للجراح، والزيتون، والقنابل، والحجارة، والسنابل؛ للتراب المعطر بالندى، وللحجارة المضمخة بالدم، والتحدي؛ للفتية الذين يقاتلون كي يردوا عتمة الليل العنصري، الذي طال، لتتمنى أن ترى مواكب الحرية مشتعلة بنار الصبر، العظيم والطويل، وتصف لنا أنّ هذه المواكب لم تهدأ فيها السيوف، والحجارة عن الصليل.

وتطل علينا أمينة العدوان بشِعرٍ من دروب الانتظار الطويل، لتستأنف «روح العراق» العظيم، ولتقرأ لنا كتب الذين وقفوا ضد الحصار والظلم، فيما يبقى شعرها منذوراً للأردن وأهله وخيره، لينهض لنا معطراً بكلمات صادقة أريجها الانتماء، وعطرُها القوميةُ العربية. وبهذه الصور تتكلم قصيدة أمينة العدوان، التي تعطي للكلمات بهاءها، ومعناها؛ لتعلن دعوة مفتوحة ـ لعشاق التحدي ـ إلى التحديق في الذات. قد تبدو الكلمات قليلة، والدلالات يأسرها الهمُّ العربي والقومي، غير أنها تبشر بزمان جديد من عنفوان، وجمر، وحجر، وجراح، وخناجر مزروعة في الأرض.

إننا، إذ نحاول الحديث عن أمينة، ونحن نفتح دفاترها العربية والجميلة، ونفتح ذاكرة الكتابة للعروبة والإنسانية، فإننا نتساءل: من أين نبدأ الكلام عن أمينة؟ هل نبدأ من قامة العربي، وهو يقف «أمام الحاجز»، لتبدو لنا أنها أعلى من كل الحواجز الوهمية التضليلية، التي صنعها الخونة والعملاء؟ أم نبدأ من «محدودات بلا حدود»، أم عندما يزيد وزن القومية رغم «فقدان الوزن»، أم الانتصار للحياة ـ في «من يموت» ـ أم من عند الجرح العربي والأبطال الذين يدافعون عن الكرامة المستباحة، كما في قصيدة «قصائد عن الانتفاضة»، أم عندما نقف ـ رافضين اليأسَ ـ على مشارف «غرف التعميد المعدنية»؟

فيما تعلن العدوان مشوار الحزن النبيل، وندعو ـ نحنُ ـ الدمع إلى أن يكون، من بعد ذلك، سخياً، ونحن نقرأ «أخي مصطفى»؛ ذلك الكتاب الذي يبدو وادعاً، ولا بأس في ذلك، فقد أحرق مصطفى ما تبقى من الأيام، وعلمها السفر.. إنه لن يلقاها حين تعود. إننا، إذ نتريث برهات مفعمة بالصبر والحزن الفائقين على «أخي مصطفى»، ندرك أن في لغة هذه الصفحات حزناً هائلاً، حيث كتبتها أمينة العدوان وهي تحدق في المراثي السبع المشهورة في «جمهرة اشعار العرب»، و تصر على أن تذيع ـ على الناس ـ أحزانها على أخيها؛ ففيهم من هم مثلها (في «الفجيعة والأسى»)، وتنكأ الجراح، لكن ـ هي؛ الشاعرة ـ حزنها تحت الرماد، أمام صفحات تحوم في فضائها أسراب من الأحزان والأسى، وقد حررت هذه الصفحات من كثير من «حقول الدمع» والاستغراق التام في الحزن على «فارس الروح»، شقيقها الشيخ مصطفى العدوان، مؤمنة بمشيئة الله بأن كل نفس ذائقة الموت، برغم أنّ للفراق لوعة لا تقوى النفس على كبتها، خاصة إذا كان الموت يخطف أغلى الغوالي، وسيد الأحباب (كمصطفى):

«في النهار، أمي تتكلم عنه؛

تفكر؛ تبكي..

في المساء، أمي

ـ لكي لا تتكلم عنه ـ لا تفكر؛ لا تبكي..

تقرأ آية وراء آية،

وتتلو له ـ الآن ـ سورة الحمد».

وتخاطب أمينة عشيرتها بأن فارسها وغيثها وشيخها قد مات:

«الشيخ مات، وبكاء، وبكاء، وبكاء،

ويغطيه حب الناس، والأرض،

عباءة؛ عباءات.

والآن ـ

إن لم يأت أحد منكم، بوجه يشبه وجهه،

فسوف تطوى العباءات».

التاريخ : 11-05-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش