الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في الطريق إلى الملك

محمد حسن التل

الاثنين 7 آذار / مارس 2016.
عدد المقالات: 371



في الطريق إلى الملك ظهر الخميس الماضي،  انتابتني أفكار كثيرة، حيث لم يمض على عملية إربد سوى ساعات قليلة، كنت أحدث نفسي خلال الطريق، كيف سيقابلنا الملك «رؤساء تحرير الصحف اليومية»، هل سيكون مرتدياً البزة العسكرية، هل سيكون عصبي المزاج، هل سيكون غاضباً، وبالتالي سيكون اللقاء متوتراً.

وعندما تسيطر عليك فكرة أن الملك ربما سيكون غاضباً، يسيطر عليك شيء من التوتر والرهبة، ولكن كل هذه الوساوس تبددت تماماً خلال الثواني الأولى لعبورنا إلى الملك، حيث الابتسامة العريضة واللباس المدني البسيط ، وكعادته بادرنا بالسؤال عن المعنويات. لحظتها تنفست الصعداء، وفهمت أن اللقاء سيكون كما عهدنا اللقاءات مع جلالة الملك.

يشعرك الملك من اللحظة الأولى بالراحة، ويزيل كل الحواجز النفسية بينك وبينه، مع فهم أن تكرار اللقاءات مع الملك لا يزيل عنك رهبة اللقاء أبداً.

عندما بدأنا بالاستماع إلى جلالته، فهمنا بأن همه الأول والأساس تأمين وتمكين حياة الإنسان الأردني آمنة مستقرة، وقد ألقت عملية اربد بظلالها على اللقاء.. كان التأثر الشديد بادياً على وجه الملك، وكانت حسرته كبيرة على الشهيد الرائد راشد الزيود، فالملك قلبه متعلق بأبنائه في القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، ويكاد يعرفهم بأسمائهم واحداً واحداً،الذي قال عنهم أنهم منذ سنوات لم يعرفوا النوم والراحة.. وقد تحدث عن الشهيد تماماً كما يتحدث الأب المكلوم عن ابنه، والقائد عن خسارته لأحد ضباطه، فكما وصفه، كان من أشد الضباط مقدرة وذكاءً وإخلاصاً ووفاءً، ونحن نعلم جيداً أن الملك يعتبر الجيش والمخابرات وكل الأجهزة الأمنية السياج الحقيقي بعد الله تعالى للوطن.

كان القائد الأعلى حازماً كل الحزم في الحديث عن مجريات العملية ورصدها، وعن موضوع الإرهاب بشكل عام، وعندما كان يتحدث عن محاولات مس أمن الأردن كانت تقاسيم وجهه تختلف، شدة وحزماً، فأمن الأردن بالنسبة له في أعلى سلم الأولويات، وحياة المواطنين دونها خرط القتاد.

والملك يفهم جيداً معادلة الإرهاب في المنطقة، فأهمية المكافحة الأمنية والعسكرية لهذه الآفة يجب أن يوازيها مجابهة فكرية مفتوحة، وأن تكون الحرب عليها شمولية على مستوى العالم، فعندما وجهت له سؤالي حول المعركة الفكرية للإرهاب وضرورتها وأنه من الظلم أن يبقى ثقل المعركة بكل تفرعاتها يقع بكامله على عاتق الجيش والمخابرات وباقي الأجهزة الأمنية، بدا على وجهه الاهتمام الكبير، حين تحدث عن مسؤولية البيت والمدرسة والمسجد والإعلام، وطالب الجميع في هذه المؤسسات التي هي أساس التكوين المجتمعي بأن تتحمل مسؤولياتها في الظرف الصعب، وأن تبدأ مهمتها فوراً وبدون تأجيل في تنوير الأجيال لطريقها الصحيح، بعيداً عن التطرف الذي يؤدي حتماً إلى الإرهاب، والذي بدوره يدمر في طريقه كل معالم الحياة، ويحول الفرد إلى قاتل، تستوي في ذهنه معاني الحياة والقتل، وتكون هنا الخسارة الكبيرة للمجتمع.

المهم أنك تخرج بانطباع بعد شرح الملك عن خطته ورسالته في مواجهة الإرهاب، أن جلالته قد حدد الهدف ورسم الطريق في هذه المرحلة، الأمر الذي جعله مرجعاً لكل دول العالم في هذا الملف، المفتوحة صفحاته على كل الاحتمالات، وتفهم لماذا بقي الأردن بعيداً عن شرر هذه الآفة رغم كل محاولات أئمة التطرف توريطه أو الوصول إلى أمنه.

في القضية السورية موقف الملك ثابت، الحل السياسي ولا شيء غيره قد ينهي معاناة الشعب السوري، وأن يترك الخيار للسوريين لتحديد مستقبلهم، والأهم من ذلك الحفاظ على أمن الحدود الشمالية للمملكة، الأمر الذي لا يساوم عليه الملك أبداً مع كل القوى الدولية اللاعبة على الساحة السورية.

في المحصلة، يجب أن نكون جميعاً أفرادا ومؤسسات سنداً للملك في العمل الدؤوب لحماية الحاضر وبناء المستقبل، حماية للأجيال، وحفظاً لها من التحولات الخطيرة في العالم بعيداً عن التنظير من على المقاعد الوثيرة، الذي لا يغني عن صعوبة الظروف ودقة المرحلة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش