الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

شارك في مهرجان الشعر العربي: نزار بريك هنيدي: الشعر يقودني الى التلمس الحقيقي للاشياء

تم نشره في السبت 21 آب / أغسطس 2004. 03:00 مـساءً
شارك في مهرجان الشعر العربي: نزار بريك هنيدي: الشعر يقودني الى التلمس الحقيقي للاشياء

 

 
الدستور - عمر ابو الهيجاء: نزار بريك هنيدي شاعر استطاع ان يرسم معالم تجربته الشعرية باشتغاله الدؤوب على نصه الشعري، الى جانب ممارسته للكتابة النقدية ويثير بريك الجدل حول قضايا ثقافية عدة، معتبرا ان الحداثة لا علاقة لها باستخدام التفعيلة وعدم استخدامها، وان التفعيلة مجرد ادارة مؤكدا ان الشاعر وحده الذي يقرر ضرورتها او عدم ضرورتها لها.
والشاعر نزار بريك هنيدي اصدر العديد من المجموعات الشعرية مثل: البوابة والريح ونافذة حبيبي، حرائق الندى، الرحيل نحو الصفر، جدلية الموت والالتصاق، ضفاف المسحيل، الطوفان، وفي النقد له: صوت الجوهر: تأملات في الشعر والنقد، في مهب الشعر، هكذا تكلم جبران: دراسة في الادب الجبراني.
»الدستور« التقت الشاعر هنيدي وحاورته حول تجربته الشعرية والنقدية وعن الجدل الدائر حول قصيدة النثر ومشروعيتها، فكان هذا الحوار:
* يقال ان القصيدة العربية تواجه ازمة في النقد، فما رأيك كشاعر وناقد بهذا الطرح؟
- لا شك ان ما تشهده الساحة الادبية العربية من انتاج غزير لما يصر اصحابه على تسميته بالشعر يربك النقاد الذين يسعون الى متابعة هذا الانتاج ذلك ان قسما كبيرا مما ينشر اليوم يفتقد الى الكثير من المقومات التي تجعل منه نصا شعريا حقيقيا، مما يستدعي ان يتسلح الناقد بصبر طويل ليتمكن اولا من فرز الشعر الحقيقي عن الشعر الزائف في الركام من الكتابات، ولا شك ان هذه الخطوة الاولى على بساطتها تتطلب ايضا من الناقد ان يكون مسلحا بذائقة سليمة وبأدوات نقدية تمكنه من القيام بهذه العملية، فاذا ادركنا ان الكثرة ممن يتنطحون اليوم للنقد يفتقدون الى مثل هذه الذائقة ويعجزون عن الاحتكام الى معايير جمالية حقيقية لعرفنا السبب الكامن وراء هذه الهوة الكبيرة بين الشعر والنقد. بمعنى ان الازمة لا تكون فقط بهذا الانتاج الغزير للنصوص التي يتم نشرها على انها اشعار بل تكون ايضا في قصور الحركة النقدية ذاتها.
* انت شاعر في الاساس، اصدرت ثلاثة كتب نقدية، ما مدى مشروعية ان يشتغل الشاعر بالنقد؟
- اعتقد انه من الضروري لاي شاعر ان يمتلك معرفة كاملة وخبرة كبيرة بأدواته الشعرية، هذه الادوات التي يجب عليه ان يختبرها بين الفترة والاخرى، يختبرها على نصوصه اولا ثم على نصوص الآخرين، لذلك اعتبر نفسي في جميع ما كتبت من نقد لست ناقدا متخصصا وانما هي بمثابة اختبار لتوجهاتي في الشعرية واختبار لقناعتي للزاوية التي ارى فيها شعرية النص، بمعنى ما اكتبه من دراسات نقدية تمثل برنامجي الشعري الخاص الذي اقوم من خلالها لبسط مجموعة من المفاهيم النظرية ومجموعة من الاجتهادات الجديدة المتعلقة لطبيعة الفن الشعري، وبنفس الوقت اقوم بمحاولة استقراء آلية التلقي التي اتلقى بها قصائد الاخرين واحاول ان افك هذه الطريقة بغية ان اصبح اكثر معرفة لاسرار تجاربهم الشعرية، وهذه التجربة بكل الاحوال من المفيد نقلها الى القارىء ومفيد نقلها الى قارئي الخاص الذي يقرأ شعري ويتذوقه من اجل ان اضع بين يديه مفاتيح هذه القراءة وكذلك لردم الهوة التي نراها اليوم بين جمهور الشعر وبين ما ينتج من شعر حقيقي، عدا اني اعتبر الانجازات الكبرى في نقد الشعر عبر التاريخ من نصيب الشعراء انفسهم وليس من نصيب النقاد او المنظرين، لك ان تستقرىء تاريخ النقد حيث نجد ان المحطات الكبرى فيه بناها الشعراء انفسهم بدءا من هوراس الى كولاج الى ت. س اليوت الى ادونيس، الشعراء هم الاكثر قدرة على استقراء ملامح التجربة الشعرية وملامح الفن الشعري.
* كتابك النقدي الاخير كان محوره حول جبران خليل جبران، ما الذي دفع بك الى اعادة قراءة تراث جبران خليل جبران..؟
- كتابي الاخير كان عنوانه »هكذا تكلم جبران« وهو محاولة لاعادة قراءة التراث »الجبراني« وفق مفاهيمنا النقدية المعاصرة وباستخدام ادواتنا النقدية الحديثة، تعرف اننا قرأنا في مراحل مبكرة من حياتنا وخلّفنا هذه القراءة وراءنا رغم انها حفرت اثارها عميقا في نفوسنا، وان جميع من كتب عن جبران وعلى كثرة ما كتب كانوا يفتنون بسطوة شخصية جبران وبمحاولة فصل الاسطوري عن العادي في شخصيته لذلك لم يدرسوا النص الجبراني كنص ادبي حقيقي، من هذه النتائج مثلا ان جبران خليل جبران هو من المؤسسين الاصليين لقصيدة النثر العربية ذلك ان جميع الشروط التي تحدثت عنها سوزان برنار هي متوفرة في مجموعة من كتابات جبران بما فيها مفهوم قصيدته التي تحدثت عنها سوزان برنار ذلك ان جبران في زعمي كان يقصد تماما الى كتابة قصيدة النثر وكان يفرق بين قصيدة النثر وبين النثر الفني كما هو واضح من رسائله التي نشرت مؤخرا الى ماري هاكسن، ذلك انه يفرق بين نصوص يسميها قصائد نثر ويستخدم مصطلح نفسه وهذا شيء مدهش فعلا ويفرقه عن نصوصه الاخرى ويسميها نثرا فنيا، بمعنى اخر ان اعادة قراءة التراث الجبراني سيعيد لجبران دوره الحقيقي كمؤسس لحركة الحداثة الشعرية العربية.
* المتابع لنصوصك او نتاجك الشعري يلحظ انك تميل الى الكشف عن بواطن الاشياء والاشتباك مع الحياة، الى اي مدى استطعت ان تعبر عن هذه المشاهدات؟
- يمثل الشعر بالنسبة لي الخيط الحقيقي الذي يصل بيني وبين اشياء الوجود وعبر هذا الخيط احاول ان اتلمس الملامح الحقيقية للاشياء وارصد حركاتها وسكناتها واتفاعل مع وجودها وصيرورتها، واعتقد ان وظيفة الشاعر الرئىسية تكمن حصرا في انه وسيلة للتعرف الى الاشياء وسبر اغوارها وكشف اسرارها الازلية، وبالطبع فإن هذه العملية لا يمكن ان تصل الى نهاية وحيدة وحاسمة بل هي تبقى في طور الكشف المستمر والدائم.
* من خلال مشاركتك في مهرجان الشعر العربي لاكثر من مرة كيف تقرأ صورة المهرجان بعد مرور عشر سنوات من انطلاقته؟ وكيف تقيم طبيعة المشاركة العربية والاردنية؟
- لا اكتمك بأن مهرجان الرمثا للشعر العربي يتميز بالدرجة الاولى بالمناخ الحميم الذي يشيعه بين المشاركين فيه من مختلف الاقطار العربية الذين يعيشون معا ويتنقلون بين المحافظات الاردنية، مما يخلق حالة من التواصل الحميم والتفاعل الخلاق بين مختلف التجارب الشعرية، ولا شك ان انتقال المهرجان من بيت عرار في اربد الى حاضرة الانباط في البتراء الى اقصى الجنوب في العقبة يضفي هالة من عبق التاريخ ووهجا من عبقرية المكان مما يضع المشاركين في جو يفيض بالسحر والالفة والشاعرية، وقد استطاع المهرجان خلال دوراته العشر ان يعزز من حضوره في المشهد الثقافي العربي ليقف في خط واحد مع اهم المهرجانات التي تشهدها اقطار الوطن العربي.
* شاركت في ندوة وضمن فعاليات مهرجان الشعر العربي حول »قصيدة النثر ما لها وما عليها« ما هو مفهومك لقصيدة النثر؟
- قلت بمداخلتي حول قصيدة النثر ان المسألة تتعلق بالتسمية ان لي اعتراضا على التسمية بخصوص قصيدة النثر، المسألة في الاساس تكمن في مدى الشعرية الموجودة في النص، وهل الوزن او الايقاع يشكل عنصرا حاسما من عناصر الشعرية ام لا؟ اذا رجعنا الى تراثنا النقدي العربي نجد ان نقادنا العرب ولا سيما عبدالقاهر الجرجاني كان يقول تماما الوزن لا مدخل له في الشعرية، وكانوا يربطون بين القصيدة المنظومة وقصيدة الشعر الحقيقية، اذن قصيدة النظم تفتقد الى شيء هو الذي افقدها صفة الشعرية، ولذلك هنالك مشروعية كاملة لامكانية انتاج نص يحقق هذه الشعرية بدون الاتكاء على الوزن، هذا هو الاساس في مشروعية قصيدة النثر، التسمية نفسها توحي بأنها يمكن ان تنطبق على ما يكتب اليوم من شعر عمودي وليس ما يكتب من قصائد نثر في اللغة، الذين يكتبون اليوم القصيدة العمودية بكثرتهم يعمدون الى زج اللغة النثرية العادية باستخدامها النثري الفج في قالب القصيدة العمودية قالب البحر، لذلك يكون النص الذي ينتجونه اصلح ان يسمى قصيدة نثر، فقصيدة النثر تنطبق على ما ينتج اليوم من شعر عمودي اما القصيدة الحقيقية التي يكتبها بعض الشعراء الكبار من الذين لا يستخدمون التفعيلة في نصوصهم يستطيعون توظيف عناصر الشعرية جميعا في هذا النص، بمعنى ان قسما كبيرا من انتاج محمود الماغوط هو شعر بينما الغالبية العظمى ما ينتج من شعر عمودي هو قصيدة نثر.
ان قصيدة النثر استثناء وكما ان الشعر الحقيقي من الشكل العمودي استثناء وكذلك التفعيلة. والذين يعتبرون قصيدة النثر هي الممثل الوحيد للحداثة الشعرية وهي مستقبل القصيدة العربية، هذا الكلام يطابق في اصوليته كلام الشعراء المتعصبين للشكل العمودي، الحداثة لا علاقة لها باستخدام التفعيلة وعدم استخدامها، التفعيلة مجرد اداة الشاعر وحده الذي يقرر ضرورتها او عدم ضرورتها لها، لذلك الحداثة ليس من قيمتها الخروج عن التفعيلة هناك شعراء عظام يستخدمون التفعيلة وهم يؤسسون للحداثة العربية بشكل كبير مثل محمود درويش.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش