الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

فازت بجائزة افضل عرض مسرحي متكامل في مهرجان مسرح الشباب: »الدستور« تستضيف اسرة مسرحية »الخروج الى الداخل« في ندوة حوارية

تم نشره في الأحد 26 كانون الأول / ديسمبر 2004. 02:00 مـساءً
فازت بجائزة افضل عرض مسرحي متكامل في مهرجان مسرح الشباب: »الدستور« تستضيف اسرة مسرحية »الخروج الى الداخل« في ندوة حوارية

 

 
* عبدالكريم الجراح: العرض مزج بين الطرح الاكاديمي والفهم الجماهيري
* فراس الريموني: نقدم في فرقة طقوس مسرحا هادفا وممتعا
* محمد الابراهيمي: حرصت على خلق الدهشة برؤية جديدة ومختلفة
* علي الشوابكة: استقطبنا وجوها جديدة وفرقة طقوس ليست حكراً على اعضائها
* عبدالرحمن بركات: استعنت على اداء دوري بشخصيات »وسط البلد« الهامشية
* يوسف كيوان: ارقتني مسألة تعدد الشخصيات في الدور الذي قدمته
الدستور- احسان محمود الفقيه: في ظل كتابة ذات لون اخر، وطعم وبناء له مسار مختلف متمايز عن الكتابة المتفجرة، من لون الذاكرة فقط، انها ارهاصات اللحظة مع الاتكاء على الماضي وجدار الذكريات، تلك التداعيات المنفلتة في مدار الزمن المستطرد، وكأن اللحظة هي السياق الاول والاخير وكأن المشاعر حشود تتراتب على شكل لحظات متوالية في الاثر متوالية في التأثير.
لقد كتب »محمد الابراهيمي« مسرحيته »الخروج الى الداخل« واخرجها فشاركت في مهرجان مسرح الشباب وحصلت على جائزة افضل عرض مسرحي متكامل وجائزة افضل مخرج وافضل نص وافضل ديكور وافضل ممثل دور اول حيث كان الابراهيمي نفسه الممثل الرئىسي اضافة الى كونه المخرج والكاتب ورأينا ان كتابته لها بلون الشعور ساهمت في استطراداتها التي اخذت تتنامى خلال العرض من مجموع المشاعر وكانت كل لحظة عبارة عن توازيات افقية يبثها النبض والحس الآني الذي انغلق على كهوف آنية يشتغل فيها الحدس وتشتغل فيها المقلقات والاضطرابات المتصادمة في تلك اللحظة وكأنها اكوام حاشدة من شعوريات متأزمة ترتعش في »قالب زمني واحد« تتقدم نحو نهاية اللانهاية في تصادمات وتخوفات متشنجة غير قابلة الا للتصفيق الحاد والاعجاب الكبير من قبل كل الحضور الذين تزاحموا في أروقة المسرح الدائري وكأنهم يسخرون بالموت الذي كان البطل يخشاه وفي ندوة حوارية نظمتها »الدستور« احتفاء بالفنان المخرج والكاتب الشاب محمد الابراهيمي وفريق عمله، ومدير المهرجان الشبابي ورئىس فرقة طقوس طلب المخرج محمد الابراهيمي بداية ان يقول: الهدف الذي أسعى اليه من خلال اي عمل فني اقدمه ان اكون بحجم الحلم الذي زرعه والدي وسقته امي، تماما مثل شجرة اللوز والتين والعنب، حلمي الذي انحته في الصخر هو ان اقدم نفسي بطريقة تليق باسم ابي »علي موسى الابراهيمي« ابو عصام، وما زال الحلم كبيرا يا أبني..«

الدكتور فراس الريموني
تحدث الدكتور فراس الريموني عن عمل الابراهيمي قائلا: المسرح مغامرة جمالية دقيقة ويجب ان تكون هذه المغامرة معتمدة على الفكر العميق، وقد »اعتمد الابراهيمي« في مسرحيته »الخروج الى الداخل« على الفكر الصوري الذي تعتمده دائما »فرقة طقوس« نظرا لرجوعها الى الحالة الطقسية والطقس عندما بحثنا عنه في الطقوس الانثروبولوجية الدينية وجدنا انها تؤطر شعائرها بشكل صوري بغض النظر عن الايمان الداخلي المتعلق بذلك الطقس.
قدم الابراهيمي مسرحية تعبيرية طقسية والمسرح التعبيري يعتمد على الحوار السريع يشبه »البرقية« اذ يعتمد على تراتب اللوحات بشكل سريع وكأن المسرح التعبيري أقيم على »الحلم« وكما هو معروف علميا في ان أطول حلم لا يتجاوز 30 ثانية ولان الحلم سريع فلوحات الابراهيمي كانت سريعة وكأنها برقيات.
ومع ذلك فانها تلمع في المخيلة وتعلق صورتها في المخيلة وتنطبع في الذاكرة لتدفعنا في الكواليس الى الحديث عنها، لانها قائمة بمجملها على الفكر الصوري.
وقد استفاد الابراهيمي »ابن فرقة طقوس« وعضو مؤسس فيها من نهج الفرقة الطقسي، فعلى سبيل المثال ادى طقس المراسم العسكرية بايقاع جمالي وبطريقة مختلفة حسب رؤية خاصة به، لو لم تكن تلك الرؤيا موجودة لما ضحكنا على ذلك المشهد، وطقس الزواج كذلك فقد كان اقرب الى الصورة »الكاريكاتورية« فضمّت طقس الزفّة والحلاقة والدبكة، وكانت اللمسة الساخرة واضحة على الحالات التي ذكرنا، وهذا ما قدمه »برانديلو« قبله في امريكا اللاتينية بما يسمى »البروتيسك« وتعبر عنه عبارة »والطير يرقص مذبوحا من شدة الألم« او كعجوز تلطخ وجهها بالمكياج، وتضع الباروكة فوق رأسها لتشعر بانسانيتها ووجودها فقد عمل محمد علي التشتيت البؤري للوحات وزوايا مشتتة لكنها مؤطرة في وحدة واحدة، وبالنسبة للفكر الذي طرحه والذي أرى بانه منبثق عن فرقة طقوس في عملية ابراز العادات والتقاليد والعلاقات الاجتماعية والطروحات السياسية والدينية والفكرية المتقدمة مثل العولمة واجتياحها لاصولنا الثابتة.
ونحن عندما نتحدث عن الابراهيمي كمخرج نتحدث عن فريق العمل كاملا فلم يكن العمل مقسما بقدر كونه مبتكرا فالمخرج فصل ابداعه ككاتب نص عن ابداعه كمخرج ومن ثم عن ابداعه كممثل رئىسي، فقد كتب النص بشكل ادبي ونهل من التعبير الاول والتعبير الاول هو الحياة بكل مفرداتها وزواياها، ذلك التعبير داخل كانفعال في ذهن هذا المبدع فصارت العملية التحليلية حدسية والنص المسرحي المكتوب حسب نظرية »بريكسون« هو الابداع وهو تعبير انفعالي من خلاله ولد نص »الابراهيمي« وبعد فترة ظهر العرض المسرحي بعدما استفز النص رؤى الابراهيمي بشكل جديد يَنمُّ عن جهد اكبر منه ومن باقي الممثلين في تقمّص شخصياتهم، وحسب المدارس التمثيلية التي درسنا عنها فان الدور يقوم على المعايشة، ليصل الممثل الى حالة الشحن الكامل لشعورده كممثل وانسان ونحن في المسرحية رأينا كل ممثل منهم وفي اقل من دقيقة يخرج من شخصية ليدخل في اخرى، ويدل هذا على ان الممثلين يمتلكون طاقة روحية هائلة ويمتلكون ادوات المممثل كالوعي والخامة الحقيقية مهدت الطريق لمخرج ذكي في عملية تشكيلها كونها لم تتلوّث في المدارس المسرحية على أيدي بعض المخرجين الاخرين، فشكلهم المخرج بشكل »صوري« لينتج لنا معرضا للوحات تشكيلية ودائما أفسّر المسرح الناجح في تقديمه عددا من الصور التشكيلية، وكأننا داخل معرض فيه اللوحة السوريالية الى جانب الواقعية والتعبيرية والتكعيبية وما شابهها فقدم لنا معرضا حيا والشكل السينوغرافي كان يوحي بان وراء هذا العمل فنانا تشكيليا كان يرسم ويهندس اللوحات بدقة متناهية خلقت حالة من التسّرب بين المرسل والمستقبل. اي بين الممثلين والجمهور لذلك وجدنا الجمهور يضحك ويتعاطف ويحزن ويندهش تلك الدهشة التي نسعى لاقحامها في أعمالنا الطقسية فعندما غادرنا خشبات المسارح لنقدم عروضا في الشوارع العامة البرك والقلاع ثم المسرح، كطقوس العبادة التي قد تكون داخل الكنيسة او المسجد وقد تكون خارجها كالتي عند الفراعنة وجنوب افريقيا، والابراهيمي اعتمد على الطقوس الداخلية فاوصلنا الى لحظة التجلّي، وهو الذي قدم لنا المتعة وهي الهدف الاساسي من المسرح هذه المتعة التي حمّلها الابراهيمي جماليات عالية ورفع واحترم ذائقة الجمهور، وقدم لنا فكرا اردنيا عربيا انسانيا بل وفلسفة لواقع المواطن العربي ومأساته ومعاناته في رحلته منذ الولادة حتى النهاية، رحلة يقودها فيه الاخر الذي لا يتشارك معه، وكأن الانسان العربي مقاد وأسير بل وفي مهب الريح، لم يكن صلبا -في العرض- كان هشا ليس محركا او مفكرا او مطورا في شخصيته.
وفي النهاية اشيد بعمل الابراهيمي وبجهد الفريق وارى انه لبنة اساسية ومميزة لثبات تكوين فرقة طقوس التي اعتادت على الا تخوض معركة المسرح لنيل الجوائز ولكن من اجل المتعة.

الابراهيمي: كتبت نص المسرحية على سلم كلية الفنون
يقول المخرج محمد الابراهيمي:
أهدي نجاحي الى الاب المبدع الرائع دائما الدكتور مخلد زيودي، الذي رسم لي طريقا لقراءة ومحاكاة الجمال، ومن داعب في اعماقي الممثل والمخرج، ولا اقول ذلك كونه عضوا في لجنة التحكيم فكل من يعرفه يعرف نزاهته ونقاءه وعدم مهادنته لكن له دائما لمسة ابوية ستبقى تعتريني ما حييت وفي اي موقع كنت، كما وأسجل شكري وامتناني لاحد رواد تأسيس الحراك المسرحي الاردني، الاستاذ »باسم الدلقموني« ولن أنسى يوما ولن أنكر الذائقة التي تكونت لديّ من أستاذي ومخرجي الجميل الدكتور محمد خير الرفاعي، وعن نفسه وظروف عرضه تحدث الابراهيم قائلا:
بعد حصولي على معدل 91 في الثانوية العامة، دخلت جامعة اليرموك ودرست القانون سنة كاملة الا انني كنت اتردد على قسم الفنون الجميلة في الجامعة فاستهواني عالم الفن خاصة الموسيقى، فقررت ان ادرس الموسيقى وآلة الكمان تحديدا، فصادفت بعض الاصدقاء ممن كنت اشارك معهم (اسكتشات) في بعض العروض الجامعية فنصحوني ان ادرس تخصص الاخراج التلفزيوني وعملت بنصيحتهم وبدأت مشاركاتي منذ السنة الاولى بمهرجان الشباب وحققت حضورا شهد له الكثيرون، ثم اشتركت بمسابقات كتابة النصوص وحصلت في سنتين متتابعتين على جائزة افضل كاتب نص على مستوى الجامعات وبعد ان تخرجت اختلطت في الوسط ومن ثمّ التحقت بفرقة طقوس ويشرفني ان اكون من اعضائها المؤسسين وكنت اتعلم من كل الذين حولي، من المخرج الذي يفهم ادواته ومن الذي يبحث عن رؤية خاصة به.
ونص مسرظحية (الخروج الى الداخل) كتبت فكرته على سُلم كلية الفنون حين امسكت صحيفة الجامعة وقرأت ان اخر موعد لتسليم النصوص المسرحية لمسابقة الكتابة المسرحية على مستوى الجامعات هو اليوم التالي، وفي الليل قمت باعداده جيدا وقدمته في آخر يوم، وفاز بالجائزة الاولى.
وبعد فوزه اعدت صياغته بيني وبين نفسي حيث ان اطاره العام يدور حول عبوديتنا لاشياء حياتية جدا نعيشها كل يوم ولكننا لا ندركها او لا نلقي لها بالا مثل الهواء الذي لا نراه لكننا لا نحيا بدونه، ومثل المقارنة بين حجم الكون العظيم والمعقد بأبعاده وتفاصيلة وبين حجم فايروس صغير بحجم (فايروس) الايدز الذي يهدم قدرة الانسان على البقاء.
فانا لا اطرح فكرة وجوديّة بل اطرح فكرة تشير الى ان هناك تفاصيل كونية دقيقة تنخر ذلك الصمود الانساني الذي سُخر الكون لتلبية احتياجاته ومطالبه بكل مكنوناته وبكل بساطة ينهار امام تلك التفاصيل.
كان التحدي الاكبر بالنسبة لدي عندما قدمته لمهرجان الشباب في ان اقدمه برؤية مختلفة عن تلك التي تعتمد على الممثل وعلى منهجية المسرح الفقير وهو منهج يعتمد على قدرات الممثل فقط وهو الاسلوب الذي قدمت به العمل في الجامعة ورغم انه بهر اساتذتي في الجامعة فيما سبق الا انه كان عليّ ان اقدم عرضا مختلفا يحمل رؤية مختلفة ومدهشة.
نص المسرحية الذي حصل على جائزة أفضل نص كاد الا يدخل المهرجان بفارق عشر واحد بينه وبين احد الزملاء لولا تدخل نقيب الفنانين المخرج محمد يوسف العبادي الى جانبي ومحاولاته الجاهدة في سبيل قبوله وها أنا لم اخيب ظنه بي، وأشكره على وقفته الابوية تلك وأهديه نجاحي بعد والديّ.
ومن المشاكل التي واجهتني أثناء العرض، اعتذار الممثل الرئىسي لظروف خاصة به عن المشاركة في العرض، فاضطررت ان أكون الممثل الرئىسي اضافة الى كوني الكاتب والمخرج وكنت منفصلا عنهما، كممثل، وكان معي شاب يدرس الصيدلة وتفاجآت في وقت البروفات بعدم تمكنه من المشاركة بسبب امتحاناته الجامعية فاعتذر بكل لباقة، وكان من حسن حظنا ان عبدالرحمن بركات كان قد شاهد »بروفتين« فانضم الينا انا ويوسف كيوان الذي كان معي منذ البداية ولم نوفر جهدا في العمل على أدق الاشياء ومعروف ذلك عن فرقة طقوس فسجلها حافل بالانجازات والدهشة لذلك حرصنا على خلق الدهشة في عرض لا تغنيك قراءة نصه عن مشاهدة عرضه على خشبة المسرح.
على فكرة قبل ان اتخرج من الجامعة باجتيازي 133 ساعة، فقد تخرجت قبلها بعد اجتياز »360« يوما كاملة وانا أعمل في »الحسبة« سوق الخضار المركزي في اربد، وكنت اعمل عدة اعمال فيها، وكانت من أهم مراحل حياتي في تكوين الذائقة الجمالية التعامل مع الاشياء بشكل مختلف فعالم »الحسبة«، عالم قائم بحد ذاته ولي اصدقاء فيها ومن حقهم عليّ ان اذكرهم.

»الممثل عبدالرحمن بركات«
اما عبدالرحمن بركات الذي تعلم فنون الرقص على نوتة موسيقية وهو في مرحلة المدرسة على يدي مدرس بريطاني وقد شارك في عدة عروض مسرحية كممثل وراقص ولم نكن ندرك وصوله الى تلك الدرجة التي توحي باحتراف كبير من خلال مشاركته في مسرحية »الخروج الى الداخل«، ولذلك فقد نال شهادة ابداعه من كبار الفنانين الاردنيين والحضور اضافة الى حصوله على جائزة افضل ممثل دور ثان على المسرحية ذاتها، مناصفة مع يوسف كيوان.
كان الحديث لعبد الرحمن بركات لنتركه يعرفنا بنفسه أكثر:
تفاجأت من طلب محمد الابراهيمي في ان ابيع في المركز الثقافي الملكي، وكنت قبل ذلك محرجا لانني سأقوم بدور فنان اخر، وقبلت الدور بعد ذلك كما انني كنت سأعمل في مؤسسة خدمات سياحية كانت تبيع »شاليهات« وانا الوحيد الذي لم أخذ دورة في التسويق ومع ذلك نزلت الشارع وبعت اكثر من غيري، فاستهوتني فكرة ان ابيع بين الفنانين، وكان الامر محرج خاصة عند تصادفي مع الفنانين الكبار الذين شاهدوني امثل في اكثر من عرض خاصة اني شاركت في مسرحية طقوس الحرب والسلام للدكتور فراس الريموني حيث كنت راقصا وشهد الجميع بان ادائي كان فيه نوع من التميز، لذلك فقد قال لي اكثر من شخص عندما شاهدني ابيع »عيب انت فنان وممثل ولا يجوز ان تبيع وهنا مهرجان ثقافي« ولكني جرعت ذلك واستمررت في البيع.
والمشكلة الحقيقية كانت في طريقة دخولي للمسرح فالابراهيمي متصور للاسلوب ولكنه يريد مني الوصول الى افضل ما عندي، فكان ذلك هو الافضل عنده، والمفاجأة كانت في دخول احد شباب العلاقات العامة زميلنا معتصم فحماوي« على اساس انه لا يريد ادخالي.
وبالنسبة للشخصيات التي لعبت ادوارها خلال ساعة وربع الساعة داخل العرض، فقد نحتها في »الابراهيمي« الى ان وصل الى نقطة في العمق، فمن خلال سهري في »وسط البلد« في الليل ومخالطتي بالشخصيات التي ليس لها مكان تذهب اليه، تلك الشخصيات الغريبة الموغلة في التفاصيل والتحولات الحياتية والذكريات المذبوحة والتي ارى ان على كل مبدع ان يرصدها، من العتالين والغرباء والمشردين الذين لا يكمل احدهم الحديث عن ذكرياته الا ويدخل اخر في الحديث ليطرح قصته، ومن خلال شخصية اخرى استعنت بها كثيرا تمثل »ازعر« كان في حارتنا يأخذ ما يريد دون اذن وعلى مبدأ »الخاوة«، وذلك الاستاذ الذي درسني في المدرسة »اللغة العربية« وكان لا يلقى بالا الى من حضر او من لم يحضر، ما اريد الوصول اليه ان كل تلك الشخصيات نقب عنها الابراهيمي الى ان خرجها بكل تناقضاتها بخيرها وشرها وحزنها وفرحها.
كما ان الممثل الذي يشاركني التمثيل بمقدار ما يمتلك من قوة فانه يمنحني تلك القوة وكنت استبشر عندما اجد »يوسف كيوان« في البروفات واسأله دائما عن نقاط ضعفي وقوتي وما هو الافضل بالنسبة لادائي وكان »الابراهيمي« يؤطر كل فكرة جديدة باطاره النهائي.
وعندما كنت ابيع لم اكن عبدالرحمن، كنت ممثلا، مما طمأن »الابراهيمي«، واخر ما احب ذكره ان البيع »يوفي« ومربح اكثر من التمثيل بكثير، وافكر بان اعيش الدور الذي لعبته ولكن خارج الوسط.

عبدالكريم الجراح مدير مهرجان مسرح الشباب
وعقب المخرج عبدالكريم الجراح مدير مهرجان مسرح الشباب التاسع، بقوله:
»كنت دائما اتطلع الى ايجاد عرض مسرحي يستطيع اثبات حضوره جماهيريا وان يكون على سوية فنية عالية بحيث يمازج بين العرض الجماهيري والاكاديمي بطريقة مدروسة ومضبوطة، وهو ما شاهدناه في عرض »الخروج الى الداخل« اذ كانت عملية المزاوجة تلك على قدر كبير من الوعي والالمام بكافة الادوات الاخراجية التي حققت تميزا واضحا من خلال ردة فعل الجمهور.
وهذا العرض لو يتم عمل الدعاية الاعلامية اللازمة له لاستطاع ان يكسر حدود العروض الاكاديمية المقتصرة على شريحة منتخبة من الجمهور ليخرج الى عموم الناس، واشهد وبكل حيادية اننا امام عرض مسرحي يقف خلفه مخرج مسرحي يعي حدود العمل المسرحي العالي الجودة ويستطيع من خلال وعيه الذي رأيناه في هذا العمل ان يبني عرضا مضبوطا مثقفا بكل تفاصيله لا سيما انه مخرج ممثل اسبغ على العمل من روحه ووجدانه، وممثل يتحرك في دائرة من وعي مضبوط ويمتلك حسا عاليا ويمسك بتلابيب جسده وصوته ويعي ادق التفاصيل هذا بالنسبة له كممثل ومخرج، اما كمؤلف وكاتب نص فاني ارى ان بامكانه صناعة نص مسرحي واضح خط سيره من البداية حتى النهاية، وانا كعضو مؤسس في فرقة طقوس اعتز في ان يكون »الابراهيمي« احد اعضاء فرقتنا المؤسسين والبارزين والمميزين.
واستطاع مهرجان مسرح الشباب وعلى مدى دوراته التسع السابقة ان يرفد الحركة المسرحية الاردنية بدماء شبابية جديدة وطاقات مسرحية اصبح لها حضورها الحقيقي على الساحة الاردنية والعربية بشكل عام، وعروض هذا العام عوملت على انها احترافية حيث تم دفع سقف الميزانيات للاعمال المسرحية التي شاركت في المهرجان كمساهمة من وزارة الثقافة لتطوير سوية هذا المهرجان فنيا، بحرص شديد من نقابة الفنانين على تحقيق التميز والابداع.

الممثل يوسف كيوان
اما الفنان يوسف كيوان الذي يمثل على خشبة المسرح للمرة الثانية بعد مشاركته في مسرحية »نور البئر المسحور« في مهرجان الطفل العربي الاخير، وبعد حصوله على جائزة افضل ممثل دور اول كبار في ذلك المهرجان يحصل من خلال مشاركته في مسرحية »الخروج الى الداخل« على جائزة افضل ممثل دور ثاني مناصفة مع عبدالرحمن بركات كما ذكرنا، فانه يمتلك اضافة الى موهبته التمثيلية السريعة الصقل صوتا جميلا ومميزا ويحفظ المقامات الموسيقية منذ الثالثة عشرة من عمره وقد حصل على عرض من جامعة »البترا« بعد ان يدرس فيها مقابل مشاركاته في المهرجانات الجامعية وبخصم »60%« من رسوم الدراسة.
يقول يوسف كيوان:
تعرفت على محمد الابراهيمي في مهرجان الطفل وجمعتنا صداقة جميلة،وتحدث عن عمله هذا امامي ذات مرة وتناقشنا في جزئياته كثيرا وقررت ان اكون معه حين احسست بنقائه الداخلي.
لم اقتبس من شخصية احد وكنت اخترع »الكركتير« ومع معرفتي بعدم تطابقه الكامل مع الشخصية التي اريد الا ان محمد كان ببروزه في النهاية بعد ان يقلمه من الزيادات ويملأ الفراغات فيه،ولم يكن يتعامل معنا على اساس انه مخرج بل كنا نتمازج ويستمع الى اقتراحاتنا ويحترم اضافاتنا واذا رأى انها تصب في مصلحة العرض فانه يقبلها ويشجعنا.
واصعب ما واجهني في المسرحية، ان اكون في شخصية ثم ادخل في اخرى، وهنا كان علينا التركيز، فمن شخصية ازعر اتحول وبسرعة البرق الى »فتاة« واقصد العروس.
وقد طبخ »محمد« على نار هادئة، اخذ يصعد نحو القمة تدريجيا وعند نقطة معينة ثبت قدميه، ولا اظن بانني ساعمل عملا اخر مع اي كان، يضاهي هذا العمل، فنحن وضمن »25« يوما من البروفات قاسينا العديد من الصعوبات التي قلبت موازيننا رأسا على عقب، الا انها خلقت بيننا انسجاما ومحبة لن تنتهي بانتهاء عروضنا وكان شعارنا ان الخيول الاصيلة لا تشارك في السباقات، فيكفي ان الجميع قدر جهدنا وتعبنا، فحالة الحب التي كانت بيننا كفريق عمل انتقلت الى الجمهور، ولمحمد الابراهيمي فضل كبير علي فقد اشتغل علي حتى جعلني ممثلا ومع ان شخصيتي في الواقع ليست ضاحكة الا ان المخرج استطاع اللعب على الخامة وتشكيلها حسب متطلبات النص والرؤيا الاخراجية عنده، فقد كان علي ان اطرح »80« اجابة لكل سؤال، والهدف من ذلك رسم خط مختلف في التفكير لخلق كتلة دماغية قادرة على الانتاج .

سام غان مدير خشبة المسرح
يقول »سام غانم« مدير خشبة المسرح: لست وحدي من كان علي العمل اداريا، بل كل الفريق عمل في ادارة العمل، حتى ولو كان عليه احتمال اعباء عمل الاخر،وبرضا كامل من شراء وتأمين متطلبات العرض وتجهيز حاجيات البروفات، ورغم اننا عرفنا تميز مستوانا على غيرنا من خلال مشاهدتنا لغيرنا في بروفاتهم الا اننا كنا متوترين وقلقين، يسعى كل منا لخدمة العمل في سبيل انجاحه.
ويقول الابراهيمي عن بسام:
كل ما حصلت عليه من جوائز طيلة حياتي في كفة ومعرفتي »سام« في كفة اخرى، انه كان بمثابة منتج للعمل، واستطيع ان اسدده اية نقود ولكن لا استطيع ان اشكره على وجوده معي ومعرفتي به كانسان واخ وصديق اعتز به.

علي الشوابكة رئىس فرقة طقوس
وكما ذكرنا فان الفنان الكاتب والمخرج محمد الابراهيمي من الاعضاء المؤسسين لفرقة طقوس، لذلك كان رئىس فرقة طقوس »علي الشوابكة« ضمن المحاورين في الندوة، وعن فرقة طقوس تحدث قائلا:
في عام »2000« ولدت فكرت فرقة طقوس عند الدكتور فراس الريموني، وسأقول عنها ما كتبته في احدى النشرات التي تم توزيعها في القاهرة: »بان الفرقة ولدت على ضفاف نهر الاردن في ظل زيتونة لا شرقية ولا غربية« انها زيتونة اردنية بل وعربية يكاد زيتها يضيء بنجومها ومبدعيها، وكانت احلامنا في ان نغتسل بطقوسنا في انهار الارض، فاغتسلنا في نهر النيل اربع مرات وقبل ان تولد الفكرة وفي سنة 94 شاركنا في مسرحية »الصابرون« في القاهرة، وشارك بعدها المخرج عبدالكريم الجراح في مسرحية »سدرا« ليتبعه الدكتور فراس الريموني في مشاركته بمسرحية »طقوس الحرب والسلام« ومثلت في الاخيرة لاول مرة، حيث كنت امثل دور الراوي وكنت اوزع التمر على الزائرين وتفاجأوا بانني ممثل اغني المقامات الدينية في العرض ولم اكن بائعا فقط.
لقد ولد المسرح طقسيا اذ اننا نعود للطقس كونه اصلا للمسرح، وبادرت مع الدكتور فراس وعبدالكريم الجراح وهزاع البراري في تنفيذ الفكرة التي لم تكن لترى النور لولا التفاعل والجهد الكبير من كافة اعضاء الفرقة المؤسسين ومنهم محمد الابراهيمي الذي نفخر به.
بعد انتخابي رئيسا لهذه الفرقة، خططت في ان تشارك الفرقة لهذا العام في المهرجانات المسرحية جميعها وعلى مختلف الاصعدة، ودون البحث عن جوائز او مردود مادي او دعم، ففي مهرجان الطفل شارك المخرج محمد الشوابكة في مسرحية »رحلة الاحلام« وفي مسرح الشباب كان لعلاء الجمل ومرعي الشوابكة ومحمد الابراهيمي وكالفلاح الذي يزرع عدة شتلات زرعنا اربعا فاثمرت واحدة واورقت الثلاث الاخريات، واثبتنا وجودنا رغم كل الاشكاليات التي واجهتنا من قبل لجنة قراءة النصوص، ورغم الشخصنة التي عكرت علينا متعتنا الا اننا نسامح الجميع،فمحمد الابراهيمي توج انجازات »طقوس« مثلما توج الفن الاردني، وبعده كان لنا حضور في مهرجان الكبار من خلال مسرحية »هانيبال« لعبد الكريم الجراح.
ونحن لم نكن يوما محتكرين مسألة التمثيل على اعضاء فرقتنا فقط، ولا حتى في التقنيات الاخرى، رغم ان سياسة الفرقة تحتم علينا تشغيل اعضاء الفرقة، ولكننا استقطبنا وجوها جديدة ودماء جديدة في كافة المجالات، ونرحب بالحوار ولا نرضى بتلك النظرة الضيقة لفرقة طقوس من بعض محدودي البصر والبصيرة، فجميعنا في ظل هذا الوطن ونعمل من اجل ان يصبح الاجمل، وسيكون لنا مشاركة في مهرجان مؤاب، وكرئيس فرقة مسرحية اؤكد على دور الاعلام الكبير في دعمنا وتحفيزنا على الابداع، وصحيفة »الدستور« كان لها حضور غير عادي ومميز في رصد العروض المسرحية وابراز الفن والفنان الاردني، وشكرا لصحيفة »الدستور« على اقامة هذا الحوار الهادف وفي النهاية يقول الابراهيمي:
»انا راض عن عرضي، ولكنني لن اسمح لعروضي القادمة في ان تكون بهذا المست.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش