الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

من ضلع ملتو إلى إبرة عارية: نور الدين فراح يبحث عن الهوية الصومالية

تم نشره في الأحد 17 تشرين الأول / أكتوبر 2004. 02:00 مـساءً
من ضلع ملتو إلى إبرة عارية: نور الدين فراح يبحث عن الهوية الصومالية

 

 
كيب تاون - (د ب أ) - ثلاثون عاما مضت منذ طرد الكاتب الصومالي الشهير نور الدين فراح من وطنه لانه تعرض لمشاكل مجتمعه في إحدى رواياته الاولى. ومنذ ذلك الحين عاش الكاتب /59 عاما/ ودرس في جميع أنحاء العالم إلى أن استقر في مدينة كيب تاون بجنوب أفريقيا في عام 1998 حيث الهدوء والحميمية وسهولة الاختفاء. ولكنه مع كل ذلك لا ينأى بنفسه عن الصراع الذي مزق بلاده .. الصومال التي كتب صفحات تاريخها الطغاة وأمراء الحرب واتسمت بثقافتها الذكورية.
فرواياته الثمانية ومجموعاته القصصية القصيرة تتعرض بدقة وأمانة إلى تاريخ الصومال قبل وبعد استقلالها عن إيطاليا وبريطانيا في عام 1960 وما تلا ذلك من سنوات الحرب الاهلية التي خلفت البلاد خرابا وبدون حكومة.
ولعل أهم ما يميزه تناوله لازمة الهوية الصومالية بصورة مجازية ومن خلال تصوير الكيفية التي أحكمت بها سلطة الذكور قيدها على حياة النساء أكثر من أي وقت مضى وبالتحديد منذ الحصول على الاستقلال.
وتجسد روايته الاولى »من ضلع ملتو« التي نشرت في عام 1970 هذا المعنى فالرواية تتحدث عن فتاة صومالية تدعى عبلة تهرب من مخيم عائلتها التي تفرض عليها الزواج من رجل عجوز يكبرها بأربعين عاما. وتعرض الرواية صراع عبلة كامرأة وانسانة ومحاولتها البحث عن ذاتها في مجتمع قبلي يجردها من حقوقها.
وتتبلور أزمة الهوية في روايته »إبرة عارية« (1976) التي أثارت غضب الديكتاتور محمد سياد بري ودفعته إلى إصدار حكم بالاعدام بحق فراح. وتسبر الرواية أغوار العلاقات الانسانية بين الرجل والمرأة والغربيين في إطار البحث عن الهوية. وبطل الرواية هو معلم في مدينة مقديشو يقع في حب فتاة بريطانية ويعدها بالزواج ولكنه يعاني من صراع بين حبها والخوف من فقدان هويته.
وخلال مشواره الفني تميز الروائي الصومالي بكتابة الاعمال الثلاثية. فكانت أول ثلاثية له مؤلفة من رواية »الحليب الحلو والمر« ونشرت في عام 1979 وتتحدث عن فترة الثورات والمنظمات و»الارهاب« السياسي وحياة توأمين الاول يدعى فلويان ويعمل طبيب أسنان والثاني سويان ويمتهن الصحافة ويموت بطريقة غامضة. ومن خلال بحث لويان عن سبب موته يكتشف بأن أخاه كان عضوا في منظمة تسعى إلى قلب النظام. وحازت هذه الرواية على جائزة اتحاد الادب للمتحدثين باللغة الانجليزية.
أما الرواية الثانية فحملت عنوان »تنويعات على فكرة الديكتاتور الافريقي« ونشرت في عام 1980 وتطرقت إلى مرحلة الاستعمار.
وختم فراح الثلاثية برواية »ساردينز ونشرت في عام 1981 وتطرق فيها إلى سلطة الدولة والعائلة والتقاليد البالية التي ما زالت تهيمن على المجتمع القبلي والمدني.
أما الثلاثية فتضم روايات »الخرائط« (1983) و«دماء في الشمس« (1986) »وهدايا« (1999) وتتعرض هذه الثلاثية بوجه عام للالم الناتج عن عدم وضوح هوية وحضارة البلد الذي خرج لتوه من الاحتلال.
وتستحوذ رحلة البحث عن الهوية أيضا على أحدث رواياته »صلات« التي تروي قصة منفي صومالي يعود إلى بلاده للبحث عن قبر أمه. وكشف فراح الذي ولد في عام 1945 في مدينة بيدوا التي كانت خاضعة للاحتلال الايطالي لوكالة الانباء الالمانية أنه يكتب رواية جديدة ستكون الجزء الثاني لرواية صلات وتدور أحداثها في الصومال أيضا. وعن تجربة العيش في كيب تاون يقول فراح إنه يجد الراحة في هذا المكان الذي يمزج بين آثار الاسلام وعبق مقديشو. ويقول فراح » بغض النظر عن بعد المسافة (بين جنوب أفريقيا والصومال) فهناك أيضا سهولة الاختفاء.. هنا يوجد الكثير من الاركان الامنة .. الاركان الخفية«. وعن عودته إلى الصومال في عام 1996 يقول فراح إنه لم يتغير الكثير فالناس هناك يفضلون الكلام ولا يفعلون شيئا سواه أما هو فيفضل الكتابة.
ويفسر فراح هذا الامر بقوله إنه في بلاد تطغى عليها تقاليد شفوية قوية وتتكلم عدة لغات فإن الكلمة المكتوبة مازالت تحتل مساحة بسيطة.
ويقول »الصوماليون يؤلفون جميع أنواع الكتب.. لكن أن تتحول هذه الكتب إلى أدب فهذا أمر آخر«. وفراح هو ابن لوالد عمل كمترجم لدى البريطانيين ووالدة شاعرة كانت تربطه بها علاقة قوية. درس الادب والفلسفة في جامعة شانديجار في الهند ثم عاد إلى الصومال ودرس في مقديشو. وتصفه صحيفة نيويورك تايمز »أهم كاتب روائي أفريقي ظهر خلال الاعوام الخمسة والعشرين الاخيرة وهو من أهم الاصوات ذات الخصوصية في أدب الرواية الحديث«. وفاز فراح بجائزة نيوشتات الادبية التي تلي جائزة نوبل في أهميتها في عام 1998 عن رواية »أسرار«. وحصل على هذه الجائزة قبله كل من الكولومبي جابريل جارثيا ماركيز والمكسيكي أوكتافيو باز الحاصلين على جائزة نوبل. يذكر أن اسم فراح كان من بين أسماء الادباء العرب المرشحين لنيل جائزة نوبل في الاداب لعام 2004.
ورغم الغربة والصراع فإن فراح يؤكد بأن »ستبقى الصومال حية ما دمت أكتب عنها«.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش