الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ضمن فعاليات »الافلام اليابانية في عمان«: »قصة طوكيو« يروي تفاصيل وحدة الاباء وعزلتهم عن الابناء

تم نشره في الثلاثاء 14 كانون الأول / ديسمبر 2004. 02:00 مـساءً
ضمن فعاليات »الافلام اليابانية في عمان«: »قصة طوكيو« يروي تفاصيل وحدة الاباء وعزلتهم عن الابناء

 

 
الدستور ــ إلياس محمد سعيد: قد يكون من الصعب بالنسبة للذين تعودوا على السينما الأميركية أنْ يعرفوا قيمة مخرج ضارب في التصوف من طراز اليابانيّ ياسوجيرو أوزو الذي يلقب بشاعر الحياة العائلية لقدرته الخارقة على التقاط ما يبدو تافهاً واعتيادياً من التفاصيل وتحويلها إلى دراما عظيمة. في هذا السياق يضعنا أوزو في مواجهة حقيقة أنْ لا شيءَ جدير بالإهمال بسبب ضآلته.
ينفذ أوزو بثبات في الأغوار السحيقة لشخصياته حتى تبدو لنا مألوفة على نحو حميميّ، أمّا الذين يشاهدون أعماله فيبدون بها إعجاباً وافتتاناً سببهما البراعة الإستثنائية التي يتمتع بها هذا المخرج على سبر المساحات البعيدة في النفس البشرية، ولا غرو أنْ نجد عشرات المخرجين السينمائيين من شتى بقاع العالم قد زاروا قبره احتراماً لإسهامه العالميّ وتأكيداً على الأهمية القصوى لمنجزه.
بدأ ياسوجيرو أوزو الإخراج السينمائيّ عام 1927 وكان آخر من هجر السينما الصامتة من المخرجين الأوائل، وقد كان الضياع أو التلف مصير الجزء الأكبر من أعماله المبكرة. ويؤكد النقاد أنّ نزوعه إلى التصوف والتأمل والاستبطان الداخليّ لهو أكثر تجلياً في أعماله المتأخرة التي لم تصل إلى الغرب سوى في الستينيات من القرن الفائت. لقد استطاع أوزو أنْ يصنع من الحياة العائلية كوميديا صاخبة وسجلات يومية تحتوي على الكثير من المشاهد المضحكة.
»قصة طوكيو« هو الفيلم الذي عرض في دارة الفنون مساء أول أمس ضمن فعاليات (الأفلام اليابانية في عمان)، ويعتبر هذا الفيلم أشهر أعمال المخرج ياسوجيرو أوزو على الإطلاق ورائعة من روائعه. يحكي الفيلم قصة الأبوين المسنين السيد هيراياما (يلعب دوره تشيشو ريو) وزوجته (تلعب دورها تشيكو هيغاشياما) اللذين يسافران من بلدة أونوميشي إلى طوكيو التي تمّ إعمارها بعد الحرب لزيارة ابنهما طبيب الأطفال وشقيقته صاحبة صالون التجميل شيغي (تلعب دورها هاروكو سوغيمورا)، لكن يتضح أنّ الأبوين يشكلان عبئاً على كل من الإبن وشقيقته، فلا ينجز أيّ منهما وعوده بالترفيه عن والديه وتسليتهما، أو منحهما من الوقت ما يوحي بالاهتمام والعناية التي ينشدها الآباء في الكبر عند الأبناء. هنا تظهر نوريكو (تلعب دورها سيتسوكو هارا) وهي أرملة الإبن الآخر لتبدي بكل أصالة سرورها لرؤيتهما فتأخذ إجازة يوم كامل لكي تصحبهما في جولة حول طوكيو. هكذا، بعد أنْ يعجز الأبناء عن الاهتمام بأبويهما يقرران إرسالهما إلى منتجع لا يستطيع السيدان هيراياما أنْ يجدا المتعة فيه بسبب الضجة والاكتظاظ، فيعودان بعد وقت قصير.
تقضي السيدة هيراياما مساءها الأخير في طوكيو قبل أنْ تتوجه إلى أونوميشي مع كُنَّتِها نوريكو، أمّا زوجها فيجد نفسه وقد أغرَق في الشُّرب مع مجموعة من الأصدقاء القدامى.
الفيلم لا يوجه إدانة لأيّ من أفراد العائلة، غير أنّ الحزن الذي يفوح منه حزن يمس أعماق النفس الإنسانية: »أوليست الحياة محبطة؟« يقول أحدهم في لقطة مؤثرة وقد امتلأ بالشعور بالوحدة والعزلة والفراغ.
يصور أوزو القصة بكاميرا ثابتة نسبياً، ونرى المَشاهد في معظم الأحيان وقد التقطت من مستوى الأرض على نحو أكثر انخفاضاص من مستوى نظر الشخصيات أنفسها وهي في وضع الجلوس. وكان هذا المخرج الباهر يصر على ألاّ تسود واحدة من تلك الشخصيات على المشهد، وكان يرى كذلك أنّ التوازن في المشهد الصريّ يجب أنْ يكون تاماً.
بعد »قصة طوكيو« أخرج أوزو ثمانية أفلام أخرى يدرس من خلالها التفاصيل العائلية من جوانب إنسانية مختلفة، كان من بينها »ربيع مبكر«، و»عصر يوم خريفيّ«. وتجب الإشارة إلى أنّ عمل أوزو يمتاز بأنه يتجاوز الحدود الثقافية والجغرافية، ويسمو إلى القيم الإنسانية الرفيعة والشاملة.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش