الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عما يجري في السجون

ماهر ابو طير

الاثنين 7 آذار / مارس 2016.
عدد المقالات: 2609

لدينا خمسة عشر سجنا، وقد نتوسع ونزيد عدد السجون، من اجل التعامل مع اعداد النزلاء، فالجريمة بارتفاع، واغلب العقوبات، تنص على السجن.

قبل ايام فقط، قالت الجهات الرسمية ان سجونها تفيض بمن فيها،  وان عدد النزلاء في مراكز الاصلاح والتأهيل تجاوز حد الطاقة الاستيعابية وسط محاولات للحد من الاكتظاظ داخل المراكز، وان عدد السجناء في خمسة عشر مركز إصلاح بلغ حتى صباح 11.8 ألف نزيل، ما يزيد عن الطاقة الاستيعابية للمراكز بحدود 200 نزيل.

المتوقع اذن بعد قليل ان يزيد عدد السجناء، لان الكلام عن ربع مليون مطلوب قضائي، وارتفاع عدد المطلوبين او انخفاضهم احيانا عن هذا الرقم، يقول ان العدد مرعب، ولو تمكنت الجهات الرسمية من القاء القبض على كل مطلوب فعليا، لاحتجنا الى استاد عمان، لحجزهم وهو لا يكفي بطبيعة الحال.

هذا يفتح الباب امام عدة تساؤلات، ابرزها ضرورة مراجعة العقوبات في القوانين، وعدم السجن الا في القضايا التي تستحق السجن، وكل الدول تراجع عقوباتها كل فترة، وتبحث عن بدائل لبعض العقوبات، لان التوسع في بناء السجون، ليس دليلا على العافية، بل دليل على وجود خلل ما، يتوجب مراجعته، اما في العقوبات ذاتها، او في بيئة البلد الاقتصادية والاجتماعية التي باتت تولد المشاكل، وبالتالي العقوبات.

كما ان فتح الباب للعفو العام او الخاص، يخفف من عدد السجناء، وبإمكان الجهات الرسمية الاعلان عن عفو خاص، تخفف فيه بضعة الاف او اقل، من السجناء، دون ان يؤثر ذلك على حقوق الناس، اضافة الى منح مثل هذا العفو، ضمن شروط معينة، بحيث يؤدي ذلك الى منح الناس فرصة جديدة، ويخفف الضغط على السجون.

يضاف الى ما سبق ضرورة النظر الى الكلفة المالية للسجون وما يحتاجه السجناء من طعام وغذاء ولباس وغير ذلك من كلف ورواتب للادارات، والكلفة المالية مرتفعة جدا، بل ان المفارقة هنا، ان هناك قضايا مالية يتم سجن اصحابها، لوجود مطالبات مالية بحقهم لا تتجاوز مئات الدنانير فيتم سجن صاحب المطالبة والانفاق عليه الاف الدنانير من الدولة، حتى يتسنى له سداد مبلغ بالمئات ، وهذه مفارقة تأخذنا ايضا الى ضرورة اعادة النظر في كل عقوبات القضايا المالية، ومع هذا الجانب يتعلق بقضايا الاجرة عموما، فمئات الازواج يتم حبسهم، جراء عدم دفعهم النفقة، اما لعدم قدرتهم، او لوجود مشاكل مالية تخصهم، وهؤلاء يتم تدمير سمعة اطفالهم، ثم يتم منعهم فعليا من البحث عن فرصة عمل، ويتم سجنهم ومنعهم من العمل، والحصول على مال، بذريعة انهم لا يدفعون المال، وهنا، تتحول العقوبة الى مشكلة اضافية وليست ردعا.

لقد آن الاوان ان يتم فتح كل هذا الملف على اعلى مستوى، من حيث العقوبات ووضع السجون، وقضايا حقوق الانسان، ومراجعة التشريعات، حتى لا نضطر بعد قليل ان  نبني سجونا جديدة، لتستوعب سجناء جددا.

[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش