الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في استضافة منتدى مدارس العصرية لمعد برنامج »خليك في البيت« * زاهي وهبي: أمي خاتمة النساء ومرآتي التي أرى فيها نفسي

تم نشره في الاثنين 25 تشرين الأول / أكتوبر 2004. 02:00 مـساءً
في استضافة منتدى مدارس العصرية لمعد برنامج »خليك في البيت« * زاهي وهبي: أمي خاتمة النساء ومرآتي التي أرى فيها نفسي

 

 
الدستور - تيسير النجار: برز الاعلامي على الشاعر في أمسية زاهي وهبي التي نظمتها المدارس العصرية مساء أول أمس وأدارها الاعلامي الكاتب أسعد عبد الرحمن، ووسط جمهور عريض غلب عليه الحضور النسائي خاض زاهي وهبي حوارا معمقا مع الجمهور وقال في بداية الحوار: أنا كأي لبناني جنوبي عانيت أسوة بكل الفلسطينيين الذين عاشوا في لبنان من اسرائيل، ومنذ ان فتحت عيوني على الدنيا منذ عام 1964 وقريتي تتعرض للعدوان، وتحدث عن اعتقاله: اعتقالي بسبب انتمائي للقوة التي تواجه الاحتلال الاسرائيلي ليس ميزة لي عن ابناء جيلي، ففي تلك المرحلة الآلاف تم اعتقالهم، ولكني تعلمت الكثير من تلك المرحلة، تعلمت ان الحرية ليست شعارا أو قصيدة أو بيانا سياسيا، وانما الحرية تكمن في ماهية التفاصيل الصغيرة، والحرية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالتفاصيل الصغيرة ومن ثم اصبحت أكثر وعياً بتلك التفاصيل الصغيرة، لقد دخلت بسن المراهقة بمعسكرات الاحتلال التي تشبه معسكرات النازية وخرجت منها رجلاً .
ووصف وهبي الرقابة في العالم العربي بانها غبية وأضاف : كتبي لا تأتي الى عمان بفعل الرقيب، وانما بسبب تقصير الناشر، وأكد انه سيعيد طباعة كتبه عن دار الريس . وعن حسنات برنامج »خليك في البيت« الذي يعده ويقدمه على شاشة »المستقبل« قال: من أفضل حسنات البرنامج انني التقيت بنجوم الوطن العربي بعيداً عن الأضواء، وتأسف انه رأى أمورا مفجعة، وأضاف: أحب ان أذكر نفسي دائماً لا تغرك الأضواء، لأن ما يبقى هو الشعر. وأكد: أنا لا أريد ان يصبح برنامج خليك بالبيت برنامجا نخبويا أو للمسنين، فهو برنامج متنوع وموجه للجميع .
وقال عن موقعه بين شعراء لبنان: في لبنان الكثير من الشعراء المتميزين وهناك الكثير من الشعراء المنتمين لوطن القصيدة، وفي داخل القصيدة اللبنانية كما العربية الكثير من الاتجاهات وكل شاعر يعتز بتجربته وكذلك أنا .
ووصف وهبي الورقة البيضاء بانها أجمل اختراع وبأنها تحمل أكبر مساحة للحرية، وقال عن حضور الانثى في قصائده : الانثى كانسان، كآخر، كشريك في الحياة هي الانثى الحقة، وفي كل رجل شيء من المرأة، وفي كل امرأة شيء من الرجل، وعرفت العالم بعيني امرأة هي امي، فقد كانت الأخ، والاخت، والصديق، وغيرها من الصفات، ومن خلالها عرفت ما الذي يمكن ان تعانيه امرأة في هذا الشرق من ظلم، وقال وهبي عن امرأة الحب بانها امرأة واحدة وهي بمثابة الوحي الذي تحتاجه القصيدة ويولد من نظرة أو من خلال اشعال الحنين، وربما هذه هي حلاوة الشعر .
وعلق وهبي على مقولة لشمعون بيرز تتعلق بالشعب العربي بقوله : لا استطيع ان انسى شمعون بيرز من خلال ما فعله في مجزرة قانا، وغيرها من المجازر البشعة . وأعتبر ان الشعراء العرب لديهم فضيلة الدفاع عن الأمل ويدافعون عن الحرية وكل حال كل شعراء الجنوب، وأكد ان الشاعر ليس مفكراً أو منظراً .
وأضاف : لا أريد ان أحاكم الأشخاص وانما أحاسب النص، وعموماً كل الشعراء العرب ساهموا في تشكيل وجداني ووجدان جيلي .
وأكد ان للشعر وظيفة التأسيس للوعي والوجدان من خلال الأمل المبثوث في مقطوعة موسيقية أو في قصيدة وليس في بيانات سياسية .
وحول السؤال »هل هناك مساحة لتذوق طعم الشعر ونحن أصبحنا نفقد طعم الحياة« قال وهبي: الوطن أصبح يضيق على الخريطة ويتسع في القصيدة وفي صوت المغني، والقصيدة هي أنبل أشكال الدفاع عن الامة وهي متراس حقيقي للدفاع حتى لو بدا الأفق مظلما ولم يعد ثمة ضوء في نهاية النفق، ولا خيار لنا سوى التبشير بالأمل، ومقاومة التفاهة .
وتحدث عن علاقته بأمه فقال : أمي خاتمة النساء، ولا آخذ علاقتي معها من العلاقة الأودبية، وحب الأم لأبنها حب منزه، ونقي، وصاف، والحب تعاريفه كتعاريف حالات الحب في الدنيا . وأمي مرآتي التي أرى فيها نفسي .
وحول سؤال عن حلقة »خليك في البيت« التي كانت عن الشاعر محمود درويش وعن تأثره به قال وهبي: من الجيد ان تتأثر بشاعر كمحمود درويش الذي يقدم صورة الانسان الفلسطيني في قصائده الجديدة بقالب جمالي مبهر، ولقد ظلم درويش في حلقة »خليك في البيت« لأن الحوار ذهب بالاتجاه السياسي بسبب طغيان الحدث ويستحق درويش حلقة جديدة خاصة بالشعر .
وعن الحلقة الخاصة مع ادونيس قال: لا أحب أن أقيم ضيوفي بالسلب أو الايجاب، وأكد ان الكثير مما قاله ادونيس عن بيروت صحيح ومحق به، واعتبر ان معظم النقد الذي وجه لادونيس كان بوصفه من سوريا وليس من لبنان، رغم ان ادونيس لبناني فبيروت اعطته وهو أعطاها، ووصف الكثير ممن ذموا ادونيس بأنهم سيكونون في الصف الاول من المدافعين عنه لو منح نوبل لقالوا عنه انه لبناني وليس سوريا.
وأكد وهبي لو انه خُـير بين الحياة والكتابة عنها لاختار الحياة، وبين القبلة والقصيدة لاختار القبلة . وعن القصيدة الذاتية والنجومية قال : لا انحاز للنجومية بمعناها الاستهلاكي، ولن يكون خلاص للأمة الاّ حين يكون للفرد قيمة ويكون له حرية شخصية، ومنذ أكثر من خمسين عاماً والحرية يعبر عنها بمفهوم القطيع والجموع، ويتم نسيان حرية الأفراد وانماط حياتهم، وحتى اليوم نحن لا نحترم الآخر، وبهذا المعنى الشعر يخاطب الأفراد وليس الجموع .
وأكد وهبي : لحسن الحظ انني نشأت في أسرة تنتمي لرجال دين، فجدي لأمي شاعر، وجدي لأبي شاعر، وأمي كانت تروي على مسامعي وأنا طفل شعرا، وهي مثقفة بالفطرة ومما تكون لديها من جو البيت الذي نشأت فيه وأنا مدين لنذورها ولعباءتها السوداء ولأدعيتها بالكثير الذي لا يوصف، ولا انسى منظر أمي حين كنت أراها تأتي اليّ في السجن وحين رأيتها بكيت وعرفت انها كانت تأتي كل يوم، وأمي التي لم تصافح رجلاً واحداً في حياتها، وتتفاخر النسوة بأنها لم ترها الشمس، قبلت الأسرى الخمسة الذي كانوا مع في المعتقل لحظة خروجنا، ولكم ان تتخيلوا ما الذي تركته امي في وجداني .
وعن طفولته قال : كنت وعمري خمس سنوات أعيش في غرفة طينية عتيقة يتفجر منها ينبوع ماء صغير، وكنا نحفر له جدولا »مجرى« صغيرا وكانت عصافير السنونو التي تبني عشها من طين وليس من قش، تقيم فيها بيوتها . وانني أتفاخر ان أول صديقين كانا لي هما ينبوع وعصفور، وكنت اشعر ان غرفتنا الضيقة هي اوسع مكان في العالم .
وأضاف وهبي : رغم ان طفولتي كانت شقية جداً ومعذبة فقد كان فيها شجن للتحليق وللحلم ولو عاد بي الزمان لتمنيت ان تعود لي نفس الحياة .
وتحدث عن الشباب العربي : التقيت معظم الشباب العربي، وأجد أملاً كبيراً في الاجيال العربية رغم ان الشائع هو العكس، ولكنني أؤكد ان ما يظهر على الشاشات هو السطحي والتافه والمائع، ولكن، هناك شباب يمتلك قدرا كبيرا من العافية والفهم وهو للأسف بعيد عن الأضواء . وأكد وهبي : ان الشارع العربي متقدم على قيادته، والقارئ العربي متقدم على الكاتب .
وقبل الحوار وبعده ألقى وهبي العديد من قصائد مجموعته الجديدة »ما تفعلين بي« وحملت القصائد روح وثابة جاهزة للانطلاق صوب الحبيبة التي ينتظرها وتأتي مكللة بالشموس، ونقطتف من قصيدة »تليق بك الحياة« والتي أهداها وهبي الى الشاعر الكبير محمود درويش واختتم بها الأمسية:
»لا تعتذر عما فعلت
قم عند صلاة الفجر
توضأ ثم اكتب قصيدتك
في الصباح لك ان ترشق الجندي بحجر
أن تقطف وردة لعاشقة الورد
أن تجد وقتاً لأشيائك الخاصة
أن تنتقي قميصاً ربيعي المزاج
أن ترفع صوت الموسيقى عالياً
ان تخفف قليلاً وطأة هذا الاحتلال
لك ان تفعل ما تشاء
صدقني يليق بك الصيف
مثلما يليق بك الشتاء«.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش