الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بمشاركة باحثين وموسيقيين عرب واجانب: »المؤتمر الدولي للموسيقى« في مسقط يبحث التوجهات والرؤى المستقبلية للموسيقى العربية

تم نشره في الأربعاء 22 كانون الأول / ديسمبر 2004. 02:00 مـساءً
بمشاركة باحثين وموسيقيين عرب واجانب: »المؤتمر الدولي للموسيقى« في مسقط يبحث التوجهات والرؤى المستقبلية للموسيقى العربية

 

 
* كفاح فاخوري: هل تمر الموسيقى العربية اليوم بحالة مرضية لمجرد ان نماذج منها قد احتضنها الاستثمار؟
* رتيبة الحفني: ما طرأ على موسيقانا واغانينا من تهجين وخلط جعل طابعها بلا هوية
الدستور - محاسن الامام: نظمت وزارة الاعلام العُمانية بالتعاون مع المجلس الدولي للموسيقى باليونسكو ايام المؤتمر الدولي للموسيقى تحت عنوان »التوجهات والرؤى المستقبلية للموسيقى العربية«.
وقد ناقش المؤتمر عدة محاور تبحث في اوضاع الموسيقى العربية بشكل عام والخليجية بشكل خاص بمشاركة اختصاصيين وباحثين وموسيقيين عربا وأجانب اثروا ايام المؤتمر بخبراتهم.
ويعتبر المؤتمر ملتقى هاما للمختصين على المستويين المحلي والدولي للتدارس وتبادل الرؤى والافكار وهو ايضا مناسبة للاحتفاء بفنوننا ومواصلة التعريف بها على كافة الصعد والمستويات.
ويرى الدكتور كفاح فاخوري رئيس المجلس الدولي للموسيقى ان هذا المؤتمر يتصدى لمحاور ربما لم يسبق لمؤتمر موسيقي مشابه اقيم في العالم العربي ان تصدى لها من قبل، وان سبق ان تناولها اي مؤتمر سابق فبشكل خجول، وهذه المحاور هي: الجماهير وتطور السوق وتحديات التمويل وفرصه والتوجه التجاري في صناعة الموسيقى، وحقوق الملكية الفكرية والتطور المهني.
وللمؤتمر اهمية خاصة كونه يجمع الفنان الممارس متحدثا عن تجربته الابداعية او مشرفا على حلقة عمل، والباحث في العلوم الموسيقية وخبير التربية الموسيقية ومدير المهرجان او السوق الثقافي والاعلامي والمنتج الموسيقي والناشر وخبير الملكية الفكرية والحقوقي، وربما يكون هذا من المرات القليلة في العالم العربي التي يجلس فيها كل هؤلاء معا لتبادل الآراء ووجهات النظر مهما تضاربت، والحوار مهم كما الاختلاف مهم في مثل هذا المحفل، والمطلوب ان يتعرف الواحد على هواجس الاخر وليس المطلوب ابدا التوصل الى رؤية موحدة بل الاستماع لسائر وجهات النظر والاستئناس بها، فمن خلال كل ذلك تتبلور شمولية الوعي تجاه الموسيقى العربية ومستقبلها، اذ ربما نضمن بذلك ولو بشكل مبدئي حكمة اي قرار وسلامة اي توجه عند التخطيط للخروج بأي منتج موسيقي عربي في المستقبل.
انها المرة الاولى التي يتحاور فيها الفكر الموسيقي الاكاديمي المحافظ والتقليدي المتهم باطلا بالتقوقع والانغلاق مع الفكر المتجدد والمنطلق الذي يدعي دوما التحرر من القيود والتحفظات، مثل هذا الحوار كفيل بتقوية الترابط بين مختلف المعنيين وهذا بذاته يؤدي الى ايجاد مناخ صحي يساعد على بلورة الموقف والسلوكيات بشفافية مطلقة حيث يحاسب المتلقي نفسه وكذلك المبدع وكل من دخل اللعبة الفنية.
وتساءل فاخوري: هل تمر الموسيقى العربية اليوم بحالة مرضية لمجرد ان نماذج منها قد احتضنها الاستثمار وباتت تتحكم بها المعادلات الاقتصادية؟ ان طبيعة الموسيقى العربية منذ القدم وحتى اليوم لا تسمح بتصنيفين كما الموسيقى الغربية مثلا ففي الثقافة الغربية توجد الموسيقى النوعية من جهة او ما اتفق على وصفها بالموسيقى الكلاسيكية، في مقابل الموسيقى الرائجة من جهة ثانية بينما تنطلق الموسيقى الكلاسيكية العربية من بطن الموسيقى الرائجة، انه الزمن الذي يكفل تحول الرائج الى تقليدي كلاسيكي في الموسيقى العربية ان صح التعبير.
واذا اقتنعنا بهذا التصور فان انعكاساته لا بد وان تطال التربية الموسيقية والسياسات المرتبطة بالموسيقى والاعلام والتقنيات الحديثة وحقوق الملكية الفكرية على سبيل المثال لا الحصر.
يأمل المجلس الدولي للموسيقى من هذا المؤتمر ان يتمكن من تقديم اضافة نوعية تثري الاستشارة الاقليمية وتحدد الاجندة التي على المجموعة العربية في المجلس ان تتبناها وتنقلها بصدق وامانة الى المنتدى العالمي الموسيقي المقرر اقامته في لوس انجلوس بالولايات المتحدة الامريكية في مطلع تشرين الاول ،2005 هناك سيتعرف الجميع على اجندات كل اقليم في العالم وهناك يؤمل ان تتراجع فكرة الموسيقى الواحدة لتتقدم فكرة ثراء العلم بالتنوع الموسيقي الموجود في مجتمعات مهما صغرت او كبرت ومهما عظمت او همشت.
اذا كان توجه التربية اليوم الاستجابة للفروق الفردية فلم لا يكون التوجه في مجال الموسيقى شبيها، ان ثروة العالم الحقيقية هي ان طبيعة كل شبر على هذه الارض مختلف عن الشبر الاخر وكذلك كل فرد على هذه الارض مختلف عن الفرد الاخر وبالتالي فان المجتمعات والبيئات التي تتعايش على هذا الكوكب هي ايضا متنوعة والمطلوب عدم الاكتفاء بالتغني بهذا التنوع بل الحفاظ عليه ولا سيما انه لم يعد يفصل البشرية زمن بعيد يتعايش فيه الانسان الالي الى جانب الانسان الادمي.
وقالت الدكتورة رتيبة الحفني رئيس المجمع العربي للموسيقى ان في الموسيقى العربية احتمالات واسعة وامكانيات طويلة عريضة تؤهلها لاستيعاب كل شيء واقتحام كل ميدان واداء كل تعبير.
لقد تحول العالم الى قرية عالمية صغيرة واصبح الانسان يعيش المستقبل من خلال الحاضر المتحرك ومن خلال ثورة المعلومات التي نجمت عن الثورة الكبرى للعلم والتكنولوجيا.
ان ما طرأ على موسيقانا واغانينا من تهجين وخلط جعل طابعها بلا هوية فمن يسمع موسيقانا اليوم يجد الطابع الراقص واثارة الغرائز قد غلب عليها وباتت خالية تماما من صدق التعبير الذي لا مناص له في تميز الفنان والاديب المخلص. اننا لا نختلف في ان لكل عصر سماته الثقافية التي تضفي متغيرات جديدة قد تثبت او تزول الا ان عصر العولمة قد زحف بموجة عالمية خرجت منها ثقافة موسيقية غنائية هامشية ليس في الوطن العربي فحسب وانما ايضا في اوروبا وباقي بلاد العالم مما يخشى منها على اجيالنا القادمة التي اصيبت بوباء انعدام المعايير الفنية العليا والحس الوجداني الرفيع الى جانب انعكاس كل ذلك على سلوك الانسان الحضاري ازاء اسرته ومجتمعه.
وساهمت وسائل الاعلام الحديثة في ايجاد فجوة ثقافية بين الجيل الحالي والاجيال السابقة وتحديدا من خلال الجهاز المنتشر في كل منزل والمهيمن في العالم والذي يقف وراء نشر الفنون والثقافة بانواعها.
انني لا اريد ان احمل الاعلام وحدة مسؤولية هبوط الغناء العربي والوضع الذي وصلت اليه فنوننا الاصيلة وانما المسؤولية تقع ايضا على كاهل كل فرد منا وكل هيئة ومؤسسة طالما ندرك حقيقة الاخطار التي تهدد جوهر ثقافتنا فالفاجعة تلحق بحضارتنا وثقافتنا اذا استسلمنا لما يستهدفه مشروع العولمة في مواجه النهوض العربي.
ان هذه التظاهرة الفنية المجتمعة في العاصمة العمانية ستقوم بكفاءتها وجهدها الكبير بدراسة ما تحتاج اليه فنوننا الموسيقية من اضافات حتى تجد مكانها بين موسيقات العالم محافظة على تراثها واصالتها.

الجلسات العلمية
وتحدث في افتتاح الجلسات العلمية للمؤتمر د. محمود قطاط حيث القى محاضرة عن الحفاظ على الهوية العربية من خلال الموسيقى قال فيها: الموسيقى قديمة قدم الانسان بل في حقيقتها الكونية سابقة له وهي في مفهومها العام ليست مجرد ترفيه او فن للفن وانما هي وسيلة تعبير بواسطة النغم والايقاع عن الاحاسيس والمشاعر حتى قيل ان الموسيقى هي ما يسبق الكلام ويتجاوزه عندما يعجز هذا الاخير عن التعبير. والموسيقى كنشاط ملازم للانسان تجمع في تعريفها الشمولي بين اللغة والعلم والصناعة والفن وتشكل بالتالي عنصرا اساسيا ذا مظاهر متنوعة من عناصر ثقافة الفرد وتكوين وجدانه وكذلك في التآلف بين اجزاء المجموعة لذلك ظلت حاضرة في مختلف مجالات الحياة تعكس خصوصيات المجموعة كما يشير التعامل معها وتنوع استعمالاتها الى المستوى الحضاري في حين يبرز اهمالها وتهميشها تعثرا وانخراما في مسيرة التنمية وباختصار الى حالة من التخلف الحضاري.
ان ارتباط الموسيقى بالظواهر الفطرية يجعلها تخضع حتما في شكلها ومضمونها الى عوامل تاريخية وبيئية وجغرافية ولغوية واجتماعية واقتصادية معينة اوجدت لها ثوابت جعلتها تعتبر بحق (مرآة الشعوب) التي نشأت في احضانها ومقياسا لرقيها وازدهارها وتطورها الفكري والحضاري وحتى الصناعي اذا ما نظرنا الى نوعية الالات والتقنيات المستنبطة لأدائها وترويجها.
ثم ألقى د. فتحي الخميس محاضرة بعنوان (موسيقى العرب في الحياة الاجتماعية.. انطلاقاً من الواقع المصري) تحدث في بدايتها عن الحياة الاجتماعية والذوق الموسيقي وتساءل: كيف يتناول العرب الموسيقى في الحياة اليومية؟ لكي نبدأ فحصنا يجب الاتفاق على امر واحد: اننا سوف نطلق مصطلح »الممارسة السلبية« على سماع الموسيقى جلوسا ودون مشاركة، ومصطلح »الممارسة الايجابية« على الغناء والعزف وتقديم لحن او ايقاع بأي طريقة كانت (حتى لو جاءت صفراً او ترنما او توقيعا بالاقدام).
واضاف: في المدن (وبعض أنحاء الريف) تنصت العرب لموسيقاها في النصف الثاني لليوم، بوصف الموسيقى نشاطا يأتي بعد العمل، هكذا تنتفي الممارسة السلبية »سماع الموسيقى« و»الممارسة الايجابية« و»العزف والغناء« اثناء العمل ذلك هو الغالب وهذا انما يشير الى فهم العرب للموسيقى بوصفها ترفيها يعقب الارهاق والكد، وترفيها لا ينبغي ان يعطل الانتاج او يعرقل تحصيل الخبرة ودراسة العلوم، اما الريف فأمره يختلف بقدر ما، فقد تصاحب الموسيقى - السلبية والايجابية - بعض انواع العمل الجماعي كالانشاد اثناء الحصاد او اثناء البناء او الصيد.
ثم تحدثت شهرزاد قاسم حسن عن الموسيقى التي تؤدى من قبل المؤدين والمؤلفين حيث قالت انه لا بد من التساؤل عن ماهية الموسيقى المقصودة في هذا العنوان وعن الفترة الزمنية المعنية التي تمثلها الامر الذي يجعل السؤال نفسه غير شامل. ان الاحتمال الكبير وبحكم الاستنتاج هو ان تكون الفترة المقصودة هي الفترة الراهنة الا ان هذا وحده لا يجيب عن نوع الموسيقى الذي يراد الاجابة عنها لأن الحيز الحديث يتمثل في عدد من التيارات التي تختلف في وسائلها التقنية وفي صيغها وفي هدفها ووظيفتها وفي جديتها.
تعتمد هذه المداخلة على معاينة هذا السؤال منطلقة متعددة فهناك رأي الموسيقي العربي بالموسيقى وبنتاجه.
وفي الجلسة الثانية القى د. محمد غوانمه بحثا عن التربية الموسيقية في الاردن »سياسات وتطبيقات« حيث قال: تنبع اهمية التعليم الموسيقي في المدرسة من اهمية التربية الموسيقية ودورها في تربية الاجيال الناشئة من طلبة المدارس، وهذا ما أكد عليه مؤتمر التطوير التربوي المنعقد في العاصمة الاردنية عمان عام 1987م، حيث جاء قرار وزارة التربية والتعليم بإدراج مبحث للموسيقى كحصة صفية لمرحلة التعليم الاساسي في كافة مدارس الاردن ليؤكد على أهمية هذا المبحث في بناء شخصية الطالب وتنميتها في كافة المجالات العقلية والوجدانية والحركية كأهداف عامة وخاصة لهذا المبحث، والذي يعبر عن التوجه الهادف والمهم في تطوير الثقافة الموسيقية بشكل عام وتطوير قدرات التعلم الموسيقية بشكل خاص بما يضمن تنمية الاستجابة الانفعالية تجاه الموسيقى وفهمها والتفاعل مع مضمونها.
ثم القى د. كفاح فاخوري محاضرة »تعزيز دور المعاهد والأكاديميات الموسيقية العربية« حيث قال: تلعب المعاهد والاكاديميات الموسيقية في دول العالم الذي يصنف نفسه بالمتقدم دورا اساسيا في رفد احتياجات السوق بالموسيقيين المحترفين وفق معايير رفيعة المستوى وبحيث يلعب التنافس دوره والبقاء للاقوى. ترى ما دور المعاهد والاكاديميات الموسيقية في العالم العربي؟!
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش