الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مثقفون وشعراء: كل ما كتبه هو »لا« كبيرة ضد الظلم والاضطهاد

تم نشره في الثلاثاء 21 كانون الأول / ديسمبر 2004. 02:00 مـساءً
مثقفون وشعراء: كل ما كتبه هو »لا« كبيرة ضد الظلم والاضطهاد

 

 
الدستور - عمر ابو الهيجاء: ابراهيم نصر الله: عاش حياته محتفياً بالحياة
المرة الاولى التي التقيت فيها ممدوح عدوان كانت قبل خمسة وعشرين عاما تماما، كان ذلك اللقاء في دمشق، أهداني يومها ديوانه (امي تطارد قاتلتها) وكانت القصيدة الاولى فيه عنوانها الجنازة، وفي المرة الاخيرة التي قابلته فيها كانت في عمان، حيث قرأ مجموعة كبيرة من قصائده التي تتحدث عن الموت، الى ذلك الحد الذي دفع زوجته لأن تطلب منه قليلاً من القصائد عن الحياة.
لكن الحقيقة تقول: ان ممدوح عدوان عاش حياته يحتفي بالحياة لا بالموت، وحتى في قصائده الاخيرة التي بدت كما لو أنها كلمة وداعه الطويلة وهو يدرك ان الموت يقترب كل يوم اكثر فأكثر، كان تعلقه بالحياة وبكرامة الأحياء شيئاً يفوق الوصف. فقد ادرك ممدوح عدوان دائماً أن الشعر الحقيقي لا يكتبه شاعر يقبل بأن يحني جبينه، ولذلك كان كل ما كتبه هو (لا) كبيرة ضد سحق البشر وطحنهم، كان ضد (حيونة الانسان)، التي جرى العمل عليها طويلاً في هذا الوطن العربي الممتد بين ماءين واكثر من صحراء.
ولذلك كان يرى دائماً ان الشعر هو (لا) هو ذلك الشيء الايجابي العظيم. هو ما يؤكد لنا أننا نبكي لأننا لم نتعود الذل، بعد، ولم نقبله، إنه يذكرنا اننا بشر«. ولعل قصيدته الشهيرة عن دونكيشوت جزءاً اصيلاً من هذا العناد، وهو يشير في نهايتها على لسان بطلها انه لم يقطع وعداً بالنصر في واقع مهزوم ولكنه يقطع وعدا بألا تتوقف الحرب ضد كل اشكال الظلم.
ولعلي اقول له الآن ما قاله في قصيدته (الجنازة) وهو يرثي العروس القتيلة:
انها متعبة
فلتوقفوا هذا الصراخ
انا اطبقت لها الجفنين
واكبت انطفاء السحر والبسمة
راقبت اندلاع الصمت فيها
ستغني.. أمهلوها)
وإذا ما كان من كلام آخر فسأقول، لعل اجمل وصية هي تلك التي كانت عنوانا لواحد من دواوينه، وهو يرى الى مرحلة تتساقط ورموز تتساقط، وأعني بها تلك الدعوة للعصيان والحذر والتعالي عن المكتسبات، صغيرة كانت ام كبيرة، اعني عنوان مجموعته الشعرية (يألفونك فانفر).

يوسف عبد العزيز: أخيراً مضى ممدوح في عتمه الخاص
لن يكون الشاعر ممدوح عدوان - رحمه الله - آخر من سيخذله قلبه في هذه المتاهة الشائكة من عمر التاريخ العربي والتي تتفوق ضراوةً ولعنةً عن درب الآلام، تلك الدرب التي سلكها ذات يوم السيد المسيح عليه السلام. فالفاجعة باتت كبيرة والسخرية من العربي وصلت اوجها.
لم يتحمل قلب ممدوح عدوان ذلك كله. ويخيّل اليّ ان السرطان الذي عاركه الشاعر بيدين قويتين وبرغبة عارمة في الحياة توصل معه في اخر الامر الى نوع من الحل: الولوج في الغياب.
أخيراً مضى ممدوح عدوان في عتمته الخاصة، والتي هي عتمتنا جميعاً مثل سهم صلب انطلق من قوس مشدودة. مضى غير آبه بالموت ولا بالميتين الذين تكتظ بهم الشوارع والبيوت.
مثل شعره كان ممدوح وسيظل الصوت القوي الصارخ ابداً في البرية والمحرض على الحرب والحرية والجمال.

فخري قعوار: جذاب الى درجة مذهلة
علينا ان نسلّم بحقيقة انتهاء الاعمار عن طريق الوفاة، وعلينا أن نتذكر اننا جميعا سوف نرحل من هذه الدنيا الفانية، على غرار كل الذين ولدوا قبلنا ورحلوا بدون اي استثناء. ورغم بديهية الموت، فإننا لا نملك إلا أن نشعر بالأسى الشديد والحزن العميق حين نفاجأ بوفاة صديق عزيز او مبدع مرموق او انسان ودود.
وقد شعرت بالأسف عندما علمت ان الزميل الكاتب محمد عيد قد رحل قبل ايام قليلة، وتصاعد الاسف عندما علمت ان الزميل الكاتب والشاعر والمترجم السوري ميخائيل عيد قد رحل فعليا اثر مكابدة طويلة مع المرض، وازداد الاسف اكثر عندما لحقت بوفاتهما وفاة المبدع المعروف في كل انحاء سوريا ولبنان والاردن وفلسطين، وفي معظم الاقطار العربية المرحوم ممدوح العدوان.
فقد كان ممدوح - رحمه الله - ابداعياً مميزاً في مختلف المجالات التي مارسها، فهو شاعر من المرتبة الاولى في الوطن العربي، وهو كاتب جذاب الى درجة مذهلة، وهو مترجم يملك امكانية خاصة في اختيار المواد، وفي رفع شأنها بعد ان تنتقل بأنامله الى اللغة العربية، وهو كاتب سيناريو وحوار تلفزيوني، وهو - بالتأكيد - مازالت لديه حزمة من المخطوطات التي لن يقصر اتحاد الكتاب العرب (السوري) في طبعها ونشرها وتوزيعها.
ولعل الذين التقوا بالصديق الراحل ممدوح العدوان، يعرفون روحه المرحة، وعقليته المزدحمة بالثقافة ووجدانه الطيب، ومودته الهائلة.. وليس لدينا ما نفعل اي شيء من اجله سوى الرثاء والتذكير بشخصيته والدعوة له بالرحمة.

رسمي ابو علي: كان كاتباً شريفاً ومستقلاً
رحيل الصديق ممدوح عدوان خسارة كبيرة غير متوقعة تماماً كنا نأمل ان يتغلب على المرض الخبيث بضع سنوات أخرى خاصة وانه بدا اثناء زيارته الاخيرة لعمان مصمماً على مقارعة المرض بل رافضاً له ورافضاً ان يغير نبض حياته ايضاً. ممدوح شكل حالة استثنائية من حيث عشقه العارم للحياة والضحك بشكل خاص وحيثما كان يوجد ممدوح وخاصة عندما يكون برفقته صديقه الشاعر علي الجندي فإن مطعم الريس في دمشق كان ينفجر بالصخب والضحك العنيف.
وممدوح رغم اوصوله العلوية فقد كان كاتباً شريفاً مستقلاً وبرحيله افتقد احد رموز الثقافة السورية واحد رموز الثقافة العربية ايضاً. وكم أحس بالاسف الآن انني لم استطع ارى ممدوح في زيارته الاخيرة لعمان انني اسف حقاً.

د. ابراهيم خليل: خسارة كبيرة للادب العربي
لقد التقيت بممدوح عدوان مراراً وقد اعجبتني في شخصيته ميله الدائم الى المرح والنكتة والمجاملة وحرصه الدائم على تطوير نفسه ومتابعة ما ينشر سواء في الصحف او المجلات او في كتب وهو من هذه الناحية يعد قارئاً نهماً يكاد لا يفرق بين الانواع الادبية والثقافية التي يقرأوها وخاض تجربة الكتابة في كل الاشكال الادبية من مسرح ومسلسل تلفزيوني واذاعي ومقالة صحفية ورواية وترجمة، ولكنه برز في الشعر اكثر من غيره من الفنون ومازلت اذكر انه زار رابطة الكتاب الاردنيين بعد الاجتياح الاسرائيلي لبيروت وقد استمعنا منه لقصائد في ذلك الحين جعلتنا نرى الدموع في اعين الحضور وقصيدته المشهورة عن »سليمان خاطر« تعد واحدة من القصائد التي تحتسب من عيون الشعر العربي الحديث، لقد فقدنا برحيل ممدوح عدوان شاعراً وكاتباً ودرامياً وانساناً رقيق النفس مرهف الاحساس وهو لأسفنا الشديد خسارة كبيرة للادب العربي.

حسن ناجي: صديق الشعر والمثقفين
عندما يموت شخص ما فانك تحزن عليه وعندما يموت الشاعر فانك تحزن له وترثي نفسك. ممدوح عدوان كان مجموعة ابداعية متكاملة تمثل ابدعاته الاواني المستطرقة فقد اتقن مزاوجة فعله الدرامي مسرحياً مع ابداعه الشعري ادرامياً، وقد قطف ثمار الترجمات في اعماله الادبية بصياغة عصرية ادت دورها الثقافي والاجتماعي معاً. ممدوح عدوان الذي اغتاله السرطان المرضي يغتالني بعده السرطان الاعلامي وحنق الحريات، هل لنا ان نقف امام عام جديد نعدد موتانا ام نحصي كم مرة موتنا هذا العام.
كان ممدوح عدوان صديق الشعر والكتابة وصديق المثقفين الذين غرفوا من منهله الكثير، نعزي الشعر والمسرح والدراما التلفزيونية بشخص ممدوح عدوان الذي منحنا الزهو حين كنا نقرأه كما يمنحنا فعل الكتابة هذا الزهو.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش