الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في محاضرته بدارة الفنون: رافع الناصري: وجود التشكيلي »آل سعيد« في بغداد لم يساعد على انتشاره عالميا

تم نشره في الخميس 14 تشرين الأول / أكتوبر 2004. 03:00 مـساءً
في محاضرته بدارة الفنون: رافع الناصري: وجود التشكيلي »آل سعيد« في بغداد لم يساعد على انتشاره عالميا

 

 
الدستور ــ إلياس محمد سعيد: ثلاثة فنانين عراقيين احتفتْ بتجاربهم مؤسسة خالد شومان ــ دارة الفنون أمس الأول هم شاكر حسن آل سعيد، وإسماعيل فتاح، ونهى الراضي. تضمن الإحتفاء معرضاً أقامته المؤسسة لمقـتـنياتها من أعمال الفنانين، وكان هناك محاضرة ألقاها الفنان رافع الناصري حول تجربته الخاصة مع كل من الفنانين الراحلين، حيث راح يسرد الذكريات وتفاصيل اللحظات التي جمعته بهم.
لقد رحل كل من الفنانين مخلفاً وراءه أعمالاً فنية استطاعت أن تؤسس لفضاء جديد ومبنكر من التعامل مع الأدوات والمواضيع. فكانت تجربة كل منهم رافداً لآفاق ومساحات في الفن التشكيليّ لم يسبق خوضها وسبر أغوارها. وقد مثلت تجاربهم مشهداً مفتوحاً على مناطق جديدة في الإبتكار والإبداع، وأسهمت في إثراء الدراسة التشكيلية ورفها برؤى ومنطلقات بصرية وجمالية جديدة. وهذا ما ذهب إليه الناصريّ حين تناول السير الإبداعية للفنانين. وكان من أبرز ما أضاءه الناصريّ في محاضرته التي جمعت الوجدانيّ بالبحث الأكاديمي أنّ كلاًّ من شاكر حسن آل سعيد وإسماعيل فتاح ونهى الراضي قد اكتشف على نحو باهر وباعث على الإدهاش طرقاً عذراء في التعبير الفنيّ، بالإضافة إلى تأسيس قيم جمالية تشكليلية حديثة.
اعتبرالناصري في مستهل محاضرته الفنان شاكر حسن آل سعيد واحداً من الأعمدة الأربعة في الفن التشكيلي المعاصر في العراق مع جواد سليم وفائق حسن ومحمود صبري الذي ما زال يقيم في براغ منذ سنوات عديدة. وأشار إل أنّ تواجد آل سعيد في السعودية وعمله مدرساً للثانوية العامة حتى أواسط السبعينيات كان واحداً من المؤثرات في عمله الفنيّ ومشروعه الإبداعيّ.، إذ بدأ آنذاك ببحثه عن الأثر الفني العميق والمترسب في مرئيات العالم المحيط؛ كالجدران والأرصفة والمعالم الطوبوغرافية والجيولوجية والمخطوطات القديمة.
وعن مشاهدات التقاط الأثر التي عاشها الناصري مع آل سعيد في وسط عمان، أثناء وجوده مستشاراً فنياً في مؤسسة عبد الحميد شومان، أشار إلى أحد الشواهد الدالة على القدرة الفائقة للفنان آل سعيد في البحث والتقصّي، ممثلة بـ »كشك العبدلي« في العام 1973، حيث اعتبر ما تراكم على ذلك الكشك من آثار الزمن أثراً فنياً سيصبح فيما بعد جزءاً من أساسيات بناء اللوحة لدية، وما سوف يتبعه من اختزال لوني سيظل يشير إلى نتائج التصوف في بحثه التشكيلي مع ذاته ومع مفردات العالم المحيط.
وقد رأى الناصري أنّ آل سعيد أنتج في فترة الثمانينيات أهم الأعمال في الفن العربي المعاصر، دون أن يتوفر له مرسم خاص به. وأشار إلى أنّ وجود آل سعيد في بغداد لم يساعد على إنتشاره عالمياً.
أما الفنان إسماعيل فتاح فتعود علاقة الناصري به إلى نهاية االستينيات من القرن الفائت. وقد ذكر الناصري أنّ معرضه الذي أقامه في العام 1965 شكل علامة ً بارزة في تاريخ الفن العربي المعاصر.
فقد تخرج الفنان الراحل من أكاديمية روما للفنون الجميلة العام 1965، وعمل أكثر من 30 عاما مدرساً في كلية الفنون الجميلة بجامعة بغداد، حيث تتلمذ على يديه معظم فناني جيل السبعينات والثمانينات الذين صاغوا ملامح المشهد التشكيلي المعاصر في العراق.
وتناول المحاضر التأثير الذي كان لزوجته الفنانة ليزا فتاح على تجربته الفنية بما حملته من شحنات تعبيرية ألمانية عبرت عنها بأشكال إنسانية محاصرة ومسحوقة. وأشار إلى الإنجازات الفنية الهامة التي حفلت بها حياته. فإضافة إلى معارضه النحتية والتتشكيلية التي طافت معظم العواصم العربية والأجنبية، تنتصب في شوارع بغداد وساحاتها وصالاتها، العديد من أعماله النحتية التي مثلت معظم الرموز الإبداعية في العراق، كمعروف الرصافي والكاظمي وأبو نواس والرسام العباسي يحيى الواسطي، وكذلك جدارية الطب القديم وملحمة جلجامش.
واعتبر عمله النحتي الضخم » نصب الشهيد« الذي نفذه وسط العاصمة العراقية بغداد في العام 1984، علامة على عبقريته في التكوين المعماري، وعمق رؤيته وحيوية تعبيره الفني.
ولفت الناصري إلى الدورالذي أسهم به مطعم »الغريب« في إثراء تجربة فتاح. وأضاف أن إسماعيل فتاح كان يردد دائماً أن على النحت العراقي أن يمر أولاً من تحت »نصب الحرية« لجواد سليم، وكذلك، بتعبير الناصري، من »نصب الشهيد« لإسماعيل فتاح.
وفي تناوله تجربة الفنانة نهى الراضي، أشار الناصري إلى المكانة المهمة التي مثلتها منذ معرضها الأول في المتحف الوطني العراقي في بداية سبعينيات القرن الماضي؛ حيث تميّزت بغزارة الإنتاج وتعدد طرق التعبير. فمن مساهمتها الفعالة في تنشيط دور الخزف العراقي، إلى دورها في تصميم الأزياء والجرافيك والكتابة التي تمثلت كتابها اللافت عن حصار بغداد »يوميات بغدادية« الذي نشر بالإنجليزية في العام 1998 محققاً صدى وإنتشاراً واسعين.
وأشار إلى أنّ الفنانة المولودة في بغداد في العام 1941 جاءته في بداية تسعينيات القرن الماضي كي تتعلم الجرافيك بعد إقلاعها المفاجئ وتخليها عن موقها الريادي في فن الخزف لتبدأ، إضافة إلى الجرافيك، بتكوين مجسمات بإستخدام مواد مختلفة.
يذكر أنّ الفنان رافع الناصري من مواليد بغداد العام 1940 وأنه درس الفن في بغداد، وبكين، ولشبونة. ثم حصل على جائزة الشرف لأكاديمية الفنون في سالزبورغ، النمسا 1974. وشغل منصب رئيس فرع الجرافيك في معهد الفنون الجميلة ببغداد.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش