الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حاز على جائزة غيزو الادبية لعام 2004: سيمون ليسيس: فلسفة الصين وآدابها وفنونها لا تتشابه مع ثقافتنا

تم نشره في الأربعاء 8 كانون الأول / ديسمبر 2004. 02:00 مـساءً
حاز على جائزة غيزو الادبية لعام 2004: سيمون ليسيس: فلسفة الصين وآدابها وفنونها لا تتشابه مع ثقافتنا

 

 
عمان - الدستور - مدني قصري: »لكي يكون الانسان انساناً كاملاً لا بد من أن يجمع في ذاته شيئاً من الغرب وشيئاً من الصين« هكذا يقول سيمون ليسيس (69 عاماً) هذا الكاتب الذي اثار في السابق احقاداً حقيقية لأن حبه للصين قد دفعه الى انتقاد المادية وفضحها.
هذا الروائي الذي يعيش اليوم في استراليا يحوز اليوم بجائزة غيزو 2004 . في هذا الحوار مع مجلة »لوبوان« الاسبوعية يروي مسار حياته.

* ولدت وكبرت في بروكسل ولا شيء كان يهيئك لأن تنحى المنحى الصيني في ثقافتك وتوجهاتك ترى من أين جاءك ذلك؟
- انحرافي نحو الصين كان بمحض الصدفة. كنت طالبا في الحقوق وفي الفن الغربي. وذات يوم من أيام عام 1955 وجدتني ضمن وفد طلابي في زيارة للصين دامت شهرا كاملا. كانت الرحلة رائعة احسست فيها وأنا في التاسعة عشرة من العمر بالإنتشاء. لكنني في الوقت نفسه احسست بالغباء لأنني لم أكن قادراً على ان ابادل الملايين الستمائة التي كانت تحيط بي كلمة واحدة. وعدت من الرحلة وقد تملكتني فكرة بديهية وهو أنه لا يعقل أن اظل جاهلاً للغة الصينية، فبعد هذه الرحلة رأيت ان العودة الى حياتي ودراساتي السابقة لا معنى لها، وهكذا تعلمت الصينية وشرعت في قراءة كل شيء عن الصين. وهكذا ايضاً كان شعر عصر التنغ وفن الرسم في عصر السونغ اكتشافاً مثيراً في حياتي.

* الى الحد الذي جعلك تؤكد فيما بعد ان »الشعب الصيني هو أذكى شعوب الارض«؟
- هذه الصيغة الجوهرية تعني ان الصينيين شعب يدفع فيك الرغبة الى التعلم لفرط ما يمكن أن تتعلمه من احتكاكك بهم. لقد وجدت عندهم صفات انسانية مثيرة سبق وأن تحدث عنها كتّاب عديدون من امثال كلوديل وميشو وان كان من وجهة نظر مختلفة. وكل من عاشر هذا الشعب قد أحس بذلك حتما. ولذلك لم أكن اتصور أن من قرأوا كتاباتي عن هول الماوية سيتهمونني بمعاداة الصين لأن حبي للصين هو الذي جعلني اعادي الماوية.

* الصين في رأيك هي »القطب الآخر« للتجربة الانسانية .. كيف ذلك؟
- القطب الاول الذي نشأت فيه هو الغرب المسيحي علماً بأن المسيحية ليست غربية بالضرورة. وان كنت أرى ان الغرب بدون مسيحية.. غرب مستقر ومزدهر قابل للوجود مستقبلاً فإني أتصور انه من المتعذر فهم الغرب تاريخياً خارج بعده المسيحي. والحال انه لا توجد في العالم حضارات كاملة على قيد الحياة وتمتلك رؤية شاملة للانسان وللكون في المجالات كافة. فالغرب والصين على ما يبدو لي هما الوحيدان اللذان يملكان هذه الشروط دون ان يكون للغرب والصين اي قاسم مشترك بينهما. هذا وبينما نجد في المجال اللغوي والمجال الفني نقاط اتصال وتواصل ما بين الثقافات الاوروبية والهندسة والعربية فإننا لا نجد شيئاً من ذلك مع الصين.
ففلسفة الصين وآدابها وفنونها وكسمولوجيتها لا تحمل اي تشابه مع ثقافتنا في هذه المجالات اللهم إلاّ صفتها الانسانية المشتركة.
فهذا الجانب هو المثير وهو الذي يمنح كل القيمة للصلات ما بين هذين القطبين.
اننا نطرح نفس الاسئلة لكننا نجيب عليها بكيفيات مختلفة كل الاختلاف. فلكي يكون الانسان انسانا كاملا يجب ان يجمع في ذاته شيئاً من الغرب وشيئاً من الصين.

* انك ممن يعتبرون ان العمل الادبي لا يكفي ذاته بذاته. مقالاتك عن سيرفنتيس وهوغو وبلزاك وجيد وسيمينون مع ذلك تكشف عن فضولك تجاه شخصية هؤلاء الكتّاب وحياتهم.. أليس كذلك؟
- هذا صحيح لكن فضول البواب (الحاجب) فضول ينطوي على الكثير من الخطر. يقول الكاتب إيميرسون ان سير العباقرة هي اقصر السير لأن أهم ما في حياتهم يحدث في داخل ذواتهم. ان افضل سير الكتاب لا تتشكل الا من بعض الطرف والنوادر.

* مع الصين والادب يشكل البحر ولعلك الثالث، ما الذي يجعل مواطنا من بروكسل يتجه الى البحر؟
- لم اكتشف البحر حقاً الا حين ذهبت يوماً في رحلة صيد بحرية على شواطئ اسلندا. وأنا ادين للبحر بأمتع لحظات حياتي، ومازلت الى الآن أركب البحر مع زوجتي على شراعي القديم في خليج سيدني باستراليا.

* عندما ذهبت الى الصين لأول مرة كان امسك بيير ريكمانس وحين عدت اليها العام 1972 بعد رحلة الى هونغ كونغ صار اسمك سيمون لبيس...
- ليلة صدور روايتي »ملابس الرئيس ماو الجديدة« التي جمعت أدواتها ما بين عامي 1966 و 1969 حذرني الناشر من ان اصدار مثل هذا الكتاب باسم سيمول دوني والذهاب الى بكين كملحق ثقافي في سفارة بلجيكا. لذلك وجدتني مضطرا لايجاد اسم برنين بلجيكي عادي وهكذا صار اسم »لييس« الذي استعرته من »رونيه لييس« وهي رواية فيكتور سيغالين التي لم يقرأها سوى قليل من الناس في تلك الفترة قلت هكذا صار »لييس« هو اسمي وصار اسمي الثاني سيمون.

* ما هو معيار الحقيقة الادبية؟
- لنطلب ذلك من بيير ريفيردي: »الحرفي يصنع اشياءه من ذاكرته، اما الفنان فيصنعها من نسيانه!«.

عن لوبوان
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش