الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عبود الجابري يرتب النجوم ويجتهد في تأويل الرنين

تم نشره في الخميس 9 حزيران / يونيو 2011. 03:00 مـساءً
عبود الجابري يرتب النجوم ويجتهد في تأويل الرنين

 

عمان ـ الدستور

عاد الشاعر العراقي، المقيم في عمان، عبود الجابري إلى بداية التسعينيات، من القرن الفائت، وقال يصف الأحداث، في هذه الفترة، إنّها كانت «إرهاصاً لمجموعة جديدة سيصدرها، قريباً، بعنوان «متحف النوم»، وفيها يقرأ «مجموعة المهام الكونية بتفاصيلها الصغيرة المحتقرة، أو غير الملتفت إليها». كان ذلك على هامش الأمسية الشعرية التي نظمها، للشاعر، المتحف الوطني للفنون الجميلة، وذلك مساء الاثنين الماضي.

في الأمسية نفسها قرأ الجابري مجموعة من القصائد، من بينها قصيدة «أوْ نتَّخذَهُ بلداً»، التي قال فيها: (سنرتِّب النجومَ/ حسْبَ أَعمارها/ نحن أَصدقاءَ الَّليل الَّذي يتبع مكائد السكارى/ أبناء الأَرملة الَّتي تقايض سواد أَيّامها/ بقاموس مطر حديث الولادة/ أيتام الأب المقيم في جناح الغراب المنفي/ سنَضرب في متون الوحشة/ لنكتشف الأصبع/التي تشير إلى دم الأَيّام المقتولة غدراً/ ونجتهد في تأويل جنابة القتيل/ وصلواتِه الَّتي لم تسافرْ إلى جزر اللّه»، ومن قصيدة بعنوان «في تأويل الرنين»، استمع الحاضرون إلى الجابري وهو ينشد، قائلاً: «رنَّةٌ/ تصدر من قعر العالم/ ذلك ما جعلهم يطلون من الشرفات/ على ما تصِل إليه عيونهم/ لم يروا/ درهماً ساقطاً من جيب بخيلٍ/ وليس من قتيل».

يشار إلى أن الشاعر عبود الجابري جايل الشعر التسعيني، في العراق، من الناحية العمرية، لكنه لم يحسب على ذلك الجيل الذي تكوَّن في ذلك العقد من القرن العشرين، وامتاز بجنوحه نحو تكريس العودة القوية إلى منطقة قصيدة النثر، بوصف ذلك خَياراً شعرياً، عبر اقتفاء خطى موجتين سابقتين عليه، وعارمتين ضمن هذا النوع من أنواع الكتابة، هما: موجة جماعة كركوك، في الستينيات، وموجة الشعر السبعيني. من بعد ذلك اندفع عبود الجابري ـ منذ العقد الأول من هذا القرن ـ ومعه شعراء مجايلون، نحو كتابة قصيدة نثر ذات علامة فارقة، تَقطعُ مع سابقتها العراقيَّة، وتغايرها ـ بشكل أو بآخر ـ من حيث السِّمات العامة. قصيدةٌ تطرحُ ضروباً من الأسئلة أثناء تقليب جمرها، وتلتقط أدقَّ تفاصيل اليوميِّ والمعاش من خلال نفاذها إلى أعماق الأشياء في سبيل توصيلها جمالياً ودلالياً بلغة شعريةٍ صافية، وتخلقُ حواراً مباشراً مع القارئ، من دون أَن تنقطع صلتها، تماماً، بالخارج أو تصطنع البراءة؛ قصيدة ليست معقدة أو مصطنعة، بل هي في منجاةٍ من الابتذال والتَّسطيح بقدر ما تضارع الحقيقة، كأنها نسجٌ متواصلٌ على نول البشرية.. إنَّها قصيدةٌ نأت بنفسها عن الامتثال لأَسرِ التجييل والتأطير الإجرائي ضمن حقبة زمنية معينة، واقتربت عوضاً عن ذلك من حدود الكتابة ضمن مفهوم النَّوع الخالص والنموذج الشِّعريِّ الذي أسقط من حساباته أيَّ ارتباطٍ بالتصنيفات الزَّمنية.

التاريخ : 09-06-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش