الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بيت الشعر الأردني .. سير أعرج على طرقات البيروقراطية الرسمية

تم نشره في الأحد 19 حزيران / يونيو 2011. 03:00 مـساءً
بيت الشعر الأردني .. سير أعرج على طرقات البيروقراطية الرسمية

 

عمان - الدستور - نضال برقان

«السعي لإيجاد مساحة واسعة للتواصل بين الشعراء الأردنيين والعرب، وجعل الأدب بعامة، والشعر بخاصة، في متناول الجمهور، بمختلف مستوياته الثقافية»، هذه هي الأرضية التي نهض عليها بيت الشعر الأردني، الذي تأسس قبل أحد عشر عاما، من قَبل أمانة عمان الكبرى.

البيت نفسه، الواقع وسط العاصمة، كان بني أرض مساحتها 3500 مترا مربعا، فوق جبل يحمل على سفحة (المدرج الروماني)، يقابله جبل القلعة الأثري، وكان حتى خمسينيات القرن الماضي سكنا للأمير نايف بن عبدالله، ويحتوي قاعات واسعة لإقامة النشاطات والأمسيات الشعرية والفنية، ومكتبة كبيرة متخصصة في الشعر ودراساته. وعلى الرغم من توفر البنية التحية المناسبة، غير أن البيت ظل بعيدا عن تحقيق الغاية التي أنشئ من أجلها، ولم يستطع استقطاب الشعراء، ولم يستطع أن يقنعهم أنه (بيت) لهم، وفضاء لإبداعاتهم، أما جمهوره فجله من موظفي الأمانة..

ومن خلال الاستطلاع التالي كنت عاينت ما يعنيه (البيت)، في وضعه الراهن، بالنسبة لنخبة من المثقفين بعامة، والشعراء بخاصة، في محاولة للوقوف على التحديات التي واجهته، وتساءلت عن الطريقة التي يمكن من خلالها جعل (البيت) بيتا للمهتمين والمعنيين بالشعر، أردنيين وعربا، سواء كانوا شعراء أو متلقين، فكانت الرؤى التالية:

تدجين الشّعر وتحييد الشّعراء

«المشكلة الحقيقيّة التي تعترض هذه السّبيل كامنةٌ في الهدف الذي أنشئ من أجله بيت الشعر الأردنيّ، وفي من أدار هذا البيت حتّى الآن، فقد أساء الهدفُ ومَن أدارَ للشّعر والشّعراء»، ذلك ما يذهب إليه د. خالد الجبر، وهو ناقد وشاعر في الوقت نفسه، قبل أن يبيّـن وجه نظره بالقول: «بدلاً من أن يشهدَ هذا البيتُ أريحيّة في تنظيم الفعاليات، واجتنابًا لأيّ شلليّة، وبُعدًا عن استهداف الشِّعر الحقيقيّ والشّعراء الذين يمتلكون أصواتَهم الخاصّة، سعى هذا البيتُ إلى تدجين الشّعر، وتحييد الشّعراء، وتنفيع بعضهم وإبراز أسماء مجموعة محدودة لها طبيعتُها وانتماؤها وغاياتُها... ومال كلّ الميلِ للاستفادةِ من واقعِ الشّلليّة البغيض في الروابط والاتّحادات، فرغّب بعضهم وأقصى بعضهم.. عملاً بالمثل القائل: (يا بخت من فاد واستفاد، ونفّع واستنفع!)».

أما رؤية الجبر في سبيل أن يؤدّي البيت دورًا فاعلاً، وينشّط الحركة الشّعريّة في الأردنّ، فتتمثل بما يلي: «إدارةٌ فاعلة، أو مجلس إدارة فاعل، ينظّمان العمل بصورة بعيدة عن كلّ ما يهدفُ إلى الاستنساب والشلليّة والتّدجين، بل يركّز على تنمية الحركة الشعرية في الوطن كلّه، وينهض بدورات وأمسيات وندوات تهتم بالشعر ونقد الشعر ومسابقات وجوائز خاصّة به».

د. الجبر نفسه يلفت النظر إلى أن «الإنفاق المناسب يمكن أن يكونَ فاعلاً وحافزًا لتنشيط الحركة الشعريّة، والاهتمام بالشعراء الشباب بصورة خاصّة»، قبل أن يخلص إلى أن «بيت الشعر إمّا أن يُلغى، وإمّا أن يُوفّر له ما ينبغي ليؤدّي دورًا حقيقيّا ملموسًا، لا أن يظلّ هيكلاً فارغًا من المحتوى».

بيروقراطية المشهد الرسمي

«الغائب الأكبر عن الشعر والشعراء هو بيت الشعر الأردني، فهو مؤسسة باهتة تمتلك كل المقومات أن تكون بيتاً حقيقياً للشعر والشعراء، ولكن بيروقراطية المشهد الرسمي، وضعف قياداته أدى إلى هذا الخراب الذي يعيشه بيت الشعر الأردني»، هذه هي وجهة نظر الشاعر مهدي نصير، الذي يؤكد ضرورة نزع الصفة الوظيفية عن البيت، و»أن يكون له مجلس إدارة يقوده شعراء حقيقيون قادرون على بثِّ الحياة في هذا الجسد الميت، وقادرون على جعله منبراً عربياً للشعر والموسيقى والجمال والفرح».

ويقترح نصير أن تنشئ أمانة عمان «هيئة خاصة من الشعراء لإدارة روح عمان الحقيقية».

غياب التغطية الكافية والدعم المناسب

«من حيث الأهداف التي قام على أساسها بيت الشعر، فإنما هي كفيلة لتكون أساساً متيناً يثبت عليه كيانه، ولكنّ مفهوم البيت من حيث التسمية يوحي بجوٍّ من الألفة على أنّ في هذا البيت عائلة رابطها الشعر، وأمّا من حيث التطبيق فلعلّه أقرب إلى كونه منزلاً لا يكاد يأوي إليه الشعر»، ذلك ما يذهب إليه الشاعر أحمد الصويري، وهو شاعر ومحرر في وكالة أنباء الشعر العربي، قبل أن يؤكد أن «أحد عشر عاماً فترة ليست بالقصيرة كي يكون هذا البيت فاعلاً وحاضراً في المشهد الثقافي، ليس الأردني وحسب، بل العربي أيضاً».

ويضيف الصويري: «من خلال عملي في الإعلام عرفت مدير بيت الشعر الأردني عن قرب، وأعرف، وليست مجاملة، أنه يسعى للارتقاء بهذا البيت، ولكنّي، بكل أسف، أرى النشاط في هذا المكان غير حاضر أبداً، فهناك فئة قليلة تحيي الفعاليات في بيت الشعر، وإن غابت غاب صوته، وربّما لو أردنا الحديث عن الأسباب تفصيلياً سنحتاج لكثير من الوقت بخاصة وأن هناك عزوفاً من الشعراء عن تفعيل بيت الشعر أيضاً، وهنا يقع على عاتق المبدع والمثقف الأردني جزء من المسؤولية، وكذلك فإن الفعل الثقافي لا يمكن أن يأتي من العدم، فهذه المؤسسة تحتاج إلى التغطية الكافية والدعم المناسب وعندئذ نستطيع تحديد الجهة المقصرة».

ويخلص الصويري إلى أنّ «في الأردن حركة إبداعية وثقافية تتجاوز تجارب كثيرة قد يراها المتابع أكثر غنى وتميزاً، إلا أن البنى التي من شأنها تفعيل دور هذه الحركة غير حاظية بالاهتمام الرسمي الكامل، فالمؤسسات ليست إلا أبنية، والحراك الإبداعي لا يحتاج الجدران والأسقف والأسوار، إنما يحتاج الداعم الحقيقي، ويمكن، عندئذ، أن يقام حتى في ساحة عامة».

التاريخ : 19-06-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش