الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بعد تشييع جنارة شيخ الأدباء الاردنيين في مادبا * كتاب ومثقفون: العزيزي سنديانة الوطن وعميد المثقفيين ومنارة الأجيال القادمة

تم نشره في الخميس 23 كانون الأول / ديسمبر 2004. 02:00 مـساءً
بعد تشييع جنارة شيخ الأدباء الاردنيين في مادبا * كتاب ومثقفون: العزيزي سنديانة الوطن وعميد المثقفيين ومنارة الأجيال القادمة

 

 
الدستور - تيسـير النجار: غيب الموت مساء أول أمس العلامة وشيخ الكتاب الأردنيين روكس بن زائد العزيزي الذي دفن في المقبرة المسيحية الجديدة في مادبا بعد عمر زاد عن مئة عام، والعزيزي باحث معروف في التراث الشعبي والمسرحي وهو الرائد والتربوي الذي ولد عام 1903 وشهد بقايا القرن التاسع عشر وبيئته الاجتماعية والسياسية كما انه شهد القرن العشربن كاملا . تلقى العلامة العزيزي تعليمه الابتدائي في مادبا في الاردن التي تعلم فيها الحرف وعلمه وهو الذي عمل في التعليم لأكثر من 62 عاما من عام 1922 الى عام 1984 .وكان قد تنقل بين مادبا والسلط وعمان والقدس وعجلون، الأمر الذي اضطره في تلك الاثناء ان يؤلف كتباً للتدريس في قواعد اللغة والقراءة والمحفوظات. كما كان له أكثر من سبعين مؤلفا، اعتمدت في عدد من الجامعات العربية والعالمية وبخاصة »قاموس العادات واللهجات، والاوابد الاردنية« في عدة اجزاء الذي اعتمد في جامعة يوتا/ أميركا، جامعة باك/ بريطانيا، والسوربون/ فرنسا، وجامعة كالفورنيا وجامعة صنعاء والجامعات الاردنية.
وينتمي الراحل الى قبيلة العزيزات المسيحية القادمة من مدينة »الكرك« في جنوب الأردن الى بلدة »مادبا« في الوسط نهاية القرن التاسع عشر حيث كانت سمة البداوة هي الغالبة على المجتمع الأردني آنذاك. وروى العزيزي أن قبيلته تنتمي الى شيبان سدنة العزى الهة العشق عند العرب الذين ساعدوا جيش المسلمين في غزوة مؤتة، كما ساعدوا في فتح الكرك، ولهذا نالوا الكثير من الامتيازات من الأتراك والسلطات التي حكمت الأردن حتى عام 1832، وقد سماه والده بهذا الاسم الغريب تيمنا بالقديس الفرنسي روكس ST. Roch الذي صادف يوم مولد العزيزي قراءة والده لسيرته، وكان يقول عن هذا الاسم: »تسبب لي في الكثير من المتاعب في المجتمع البدوي. كان أبي متدينا من غير تعصّب، وكنت في الخامسة من عمري حينما انتهز فرصة وجودي معه في القدس أثناء استشفاء والدتي، فاصطحبني الى الدير عارضا أن يضموني اليهم كي أصبح كاهنا. لكنهم اعتذروا عن ذلك بسبب صغر سني«.
في عام 1925 انتقل العزيزي إلى مدينة السلط ليدرس في مدرسة دير اللاتين التي كانت ادارتها مرتبطة بالبطريركية اللاتينية في القدس، واستمرت هذه المرحلة حتى العام 1932 وخلالها أسس فرقة مسرحية وفنية، وقام بتدريس طلبته تاريخ الأدب العربي القديم والحديث وكان نشطا في الكتابة الى مجلة »الاخاء« القاهرية.شهد العام 1923 زواج العزيزي من هيلانه مرار باشا الذي استمر سبعة وخمسين عاما، اذ رحلت رفيقة دربه عام 1981، ما سبب له صدمة وجدانية جاءت جليّة في رثائه للراحلة شعرا ونثرا وضعه في كتاب »جمد الدمع«.
وما بين عام 1932 وحتى 1937 عندما انتقل للتدريس في مدينة عجلون الريفية إلى الشمال من عمان، وقد شغل خلالها بتأليف الكتب المنهجية لطلبته، كما كان يكتب الدروس بخط يده، ويسحبها على آلة »الستانسل« بسبب ندرة الكتب المدرسية وقتها، واضافة الى تفانيه والتزامه التربوي فقد ساهم في تأسيس »نادي عكاظ الثقافي« الذي كان من أهدافه تشجيع التمثيل وتنشيط الرحلات المدرسية العلمية وتقديم المحاضرات والمسرحيات.
والعلامة روكس بن زائد العزيزي اول مراسل صحفي في الأردن وذلك عندما اعتمدته جريدة الأحوال البيروتية مراسلاً لها،وهو الى ذلك أول من اهتم بالتمثيل في الأردن منذ عام 1918 في مادبا والسلط وعجلون وعمان وألف المسرحيات ذات الفصل الواحد ومنها: »الصديق الأمين« و»الابناء الدرة« و»قيمة اللغات« و»شهيد الوطن«.اهتم العزيزي بالشاعر نمر العدوان شاعر الحب والوفاء فأنجز مؤلفه وقدمه في مسلسل نال شهرة واسعة في محطات التلفزيون العربية،
ارتبط العزيزي بصداقات واسعة، على عادة رجال الفكر والعلم بعضها شخصية وبعضها من خلال المراسلات . حقق العزيزي مجموعة من الكتب منها »نخب الذخائر«، و»علم النميات«، و»تاريخ اليمن« و»فلسفة اوريليوس« و»المنهل في تاريخ الادب العربي« في ثلاثة اجزاء، وغيرها اضافة الى عدد من الابحاث وبخاصة تلك التي تتعلق بالبادية الاردنية وفي مقدمتها »مصلحة للتراث الاردني« وهو (بحث مصور من خمسة اجزاء) وتم تقديمها في برنامج تلفزيوني على الشاشة الاردنية في برنامج تلفزيوني .
ارتبط روكس العزيزي بصداقة خاصة مع الشاعر مصطفى وهبي التل.وكان عرار يسكن غرفة قريبة من المستشفى الايطالي، وعندما كان الدرك يطلبونه، كان يذهب سريعا الى المستشفى الايطالي لان الدكتور كان يحبه. فيدخله المستشفى بحجة المرض. وكان يتردد عليه لان بيته قريب من المستشفى وكان يحترمه ويعتبره شاعرا متميزا اهتم بالاردن وتراثه .ولأن لمادبا موقعا خاصا بها في وجدان روكس العزيزي قال عنها ذات يوم: مادبا مدينة قديمة، وجد بالقرب منها قبر يعود للقرن 12 ق.م وهذا يدل على انها مأهولة منذ ذلك الزمان، ومادبا كلمة سامية قديمة تعني الارض الطيبة، وقد دمرها زلزال اريحا الذي وقع عام 1905، وبقيت على أنقاضها الى ان وهبت الى الذين غادروا الكرك. حيث وزعت بين ثلاث حمايل »عشاير« وهي العزيزات »الذين اخذوا هذا الاسم كونهم كانوا سدنة لآلهة الحب عند العرب« العزة، والكرادشة، والمعايعة ومادبا غنية بالآثار الدينية لانها كانت مركزا للأسقفية نال روكس العديد من الأوسمة والجوائز المحلية والعربية والدولية وحظي بتكريم ملوك الاردن اذ كان يتردد على ديوان الملك عبدالله الاول حين كان اميرا، وكرمه الملك الراحل الحسين وحظي مؤخرا بتكريم من الملك عبدالله الثاني الذي أنعم على العزيزي بوسام الحسين للعطاء المتميز من الدرجة الاولى تقديرا لعطائه الموصول وحول رحيله كانت هذه الآراء:

د.خالد الكركي*: علم فكري وقامة شامخة
قال الدكتور خالد الكركي عن رحيل العزيزي: الاستاذ المرحوم روكس العزيزي هو شيخ من الشيوخ الكبار والرواد في الحركة الثقافية الأردنية، وقد تعامل مع الجيل الأول من الآباء الذين كان لهم فضل التأسيس، وكان عليهم ان يكونوا معلمين، واعلاميين، وكتاباً وحكماء، وان يحفظوا للمشهد الثقافي العربي في الأردن ألقه، وتقدمه .
وأضاف الكركي: الأستاذ العزيزي كما هو حال الكبار من جيله وخاصة في النصف الأول من القرن العشرين نهضوا بالمسؤولية وتجذروا في الوطن، وعلموا الناس معنى الروح الوطنية السمحة المتفتحة، والاستاذ العزيزي في تنوعه الابداعي وفيما قدم من نقد ودراسات وقصص يشكل حالة خاصة تستحق منا جميعاً التقدير والتكريم . وستظل مؤلفات الاستاذ العزيزي ومنها معلمته تشكل جذوراً راسخة للأجيال التي تقرأ تاريخ الوطن، وتمتد إلى الآفاق الجديدة
وأكد الكركي: نقف بأجلال أمام قامة شيخنا هذا العلم الفكري الكبير ونستذكر لغته الصافية وسماحته ووطنيته وعصاميته .
* رئيس جامعة جرش

أحمد ماضي*: شيخ الثقافة في بلدنا
من جانبه قال الدكتور أحمد ماضي رئيس رابطة الكتاب: ان رحيله يمثل خسارة فادحة للحياة الثقافية والأدبية في الأردن بل في الوطن العربي، لقد كان شيخ الثقافة في بلدنا، بل رائد الرواد، وهو من القلة القلائل من المثقفين الذين لم يتعلموا في جامعات، إذ علّم نفسه بنفسه فكان عصامياً في هذا المجال، وأنجز ما لم ينجزه العديد من الذين تعلموا وتخرجوا من الجامعات، وبهذه المناسبة أعزي أهله وذويه أدباء الأردن والوطن العربي .
*رئيس رابطة الكتاب

محمد يونس العبادي *: سنديانة الثقافة الاردنية
فيما قال الدكتور محمد يونس العبادي رئيس اتحاد الكتاب الاردنيين: يمثل الراحل العزيزي ذاكرة الأدرن الشعبية ومعلمة التراث الذي عمل عليه هي معلمة من معالم الاردن الثقافية، وقد ساهم على مدى قرن من الزمن بدفع الحركة الثقافية الأردنية إلى الامام، وقد ترك أثراً كبيراً في المشهد الثقافي العربي والانساني .
وأضاف العبادي: العزيزي سنديانة الثقافة الأدرنية وعميد المثقفين الاردنيين وان ما تركه الفقيد يعد منارة للأجيال القادمة حيث ساهم في توثيق التراث الاردني، وحفظه للاجيال، وعزاؤنا هو هذا الإرث الثقافي الكبير الذي تركه .
* رئيس اتحاد الكتاب الأردنيين

سميحة خريس*: قدم الكثير على طول عمره المديد
فيما قالت الاديبة سمحية خريس: لم نعد نحتمل كل هذا الموت، فكل يوم أسم جديد، ولكن عزاؤنا ان العزيزي قدم الكثير على طول عمره المديد، وكانت رحلته مجزية، ورغم ان البعض لا يعرف أهمية ومكانة العزيزي فهذا ما يدعونا للاهتمام بكتبه وبارثه الأدبي أكثر، فهو لم يأخذ حقه كاملاً . روائية أردنية

ناهض حتر*: مؤسسة ثقافية لوحده
واعتبر الباحث والكاتب ناهض حتر ان روكس العزيزي كان يشكل وحده مؤسسة ثقافية وطنية ضخمة، فقد منح سنوات حياته لانجاز كبير جداً هو جمع وتصنيف التراث الشعبي الأردني في كل المجالات: الشعر، والقصص، والأمثال، والعادات والتقاليد، وله يعود الفضل في الحفاظ على هذا التراث ونقله من حالة الشفاهية إلى حالة التدوين .
وأكد حتر: لقد خسرنا قامة كبيرة جداً، وسيظل ذكره مخلداً في الثقافة الوطنية الأردنية، فروكس ثروة ضخمة تتطلب منا العكوف عليها بغية الدراسة والتمحيص والنشر .
*كاتب وباحث أردني

محمود المحتسب*: يستحق أكثر من تكريم
رحمه الله فقد كان علماً من أعلام الثقافة الوطنية في الأردن، وكم كنا سعداء في أتحاد الناشرين الأردنيين حين كرمناه هذا العام، وتمنينا وقتها مشاركته في حفل التكريم ولكن وضعه الصحي لم يسمح، والعزيزي يستحق الآن الاهتمام بتراثه ويستحق أكثر من تكريم .
* رئيس اتحاد الناشرين الاردنيين
يحيى القيسي*: وزارة الثقافة لن تقصر بتكريمه
تعرفت إلى الراحل العزيزي عبر نتاجاته الكثيرة أولاً وخصوصاً معجم اللهجات والعادات والأوابد الأردنية، وقصة نمر بن عدوان، ثم كان لي فرصة أن أنجزت فيلماً وثائقياً من سلسلة أفلام سيرة مبدع عام 2002 سميته » مائة عام من الحياة « وهو آخر فيلم يوثق لهذا الرجل قبل رحيله .
وأضاف القيسي: وخلال مقابلاتي المتكررة معه اكتشفت ذلك الأمل الخرافي الذي يعشعش في أعماقه فقد كان يحدثني عن مشاريع مستقبلية وأهداني كتابه الأخير » أنر ولو شمعة « الذي ضم مقالاته التي كان ينشرها بالصحافة، لقد أحسست أنا أبن الأربعين ان الحياة ممتدة إلى ما لانهاية عبر الأمل، ومع ذلك استطعت وفريق العمل ان نلتقط قدر استطاعتنا جوانب من مسيرته البحثية والحياتية ونوثقها بالصوت والصورة، لقد بذلنا جهوداً كثيرة في إعادة تصوير بعض اللقطات، حين أكتشفنا ان داء النسيان قد تسلل إليه .
وأضاف القيسي: وفكرت أضافة إلى انجاز هذا الفيلم بمديرية الدراسات والنشر ان نعيد طباعة كتابه باجزائه الثلاث » معجم اللهجات والعادات والأوابد الأردنية «وقد صدر مؤخراً، وهذا النوع من التكريم للراحل، وأعتقد ان وزارة الثقافة لن تقصر في ايجاد صيغة جديدة لتكريمه بعد ان رحل سواء عبر اقامة الندوات أو اعادة طباعة باقي أعماله الأخرى .
* قاص أردني مدير مديرية في وزارة الثقافة

زياد أبو لبن*: من مؤسسي رابطة الكتاب الأردنيين
الناقد زياد أبو لبن تحدث عن الراحل العزيزي بقوله: كنت أتحدث أول أمس مع الاستاذ كامل الزوايدة لأنقل له خبر صدور كتاب: »قاموس اللهجات والعادات والأوابد الأردنية« للاستاذ روكس بن زائد العزيزي في طبعة جديدة، لكن مفاجأتي بخبر رحيله أضاع ابتهاجنا في صدور الكتاب عن وزارة الثقافة، وعلمت من الزوايدة أن الدار الأهلية للنشر والتوزيع في عمان أبلغتهم بنشر كتب الأستاذ روكس جديدة، ويا لها من مصادفة عجيبة أن يتجدد نور كتب العلامة روكس في وقت رحيله الذي يغيبه الموت.
وأكد أبو لبن: ويبقى للكتاب والإبداع المتميز خلوده، ويذهب الناس إلى رحيلهم في عالم الخلود . ونستذكر في هذه الساعة مؤلفات العلامة الراحل المتعددة والمتنوعة التي تظهر جهدا كبيرا من كاتب مثقف متعدد الثقافة، من جيل الرعيل الأول عاصر أجيال من بعده، وبقي قلمه ينثال بكنوز الأدب وهو من أوائل كتاب الأردن ومن مؤسسي رابطة الكتاب الأردنيين.
* ناقد وقاص أردني

هشام غصيب*: خسارة كبيرة للثقافة الوطنية
وتحدث الدكتور هشام غصيب رئيس جامعة سمية للتكنولوجيا: ان رحيل العزيزي لخسارة كبيرة للثقافة الوطنية بالنظر إلى انجازاته الكبيرة على صعيد خفظ الذاكرة واحياء ثقافة التراث الشعبي الأردني ودوره في تأسيس رابطة الكتاب الأردنيين التي تعد محور العمل المنظم للمثقفين الأردنيين
وأضاف غصيب: ينبغي ان نجمع مؤلفاته وأعماله الكاملة وأقترح على وزارة الثقافة ان تؤدي هذه المهمة وتصدر أعماله الكاملة في مجلدات .
وأكد: الذي يعزينا انه عاش حياة مديدة مثمرة وهذه نعمة جعلته يتمتع برؤية أحفاد أحفاده .
* مثقف أردني

نزيه أبو نضال*: طود شامخ
واعتبر الناقد نزيه أبو نضال ان رحيل هذه الكوكبة من المبدعين معاً خسارة كبيرة للثقافة العربية والوطنية، وأضاف: وكأن الموت يستضيف الطاعنين بالابداع كمحمود المسعدي، وميخائيل عيد، وروكس بن زائد العزيزي، وممدوح عدوان » الفتى الجميل« ومحمد عيد »الفتى العاثر «، انها لخسارة كبيرة ان نفقد هذه الكوكبة وهذا الطود الشامخ، وآخر الموسوعيين الكبار في العالم العربي . وعزاؤنا فيما تركه العزيزي.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش