الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مثقفون يعاينون التداعيات الثقافية لانضمام الأردن إلى «التعاون الخليجي»

تم نشره في الاثنين 23 أيار / مايو 2011. 03:00 مـساءً
مثقفون يعاينون التداعيات الثقافية لانضمام الأردن إلى «التعاون الخليجي»

 

عمان - الدستور - عمر أبوالهيجاء

أكد مثقفون أردنيون أن انضمام الأردن إلى مجلس التعاون الخليجي ستكون له تداعيات ثقافية جديرة بالملاحظة والقراءة المتأنية، إلى جانب تداعياته الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وفي الوقت الذي اعتبر فيه بعض المثقفين أن هذه الخطوة تمثل انفتاحا جديدا لفضاء الثقافة في الأردن نحو الأشقاء في دول الخليج، فإن آخرين حذروا من تراجع الثقافة في الأردن لصالح ثقافة الخليج، لما لها وعليها من ملاحظات.

«الدستور»، التي تابعت من قبل تداعيات انضمام الأردن لذلك المجلس على الصعد المختلفة، تذهب اليوم إلى استقصاء البعد الثقافي لهذه الخطوة، عبر قراءة فكرية لعديد المثقفين الذين اختلف تقييمهم لهذا الانضمام، وفي ما يلي آراؤهم:

د. هشام غصيب: انعكاسات سلبية

إن معالم هذا الانضمام لم تتضح بعد، ولا ندري كيف ستكون استحقاقته على الصعد المختلفة، والسؤال الجوهري هو: ما الأهداف الحقيقية، والدواعي الفعلية لهذا الانضمام؟ وأعتقد أن الأمور ما زالت غائمة بعض الشيء، فهل هو نوع من التحالف بين الملكيات التقليدية في مجابهة العواصف الثورية التي تجتاح المنطقة؟ أم هو نوع من التكامل، بحيث تستفيد دول الخليج من مهارتنا الأمنية والعسكرية مقابل مساعدات اقتصادية؟ لا ندري بالضبط، لكن إذا أخذ هذا الانضمام مجراه فسيقوي القوى المحافظة في الأردن على حساب قوى الإصلاح، وسيكون لذلك أثره السلبي على الثقافة، فالثقافة تلفظ أنفاسها الأخيرة في الأردن حاليا، وأمل إنعاشها يكمن في حركة الإصلاح الأردنية، فإذا انتكست هذه الحركة، بتأثير هذا الانضمام، سينعكس ذلك، بالتأكيد، سلبيا على الثقافة، أضف إلى ذلك أن النفوذ الخليجي في الأردن يلجم الإبداع الثقافي بالنظر إلى التزمت الفكري الخليجي، لذلك أميل إلى تقويم هذا الانضمام تقويما سلبيا لما يتعلق بكل من السياسة والثقافة.

د. راشد عيسى:

مبادرة شجاعة وتاريخية

هذه مبادرة شجاعة وتاريخية، تضيف أملا جديدا للشعوب العربية وهويتها الواحدة، فعلى صعيد الثقافة فإن انضمام الأردن إلى مجلس التعاون الخليجي إنما هو تكامل قومي وحضاري في شخصية الأمة العربية، وبالتالي فإن الثقافة العربية كل واحد لا يتجزأ، مهما تباينت خصوصيات كل دولة عربية، فالأدب العربي واحد منذ ولاته، لا يفرق، مثلا، بين امرئ القيس، الذي ولد في الجزيرة العربية، والمتنبي الذي ولد في الشام، وأحمد شوقي في مصر، وعرار في الأردن، والشابي في تونس، فالأرض العربية تنتج إبداعا واحدا لأمة ذات جذور وتاريخ واحد، ودم واحد.

وإن العلاقات الثقافية بين الأردن ودول مجلس التعاون الخليجي ستزيد من حجم التبادل الثقافي والمعرفي والفكري في جميع الوجوه، لكأنما نقول إن الأردن، وهو من بلاد الشام، إنما يمد جسرا من التواصل الثقافي مع ثقافة الجزيرة العربية، وهذا الانضمام، بصورة أو بأخرى، سيعمل على جذب دول عربية أخرى تمهيدا لوحدة ثقافية عربية أشمل، ضد التشرذم والفرقة والانعزالية، وأتصور، أيضا، أن دلالة هذا الانضمام تحمل في طياتها وأبعادها وحدة المصير العربي أيضا، وتثبت لدول العالم أن الثقافة يمكن أن تلعب دورا مهما ضد الخسارات السياسية.

د. موفق محادين: عزلة

عن بلاد الشام وثقافتها

مع التأكيد على القواسم الثقافية المشتركة بين أبناء الأمة كلها، ومع تقديرنا الكبير للمثقفين العرب في الخليج، ولدورهم في تغذية الثقافة العربية، وفي دعم وفتح فرص للمثقفين الأردنيين والفلسطينيين في المنابر الثقافية المختلفة في الخليج، إلا أن هناك تمايزا لا يمكن إنكاره في الثقافة الاجتماعية بين الخليج وبين بلاد الشام، وانطلاقا من ذلك فإنني شخصيا أتحفظ على أية انعكاسات أو ظلال لانضمام الأردن لمجلس التعاون الخليجي على الثقافة الاجتماعية الشامية، ذلك أنني أخشى أن جزءا أو بعضا من أهداف ضم الأردن لمجلس التعاون هو عزلة عن بلاد الشام وثقافتها وخصوصياتها.

د. غسان عبد الخالق: ضرورة المحافظة على أطر الثقافة المحلية

من حيث المبدأ، أرحب، بوصفي مثقفا أردنيا، بأية صيغة من صيغ الاتحاد أو الوحدة مع أي فضاء مجاور، بخاصة أن هذا الزمن هو زمن التكتلات السياسية والاجتماعية الكبرى، ولكن أرجو ألا يذهب بنا الحماس بعيدا، فنعتقد أن مجرد الانضمام إلى مجلس التعاون الخليجي سيجعل السماء تمطر ذهبا، فهذه الصيغة تقدم ضمانات سياسية واقتصادية للدولة والمجتمع، لكنها ترتب أيضا على عاتق الجميع مسؤوليات كبيرة لا يستهان بها، ومن المهم جدا أن نأخذ بعين الاعتبار المفارقات الخاصة بمستوى المعيشة وقوانين الضريبة والجمارك.

أما بخصوص الملف الإعلامي والثقافي فمن المهم جدا المحافظة على السقف الإعلامي المرتفع، نسبيا، في الأردن، مقارنة بمعظم دول الخليج العربي، ومن المهم أيضا المحافظة على هامش حرية التعبير والكتابة، الواسعة نسبيا، أيضا، مقارنة بمعظم دول الخليج العربي، فضلا عن ضرورة المحافظة على الأطر الثقافية الناظمة للعمل الثقافي في الأردن، ولمواقفها السياسية المتميزة.

التاريخ : 23-05-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش