الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

برلين تحتفل لصاحب نوبل وول سويينكا

تم نشره في السبت 7 آب / أغسطس 2004. 03:00 مـساءً
برلين تحتفل لصاحب نوبل وول سويينكا

 

 
الدستور - انترنت
وول سويينكا، هذا الجوّال الطائر ـ كما يسمونه ـ المحتشد بالطاقة وبالمشاريع ، وصل قبل فترة الى برلين ليساهم وليفتتح مهرجان »إن ترانزيت« الذي حشد عددا من الفرق الموسيقية من العالم لتقدم عروضا تعنى بإغناء وبامتزاج ثقافات متعددة يمكنها ان تتفاعل فيما بينها. وفي »دار الثقافات العالمية« قدّم سويينكا عملهُ المسرحي وأنشد فيه قصائده، ثمّ استقل بعد أيام قليلة قضاها في برلين طائرة ليسافر الى لوس أنجليس وسانتا في.
وول سويينكا، الشاعر والكاتب والمسرحي والسياسي الناشط، تُوِّج في العام 1986 بجائزة نوبل للأدب كأول أفريقي أسود. ومنذ ذلك الحين يُحتفل به أينما حلَّ: يقرأ من أعماله ويحاضر أو يقوم بإخراج أعماله مسرحياً. يحتفي به الجمهور ويستمع إليه في حلقات الحوار أو على المنصة.
إحتُفِلَ بسويينكا في برلين احتفالاً كبيراً، وكان الشخصية الرئيسية لدى افتتاح مهرجان »إن ترانزيت« الضخم الذي أشتركت فيه فرق غنائية وموسيقية من العديد من البلدان في العالم فقدمت تظاهرة ثقافية لعالم واحد تتداخل وتتفاعل فيه الثقافات لتغني بعضها البعض. وقدم كوفي كوكو وبيتر باديجو وأكيرا كاساي وأبوبكر عثمان وفرق كثيرة من العالم اجتمعت في برلين، قدمت أنشطة احتفالية استمرت أياماً. فيما عرضت مجموعة »اطلس« المتكونة من وليد رعد وتوني شاكر وبلال خبيز نشاطاً تحت عنوان "رقبتي أدق من الشعرة" لأجواء العنف المجاني في الحرب الأهلية اللبنانية.
إفتتح المهرجان الضخم بإخراج قصائده سويينكا اللندنية ـ التي كتبها في 2002 ـ تحت عنوان »سمرقند وأسواق أُخرى عرفتها« (وقد صدرت مترجمة الى جانب لغتها الإنجليزية الأصلية الى الألمانية). واشترك سونيكا الى جانب كوفي كوكو وباديجو في العمل المسرحي مع مجموعات الغناء، بينما أنشد قصائده بنفسه باللغة الإنجليزية. وفي هذا التقديم الممسرح المتسم بالحداثة والإحتفالية ساهم راقصون من قوميات وشعوب مختلفة ومساعدون يقرعون الطبول وباعة متجولون يحلون ويذهبون، ليخلقوا أجواء اسطورية عن العالم بإعتباره سوقاً.
يستخدم سويينكا في عمله المسرحي وفي بعض نتاجاته »حقيقة تاريخية وسوسيولوجية« تستحضر الإمتزاج الأفريقي ـ الغربي عبر قرون، الإمتزاج الذي صاغ الديانة الأفرو كوبية ـ أوروشا (التي تسمى أحياناً سانتيريا). وهذه الحقيقة التاريخية التي جاءت بالتقاء ديانات وتقاليد يوروبا ـ أورريشا ألأفريقية بالكاثوليكية الإسبانية في عهد الكولونيالية حيث امتزجت معتقدات وعادات العبيد الأفارقة السود بمعتقدات المستوطنين الكولونياليين ولّدت شكلآً جديداً من التدين ينظر إليه سويينكا نظرة احترام وغبطة ويوظفها توظيفاً يخدم قناعاته. ويعود هذا الإنصهار الى قرون خلت، حين تمَّ استعباد حوالي مليون من السود الأفارقة من وسط وغرب أفريقيا من قبل الكولونياليين ونقلهم الى كوبا، ثم المتاجرة بهم واستخدامهم في العمل بالحقول والمزارع.
تربى سويينكا في مجتمع سمح، يحترم فيه المسيحي المسلم وبالعكس، وثمة معتقدات افريقية كثيرة تتعايش فيما بينها. ويتقبل الناس الإختلاف. هذا ما دونه سويينكا في سيرته الذاتية »آكي« وقد بقي يلحّ و يؤكد في كتاباته على هذه المسألة. وعلى أية حال يكشف الآن في عمله المسرحي ضرورة أن تتعايش الأديان والأعراق في تسامح، لأنه يرى في الوقت الحاضر ما لم يره في طفولته من التناحر. لذلك فإنه عندما يقدم عمله " سمرقند.." يريد أن ينتقد الأصولية والتحجر والمجتمع البضائعي الذي يختزل الإنسان من الروح ومن عمق المشاعر. وهكذا يتمسك الشاعر بصورة طفولته تمسكاً محكماً ليقدم ـ رجل المسرح ـ مرة أخرى موضعاً للتقابل والتجمع وللتبادل السمح بين أناس مختلفين قادرين على التحوّل، ويطلب للناس سمة دخول وخروج »للباعة المتجولين«.
وسويينكا المتجول، بعد أن وصل برلين مفتتحاً مهرجان »في الترانزيت« سرعان ما غادر العاصمة الألمانية وهو عكر المزاج من هذا الإنتقال والطيران من مكان الى آخر، قائلاً: »في بعض الأحيان أتمنى أن لا أتجوَّل في البلدان وإنما يأتي العالم إليَّ«. ثم يعلّق بسخرية سوداء عن بداوته المنفلته وشعوره بصخب العواطف في داخله، وهو الرجل السبعيني، فيقول: »أعتقد بأنني سوف لا أكبر وأمتثل لحكم الشيخوخة ودعتها. أشعر ببساطة انني لست ذلك الشيخ السبعيني. ولربما أحتاج الى عالم نفسي يعالجني«.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش