الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

صيغة جديدة للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب

تم نشره في الأحد 10 نيسان / أبريل 2011. 03:00 مـساءً
صيغة جديدة للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب * فخري صالح

 

الاجتماع الأخير للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب انعقد في بنغازي في الأسبوع الأخير من شهر تشرين الاول (أكتوبر) الماضي. لكن المفارقة الحقيقية تمثلت في الأجواء العامة للاجتماع والتي بدا أنها مدفوعة بصورة محمومة لإنجاز موضوع يتصل بطموح خاص برابطة أدباء ليبيا، وقد تمثل في الحصول على مصادقة الاجتماع على إنشاء كيان جديد هو «اتحاد الكتاب العرب والأفارقة» يكون مقره ليبيا! كان النقاش غريبا حول دور اتحاد الأدباء العرب، ودور رابطة الأدباء الليبيين؛ ولعل الضغوط التي تعرض لها الأمين العام لاتحاد الأدباء محمد سلماوي للتخلي عن شراكته في هذا الاتحاد لصالح نائبه الليبي، ثم الضغط عليه مجددا وهو يعلن على المنصة إنشاء هذا الكيان الغامض، لكي يوجه شكره للعقيد القذافي، يشير إلى مأزق الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، وإلى اضطراره لمحاباة الأنظمة وتنفيذ أجنداتها، خصوصا عندما تقوم هذه الأنظمة باحتواء اتحاداتها الوطنية، وتمول اجتماعات المكاتب الدائمة أو تعمل على تغطية تكاليف المؤتمرات الدورية التي يقيمها الاتحاد العام.

مثال ليبيا الصارخ في استخدام الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب لخدمة مصالح النظام الليبي، وتلميع صورة العقيد القذافي وجعله يظهر بمظهر جامع العرب والأفارقة، يلقي ضوءا ساطعا على مأزق الاتحاد الذي ظل عقودا من الزمن خاضعا للعبة الاستقطاب وخدمة نظام الحكم الذي يستضيفه. فبدلا من أن تكون هذه المؤسسة القومية، التي تضم في إطارها روابط الكتاب واتحاداتهم القطرية، في خدمة مصالح الكتاب والمثقفين، والدفاع عن حرية التعبير، والسعي لتطوير مهنة الكتابة في العالم العربي، تحول الاتحاد إلى منصة للدفاع عن الأنظمة وسلطات الحكم، حتى لو كانت هذه الأنظمة تقمع شعوبها وتسجن المثقفين وتمنعهم من حرية التعبير والنشر والكتابة. وبغض النظر عن العاصمة التي أقام فيها الاتحاد، سنوات تطول أو تقصر من عمره، فإن النتيجة كانت هي نفسها؛ شلل في أدائه وغياب لفاعليته وارتهان بشبكة المصالح التي تجمع عددا من الاتحادات التي تنضوي في إطاره. ما أقصده هو أن الدور الفعلي للاتحاد ظل غائبا، فلم يستطع أن يكون مستقلا في قراره، قادرا على معارضة السلطات العربية التي تقمع الكتاب والمثقفين، برغم البيانات أو الاحتجاجات التي كان يصدرها الاتحاد بين حين وآخر حول اعتقالات لمثقفين في هذه العاصمة العربية أو تلك.

الآن تغير الوضع، وصار من الضروري أن يفكر الاتحاد بآلية جديدة لعمله حتى يجنب نفسه أن يكون جزءا من النظام السياسي الذي يستضيفه، ويكون مظلة حقيقية للكتاب والأدباء والمثقفين، لا مجرد إطار يجمع الاتحادات العربية القطرية.

لقد تغير النظام السياسي في مصر، التي تحتضن الأمانة العامة للاتحاد، وها هو نظام القذافي، الذي يشغل ممثله منصب النائب الأول للأمين العام، يدير حربا ضروسا ضد شعبه، فهل يبقى الاتحاد على حاله؟ من يمثل الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب الآن؟ هل يمثل دولا أم اتحادات وروابط أم كتابا ومثقفين؟ سيقول المدافعون عن الاتحاد إنه يمثل من تفرزه الانتخابات في الاتحادات والروابط وأسر الكتاب، لكن المشكلة أن بعض هذه الكيانات الثقافية مستقلة نسبيا فيما الأخرى تنفذ سياسات الأنظمة والسلطات في بلدانها. ولهذا لا بد من صيغ جديدة لتأطير الكتاب والمثقفين العرب سواء تحت مظلة الاتحاد، أو في كيانات ثقافية أخرى إن فشل الاتحاد في إعادة النظر في صيغة وجوده ولم يغير بنية العلاقة بين الأمانة العامة والاتحادات الأعضاء وجمع الكتاب والمثقفين العرب.

[email protected]

التاريخ : 10-04-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش